آثار الوحي على النبي والمسلم

محتويات

تأثير نزول الوحي على النبي

يعتبر الوحي بشكل عام أمرًا ثقيلًا على من يتلقاه، مهما كانت صورته أو مرتبته. عندما ينزل الوحي على الإنسان، فإنه ينتقل من عالم المادة إلى عالم الغيب والملائكة. هذا الأمر يتطلب استعدادًا فائقًا يمنحه الله له، وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يواجه مشقة بالغة أثناء نزول الوحي عليه.

تعرّق جبين النبي صلى الله عليه وسلم

تختلف طبيعة وحالة الملائكة عن طبيعة وحالة الرسول البشرية. للحصول على التواصل بينهما، لابدّ من تغيير طبيعة أحدهما للتوائم مع الآخر. إما أن يتحول الملاك إلى صورة بشرية، أو أن يتحول الرسول إلى حالة ملائكية.

وبناءً على ذلك، كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتعرّض لتغيرات كيميائية في جسده، مما أدّى إلى تعرّقه، فيقول لمن حوله: “دثّروني دثّروني”. وقد وصف الصحابة رضوان الله عليهم حاله عند نزول الوحي عليه، قائلين: “كان جبينه يتفصّد عرقاً”.

ثقل وزن النبي صلى الله عليه وسلم

كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يثقل عند نزول الوحي عليه، لأن الوحي كلام ثقيل، قال تعالى:
إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلً
[سورة المزمل، آية: 5]

وقال تعالى:
لَوْ أَنزَلْنَا هَـذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَّرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُّتَصَدِّعًا مِّنْ خَشْيَةِ اللَّـهِ وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ
[سورة الحشر، آية: 21]

فعندما ينزل عليه الوحي وهو راكب على دابة، فإنّها تبرّك من شدة الثقل عليها.

إذا كان واقفًا ووضّع رجله فوق رجل شخص آخر، فلن يستطيع الشخص تحريك رجله أو تغيير موقعها.

يقول زيد بن ثابت رضي الله عنه:
أنْزَلَ اللَّهُ علَى رَسولِهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وفَخِذُهُ علَى فَخِذِي، فَثَقُلَتْ عَلَيَّ حتَّى خِفْتُ أنْ تَرُضَّ فَخِذِي
[رواه البخاري في صحيح البخاري]

وتقول أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها:
إنْ كان لَيُوحى إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وهو على راحلَتِه، فتَضرِبُ بجِرانِها
[رواه شعيب الأرناؤوط في تخريج المسند]

سماع صوت صلصلة الجرس

في بعض الأحيان، كان الوحي يأتي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم على شكل صوت صلصلة جرس. تقول عائشة رضي الله عنها:
أنَّ الحارِثَ بنَ هِشامٍ رَضِيَ اللَّهُ عنْه سَأَلَ رَسولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فقالَ: يا رَسولَ اللَّهِ، كيفَ يَأْتِيكَ الوَحْيُ؟ فقالَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: أحْيانًا يَأْتِينِي مِثْلَ صَلْصَلَةِ الجَرَسِ، وهو أشَدُّهُ عَلَيَّ، فيُفْصَمُ عَنِّي وقدْ وعَيْتُ عنْه ما قالَ
[رواه البخاري في صحيح البخاري]

من يسمع هذا الصوت، إذا لم يكن رسول الله، لن يفهم معناه، بينما كان النبي صلى الله عليه وسلم يعلم أن الوحي سيأتي بعد انتهاء الصوت. يُقصد بصلصلة الجرس أن الوحي يُخاطب النبي بصوت يشبه صوت اهتزاز الجرس. الوحى بصوت يشبه صلصلة الجرس كان من أقوى أنواع الوحي وأثقلها على النبي صلى الله عليه وسلم.

سماع صوت دوي النحل

يروى عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنّه قال:
كان إذا نزَل على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم الوحيُ يُسمَعُ عِندَ وَجهِه دَوِيٌّ كدَوِيِّ النحلِ
[رواه أحمد شاكر في مسند أحمد]

فصوت نزول جبريل عليه السلام يكون كدوي النحل، وكان الصحابة من حول رسول الله يسمعون الصوت من جانب وجهه سماعًا خفيفًا لا يفهمون معناه.

تنفس النبي صلى الله عليه وسلم بقوة

ثبت عن يعلى بن أمية في الحديث الصحيح أنه قال:
فأشَارَ عُمَرُ إلى يَعْلَى: أنْ تَعَالَ، فَجَاءَ يَعْلَى فأدْخَلَ رَأْسَهُ، فَإِذَا هو مُحْمَرُّ الوَجْهِ، يَغِطُّ كَذلكَ سَاعَةً، ثُمَّ سُرِّيَ عنْه
[رواه البخاري في صحيح البخاري]

ذلك لما يحدث للنبي صلى الله عليه وسلم من القوة التي يحملها، وما يبذله من جهد ليدخل عالم الروح غير المحدود، وخروجه من العالم الذي يعيش به، فيُصم عنه حتى ينتهي الوحي عنه ثمّ يعود لوعيه.

تأثير الوحي على المسلمين

تعود قراءة الوحي (القرآن الكريم والسنة) والاستماع إليه على صاحبها بفوائد عديدة في الدنيا والآخرة، من بينها:

المراجع

Exit mobile version