آراء الفقهاء في أداء الوتر بعد صلاة الصبح

استعراض لآراء العلماء حول حكم قضاء صلاة الوتر بعد الفجر، وتوضيح الوقت المفضل لأدائها، وبيان أقوال الفقهاء في حكمها.

وجهات النظر حول قضاء الوتر بعد الفجر

تضاربت أقوال العلماء الأفاضل في مسألة تعويض صلاة الوتر بعد طلوع الفجر، ويمكن تلخيص هذه الآراء على النحو التالي:

  • وجوب التعويض: وهذا ما ذهب إليه فقهاء الحنفية.
  • عدم جواز التعويض: وهو رأي فقهاء المالكية، وقد تبناه الإمام ابن تيمية رحمه الله.
  • استحباب التعويض وليس الوجوب: وهو ما رجحه فقهاء الشافعية والحنابلة.

وبناءً على هذا الاختلاف، تعددت الآراء أيضاً بشأن الوقت المناسب لتعويض صلاة الوتر، وتتلخص فيما يلي:

  • الرأي الأول: يتم التعامل معها كأنها فريضة، وبالتالي يجوز قضاؤها بعد الفجر وبعد العصر، وهو مذهب الحنفية.
  • الرأي الثاني: وقت أدائها يمتد إلى وقت صلاة الصبح، ولكن لا يجوز قضاؤها بعد ذلك، ولا تجوز صلاتها بعد صلاة الفجر، وهو مذهب المالكية.
  • الرأي الثالث: يجوز قضاء الصلوات ذات الأسباب في أوقات النهي، وبالتالي يجوز قضاء الوتر بعد الفجر، وهو مذهب الشافعية.
  • الرأي الرابع: لا يجوز القضاء في أوقات النهي، ولا يجوز قضاؤها بعد الفجر، وهو مذهب الحنابلة.

الوقت المحدد لصلاة الوتر

يبدأ وقت صلاة الوتر بعد الانتهاء من صلاة العشاء ويمتد حتى طلوع الفجر الثاني، سواء أدى المسلم صلاة العشاء في وقتها المحدد أو جمعها مع صلاة المغرب. ويستند هذا التحديد الزمني إلى فعل النبي -صلى الله عليه وسلم-، حيث نقلت أم المؤمنين عائشة -رضي الله عنها- في الحديث الشريف:

“(كانَ رَسولُ اللهِ يُصَلِّي فِيما بيْنَ أَنْ يَفْرُغَ مِن صَلَاةِ العِشَاءِ، وَهي الَّتي يَدْعُو النَّاسُ العَتَمَةَ، إلى الفَجْرِ، إحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً، يُسَلِّمُ بيْنَ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ، وَيُوتِرُ بوَاحِدَةٍ، فَإِذَا سَكَتَ المُؤَذِّنُ مِن صَلَاةِ الفَجْرِ، وَتَبَيَّنَ له الفَجْرُ، وَجَاءَهُ المُؤَذِّنُ، قَامَ فَرَكَعَ رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ، ثُمَّ اضْطَجَعَ علَى شِقِّهِ الأيْمَنِ، حتَّى يَأْتِيَهُ المُؤَذِّنُ لِلإِقَامَةِ.)”

ما هو الحكم الشرعي لصلاة الوتر؟

اختلف الفقهاء في تحديد الحكم الشرعي لصلاة الوتر، هل هي واجبة أم سنة مؤكدة؟ وتتوزع آراؤهم على النحو التالي:

  • سنة مؤكدة: وهو رأي جمهور العلماء، حيث يرون أنها ليست واجبة، ويستدلون بسؤال النبي -صلى الله عليه وسلم- عن عدد الصلوات المفروضة، فأجاب:
  • “(الصَّلَوَاتِ الخَمْسَ إلَّا أنْ تَطَوَّعَ شيئًا)”

  • واجبة: وهذا ما يراه فقهاء الحنفية، مستندين إلى قول النبي -صلى الله عليه وسلم- :
  • “(الوِترُ حقٌّ، فمَن لم يوتِرْ فَليسَ منَّا)”

أما بالنسبة لعدد ركعاتها، فقيل أن أقلها ركعة واحدة، إلا أن الأفضل هو صلاتها ثلاث ركعات لتحقيق أدنى درجات الكمال، وهو مذهب الشافعية والحنابلة. بينما يرى الحنفية أنه لا يجوز صلاتها ركعة واحدة، مستندين إلى نهي النبي عن ذلك، وأن أقلها ثلاث ركعات. أما المالكية، فيذهبون إلى أن أقلها ركعة واحدة، بشرط أن يسبقها ركعتا الشفع.

المصادر والمراجع

  • أبعيد الحجيلي، تحقيق المقام فيما يتعلق بأوقات النهي عن الصلاة من أحكام، صفحة 253-255. بتصرّف.
  • التويجري، موسوعة الفقه الإسلامي، صفحة 629. بتصرّف.
  • رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن عائشة أم المؤمنين، الصفحة أو الرقم:736، صحيح.
  • عبد الله الطيار، الفقه الميسر، صفحة 350-352. بتصرّف.
  • رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن طلحة بن عبيد الله، الصفحة أو الرقم:6956، صحيح.
  • رواه الألباني، في ضعيف الجامع، عن بريدة الأسلمي، الصفحة أو الرقم:6150، ضعيف.
  • مجموعة من المؤلفين، الموسوعة الفقهية الكويتية، صفحة 293-294. بتصرّف.
Total
0
Shares
اترك تعليقاً
المقال السابق

متى يحين وقت أداء صلاة الفجر؟

المقال التالي

إقامة ركعتين أثناء موعظة الجمعة: نظرة فقهية

مقالات مشابهة