مكانة المعلّم في المجتمع
إن دور المعلم لا يقتصر على جدران المؤسسة التعليمية؛ بل إن التعليم رسالة سامية يلازم المعلم أينما حل. النبي محمد -صلى الله عليه وسلم- هو المعلم الأول في الشريعة الإسلامية، والنموذج الأمثل لكل معلم يسعى لخدمة أمته وتقدمها. فيما يلي، نقدم حواراً بين شخصين حول أهمية المعلم ودوره:
الشخص الأول: أهنئك على حصولك على هذه الوظيفة النبيلة، وأسأل الله لك التوفيق في حمل هذه المسؤولية العظيمة.
الشخص الثاني: شكراً لك. لم أكن أتمنى العمل في مجال التدريس، ولم يكن طموحي أن أكون مجرد معلم يلتقي بالطلاب، خاصة مع ضعف المقابل المادي. لست متحمساً لهذه المهنة.
الشخص الأول: لو أدركت قدر المعلم عند الله وعند الناس، لما تفوهت بهذا الكلام. لا توجد مهنة أسمى من مهنة المعلم، فهو من يصنع الطبيب والمهندس والوزير والقائد. إنه مربي الأجيال وصانع المستقبل. إذا نجح المعلم، ينتظرنا مستقبل زاهر ونهضة عظيمة، وإذا فشل، يضيع جيل بأكمله.
الشخص الثاني: أنا معلم جغرافيا، فما علاقتي بنهضة الأمة؟ أظن أنك تبالغ.
الشخص الأول: الجغرافيا علم وأنت من يعلمه، وأنت القدوة أمام عشرات الطلاب. قد تجلس مع الطالب أكثر مما يجلس معه أبوه. الطلاب يراقبون أفعالك ويقلدون تصرفاتك. أنت من يفتح الأبواب لطلابك، والعلم والتعليم عبادة تؤجر عليها إذا أخلصت النية. المعلمون هم ورثة الأنبياء في حمل الرسالة، يزرعون الخير والمبادئ، ويعلمون الطلاب المبادرة وحسن التصرف.
المعلم المسلم يربط العلم بالدين، ويستغل تخصصه في إيصال الرسائل الدينية وتعزيز إيمان الطلاب. درس في الجغرافيا تشرحه بإتقان، وتزرع في نفوس الطلاب أن الخالق متقن ومبدع وعظيم، خير من ألف كلمة في مواجهة الإلحاد.
الشخص الثاني: أشعر الآن بالمسؤولية الكبيرة. الطلاب هم مستقبل الأمة، والعلم نور يضيء الدروب. أنا أحمل رسالة عظيمة وأمتلك القدرة على التأثير. أنا قدوة في عيون الطلاب، والراتب ما هو إلا جزاء صغير مقابل الأجر العظيم الذي سأحصل عليه من الله، والبركة في حياتي إذا حافظت على الأمانة، والعذاب الذي سألقاه إذا أهملتها.
الخصال الحميدة للمعلم المتميز
يجب أن يتحلى المعلم الناجح بصفات متعددة تتناسب مع رسالته، لكي تصل كلماته إلى العقول والقلوب. فيما يلي حوار بين شخصين حول أهم الصفات التي يجب أن يمتلكها المعلم:
الشخص الأول: لقد تلقيت بعض الشكاوى من زملائك المعلمين بسبب بعض التصرفات التي صدرت منك أمامهم وأمام الطلاب. أردت أن أتحدث معك بهذا الشأن، فأنا أراك شخصاً ناجحاً في تخصصك، وتمتلك علماً واسعاً ومعرفة جيدة بالمعلومات التي تقدمها. أشعر أنك على خير، ولكنك بحاجة إلى بعض التوجيه.
الشخص الثاني: هل صفاتي الشخصية تؤثر على التعليم؟ أرى أن طريقتي وشخصيتي هي أمور شخصية، والأهم هو تخصصي والمعلومات التي أقدمها.
الشخص الأول: نعم، صفاتك مهمة، فأنت قدوة. كن مخلصاً لله تعالى، صادقاً وأميناً في حصصك، وكن متواضعاً مع زملائك، ولا تتردد في الاستفادة من خبراتهم. انتقِ أجمل الألفاظ مع طلابك، وابتعد عن سيئ الكلام والأفعال، فأنت قدوة لهم. إذا كنت متصفاً بالأخلاق الحميدة، سيتبعونك.
فوائد العلم والتعليم في الشريعة
للعلم والتعليم فضائل جمة يجب أن يستحضرها المعلم، حتى يستمر في مسيرته بهمّة عالية. فيما يلي حوار يوضح فضل العلم ودليله من الآيات القرآنية:
الشخص الأول: هل لصاحب العلم مكانة رفيعة بين الناس؟
الشخص الثاني: بالتأكيد، ألم تسمع قوله تعالى: ﴿يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ﴾ [المجادلة: 11].
الشخص الأول: وهل العلم يؤثر في إيمان الشخص وخشيته لله تعالى؟
الشخص الثاني: أجل، فهذا أهم شيء. قال تعالى: ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ﴾ [فاطر: 28].
الشخص الأول: هل يجب على الإنسان أن يطلب العلم، ويحرص على الاستزادة فيه؟
الشخص الثاني: نعم، يجب أن يظل الإنسان يتعلم حتى آخر لحظة في حياته. قال تعالى: ﴿وَقُل رَّبِّ زِدْنِي عِلْمًا﴾ [طه: 114].
المراجع
- عائض القرني، دروس الشيخ عائض القرني، صفحة 7. بتصرّف.
- فؤاد الشلهوب، كتاب المعلم الأول صلى الله عليه وسلم، صفحة 7- 48. بتصرّف.
- مجموعة من المؤلفين، كتاب مع المعلمين، صفحة 2-15. بتصرّف.
