أبو سفيان بن حرب: سيرة موجزة

لمحة عن أبي سفيان بن حرب

أبو سفيان بن حرب، صحابي جليل أسلم متأخرًا، كان من سادة قريش وأشرافها، كما أنه صهر النبي محمد -صلى الله عليه وسلم-، حيث تزوج النبي -عليه الصلاة والسلام- ابنته رملة بنت أبي سفيان، المعروفة بأم حبيبة. هو أبو سفيان بن حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر.

أبو سفيان في الجاهلية

قبل إسلامه، كان أبو سفيان حاله كحال معظم زعماء قريش، متمسكًا بعادات وتقاليد أسلافه، ورافضًا للدين الإسلامي الجديد. بل إنه شارك في محاربة الإسلام في بداياته. فقد كان قائدًا لقوات المشركين في معركة أحد، وقام بتجنيد عدد كبير من المحاربين.

بعد تطورات المعركة، والتفاف خالد بن الوليد خلف جبل الرماة، حضر أبو سفيان إلى ساحة القتال، وسأل عن النبي -صلى الله عليه وسلم-، فأمر الرسول أصحابه بعدم الرد عليه. ثم سأل عن أبي بكر الصديق -رضي الله عنه-.

ثم سأل عن عمر بن الخطاب -رضي الله عنه-، فلم يجبه أحد. عندها قال: “أما هؤلاء فقد قتلوا، لو كانوا أحياء لأجابوا”. فقام عمر بالرد عليه، فقال أبو سفيان: “أَنعَمتْ فِعالُ الحرب سِجالٌ، يوم أُحد بيوم بدر، أُعلُ هُبَل”.

دخول أبي سفيان في الإسلام

عندما اقترب النبي -صلى الله عليه وسلم- من مكة المكرمة، ذهب إليه العباس برفقة أبي سفيان بن حرب؛ ليحصلا على الأمان. حمله العباس على بغلة النبي -صلى الله عليه وسلم-، وكلما مروا بمكان يتواجد فيه المسلمون، سألوا عنه. وعندما يرون البغلة، كانوا يقولون: “عم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- على بغلته”.

حتى مروا بعمر بن الخطاب -رضي الله عنه-، فسأل العباس عنه. وعندما رأى عمر أنه أبو سفيان، قال: “أبو سفيان، عدو الله، الحمد لله الذي أمكن منك بغير عقد ولا عهد”. ثم ذهب ليبشر الرسول -صلى الله عليه وسلم- ويستأذنه في قتله.

أخبره النبي -صلى الله عليه وسلم- أن العباس قد أجاره، وبدأ العباس بمحاورة عمر بن الخطاب في شأنه. فأمرهم الرسول -صلى الله عليه وسلم- بالذهاب والعودة به في صباح اليوم التالي.

عندما أتى الصباح، جاء إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- فقال له:

“(ويحك يا أبا سفيانَ ألم يأنِ لك أن تشهدَ أن لا إلهَ إلا اللهُ؟، قال: بأبي أنت وأمي ما أكرمَك وأحلمَك وأوصلَك؛ لقد ظننتُ أن لو كان مع اللهِ غيرَه لقد أغنى عني شيئًا، قال: ويحك يا أبا سفيانَ ألم يأنِ لك أن تعلمَ أني رسولُ اللهِ؟، قال: بأبي أنت وأمي ما أحلمَك وأكرمَك وأوصلَك؛ هذه واللهِ كان في النفسِ منها شيٌء حتى الآنَ).”(فقال العباسُ: ويحَكَ يا أبا سفيانَ أسلِمْ، وأشهد أن لا إلهَ إلا اللهُ وأنَّ محمدًا رسولُ اللهِ قبل أن يضربَ عُنُقَك، قال: فشهد شهادةَ الحقِّ وأسلمَ، قلتُ: يا رسولَ اللهِ)”.

فأسلم أبو سفيان بعد ذلك.

أخلاق أبي سفيان

كان أبو سفيان يتمتع بصفات عديدة، منها:

  • كان داهية من دهاة العرب، يتمتع بالحكمة والرأي السديد.
  • كان من أصحاب المكانة الرفيعة، وفارسًا شجاعًا ومقدامًا، وقد تجلى ذلك في غزوة حنين التي شهدها مع المسلمين.
  • كان يحب الفخر والزعامة، ولهذا السبب أعلن النبي -صلى الله عليه وسلم- الأمان لمن يدخل بيته.

رحيل أبي سفيان

كان أبو سفيان بن حرب يكبر النبي -صلى الله عليه وسلم- بعشر سنوات. بعد وفاة النبي -صلى الله عليه وسلم-، عاش بعده عشرين عامًا وهو مؤمن بالله ورسوله، وكان يحظى بتقدير خاص من الصحابة -رضي الله عنهم-؛ لكونه كبير بني أمية. شهد قبل وفاته على ولاية أبنائه معاوية بن أبي سفيان ويزيد على دمشق.

توفي أبو سفيان بن حرب في المدينة المنورة عام (31) للهجرة، وقيل إنه توفي سنة (32) للهجرة، وذكر آخرون أنه توفي بعد ذلك بسنة أو سنتين، أو نحو ذلك.

المصادر

  1. يعقوب بن سفيان الفسوي، كتاب المعرفة والتاريخ، صفحة 167. بتصرّف.
  2. محمد رضا، محمد صلّى الله عليه وسلّم، صفحة 294. بتصرّف.
  3. محمد بن محمد العواجي، مرويات الإمام الزهري في المغازي، صفحة 716. بتصرّف.
  4. رواه الهيثمي، في مجمع الزوائد، عن عبد الله بن عباس، الصفحة أو الرقم:167، رجاله رجال الصحيح.
  5. شمس الدين الذهبي، سير أعلام النبلاء، صفحة 106. بتصرّف.
  6. مجموعة من المؤلفين، مجلة البحوث الإسلامية، صفحة 259. بتصرّف.
Exit mobile version