آداب زيارة المسجد

تُعرف المساجد في الإسلام بيوت الله، وهي تُعدّ من الأماكن المقدّسة التي يجب على المسلم احترامها والالتزام بأداب زياراتها. ستُعرّفك هذه المقالة بأبرز الآداب التي يجب مراعاتها عند زيارة المسجد، بدءًا من الطهارة إلى أدعية الدخول والخروج.

محتويات

الطهارة قبل دخول المسجد

تُعدّ الطهارة من أهم آداب زيارة المسجد، حيث يجب على المسلم أن يكون متوضئًا قبل دخوله. ويُستمدّ هذا الحكم من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي يبيّن فضل صلاة الجماعة على صلاة الفرد، وأجر الذهاب إلى المسجد، وكتابة الحسنات بمجرّد المشي إلى المساجد لإرادة الصلاة فيها، كما جاء في هذا الحديث قول رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم-:

(وَذلكَ أنَّ أَحَدَهُمْ إذَا تَوَضَّأَ فأحْسَنَ الوُضُوءَ، ثُمَّ أَتَى المَسْجِدَ لا يَنْهَزُهُ إلَّا الصَّلَاةُ، لا يُرِيدُ إلَّا الصَّلَاةَ، فَلَمْ يَخْطُ خَطْوَةً إلَّا رُفِعَ له بهَا دَرَجَةٌ، وَحُطَّ عنْه بهَا خَطِيئَةٌ، حتَّى يَدْخُلَ المَسْجِدَ).[١][٢]

من الجدير بالذكر أنّ دخول المسجد دون وضوء، مع عدم وجود الحدث الأكبر من الجنابة أو الحيض، جائزٌ ولا حرج فيه. يمكن للمصلّي أن يتوضأ في متوضَئ المسجد.[٣]

وإضافةً إلى الطهارة من الحدث الأصغر، ينبغي على المسلم أيضًا أن يُحرص على التزيّن ولبس الثياب الحسنة النظيفة عند ذهابه للمسجد. قال تعالى:

(يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ)،[٤]

وتُعدّ استعمال السواك والبعد عن أكل الأطعمة التي تبعث الروائح الكريهة، مثل البصل والثوم، من الأمور التي تدخل في باب التجمّل للذهاب للمسجد. ينبغي على المسلم الحفاظ على نظافته الشخصية في كلّ حين، وخاصةً حين الذهاب للمسجد.[٥]

أدعية دخول المسجد

من آداب زيارة المسجد التي يُحسِن بالمسلم المحافظة عليها، هو ترديد الدعاء عند دخوله المسجد. قال رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم-:

(إذا دَخَلَ أحَدُكُمُ المَسْجِدَ، فَلْيَقُلْ: اللَّهُمَّ افْتَحْ لي أبْوابَ رَحْمَتِكَ).[٦][٧]

روى عن السيّدة فاطمة -رضي الله عنها- أنّ النبي -صلّى الله عليه وسلّم- كان يقول هذا الدعاء عند دخوله المسجد، فالمحافظة عليه تكون من باب التأسي والاقتداء برسول الله، ولنيل الأجر، واستجابة الدعاء، وحصول المغفرة والرحمة للداعي بإذن الله -تعالى-.[٧]

ووردت أيضًا أحاديث أخرى تُبيّن أنّ رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- كان يقول عند دخول المسجد:

(أعوذُ باللَّهِ العظيمِ وبوجههِ الكريمِ وسلطانِهِ القديمِ منَ الشَّيطانِ الرَّجيمِ)،[٨]

وبيّن الرسول -صلّى الله عليه وسلّم- أنّ العبد يُحفظ من الشيطان سائر يومه بفضل هذا الدعاء.[٩]

تحية المسجد

تُعدّ تحية المسجد ركعتان يصليهما العبد عند أوّل دخوله إلى المسجد للصلاة أو الجلوس فيه، في حال كان متوضِأً. ويُطبّق هذا على جميع المساجد ما عدا المسجد الحرام، فَتحِيّته تكون بالطواف فيه. وقد قال جمهور الفقهاء أنّ تحية المسجد سُنّة وليست واجبة.[١٠]

