آيات الصيام في سورة البقرة
تتضمن سورة البقرة آياتٍ قرآنيةٍ تتحدث عن الصيام، وهي كما يلي:
قال -تعالى-: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ).[٢]
تُوضح هذه الآية الكريمة أن الله تعالى فرض الصيام على المسلمين، كما فرضه على الأمم التي سبقتهم. يهدف الصيام إلى تقوى الله، والابتعاد عن الذنوب والخطايا. ففي تقليل الطعام والشراب، يقلّ أيضاً الشغف والشهوات، مما يؤدي إلى تقليل الإقدام على فعل المعاصي.
قال -تعالى-:(أَيَّامًا مَّعْدُودَاتٍ فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ فَمَن تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ وَأَن تَصُومُواْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ).[٣]
حددت هذه الآية وقت الصيام، وهو شهر رمضان. كما أجاز الله للمريض الذي لا يقدر على الصيام، أو للمسافر، بأن يفطر في أيّام عذره، على أن يقضيَ ما أفطره من أيامٍ خلال أيّام السنة. كما أجاز الله لمن يكون الصيام له مشقة في شهر رمضان، ولا يحتمل القضاء بعده، بأن يُفطر على أن يدفع فديةً للمساكين. وتؤكد الآية أن الصوم خيرٌ من الإفطار ودفع الفدية.
قال -تعالى-:(شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِيَ أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُواْ الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُواْ اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ).[٤]
تُصرح الآية الكريمة بأن القرآن الكريم نزل في شهر رمضان، ليكون هادياً للناس، ويميز بين الحقّ والباطل. كما تُؤكد الآية الكريمة على تيسير الله على عباده، من خلال تشريع الإفطار للمسافروالمريض، وتُوجّه المسلمين بالتكبير والذكر في أيّام شهر رمضان، ليشعر الناس بنعمة نزول القرآن الذي هدى الناس من الضلال إلى الرشاد.
قال -تعالى-:(أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ هُنَّ لِبَاسٌ لَّكُمْ وَأَنتُمْ لِبَاسٌ لَّهُنَّ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنتُمْ تَخْتَانُونَ أَنفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنكُمْ فَالآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُواْ مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَكُلُواْ وَاشْرَبُواْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّواْ الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ وَلاَ تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلاَ تَقْرَبُوهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ).[٥]
أحلّ الله -تعالى- للمسلمين اتّيان زوجاتهم في ليلة الصيام قبل طلوع الفجر، بعد أن كان ذلك محرماً. وتبت الله على المسلمين الّذين كانوا يقدمون على هذا الأمر قبل أن يكون حلالاً، مع بيان حدّ الصيام ووقته، وهو من الفجر إلى غروب الشمس.
أسباب نزول آيات الصيام في سورة البقرة
نزلت آيات الصيام في سورة البقرة لأسبابٍ محدّدةٍ، ذكرها المفسرون في كتبهم.
قال -تعالى-:(فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ).[٦]
نزل هذه الآية الكريمة حين أتى صحابي إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في وقت الحديبية، وكان رأسه ممتلئاً بالقمل. أمره رسول الله أن يحلق شعره، ودفع الفدية جرّاء ذلك، بأن يصوم ثلاثة أيام، أو يذبح شاة، أو يصدّق ستة مساكين.
قال -تعالى-: (أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ).[٥]
كان يحرم على المسلمين أن يأتوا زوجاتهم إذا ناموا بعد الإفطار. وإذا لم يناموا، فلا بأس في ذلك. وكان عمر بن الخطاب يريد أن يأتي زوجه، وقد نامت، فلا يجوز ذلك. فذكر ذلك لرسول الله، فنزلت الآية الكريمة بحِلّ الأكل والشرب والجماع إلى الفجر، حتى لو تخلل ذلك النوم والاستيقاظ، ففرح المسلمون بذلك.
أحكام الصوم من آيات سورة البقرة
تُبيّن آيات سورة البقرة أحكام متعلقة بالصوم، منها ما يلي:
جواز الأكل والشرب والجماع من بعد الإفطار إلى مطلع الفجر، قال -تعالى-: (أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ هُنَّ لِبَاسٌ لَّكُمْ وَأَنتُمْ لِبَاسٌ).[٥][٩]
حرمة مباشرة الزوجات لمن عزم الاعتكاف في المساجد في رمضان، بأيّ شكلٍ كان، فلا يجوز له ذلك سواءً في الليل أو النهار؛ فذلك يبطل الاعتكاف؛ قال -تعالى-:(وَلاَ تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ).[٥][٩]
جواز الإفطار للمريض والمسافر إن شقّ على أحد منهما الصوم، مع وجوب قضاء ما أفطره من أيّام، قال -تعالى-:(أَيَّامًا مَّعْدُودَاتٍ فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ).[٣][١]
المراجع
- أبابراهيم الابياري،الموسوعة القرآنية، صفحة 141-145. بتصرّف.
- سورة البقرة، آية:183
- سورة البقرة، آية:184
- سورة البقرة، آية:185
- سورة البقرة، آية:187
- الواحدي،أسباب النزول، صفحة 62. بتصرّف.
- الواحدي،أسباب النزول، صفحة 53. بتصرّف.
- أبمحمد حجازي،الفسير الواضح، صفحة 110. بتصرّف.








