آمنة بنت وهب: أم النبي محمد ﷺ

السيّدة آمنة بنت وهب، أم النبي محمد صلى الله عليه وسلم، شخصية عظيمة في تاريخ الإسلام. تعرف على نسبها، زواجها، حملها بالنبي ﷺ، ووفاتها، وذكرى هذا اليوم العظيم.

جدول المحتويات

نسب آمنة بنت وهب وصفاتها

السيّدة آمنة بنت وهب هي أمُّ خير البشر محمَّد -صلَّى الله عليه وسلَّم-، تنتمي لقبيلة قريش. كان أبوها هو وهب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب، وهو جدُّ النَّبي -صلَّى الله عليه وسلَّم- لأُمِّّه، أمَّا أمُّها فهي برَّة بنت عبد العزى بن قصي بن كلاب، فتكون تلك جدَّة النَّبيِّ -عليه الصَّلاة والسَّلام- من جهة أمِّه. [١][٢]

لم يكن لآمنة بنت وهب إخوةٌ أبداً، لذلك لم يكن لرسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- أخوالٌ، إلَّا عبد يغوث بن مناف. [٣] تربّت السيّدة آمنة عند عمِّها وهيب بن عبد مناف، وليس عند والدها. [٤] هذا النسب الرّفيع منحها مكانةً مميَّزةً في قومها. كانت آمنة بنت وهب معروفةً عند قومها بشدَّة ذكائها وحسن بيانها وقولها. [٥]

زواج آمنة بنت وهب وحملها بالنبي ﷺ

كانت آمنة بنت وهب تحت رعاية عمِّها وهيب. جاء عبد المطلب لخطبتها لابنه عبد الله، ووافق وليُّها على زواجها من عبد الله بن عبد المطلب. وفي نفس المجلس، خطب عبد المطلب هالة بنت وهيب -ابنة عم آمنة بنت وهب- لنفسه، ووافق أيضاً على الزّواج. أنجبت هالة له حمزة بن عبد المطِّلب -عمُّ رسول الله -عليه الصَّلاة والسَّلام-، وأمَّا آمنة بنت وهب فقد أقام عندها عبد الله بن عبد المطلب ثلاثة أيامٍ عند زواجه منها، وكانت تلك عادةً شائعةً عند العرب لمن أقبل على الزّواج. [٦]

تُروى في كتب التَّاريخ قصَّة النُّور الذي كان بين عيني عبد الله بن عبد المطلب عند زواجه من آمنة بنت وهب وحملها منه. فقد رُوي أنَّه مرَّ في موسم الحجِّ على امرأةٍ من بني خثعم، وقيل هي ليلى العدويَّة، ورأت هذه المرأة نوراً يخرج من بين عيني عبد الله بن عبد المطلب، فعرضت نفسها عليه وطلبته لنفسها مقابل أن تعطيه مئةً من الإبل. أخبرها بأنَّه سيرجع إليها، ثمَّ ذهب وأتى زوجته آمنة بنت وهب. فلمَّا تذكَّر المرأة التي دعته لنفسها عاد إليها، ولكنَّها لم تر ذلك النُّور المضيء الذي كان يُنير وجهه. فسألته إن كان قد جاء امرأة بعدها، فأخبرها بأنَّه قد أتى زوجته آمنة، وكانت قد حملت منه بخير البشر محمَّد -صلَّى الله عليه وسلَّم- [٧][٨]

حمل آمنة بنت وهب بالنبي ﷺ

لم يطل زواج آمنة بنت وهب من عبد الله بن عبد المطلب. خرج في تجارةٍ إلى غزَّة بفلسطين، [٥] وفي طريق عودته قبل وصوله مكة المكرمة، أصيب بمرضٍ شديدٍ في المدينة المنوَّرة ، وتوفِّي هناك ودفن في المدينة. كانت آمنة بنت وهب حاملاً آنذاك بمحمَّد -صلَّى الله عليه وسلَّم-، فوضعته بعد وفاة أبيه. ولما وُلد يتيماً لا أب له أصبح في رعاية جدِّه عبد المطلب. [٩][١٠] كانت آمنة بنت وهب تسافر كلَّ عامٍ منمكَّة المكرَّمةإلى المدينة المنوَّرة لتزور قبر زوجها عبد الله. [٥]

