آراء الفقهاء في تقصير اللحية

الرأي الأول: كراهة تقليل اللحية والأخذ منها

يرى فقهاء الشافعية أنه من المكروه أن يقوم الرجل بأخذ أي شيء من لحيته، إلا إذا كان ذلك في سياق النسك، سواء كان عمرة أو حج. ويستندون في ذلك إلى ما رواه الإمام البخاري في صحيحه عن عبد الله بن عمر -رضي الله عنهما- عن النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- قال: (انْهَكُوا الشَّوَارِبَ، وَأَعْفُوا اللِّحَى)،

والدلالة في هذا الحديث تكمن في قول النبيّ -عليه الصلاة والسلام-: “أعفوا”، والأمر هنا يدل على الوجوب ما لم يكن هناك استثناء كما فعل النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- نفسه في النسك خلال العمرة والحج.

الرأي الثاني: إباحة تقليل اللحية والأخذ منها

ذهب الحنفية والمالكية والحنابلة، بالإضافة إلى عدد كبير من العلماء من السلف والخلف، إلى جواز أن يأخذ الرجل من لحيته ويهذبها، ولكنهم اختلفوا في تحديد مقدار الأخذ وحدوده. فيما يلي تفصيل لآراء كل مذهب بخصوص الأخذ من اللحية:

تحديد مقدار الأخذ من اللحية

يرى المالكية أنه لا يوجد حد معين لمقدار الأخذ من اللحية، بينما يرى ابن عمر أن الحد هو ما زاد عن قبضة اليد المعتدلة.

مقدار الأخذ الزائد عن قبضة اليد

اختلف العلماء في حكم الأخذ من اللحية بما يزيد عن حد القبضة، وفيما يلي تفصيل آراء المذاهب الفقهية الأربعة:

  • الحنفية: يستحب عندهم أخذ ما زاد عن قبضة اليد.
  • المالكية: لا يرون وجود حد معين للأخذ من اللحية.
  • الحنابلة: يجيزون الأخذ من اللحية بما زاد عن قبضة اليد.
  • الشافعية: يرون كراهة الأخذ من اللحية، كما سبق ذكره.

حكم إطالة اللحية

تباينت آراء العلماء في حكم إطلاق اللحية، وانقسموا في ذلك إلى رأيين رئيسيين:

الرأي الأول

يرى الحنفية والمالكية والحنابلة وجوب إعفاء اللحية، وفيما يلي النصوص الواردة في مصادر هذه المذاهب التي تدل على الوجوب:

  • جاء في الدر المختار من كتب الحنفية: “أمّا الأخذ منها وهي دون ذلك كما يفعله بعض المغاربة ومخنّثة الرجال فلم يُبِحْهُ أحدٌ، وأخذ كلّها فعل يهود الهند ومجوس الأعاجم”.
  • قال الحطّاب المالكيّ في مواهب الجليل شرح مختصر خليل: “حلق اللحية لا يجوز وكذلك الشارب، وهو مُثلةٌ وبدعةٌ، ويؤدّب مَن حلق لحيته أو شاربه إلّا أن يريد الإحرام بالحجّ ويخشى طول شاربه”.
  • قال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- من الحنابلة: “يحرّم حلق اللحية”، وقال السفاريني الحنبلي: “المعتمد في المذهب حرمة حلق اللحية، قال في الإقناع: ويحرّم حلقها، وكذا في شرح المنتهى وغيرهما. قال في الفروع: ويحرّم حلقها ذكره شيخنا، وذكره في الإنصاف ولم يحكَ فيه خلافاً”.

الرأي الثاني

يرى متأخرو الشافعية استحباب إعفاء اللحية، فقد ذكر زكريا الأنصاريّ في أسنى المطالب: “يكره نتفها أي اللحية أول طلوعها إيثاراً للمرودة وحُسن الصورة ونتف الشيب لما مرّ في شروط الصلاة واستعجاله أي الشيب بالكبريت أو غيره طلباً للشيخوخة وإظهاراً لعلوّ السّن لأجل الرياسة”.

Exit mobile version