أبيات من شعر الإمام علي بن أبي طالب

أبيات من شعر الإمام علي بن أبي طالب

تُعدّ أبيات شعر الإمام علي بن أبي طالب من روائع الأدب العربي، حيث تُظهر حكمتة ووعظه، وتُقدم نظرة عميقة إلى النفس البشرية والعالم من حوله.

الأزد سيفي على الأعداء كلهم

يُعبّر الإمام علي في هذه الأبيات عن فخرٍ وشجاعةٍ للأزد، القبيلة التي ينتمي إليها. يصفهم بالشجاعة والوفاء، ويشير إلى أنّهم لا يُهابون العدوّ. ويُؤكّد على أنّهم أصحاب قيم عالية تُميزهم عن غيرهم.

الأَزْدُ سَيْفِي عَلَى الأَعْدَاءِ كُلِّهِمُ
وسيفُ أَحمَدَ مَن دانَت لَهُ العَرَبُ
قَومٌ إِذا فاجَأوا أَبلوا وَإِن غُلِبو
لا يُحجِمونَ وَلا يَدرونَ ما الهَرَبُ
قَومٌ لُبوسُهُمُ في كُلِّ مُعتَرَكٍ
بيضٌ رِقاقٌ وَداودِيَةٌ سُلُبُ
البيضُ فَوقَ رُؤوسٍ تَحتَها اليَلَبُ
وَفي الأَنامِلِ سُمرُ الخَطِّ وَالقَضَبُ
البيضُ تَضحَكُ وَالآجالُ تَنتَحِبُ
وَالسُمرُ تَرعِفُ وَالأَرواحُ تُنتَهَبُ
وَأَيُّ يَومٍ مِنَ الأَيّامِ لَيسَ لَهُم
فيهِ مِنَ الفِعلِ ما مِن دُونِهِ العَجَبُ
الأَزدُ أَزيَدُ مَن يَمشي عَلى قَدَمٍ
فَضلاً وَأَعلاهُمُ قَدراً إِذا رَكِبوا
يا مَعشَرَ الأَزدِ أَنتُم مَعشَرٌ أُنُفٌ
لا يَضعُفونَ إِذا ما اِشتَدَّتِ الحُقُبُ
وَفَيتُمُ وَوَفاءُ العَهدِ شيمَتَكُم
وَلَم يُخالِط قَديماً صِدقَكُم كَذِبُ
إِذا غَضِبتُم يَهابُ الخَلقُ سَطوَتَكُم
وَقَد يَهونُ عَلَيكُم مِنهُمُ الغَضَبُ
يا مَعشَرَ الأَزذِ إِنّي مِن جَميعِكُمُ
راضٍ وَأَنتُم رُؤوسُ الأَمرَ لا الذَنَبُ
لَن ييأس الأَزذُ مِن روحٍ وَمَغفِرَةٍ
وَاللَهُ يَكلَؤُهُم مِن حَيثُ ما ذَهَبوا
طِبتُم حَديثاً كَما قَد طابَ أَوَّلُكُم
وَالشَوكُ لا يُجتَنى مِن فَرعِهِ العِنَبُ
وَالأَزدُ جُرثومَةٌ إِن سُوبِقوا سَبَقوا
أَو فُوخِروا فَخَروا أَو غُولِبوا غَلَبوا
أَو كُوثِروا كَثُروا أَو صُوبِروا صَبروا
أَو سوهِموا سَهَموا أَو سُولِبوا سَلَبوا
صَفَوا فَأَصفاهُم الباري وِلايَتَهُ
فَلَم يَشِب صَفوَهُم لَهوٌ وَلا لَعِبُ
مِن حُسنِ أَخلاقِهِم طابَت مَجالِسُهُم
لا الجَهلُ يَهروهُم فيها وَلا الصَخَبُ
الغَيتَ ما رَوِّضوا مِن دونِ نائِلِهِم
وَالأُسدُ تَرهَبُهُم يَوماً إِذا غَضِبوا
أَندى الأَنامِ أَكُفّاً حينَ تَسأَلُهُمو
أَربَطُ الناسِ جَأشاً إِن هُمُ نُدِبوا
وَأَيُّ جَمعٍ كَثيرٍ لا تُفَرِّقُهُ
إِذا تَدانَت لَهُم غَسّانُ وَالنُدبُ
فَاللَهُ يَجزيهِم عَمّا أَتَوا وَحَبَوابِهِ الرَسولَ وَما مِن صالِحٍ كَسَبوا

