أبو فراس الحمداني: قصيدة أراك عصي الدمع

قصيدة أراك عصي الدمع كتبها أبو فراس الحمداني، وفيما يلي ذكر لأبياتها: أراكَ عصيَّ الدَّمْعِ شيمَتُكَ الصَّبْرُ أما لِلْهَوى نَهْيٌ عليكَ ولا

فَصْلٌ في قصيدة “أراك عصي الدمع” لأبي فراس الحمداني

مقدمة

تُعدُّ قصيدة “أراك عصي الدمع” من أشهر قصائد أبو فراس الحمداني، الشاعر العربي العظيم الذي عاش في القرن العاشر الميلادي. تُعبّر هذه القصيدة عن شغف الحبيب، وعن صبره على فراق حبيبته، رغم الألم الذي يعتصر قلبه.

مَجْمعُ أبيات القصيدة:

يُمكن تجميع أبيات قصيدة “أراك عصي الدمع” لِأبي فراس الحمداني في الجدول التالي:

البيتالنص
1أراكَ عصيَّ الدَّمْعِ شيمَتُكَ الصَّبْرُ أما لِلْهَوى نَهْيٌ عليكَ ولا أمْرُ؟
2بَلى، أنا مُشْتاقٌ وعنديَ لَوْعَةٌولكنَّ مِثْلي لا يُذاعُ لهُ سِرُّ!
3إذا اللّيلُ أَضْواني بَسَطْتُ يَدَ الهوىوأذْلَلْتُ دمْعاً من خَلائقِهِ الكِبْرُ
4تَكادُ تُضِيْءُ النارُ بين جَوانِحيإذا هي أذْكَتْها الصَّبابَةُ والفِكْرُ
5مُعَلِّلَتي بالوَصْلِ، والمَوتُ دونَهُإذا مِتُّ ظَمْآناً فلا نَزَلَ القَطْرُ!
6حَفِظْتُ وَضَيَّعْتِ المَوَدَّةَ بيْنناوأحْسَنُ من بعضِ الوَفاءِ لكِ العُذْرُ
7وما هذه الأيامُ إلاّ صَحائفٌِلأحْرُفِها من كَفِّ كاتِبِها بِشْرُبِ
8نَفْسي من الغادينَ في الحيِّ غادَةًهَوايَ لها ذنْبٌ، وبَهْجَتُها عُذْرُ
9تَروغُ إلى الواشينَ فيَّ، وإنَّ ليلأُذْناً بها عن كلِّ واشِيَةٍ وَقْرُبِ
10دَوْتُ، وأهلي حاضِرونَ، لأنّنيأرى أنَّ داراً، لستِ من أهلِها، قَفْرُ
11وحارَبْتُ قَوْمي في هواكِ، وإنَّهُمْوإيّايَ، لو لا حُبُّكِ الماءُ والخَمْرُ
12فإنْ يكُ ما قال الوُشاةُ ولمْ يَكُنْفقدْ يَهْدِمُ الإيمانُ ما شَيَّدَ الكفرُ
13وَفَيْتُ، وفي بعض الوَفاءِ مَذَلَّةٌ،لإنسانَةٍ في الحَيِّ شيمَتُها الغَدْرُ
14وَقورٌ، ورَيْعانُ الصِّبا يَسْتَفِزُّها،فَتَأْرَنُ، أحْياناً كما، أَرِنَ المُهْرُ
15تُسائلُني من أنتَ؟ وهي عَليمَةٌوهل بِفَتىً مِثْلي على حالِهِ نُكْرُ؟
16فقلتُ كما شاءَتْ وشاءَ لها الهوى:قَتيلُكِ! قالت: أيُّهمْ؟ فَهُمْ كُثْرُ
17فقلتُ لها: لو شَئْتِ لم تَتَعنَّتي،ولم تَسْألي عَنّي وعندكِ بي خُبْرُ!
18فقالتْ: لقد أَزْرى بكَ الدَّهْرُ بَعدنافقلتُ: معاذَ اللهِ بل أنتِ لا الدّهرو
19ما كان لِلأحْزان، ِ لولاكِ، مَسْلَكٌإلى القلبِ، لكنَّ الهوى لِلْبِلى جِسْرُ
20وتَهْلِكُ بين الهَزْلِ والجِدِّ مُهْجَةٌإذا ما عَداها البَيْنُ عَذَّبها الهَجْرُ
21فأيْقَنْتُ أن لا عِزَّ بَعْدي لِعاشِقٍ،وأنّ يَدي ممّا عَلِقْتُ بهِ صِفْرُ
22وَقَلَّبْتُ أَمري لا أرى ليَ راحَة،ًإذا البَيْنُ أنْساني ألَحَّ بيَ الهَجْرُ
23فَعُدْتُ إلى حُكم الزّمانِ وحُكمِهالها الذّنْبُ لا تُجْزى بهِ وليَ العُذْرُ
24كَأَنِّي أُنادي دونَ مَيْثاءَ ظَبْيَةًعلى شَرَفٍ ظَمْياءَ جَلَّلَها الذُّعْرُ