كان حمل آمنة بنت وهب برسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- هيِّناً ليِّناً. كان حملها به خفيفاً ولم تشعر بالثِّقل كما تشعر باقي النِّساء في أحمالهنَّ. لم تعلم بحملها ولم تكن مُتيقِّنةً منه غير أنَّها رُفع عنها الحيْض. رُوي عنها أنَّها شعرت بآتٍ أتى إليها وهي في حالة بين النَّوم واليقظة يُخبرها بأنَّها قد حملت بخير البشر، فتأكَّدت بذلك من حملها. كان حمله في يوم الاثنين. ولما اقترب موعد ولادتها سمعت هاتفاً يوصيها بأن تستعيذ بالله الواحد الصَّمَد وتستودع ابنها. فولدت بعد أيامٍ، ولم تشعر بمشقَّةٍ شديدةٍ أثناء ولادتها له. ولم يكن لعبد الله بن عبد المطلب وآمنة بنت وهب أولادٌ غير محمَّد -صلَّى الله عليه وسلَّم- [٦][١١]

وفاة آمنة بنت وهب

بلغ رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- ستَّ سنواتٍ (في بعض الرِّوايات أربع سنوات)، [٥] خرجت به أمُّه آمنة بنت وهب إلى المدينة المنورة، في زياةٍ لأخواله بني عدي بن النَّجار. وكان برفقتهم حاضنة رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- أمُّ أيمن. كانتا تركبان على بعيرين، فنزلت أمُّه به في مكان يُسمَّى دار النَّابغة، وأقامت هناك شهراً كاملاً. تذكَّر رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- هذا المكان عندما كبر وجاء إلى المدينة مهاجراً، ويتذكَّر لعبه فيه مع الصِّبيان، كما يتذكَّر كلام اليهود عنه في صغره من أنَّعلامات النُّبوَّة ظاهرةٌ عليه. عند عودة آمنة بنت وهب وابنها وأمِّ أيمن مرضت السَّيدة آمنة في مكانٍ يُدعى الأبواء، وتوفِّيَت ودفنت فيه، وهو مكانٌ بين مكَّة المكرَّمة والمدينة المنوَّرة. رجعت أمُّ أيمن بمحمَّد -صلَّى الله عليه وسلَّم- وهي تحضنه إلى مكَّة المكرَّمة ومعها البعيرين. رُوي أنَّ رسول الله -عليه الصَّلاة والسَّلام- مرَّ بعد أن كبر بقبر أمِّه وهو ذاهبٌ لأداء عمرة الحديبية، إذ أذن له الله -تعالى- أن يزورها فتذكَّرها وتذكَّر رحمتها به وبكى -عليه الصَّلاة والسَّلام- عند قبرها هو وأصحابه. [١٢]

بعد وفاة أمِّه وأبيه ظلَّ في حفظ جدِّه عبد المطلب. حظي بمكانةٍ مميَّزةٍ عنده. كان لعبد المطلب مجلسٌ خاصٌّ بهِ في ظلِّ الكعبة المشرَّفة، لا يجلس فيه أحدٌ من أبنائه ولا يسمحون لأحدٍ الاقتراب منه. وعندما كان يأتي محمَّد -عليه الصلاة والسَّلام- إلى فراش جدِّه وهو غلامٌ حينئذٍ يُؤخِّرونه عنه، فيتركه جدُّه ويقول: دعوه والله إنَّ له شأناً كبيراً. وكان يعطف عليه ويمسح على رأسه ويُربِّت عليه رحمةً به. [١٣]

المراجع

  1. علي بن عساكر، تاريخ دمشق لابن عساكر، صفحة 96. بتصرّف.
  2. المطهر المقدسي، البدء والتاريخ، صفحة 116. بتصرّف.
  3. محمد بن حبان، الثقات لابن حبان، صفحة 26. بتصرّف.
  4. خير الدين الزركلي، الأعلام للزركلي، صفحة 26. بتصرّف.
  5. أبتثالشعراء العرب، معجم الشعراء العرب، صفحة 943. بتصرّف.
  6. أبمحمد بن سعد، الطبقات الكبرى، صفحة 76-79. بتصرّف.
  7. تقي الدين المقريزي، إمتاع الأسماع، صفحة 38-39. بتصرّف.
  8. محمد بن سعد، الطبقات الكبرى، صفحة 97. بتصرّف.
  9. عبد الملك بن هشام، سيرة ابن هشام، صفحة 158. بتصرّف.
  10. أحمد البيهقي، دلائل النبوة للبيهقي مخرجا، صفحة 187. بتصرّف.
  11. محمد الفالوذة، الموسوعة في صحيح السيرة النبوية العهد المكي، صفحة 96. بتصرّف.
  12. محمد بن سعد، الطبقات الكبرى، صفحة 93-94. بتصرّف.
  13. عبد الملك بن هشام، سيرة ابن هشام، صفحة 168. بتصرّف.
Total
0
Shares
اترك تعليقاً
المقال السابق

آمال ماهر: رحلة فنانة مصرية

المقال التالي

آيا صوفيا: تحفة معمارية عبر العصور

مقالات مشابهة