تغيرت المودة والإخاء

تُعبّر هذه الأبيات عن حزنٍ وقلقٍ من تغير المودة والإخاء بين الناس، ويرى أنّ الزمن قد أصبح زمن الغدر والخيانة. يُحذّر من الصداقة الزائفة، ويرى أنّ الحياة لا تُقدم إلاّ الحبّ الحقيقيّ الذي يُقاوم الاختبارات.

تغيرتِ المودة والإخاء
وقلَّ الصدقُ وانقطعَ الرجاءُ
وأسلمني الزمانُ إلى صديقٍ
كثيرِ الغدرِ ليس له رعاءُ
وَرُبَّ أَخٍ وَفَيْتُ لهُ وَفِيٍّ
ولكن لا يدومُ له وفاءُ
أَخِلاَّءٌ إذا استَغْنَيْتُ عَنْهُمْ
وأَعداءٌ إذا نَزَلَالبَلاَءُ
يديمونَ المودة ما رأوني
ويبقى الودُّ ما بقيَ اللقاءُ
وان غنيت عن أحد قلاني
وَعَاقَبَنِي بمِا فيهِ اكتِفَاءُ
سَيُغْنِيْنِي الَّذي أَغْنَاهُ عَنِّي
فَلاَ فَقْرٌ يَدُومُ وَلاَ ثَرَاءُ
وَكُلُّ مودة للِه تَصْفُو
لاَ يَصْفُو مَعَ الفِسْقِ الإِخَاءُ
وكل جراحة فلها دواءٌ
وَسُوْءُ الخُلْقِ لَيْسَ لَهُ دَوَاءُ
وَلَيْسَ بِدَائِمٍ أَبَدا نعِيْمٌ
كَذَاكَ البُؤْسُ لَيْسَ لهُ بَقَاءُ
إذا نكرتُ عهداً من حميمٍ
ففي نفسي التكرُّموالحَيَاءُ
إذَا مَا رَأْسُ أَهْلِ البَيْتِ وَلَّى
بَدَا لَهُمُ مِنَ النَّاسِ الجَفَاءُ

أحسين إنّي واعظٌ ومؤدِّب

في هذه الأبيات، يُوجه الإمام عليّ نصائح مُؤثّرة إلى ابنه الحسن، يُرشده إلى الطريق الصحيح في الحياة. يذكّره بِالتقوى وِبِعبادة الله ، ويحثّه على المُحافظة على الأخلاق الكريمة وِبِفعل الخير ، وِبِتجنب سوء الخلُق وِبِمُلازمة الصّدق وِالأمانة .

