فهم مفهوم الكلمة الطيبة
تُعرف الكلمة الطيبة بأنها شهادة أن لا إله إلا الله، فهي تُثمر جميع الأعمال الصالحة، الظاهرة والباطنة. الكلمة الطيبة هي التي تُسعد من يسمعها، تُفيده، وتُحدث أثراً طيباً في نفسه وقلبه.
هي الكلمة التي لا تحمل الأذى، ولا تدعو للشر، وهدفها النفع، وثمرتها العمل الصالح. [1]
أثر الكلمة الطيبة على إيمان العبد
الكلمة الطيبة من صفات المؤمنين. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “من كان يُؤْمن باللَّه واليوم الآخرِ فَليقل خيراً، أو لِيصمت”. [3]
من يؤمن بالله واليوم الآخر، عليه أن يتحلّى بأخلاق الإيمان، مثل:
- التحدّث في محضر الخير، فينبغي على المسلم أن يجتنب اللغو والكلام المحرّم، وأن يتحرّى أن يكون كلامه نافعاً له وللناس، وإلاّ التزم الصمت. [4]
- حفظ اللسان وصونه عن كل سوء من الكلام، فقد ورد عن معاذ بن جبل رضي الله عنه أنّه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم: “يا رسولَ اللهِ! وإنَّا لمؤاخذون بما نتكلَّمُ به؟ فقال: وهل يُكِبُّ النَّاسَ في النَّارِ على وجوهِهم أو قال: على مناخرِهم إلّا حصائدُ ألسنتِهم”. [5]
أثر الكلمة الطيبة على النفس
الكلمة الطيبة تحيي القلوب التي أذابتها الدنيا، وتبث فيها الخير، فتُضيء عتمتها، وتغدو بذكر الله منيرة. ولها عدة آثار على النفس منها:
- إنقاذ النفوس من النار، وهدايتها لدروب الخير.
- العائد بالنفع والخير على صاحبها في حياته وبعد مماته.
- الكلمة الطيبة غذاءٌ للروح وشفاءٌ لأمراض النفس.
- تُسعد القلوب، وتزيدها ألفة وبهجة.
أثر الكلمة الطيبة على المجتمع
الكلمة الطيبة قادرة على زرع الألفة في القلوب، وتقوية الروابط بين الناس، وإصلاح المجتمعات، وتغيير أحوالها. قال تعالى: “وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ۚ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ”. [10]
الكلمة الطيبة تجعل العدو صديقاً، وتطفئ نار الغضب، لذلك قال تبارك وتعالى: “وَقُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنْزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلْإِنْسَانِ عَدُوّاً مُبِيناً”. [11]
علّمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ندفع بالحلم وطيب الكلام كل جاهلٍ، ونعفو عن إساءة المسيء، وبهذا تسود الألفة بين الناس، وتقل العداوات.
أنواع الكلمة الطيبة
الكلمة الطيبة لها نوعان:
- ما يكون في حق الله تعالى:
- الذكر، مثل: التسبيح والتكبير والتهليل.
- الدعاء والتضرّع لله عز وجل.
- ما يكون في حق الناس:
- السلام عليهم، والتأدّب معهم وحسن الخلق.
- الثناء عليهم بالحق.
الفرق بين الكلمة الطيبة والكلمة الخبيثة
يُفرّق بين الكلمة الطيبة والكلمة الخبيثة كما يأتي:
| الكلمة الطيبة | الكلمة الخبيثة |
|---|---|
| كلمة الإسلام، وهي شجرةٌ مثمرةٌ، جذورها ثابتة في باطن الأرض، أمّا أغصانها وفروعها فتمتد للسماء، حيث قال تعالى: “أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ* تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ”. [15] | كلمة الشرك، وقد شبهها الله بشجرة الحنظل الخبيثة، مذاقها مرّ وأصلها غير ثابت، لا تسرّ من ينظر إليها لسوء شكلها، ولا ينتفعون بها. فالكلمة الخبيثة تضرّ صاحبها ولا تنفعه، وتضرّ من ينقلها، ومن يسمعها. ومثلها كمثل الكافر الذي لا ثبات له في أمره ولا قرار، يتقلّب كلّ حين، لا يهتدي للحق، ولا يعرف للخير طريقاً، كما قال الله تعالى فيه: “وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبيثَةٍ اجتُثَّت مِن فَوقِ الأَرضِ ما لَها مِن قَرارٍ”. [17] [18] |
أثر الكلمة الطيبة في الدعوة إلى الله
الدعوة إلى الله بالكلمة الطيبة، وبالقدوة الحسنة تؤتي ثمارها بين المدعوّين، ويطول أثرها. وإنّ الموفّق من وفّقه الله لكلمة الخير، فيكون له أجرها وأجر من عمل بها بعده.