وتُعدّ تحية المسجد من الأمور المستحبّة للمصلّي قبل الشروع بالصلاة المكتوبة أو صلاة التطوّع، أو أيّ عمل من الأعمال التي يُريد القيام بها في المسجد، مثل قراءة القرآن الكريم، أو ذكر الله -تعالى-، أو سماع درسٍ. ويُستدلّ على استحباب صلاة تحيّة المسجد بقول رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم-:

(إِذَا دَخَلَ أَحَدُكُمُ المَسْجِدَ، فلا يَجْلِسْ حتَّى يَرْكَعَ رَكْعَتَيْنِ).[١١][١٠]

الذكر وقراءة القرآن في المسجد

من المستحبّ للمصلِّي أن يُكثر من الذكر وينشغل بقراءة القرآن الكريم أثناء انتظاره لوقت أداء الصلاة. ويُذكر أنّ المساجد بُنيت لذكر الله -تعالى-؛ حيث قال رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم-:

(إنَّما بُنِيَتِ المَسَاجِدُ لِما بُنِيَتْ له).[١٢][١٣]

وفي حديثٍ آخر:

(إنَّما هي لِذِكْرِ اللهِ عزَّ وجلَّ، والصَّلاةِ وقِراءَةِ القُرْآنِ)،[١٤]

وقد قال -تعالى- في سورة النور:

(فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللهُ أَن تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ* رِجَالٌ لَّا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَن ذِكْرِ اللهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ ۙ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ).[١٥][١٣]

فالمساجد هي بيوت الله التي يجب أن تُصان وتُنزّه عن جميع ما لا يليق بها، ومن هذا اللغو والكلام الباطل واللّغط الذي يُقسِّي القلب، ويُبعد العقل عن التفكير بأمور الآخرة، والتفكّر بعظمة الله -سبحانه-، فضلًا عن الحديث الذي يجلب الذنوب والأوزار، كالغيبة والنميمة وغيرهما.[١٣]

يُستحبّ للمسلم، عند تواجده في بيت من بيوت الله، أن يحرص على الإكثار من التسبيح، والتهليل، والتحميد، والذكر بكُلّ أنواعه، وقراءة القرآن الكريم، والاشتغال بالأمور النافعة، مثل قراءة الحديث والفقه وغير ذلك من العلوم الشرعية.[١٣]

منع التجارة والترويج في المسجد

نهى رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- عن البيع والشراء، وإجراء الصّفقات والعقود، والإعلان عن البضائع والترويج لها داخل المساجد. يُعدّ البيع والشراء من أمور الدنيا التي لا ينبغي أن تُشغَل المساجد بها، بل يجب عمارتها بذكر الله -تعالى- وقراءة القرآن الكريم والصلاة.[١٦]

كما يُلحَق بالبيع والشراء داخل المسجد، نُشدان الضّالة، أي: سؤال الناس في المسجد إن كانوا قد وجدوا شيئًا ما ضائعًا. وقد وردت الكثير من الأحاديث التي تنهى عن البيع والشراء ونُشدان الضّالة، وتُبيّن كيفيّة التعامل إذا رأى المسلم شخصًا يبيع ويشتري داخل المسجد أو يسأل عن حاجة.[١٦]

ومن هذه الأحاديث ما ورد عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال:

(قال رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم-:(إذا رأيتُم من يبيعُ أو يبتاعُ في المسجدِ فقولوا لا أربحَ اللَّهُ تجارتَكَ وإذا رأيتُم من ينشدُ فيهِ ضالَّةً فقولوا لا ردَّ اللهُ عليْكَ)،[١٧]

وقال أيضًا:

(مَن سَمِعَ رَجُلًا يَنْشُدُ ضالَّةً في المَسْجِدِ فَلْيَقُلْ لا رَدَّها اللهُ عَلَيْكَ فإنَّ المَساجِدَ لَمْ تُبْنَ لِهذا)،[١٨]

وَيُعدّ الردُّ بهذه الطريقة من باب الّنهي والزجر، واتّباع النبي والتأسي بفعله -صلّى الله عليه وسلّم-.[١٦]

دعاء الخروج من المسجد

يُستحبّ للمسلم، عند الرغبة في الخروج من المسجد، أن يدعو بالدعاء المأثور عن النبي -صلّى الله عليه وسلّم-، اقتداءً بفعله وسيرًا على هديه. والدعاء هو: “اللّهم صلِّ وسلّم على محمد وعلى آل محمد، اللّهم إنّي أسألك من فضلك”. وقد أمر رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- به؛ فعن أبي حميد الساعدي -رضي الله عنه- قال:

(قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم:(إذا دَخَلَ أحَدُكُمُ المَسْجِدَ، فَلْيَقُلْ: اللَّهُمَّ افْتَحْ لي أبْوابَ رَحْمَتِكَ، وإذا خَرَجَ، فَلْيَقُلْ: اللَّهُمَّ إنِّي أسْأَلُكَ مِن فَضْلِكَ).[٦][٧]

وقد ذكر العلماء تعليلًا جميلًا في سبب تخصيص سؤال الرَّحمة عند الدخول إلى المسجد وسؤال الفضل عند الخروج. فالعبد إذا دخل المسجد فإنّه سيقوم بأعمال تُذكّره بالله -تعالى- وتجعله يتفكّر في أمر الآخرة، لذا يرجو الجنّة ويستعيذ من النار، فناسب هذا المقام ذِكر الرحمة. أمّا عند الخروج فهو يَسعى في الأرض وطلب الرزق وتحصيل المعاش، فناسب هذا المقام ذكر الفضل؛ وهو سِعة الجود والكرم.[١٩]

في الختام، تُعدّ مراعاة آداب زيارة المسجد من الأمور الهامة التي يجب على المسلم الحرص عليها. فمن خلال الالتزام بالطهارة، وترديد الأدعية عند الدخول والخروج، وأداء تحية المسجد، والتواجد فيه بذكر الله -تعالى- والابتعاد عن أمور الدنيا، يُمكن للمسلم أن يُعظم شعور الخشوع والطمأنينة في بيوت الله، وأن يَحظى بالبركة في حياته.

المراجع

  1. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن أبي هريرة، الصفحة أو الرقم:649، حديث صحيح.
  2. “سنن الذهاب إلى المسجد”،الألوكة، اطّلع عليه بتاريخ 28/8/2021. بتصرّف.
  3. “حكم دخول المسجد لغير المتوضئ”،إسلام ويب، اطّلع عليه بتاريخ 28/8/2021. بتصرّف.
  4. سورة الأعراف، آية:31
  5. أمين الشقاوي،الدرر المنتقاة من الكلمات الملقاة، صفحة 219-220. بتصرّف.
  6. أبرواه مسلم، في صحيح مسلم، عن أبي حميد أو أبي أسيد الساعدي، الصفحة أو الرقم:713، حديث صحيح.
  7. أبتمحمد نصر الدين محمد عويضة،كتاب فصل الخطاب في الزهد والرقائق والآداب، صفحة 42-43. بتصرّف.
  8. رواه النووي، في الأذكار، عن عبدالله بن عمرو ، الصفحة أو الرقم:46، حديث حسن.
  9. محمد صالح المنجد،دروس للشيخ محمد المنجد، صفحة 6. بتصرّف.
  10. أبمجموعة من المؤلفين،كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية، صفحة 304-305. بتصرّف.
  11. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن أبي قتادة الحارث بن ربعي، الصفحة أو الرقم:714، حديث صحيح.
  12. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن بريدة بن الحصيب الأسلمي، الصفحة أو الرقم:569، حديث صحيح.
  13. أبتثأمين الشقاوي،الدرر المنتقاة من الكلمات الملقاة، صفحة 266. بتصرّف.
  14. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن أنس بن مالك، الصفحة أو الرقم:285، حديث صحيح.
  15. سورة النور، آية:36-37
  16. أبتمحمد نصر الدين محمد عويضة،كتاب فصل الخطاب في الزهد والرقائق والآداب، صفحة 47-48. بتصرّف.
  17. رواه الألباني، في صحيح الترمذي، عن أبي هريرة، الصفحة أو الرقم:1321، حديث صحيح.
  18. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن أبي هريرة، الصفحة أو الرقم:568، حديث صحيح.
  19. ابن المَلَك،كتاب شرح المصابيح لابن الملك، صفحة 26. بتصرّف.
Total
0
Shares
اترك تعليقاً
المقال السابق

آداب زيارة القبور

المقال التالي

آداب صلاة التراويح في المسجد

مقالات مشابهة