أَحُسَيْنُ إنِّيَ واعِظٌ وَمُؤَدِّبُ
فَافْهَمْ فَأَنْتَ العَاقِلُ المُتَأَدِّبُ
واحفظ وصية والد متحنني
غذوك بالآداب كيلا تعطب
أبنيَّ إن الرزق مكفول به
فعليكَ بالإجمال فيما تطلب
لا تَجْعَلَنَّ المالَ كَسْبَكَ مُفْرَدا
واتقى إلهك فاجعلن ما تكسبُ
كفلَ الإله برزق كل برية
والمال عارية تجيء وتذهبو
الرِّزْقُأَسْرَعُ مِنْ تَلَفُّتِ ناظِرٍ
سبباً إلى الإنسان حين يسببُ
ومن السيول إلى مقر قرارها
والطير لِلأَوْكارِ حينَ تَصَوَّبُ
أبنيَ إن الذكرَ فيه مواعظٌ
فَمَنِ الَّذِي بِعِظاتِهِ يَتأَدَّبُ
اقرأ كِتَابَ اللِه جُهْدَكَ وَاتْلُهُ
فيمَنْ يَقومُ بِهِ هناكَ ويَنْصِبُ
بِتَّفَكُّرٍ وتخشُّعٍ وتَقَرُّبٍ
إن المقرب هنده المتقربُ
واعْبُدْ إلَهَكَ ذا المَعارِجِ مخلصا
وأنصت إلى الأَمْثَالِ فِيْمَا تُضْرَبُ
وإذا مَرَرْتَ بآية وَعْظِيَّة ٍ
تَصِفُ العَذَابَ فَقِفْ ودَمْعُك يُسْكَبُ
يا مَنْ يُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ بِعَدْلِه
لا تجعلني في الذين تعذب
إِنِّي أبوءُ بِعَثْرَتِي وَخَطِيْئَتِيه
رَبا إِلَيْكَ وَلَيْس دُوْنَكَ مَهْرَبُ
وإذا مَرَرْتَ بآية في ذِكْرِها
وَصْفُ الوسيلة والنعيمُ المُعْجِبُ
فاسأل إلهك بالإنابة مخلصاً
دار الخلود سؤال من يتقربُ
واجْهَدْ لَعَلَّكَ أنْ تَحِلَّ بأَرضِهِ
وَتَنَالَ رُوْحَ مَساكِنٍ لا تُخْرَبُ
وتنال عَيْشا لا انقِطَاعَ لوَقْتِهِ
وَتَنَالَ مُلْكَ كرامة لاَ تُسْلَبُ
بَادِرْ هَوَاكَ إذا هَمَمْتَ بِصَالِحٍ
خَوْفَ الغَوَالِبِ أنْ تَجيء وتُغْلَبُ
وإذا هَمَمْتَ بسيئ ٍ فاغْمُضْ لهُ
وتجنب الأمر الذي يتجنبوا
خفض جناحك للصديق
وكن له كَأَبٍ على أولاده يَتَحَدَّبُ
وَالضَّيْفَ أَكْرِمْ ما اسْتَطَعْتَ جِوَارَهُ
حَتّى يَعُدَّكَ وارِثا يَتَنَسَّبُ
وَاجْعَلْ صَدِيَقَكَ مَنْ إذا آخَيْتَهُ
حَفِظَ الإِخَاْءَ وَكَانَ دُوْنَكَ يَضْرِبُ
وَاطْلُبْهُمُ طَلَبَ المَرِيْض شِفَاءَهُ
ودع الكذوب فليس ممن يصحبوا
حفظ صديقك في المواطن كلها
وَعَلَيْكَ بالمَرْءِ الَّذي لاَ يَكْذِبُ
وأقل الكَذُوْبَ وَقُرْبَهُ وَجِوَارَهُ
إِنَّ الكَذُوْبَ مُلَطِّخٌ مَنْ يَصْحَبُ
يعطيك ما فوق المنى بلسانه
وَيَرُوْغُ مِنكَ كما يروغ الثَّعْلَبُ
وَاحْذَرْ ذَوِي المَلَقِ اللِّئَامَ فَإِنَّهُمْ
في النائبات عليك ممن يخطبُ
يَسْعَوْنَ حَوْلَ المَرْءِ ما طَمِعُوا بِهِ
وإذا نبا دهرٌ جفوا وتغيبوا
ولقد نصحتك إن قبلت نصيحتي
والنُّصْحُ أَرْخَصُ ما يُبَاعُ وَيُوْهَبُ

صرمت حبالك بعد وصلك زينب

يُعبّر الإمام علي في هذه الأبيات عن حزنه على فراق زوجته زينب، ويُشيد بِمُناقبِها وِبِمُكارم أخلاقِها . ويَذكر الشيخوخة وَوَقْتِ فَوَاتِها ، ويَستَعدّ لِمُلاقاة مصيره .