25تَجَفَّلُ حيناً، ثُمّ تَرْنو كأنّهاتُنادي طَلاًّ بالوادِ أعْجَزَهُ الحَُضْرُ
26فلا تُنْكِريني، يابْنَةَ العَمِّ، إنّهُلَيَعْرِفُ من أنْكَرْتهِ البَدْوُ والحَضْرُ
27ولا تُنْكِريني، إنّني غيرُ مُنْكَرٍإذا زَلَّتِ الأقْدامُ، واسْتُنْزِلَ النّصْرُ
28وإنّي لَجَرّارٌ لِكُلِّ كَتيبَةٍمُعَوَّدَةٍ أن لا يُخِلَّ بها النَّصرو
29وإنّي لَنَزَّالٌ بِكلِّ مَخوفَةٍكَثيرٍ إلى نُزَّالِها النَّظَرُ الشَّزْرُ
30فَأَظْمَأُ حتى تَرْتَوي البيضُ والقَناوأَسْغَبُ حتى يَشبَعَ الذِّئْبُ والنَّسْرُ
31ولا أًصْبَحُ الحَيَّ الخُلُوفَ بغارَةٍولا الجَيْشَ ما لم تأْتِهِ قَبْلِيَ النُّذْرُ
32ويا رُبَّ دارٍ، لم تَخَفْني، مَنيعَةًطَلَعْتُ عليها بالرَّدى، أنا والفَجْرُ
33وَحَيٍّ رَدَدْتُ الخَيْلَ حتّى مَلَكْتُهُهَزيماً ورَدَّتْني البَراقِعُ والخُمْرُ
34وساحِبَةِ الأذْيالِ نَحْوي، لَقيتُهافلَم يَلْقَها جافي اللِّقاءِ ولا وَعْرُ
35وَهَبْتُ لها ما حازَهُ الجَيْشُ كُلَّهُورُحْتُ ولم يُكْشَفْ لأبْياتِها سِتْرُ
36ولا راحَ يُطْغيني بأثوابِهِ الغِنىولا باتَ يَثْنيني عن الكَرَمِ الفَقْرُ
37وما حاجَتي بالمالِ أَبْغي وُفورَهُإذا لم أَفِرْ عِرْضي فلا وَفَرَ الوَفْرُ
38أُسِرْتُ وما صَحْبي بعُزْلٍ لَدى الوَغى،ولا فَرَسي مُهْرٌ، ولا رَبُّهُ غُمْرُ
39لكنْ إذا حُمَّ القَضاءُ على امرئٍفليْسَ لَهُ بَرٌّ يَقيهِ، ولا بَحْرُ
40وقال أُصَيْحابي: الفِرارُ أو الرَّدى؟فقلتُ:هما أمرانِ، أحْلاهُما مُرُّ
41لكنّني أَمْضي لِما لا يَعيبُني،وحَسْبُكَ من أَمْرَينِ خَيرُهما الأَسْريَ
42قولونَ لي: بِعْتَ السَّلامَةَ بالرَّدىفقُلْتُ: أما والله، ما نالني خُسْرُ
43هلْ يَتَجافى عَنّيَ المَوْتُ ساعَةًإذا ما تَجافى عَنّيَ الأسْرُ والضُّرُّ؟
44هو المَوتُ، فاخْتَرْ ما عَلا لكَ ذِكْرُهُفلم يَمُتِ الإنسانُ ما حَيِيَ الذِّكْرُ
45ولا خَيْرَ في دَفْعِ الرَّدى بِمَذَلَّةٍكما رَدَّها، يوماً، بِسَوْءَتِهِ عَمْرُ
46ويَمُنُّونَ أن خَلُّوا ثِيابي، وإنّماعليَّ ثِيابٌ، من دِمائِهِمُ حُمْرُ
47وقائِمُ سَيْفٍ فيهِمُ انْدَقَّ نَصْلُهُ،وأعْقابُ رُمْحٍ فيهُمُ حُطِّمَ الصَّدْرُ
48سَيَذْكُرُني قومي إذا جَدَّ جِدُّهُمْ،وفي اللّيلةِ الظَّلْماءِ يُفْتَقَدُ البَدْرُ
49فإنْ عِشْتُ فالطِّعْنُ الذي يَعْرِفونَهُوتِلْكَ القَنا والبيضُ والضُّمَّرُ الشُّقْرُ
50وإنْ مُتُّ فالإنْسانُ لا بُدَّ مَيِّتٌوإنْ طالَتِ الأيامُ، وانْفَسَحَ العُمْرُ
51ولو سَدَّ غيري ما سَدَدْتُ اكْتَفوا بهِوما كان يَغْلو التِّبْرُ لو نَفَقَ الصُّفْرُ
52نَحْنُ أُناسٌ، لا تَوَسُّطَ عندنا،لنا الصَّدْرُ دونَ العالمينَ أو القَبْرُ
53تَهونُ علينا في المعالي نُفوسُناومن خَطَبَ الحَسْناءَ لم يُغْلِها المَهْرُ
54أعَزُّ بَني الدُّنيا وأعْلى ذَوي العُلا،وأكْرَمُ مَنْ فَوقَ التُّرابِ ولا فَخْرُ

