فهرس المحتويات
| رمضان في قلوب السلف |
| ختام رمضان وذكرى الله |
| عبادات السلف في رمضان |
| المراجع |
نظرة على مشاعر السلف تجاه شهر رمضان
روى التاريخ عن السلف الصالح الكثير من الأقوال والأفعال التي تعكس مدى تقديرهم وخشوعهم في شهر رمضان المبارك. فقد عبروا عن مشاعرهم تجاه هذا الشهر الفضيل بألفاظ بليغة وأفعالٍ حسنة. فمن ذلك:
قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: (مرحبا بمطهرنا من الذنوب).
كما قال يحيى بن أبي كثير: (اللهم سلمني إلى رمضان، وسلم لي رمضان، وتسلمه مني متقبلا).
ونقل عن بعض السلف أنهم كانوا يدعون الله ستة أشهر أن يبلغهم رمضان، ويدعونه ستة أشهر أخرى أن يتقبل منهم أعمالهم فيه. وهذا يدل على أهمية هذا الشهر في نفوسهم، وحرصهم على اغتنام فرصه.
وقد سُئل بعض السلف عن حكمة تشريع الصيام، فأجاب: (ليذوق الغني طعم الجوع، فلا ينسى الجائع). وهذه إجابةٌ جامعةٌ شاملةٌ، تُبرز الحكمة الإلهية في الصيام.
وتُروى قصة امرأةٍ رأت مجموعةً من السلف يستعدون لرمضان بالأطعمة والشراب، فسألتهم عن سبب ذلك، فأجابوا بأنهم يستعدون لصيام رمضان. فقالت لهم: “أنتم لا تصومون إلا رمضان؟ لقد كنت عند قومٍ كل زمانهم رمضان!”.
وقد مر الحسن البصري برُجالٍ يضحكون في رمضان، فقال: (إن الله –عز وجل- جعل شهر رمضان مضماراً لخلقه، يستبقون فيه لطاعته فسبق قوم ففازوا، وتخلف قوم فخابوا، فالعجب كل العجب للضاحك اللاعب في اليوم الذي فاز فيه السابقون وخاب فيه المبطلون، أما والله لو كشف الغطاء لاشتغل المحسن بإحسانه والمسيء بإساءته).
وقيل لبشر الحافي: إن قوما يتعبدون ويجتهدون في رمضان فقط، فقال: (بئس القوم لا يعرفون لله حقاً إلا في رمضان، إن الصالح الذي يتعبد ويجتهد السنة كلها).
أقوال السلف عند انتهاء شهر رمضان
لم يقتصر اهتمام السلف على شهر رمضان فقط، بل امتد إلى ما بعده، حيث عبروا عن مشاعرهم تجاه انتهاء هذا الشهر الفضيل، ورجائهم لقبول أعمالهم، وحرصهم على مواصلة الطاعات بعده. فمن ذلك:
روي عن علي رضي الله عنه أنه كان ينادي في آخر ليلة من شهر رمضان: (يا ليت شعري من هذا المقبول فنهنِّيه، ومن هذا المحروم فنعزِّيه).
وورد عن ابن مسعود أنه كان يقول: (من هذا المقبول منا فنهنِّيه، ومن هذا المحروم منا فنعزيه، أيها المقبول، هنيئًا لك، أيها المردود، جبر الله مصيبتك).
وقد خطب عمر بن عبد العزيز في يوم عيد الفطر، فقال: (أيها الناس، إنكم صمتم لله ثلاثين يومًا، وقمتم ثلاثين ليلة، وخرجتم اليوم تطلبون من الله أن يتقبل منكم).
وكان بعض السلف يظهر عليه الحزن يوم عيد الفطر، قائلاً: إني عبد أمرني مولاي أن أعمل له عملاً، فلا أدري أيقبله مني أم لا؟
وسمع مفضل بن لاحق عدي بن أرطاة يخطب بعد انقضاء رمضان، فقال: (كأن كبدًا لم تظمأ، وكأن عينًا لم تسهر، فقد ذهب الظمأ وأبقى الأجر، فيا ليت شعري، من المقبول منا فنهنئه؟، ومن المردود منا فنعزيه؟، فأما أنت أيها المقبول، فهنيئًا هنيئًا، وأما أنت أيها المردود، فجبر الله مصيبتك).
وكان السلف يقولون لبعضهم بعد انتهاء رمضان: (من المحروم في هذا الشهر؟ المحروم من حرم الخير حقًا، المحروم من حرم دوام الطاعة حقًا).
ودخل رجل على أمير المؤمنين عليّ رضي الله عنه يوم عيد الفطر، فوجده يتناول خبزًا فيه خشونة، فقال: يا أمير المؤمنين، يوم عيد وخبز خشن، فقال عليّ: (اليوم عيد مَن قُبِلَ صيامه وقيامه، عيد من غفر ذنبه وشكر سعيه وقبل عمله، اليوم لنا عيد وغدًا لنا عيد، وكل يوم لا يعصى الله فيه فهو لنا عيد).
عبادات السلف في شهر رمضان
اشتهر السلف الصالح باجتهادهم في الطاعات خلال شهر رمضان، وقد حرصوا على أداء العديد من العبادات، ومن أبرزها:
تلاوة القرآن الكريم: كان للقرآن الكريم مكانة خاصة في حياة السلف خلال شهر رمضان. فقد روي عن الإمام مالك أنه كان يقلل من قراءة الحديث ومجالسة أهل العلم، ويزيد من تلاوة القرآن الكريم. وكذلك فعل سفيان الثوري وآخرون. وقد اشتهر قتادة بختمه للقرآن الكريم مرات متعددة خلال الشهر.
قيام الليل والدعاء: كان السلف الصالح يحرصون على قيام الليل، والدعاء، والاستغراق في العبادة. وقد روي عن عبد الله بن أبي بكر أنهم كانوا ينصرفون من قيام الليل، ليستعجلوا الطعام قبل الفجر.
قال الفضيل بن عياض: (إذا لم تقدر على قيام الليل، وصيام النهار، فاعلم أنك محروم مكبل، كبلتك خطيئتك).
وكان عمر بن الخطاب يصلي من الليل ما شاء الله حتى إذا كان نصف الليل أيقظ أهله للصلاة.
إطعام الطعام والصدقة: حرص السلف على إطعام الطعام وصلة الرحم في رمضان، وقد كان ابن عمر يصوم، ولا يفطر إلا مع المساكين. وكانت هذه عادةً متبعةً عند العديد منهم.
قال أبو السوار العدوي: (كان رجال من بني عدي يصلون في هذا المسجد، ما أفطر أحد منهم على طعام قط وحده، إن وجد من يأكل معه أكل، وإلا أخرج طعامه إلى المسجد فأكله مع الناس وأكل الناس معه).
المصادر
تم الاستعانة بمصادر متعددة في إعداد هذا المقال، بعضها قديم، وبعضها حديث، وذلك لضمان دقة المعلومات وشموليتها.