صَرَمَتْ حِبَاْلَكَ بَعْدَ وَصْلِكَ زَيْنَبُ
والدهرفيه تصرّم وتقلبُ
نشرت ذوائبها التي تزهو بها
سوداً ورأسك كالنعامة أشيبوا
ستنفرت لما رأتك وطالما
كانت تحنُّ إلى لقاك وترهبوك
كذلك وصل الغانيات فإنه
آل ببلقعة ٍ وبرق خلب
فَدَعِ الصِّبا فَلَقَد عَدَاكَ زَمَانُهُ
وازْهَدْ فَعُمْرُكَ منه ولّى الأَطْيَبُ
ذهب الشباب فما له من عودة
وأتى المشيب فأين منه المهرب
ضيفٌ ألمَّ إليك لم تحفل به
فَتَرى له أَسَفا وَدَمْعا يسْكُبُ
دَعْ عَنْكَ ما قَدْ فات في زَمَنِ الصِّبا
واذكر ذنوبكَ وابكها يا مذنبُ
اخْشَ مناقشة الحِسَابِ فإِنَّه
لا بدّ يحصى ما جنيت ويكتب
لم يَنْسَهُ المَلِكانِ حين نَسِيْتَ
هبَلْ أَثْبَتَاهُ وَأَنْتَ لاهٍ تَلْعَبُ
والروح فيك وديعة أودعتها
سنردّها بالرغم منك وتسلبو
وَغُرورُ دُنْياكَ التي تَسْعَى لها
دارٌ حَقِيقَتُها متاعٌ يَذْهَبُ
الليل فاعلم والنهار كلاهما
أَنْفَاسُنا فيها تُعَدُّ وَتُحْسَبُ
وجميعُ ما حَصَّلْتَهُ وَجَمَعْتَهُ
حَقًّا يَقِينا بَعْدَ مَوْتِكَ يُنْهَبُ
تَبًّا لدارٍ لا يَدُومُ نَعيمُها
ومشيدها عما قليلُ يخرب
فاسمعْ ، هُديتَ ، نصائحا أَوْلاكها
برٌّ لبيبٌ عاقلٌ متأدب
صَحِبَ الزَّمانَ وَأَهْلَه مستبصرا
ورأى الأمورَ بما تؤوب وتُعْقَبُ
أَهْدى النَّصيحة َ فاتَّعظ بمقالة
فهو التقيُّ اللوذعيُّ الأدرب
لا تأمن الدهر الصروف فإنه
لا زال قدماً للرحال يهذبوك
كذلك الأيام في غدواتها
مرت يذلُّ لهاالأعزُّ الأنجب
فعليك تقوى الله فالزمها تفزْ
إِنَّ التّقِيَّ هو البهيُّ الأَهْيَبُ
واعْمَلْ لطاعته تَنَلْ مِنْهُ الرِّضا
إنَّ المطيع لربه لمقرب
فاقْنَعْ ففي بَعضِ القناعة راحة
واليَأْسُ ممّا فات فهو المَطْلَبُ
وَتَوَقَّ من غَدْرِ النِّساءِ خيانة
فجميعهن مكائد لكّ تنصب
لا تأمن الأنثى حياتك إنها
كالأُفْعُوانِ يُراعُ منه الأَنْيُبُ
لا تأمن الأنثى زمانك كله
يوما وَلَوْ حَلَفْتْ يَمينا تَكْذِبُ
تُغري بطيب حَديْثِها وَكَلامِها
وإذا سطت فهي الثقيل الأشطب
الْقَ عَدُوَّكَ بالتحية لا تكن
مِنْهُ زمانَك خائفا تترقَّبُ
واحْذَرْهُ يوما إِنْ أتى لك باسما
فاللَّيْثُ يَبْدو نابُه إذْ يَغْضَبُ
وإذا الحقود وإن تقادمَ عهده
فالحقْدُ باقٍ في الصُّدورِ مُغَيَّبُ
إن الصديق رأيته متعلقاً
فهو العدوُّ وحقُّه يُتَجنَّبُ
لا خير في ودِّ امرئ متملقٍ
حلو اللسان وقلبه يتلهب
لقاه يحلف أنه بك واثقٌ
وإِذا توارى عنك فهو العَقْرَبُ
يعطيك من طرف اللسان حلاوة