شرح القصيدة

تُعبّر قصيدة “أراك عصي الدمع” عن شغف الحبيب، وعن صبره على فراق حبيبته، رغم الألم الذي يعتصر قلبه. ففي بداية القصيدة، يُقرّ الشاعر بصبر حبيبته، مُستغرباً عدم تأثير حبه عليها. لكنه يُؤكّد على شغفه الكبير وحزنه على فراقها.

يشرح الشاعر معاناته في فراق حبيبته، مُستخدماً صورة النار التي تتّقد بين جوانحه. ويُعبّر عن استعداده لِمُواجهة الموت شوقاً لِلقاء حبيبته، مُستخدماً صورة الظماء التي تُفضّل الموت على البقاء بلا شرب.

يُشرح الشاعر أيضاً ظروف الغدر التي واجهها من قبل حبيبته، مُستخدماً صورة الصحائف التي تُسجّل كلّ ما يُمكن أن يُقال عن غدرها.

في نهاية القصيدة، يُؤكّد الشاعر على عِزّته وشجاعته، مُستخدماً صورة الحرب التي خاضها في سبيل حبه، ومُستخدماً صورة جرار الكتيبة التي لا تُخِلّ بالقتال.

المحسنات البديعية في قصيدة “أراك عصي الدمع”

تتميز قصيدة “أراك عصي الدمع” بالعديد من المحسنات البديعية التي زادت من جمالها وقوتها، منها:

* **التضاد:** “أراك عصي الدمع شيمتك الصبر”، “بلى أنا مشتاق وعندي لوعة”، “حفظت وضيعتی المودة بيننا”.
* **الطباق:** “بلى أنا مشتاق وعندي لوعة”، “حفظت وضيعتی المودة بيننا”، “وإنّي لجارّ لِكُلّ كَتيبةٍ معوّدةٍ أن لا يخلّ بها النصر”.
* **الجناس:** “وأذللْتُ دمْعاً من خلائقه الكِبْرُ”، “ما كان لِلاْحزانِ، لولاكِ، مَسْلَكٌ إلى القلبِ، لكنّ الهوى لِلبلى جِسْرُ”.
* **الاستعارة:** “تَكادُ تُضيءُ النارُ بين جوانحي”، “فَأَظْمَأُ حتى تَرْتَوي البيضُ والقنا”، “وحاربْتُ قومي في هواكِ”.
* **الكناية:** “وأذللْتُ دمْعاً من خلائقه الكِبْرُ”، “وإنّي لَنَزّالٌ بِكُلّ مخوفةٍ كثيرٍ إلى نِزالِها النّظرُ الشّزرُ”.
* **التشبيه:** “تَجَفّلُ حيناً، ثُمّ تَرْنو كأنّها تُنادي طَلاًّ بالوادِ أعْجَزَهُ الحُضْرُ”.
* **التكرار:** “فلا تُنكريني، يابنة العمّ، إنّهُ لَيَعْرِفُ من أنكرتهِ البَدْوُ والحَضْرُ”، “ولا تُنكريني، إنّني غيرُ مُنكرٍ إذا زَلّتِ الأقدامُ، واستُنزل النصرُ”.

خاتمة

تُعدُّ قصيدة “أراك عصي الدمع” من أهمّ قصائد أبو فراس الحمداني، حيث تِمُثّل نموذجاً رائعاً من شعر الغزل، وتُعبّر عن مشاعر شاعر عظيم في فراق حبيبته.

Total
0
Shares
اترك تعليقاً
المقال السابق

أبو فراس الحمداني: فارس وشاعر

المقال التالي

أبو فراس الحمداني في الأسر: قصائد الشاعر من سجون القسطنطينية

مقالات مشابهة