وعلى الدّاعية أن لا يبخل بما عنده من العلم، فيؤدّي الأمانة، ويستثمر الكلمة الطيبة في دعوته مصداقاً لقوله تعالى: “ادْعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ ۖ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ۚ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ ۖ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ”. [6]
ولنا في رسول الله أسوةٌ حسنة، فقد كان خيرَ معلم للناس، ليّن الجانب، بشوش الوجه، يفتح بالكلمة الطيبة القلوب. وهذا معاوية بن الحكم السُلمي رضي الله عنه يخبرنا:
“وبَيْنا أنا أُصلِّي مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إذ عطَس رجلٌ مِن القومِ فقُلْتُ له: يرحَمُك اللهُ فحدَّقني القومُ بأبصارِهم فقُلْتُ: واثُكْلَ أمِّيَاه ما لكم تنظُرون إليَّ فضرَب القومُ بأيديهم على أفخاذِهم فلمَّا رأَيْتُهم يُصمِّتونَني لكي أسكُتَ سكَتُّ فلمَّا انصرَف رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم دعاني فبأبي هو وأمِّي ما رأَيْتُ معلِّمًا قطُّ قبْلَه ولا بعدَه أحسنَ تعليمًا منه واللهِ ما ضرَبني ولا كهَرني ولا شتَمني ولكنْ قال: إنَّ صلاتَنا هذه لا يصلُحُ فيها شيءٌ مِن كلامِ النَّاسِ إنَّما هي التَّكبيرُ والتَّسبيحُ وتلاوةُ القرآنِ”. [7]
قام رسول الله بتعليمه ما يجهل بكلمةٍ طيِّبةٍ دون أن يستخدم أسلوباً فظّاً، وهذا ما يجعل المدعو يقبل الدعوة ويحب من يدعوه لحسن أخلاقه. [8]
المراجع
- “الكلمة الطيبة”،صيد الفوائد، اطّلع عليه بتاريخ 5-10-2021. بتصرّف.
- [خالد الجريسي]،كتاب الفن الواقع والمأمول قصص توبة الفنانين والفنانات، صفحة 199. بتصرّف.
- رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن أبي هريرة، الصفحة أو الرقم:47، صحيح.
- ابن عثيمين،كتاب شرح الأربعين النووية للعثيمين، صفحة 178.
- رواه الألباني، في الإيمان لابن تيمية، عن معاذ بن جبل، الصفحة أو الرقم:127، صحيح بمجموع طرقه.
- سورة النحل، آية:125
- رواه شعيب الأرناؤوط ، في تخريج صحيح ابن حبان، عن معاوية بن الحكم السلمي ، الصفحة أو الرقم:2247، إسناده صحيح.
- محمد علي إمام،كتاب كلمات مضيئة في الدعوة إلي الله، صفحة 137.
- [محمد إسماعيل المقدم]،كتاب عودة الحجاب، صفحة 416.
- سورة فصلت، آية:34
- سورة الإسراء، آية:53
- مجموعة من المؤلفين،كتاب فتاوى الشبكة الإسلامية، صفحة 986. بتصرّف.
- رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن أبي هريرة، الصفحة أو الرقم:2989، صحيح.
- [خالد الحسينان]،كتاب أكثر من 1000 سنة في اليوم والليلة، صفحة 70. بتصرّف.
- سورة إبراهيم، آية:24
- “الكلمة الطيبة “،www.ar.islamway.net، 2017-7-25، اطّلع عليه بتاريخ 4-5-2019. بتصرّف.
- سورة إبراهيم، آية:26
- محمد علي الصابوني،صفوة التفاسير، صفحة 89. بتصرّف.