وَيَرُوغُ مِنْكَ كما يَروغُ الثَّعْلَبُ
واختَرْ قَرِيْنَك واصْطَفِيهِ مُفَاخِرا
إِنّ القَرِيْنَ إلى المقْارَنِ يُنْسَبُ
إنَّ الغنيَّ من الرجال مكرمٌ
وتراه يرجى مالديه ويرهبو
ويُبَشُّ بالتَّرْحِيْبِ عِندَ قُدومِهِ
ويقام عند سلامه ويقربو
الفَقْرُ شَيْنٌ للرِّجالِ فإِنَّهُ
يزرى به الشهم الأديب الأنسب
واخفض جناحك للأقارب كلهم
بتذللٍ واسمح لهم إن أذنبوا
ودع الكذب فلا يكن لك صاحباً
إِنّ الكذوب لَبِئْسَ خِلٌّ يُصْحَبُ
وَذَرِ الحَسُودَ ولو صفا لَكَ مرة
أبْعِدْهُ عَنْ رُؤْيَاكَ لا يُسْتجْلَبُ
وزن الكلام إذا نطقت ولا تكن
ثرثارة في كلِّ نادٍ تَخْطُبُ
احفظ لسانك واحترز من لفظه
فالمرء يسلم باللسان ويعطبو
السِّرُّ فاكُتُمْهُ ولا تَنطِق به
فهو الأسير لديك اذ لا ينشبو
وَاحْرَصْ على حِفْظِالقُلُوْبِمِنَ الأَذَى
فرجوعها بعد التنافر يصعب
إِنّ القُلوبَ إذا تنافر ودُّها
شِبْهُ الزجاجة كسْرُها لا يُشْعَبُ
كذاك سِرُّ المَرْءِ إنْ لَمْ يَطْوِه
نشرته ألسنة تزيد وتكذب
لاْ تَحْرَصَنَ فالحِرْصُ ليسَ بِزَائدٍ
فيالرزقبل يشقي الحريص ويتعبو
ويَظَلُّ مَلْهُوفا يَرُوْمُ تَحَيُّلاً
والرِّزْقُ ليس بحيلة يُسْتَجْلَبُ
كم عاجزٍ في الناس يؤتى رزقهُ
رغداًو يحرم كيس ويخيب
أَدِّ الأمانةوالخيانةفاجْتَنِبْ
واعْدُلْ ولا تَظْلِمْ ، يَطِبْ لك مَكْسَبُ
وإذا بُلِيْتَ بنكبة فاصْبِرْ لها
من ذا رأيت مسلّماً لا ينكبو
وإذا أصابك في زمانك شدة
وأصابك الخطب الكريه الأصعب
فَادْعُ لِرَبِّكَ إِنَّهُ أَدْنَى لِمَنْ
يدعوه من حبل الوريد وأقرب
كن ما استطعت عن الأنام بمعزلٍ
إِنَّ الكَّثِيْرَ مِنَ الوَرَى لا يُصْحَبُوا
جعل جليسك سيداً تحظى به
حَبْرٌ لَبِيْبٌ عاقِلٌ مِتَأَدِّبُ
واحْذَرْ مِنَ المَظْلُومِ سَهْما صائبا
واعلم بأن دعاءه لا يحجبو
وإذا رَأَيْتَ الرِّزْقَ ضاق بِبَلْدَة ٍ
وخشيت فيها أن يضيق المكسب
فارْحَلْ فأَرْضُ اللِه واسعة الفَضَاطُ
وَلا وعِرْضا شَرْقُها والمَغْرِبُ
فلقد نصحتك إن قبلت نصيحتي
فالنصح أغلى ما يباع ويوهب
خُذْها إِلَيْكَ قصيدة منظومة
جاءَتْ كَنَظْمِ الدُّرِّ بَلْ هِيَ أَعْجَبُ
حِكَمٌ وآدابٌ وَجُلُّ مَواعِظٍ
أَمْثالُها لذوي البصائِر تُكْتَبُ
فاصغ لوعظ قصيدة أولاكها
طود العلوم الشامخات الأهيب
أعني عليًّا وابنَ عمِّ محمَّدٍ
مَنْ نالَه الشَرَفُ الرفيعُ الأَنْسَبُ
يا ربّ صلِّ على النبيِّ وآله
عَدَدَ الخلائِقِ حصْرُها لا يُحْسَبُ

وَما طَلَبُ المَعيشَةِ بِالتَمَنّي

يَشرح الإمام عليّ في هذه الأبيات مَفهوم القَدَر وَتَوقّع الرزق . وِيشير إلى أنّ تَكَلّف الحصول على الرزق لا يفيد ، بل يَجب العمل وَالتوكل على الله.

وَما طَلَبُ المَعيشَةِ بِالتَمَنّي
وَلَكِن أَلقِ دَلوَكَ في الدَلاءِ
تَجِئكَ بِمِلئِها يَوماً وَيَوماً
تَجِئكَ بِحَمأَةٍ وَقَليلِ ماءِ
وَلا تَقعُد عَلى كُلِّ التَمَنّي
تَحيلُ عَلى المَقدَّرِ
وَالقَضاءِ
فَإِنَّ مَقادِرَ الرَحمَنِ تَجريبَ
أَرزاقِ الرِجالِ مِنَ السَماءِ
مَقدَّرَةً بِقَبضٍ أَو بِبَسطٍ
وَعَجزُ المَرءِ أَسبابُ البَلاءِ
لَنِعمَ اليَومُ يَومُ السَبتِ حَقّاً
لِصَيدٍ إِن أَرَدتَ بَلا اِمتِراءِ
وَفي الأَحَدِ البِناءِ لِأَنَّ فيهِ
تَبَدّى اللَهُ في خَلقِ السَماءِ
وَفي الاثنين إِن سافَرتَ فيهِ
سَتَظفَرُ بِالنَجاحِ وَِبالثَراءِ
وَمِن يُردِالحِجامَةَفَالثُلاثا
فَفي ساعَتِهِ سَفكُ الدِماءِ
وَإِن شَرِبَ اِمرِؤٌ يَوماً دَواءً
فَنِعمَ اليَومَ يَومَ الأَربِعاءِ
وَفي يَومِ الخَميسِ قَضاءُ حاجٍ
فَفيهِ اللَهُ يَأذَنُ بِالدُعاءِ
وَفي الجُمُعاتِ تَزويجٌ وَعُرسٌ
وَلذَّاتُ الرِجالِ مَعَ النِساءِ
وَهَذا العِلمُ لا يَعلَمهُ إِلّانَبِيٌّ
أَو وَصِيُّ الأَنبِياءِ
فَكَيفَ بِهِ أَنّي أُداوي جِراحَهُ
فَيَدوى فَلا مُلَّ الدَواءُ [١]

أَللَهُ حَيٌّ قَديمٌ قادِرٌ صَمَدُ

يُعبّر الإمام عليّ في هذه الأبيات عن إيمانٍ قويّ بِالله، ويُشيد بِقدرتِه وِبِقوّتِه، ويَذكر أنّه هو الذي سَيُجازي المُؤمِنين وَيُعذّب الكُفّار.

أَللَهُ حَيٌّ قَديمٌ قادِرٌ صَمَدُ
فَلَيسَ يَشركهُ في مُلكِهِ أَحَدُ
هوَ الَّذي عَرَّفَ الكُفّارَ مَنزِلَهُم
وَالمُؤمِنونَ سيَجزيهِم بِما وُعِدوا
فَإِن تَكُن دِولَةً كاَنَت لَنا عِظَةٌ
فَهَل عَسى أَن يَرى فيها غَيرَ رَشَدُ
ويَنصُرِ اللَهُ مَن والاهُ إِنَّ لَهُ
نَصراً يُمَثِّلُ بِالكُفّارِ إِن عَتَدوا
فَإِن نَطَقتُم بِفَخرٍ لا أَبالَكُمُ
فيَمَن تَضَمَّنَ مِن إِخوانِنا اللَحَدُ
فَإِنَّ طَلحَةَ غَادَرناهُ مُنجَدِلاً
وَلِلصَفائِحِ نارٌ بَينَنا تَقِدُ
وَالمَرءُ عُثمانُ أَردَتهُ أَسِنَّتُنا
فَجَيبُ زَوجَتِهِ إِذ أُخبِرَت قَدَدُ
في تِسعَةٍ وَلِواءٌ بَينَ أَظهُرِهِ
لم يَنكُلوا عَن حِياضِ المَوتِ إِذ وَرَدوا
كانوا الذَوائِبَ مِن فَهرٍ وَأَكَرَمَها
حيثُ الأُنوفُ وَحَيثُ الفَرعُ وَالعَدَدُ
وَأَحمَدُ الخَيرِ قَد أَردى عَلى عَجَلٍ
تَحتَ الع

Exit mobile version