المحتويات
لمحة عن قصة “الليالي البيضاء”
“الليالي البيضاء” (White Nights) هي رواية قصيرة للكاتب الروسي الشهير فيودور دوستويفسكي. نُشرت هذه القصة باللغة الروسية في عام 1848، وتُرجمت إلى الإنجليزية في عام 1918 بواسطة غارنيت. تتكون القصة من 156 صفحة، وتعتبر واحدة من باكورة أعمال دوستويفسكي. تُعد هذه الرواية من بين أبرز أعماله القصيرة، وقد تم اقتباسها في العديد من الأفلام السينمائية في دول مختلفة مثل روسيا، وإيطاليا، وفرنسا، والولايات المتحدة، والهند، وإيران.[١]
الأفكار الرئيسية في فصول “الليالي البيضاء”
تدور أحداث الرواية في مدينة سانت بطرسبرغ خلال عام 1840. تبدأ القصة مع الراوي الذي لم يُذكر اسمه، وهو يتجول بمفرده في شوارع المدينة. يذكر الراوي أنه على الرغم من إقامته في المدينة لمدة ثماني سنوات، إلا أنه لم يكن لديه سوى عدد قليل من المعارف، بما في ذلك رجل مسن يلتقي به بشكل متكرر في إحدى جولاته، ولكنه لم يتحدث معه أبدًا. تنقسم القصة إلى ستة فصول:
- الليلة الأولى: يتعرف القارئ على الشخصية الرئيسية، وهو موظف فقير يبلغ من العمر حوالي 30 عامًا. لا يقيم علاقات صداقة بناءً على الاهتمامات المشتركة. يقضي وقت فراغه في التجول في شوارع سانت بطرسبرغ دون التفكير في أي شيء أو تحديد أي أهداف. يشعر بأن منزله بارد وممل، لذلك لا يحب العودة إليه.
- الليلة الثانية: ينتظر الحالم موعدًا مع الفتاة التي التقى بها. يلتقيان مرة أخرى، ويتعرف الرجل على تفاصيل الحياة الشخصية للفتاة، التي تُدعى ناستينكا. تعيش ناستينكا مع جدتها الكفيفة التي لا تسمح لها بالخروج في نزهات أو مقابلة الشباب. ثم يروي البطل قصته بأنه يعيش في عالم من الأحلام ويدرك عبثية هذا العالم الوهمي، وأنه يرغب في العثور على رفيقة للروح.
- قصة ناستينكا: تحكي ناستينكا كيف بدأ النزيل الشاب في الاهتمام بها وتحريرها تدريجيًا من سيطرة جدتها. نتيجة لذلك، وقعت في حبه، لكنها كانت تخشى ألا تبادله المشاعر نفسها. ازدادت مخاوفها عندما أخبرها بأنه سيسافر إلى موسكو، لكن عزاؤها الوحيد كان وعده بالزواج بعد عام.
- الليلة الثالثة: يدرك الحالم أنه مفتون بالفتاة وأنه يشعر بالمرارة بسبب المشاعر التي لا يتم تبادلها. ومع ذلك، يساعدها في إرسال رسالة إلى حبيبها. لكن الحبيب لا يرد على الرسالة ولا يحضر إلى مكان اللقاء. تشعر ناستنكا بالإحباط بسبب هذا الموقف، لكن الحالم يقنعها بأن حبيبها ربما لم يتلق الرسالة وأنه سيجتمع بها بالتأكيد غدًا.
- الليلة الرابعة: تمطر طوال اليوم. تشعر ناستينكا باليأس لأن حبيبها لم يأت ولم يرد على رسائلها. بعد ذلك، يقرر البطل الاعتراف بحبه للفتاة. يتوقع انفصالًا سريعًا بسبب اعترافه، لكن ناستينكا تقترح أن علاقتهما قد تتحول إلى علاقة رومانسية في يوم من الأيام. الآن كلاهما يفكر في الزواج والعيش معًا.
- الصباح: يشعر البطل بالضيق بسبب قلبه المكسور، ويتلقى رسالة من ناستينكا تطلب فيها الصفح وتشكرها على مشاركته في مصيرها.
أسلوب الحوار والقص في “الليالي البيضاء”
تندرج هذه الرواية القصيرة تحت تصنيف القصص الرومانسية العاطفية، حيث يولي الباحثون اهتمامًا كبيرًا لتكوين العمل. كما هو الحال في العديد من أعمال الروائي الروسي العظيم، تُروى هذه القصة على لسان شاب يصف نفسه بأنه “حالم”.[٣]
يبدو أن “الليالي البيضاء” لدوستويفسكي مبنية على ضوء حلم شفقي معين، فهي قصة تتحرك كثيرًا في العالم الواقعي، ولكن يبدو أنها موجودة في عالم حدودي، مشحون بشكل مكثف وخاص. تغطي تضاريس دوستويفسكي النموذجية: المطابقات السطحية التي تغطي أروع اضطرابات النفوس المتضاربة، الحب، التعظيم، الخسارة.[٣]
تحليلات نقدية حول “الليالي البيضاء”
تنوعت التحليلات النقدية حول قصة “الليالي البيضاء”، بين مؤيد ومعارض، ومن أبرز هذه التحليلات:
نقاط الضعف المحتملة في القصة
قد يرى بعض القراء أن قصر علاقة الراوي مع ناستينكا (أسبوع كامل!) أمر غير مقنع. تنتهي القصة بمبدأ أخلاقي، على الرغم من أنه عميق، إلا أنه قد يبدو مفتعلًا بعض الشيء. وكما ستلاحظ بسرعة إذا قررت قراءة هذه القصة، يمكن أن يكون الراوي ثرثارًا بعض الشيء، على سبيل المثال، يحتوي الجزء الثاني على مونولوج طويل يسرد فيه تفاصيل دقيقة، مثل ذكر بعضًا من أحلام اليقظة. قد يؤدي ذلك إلى إبعاد بعض القراء.[٤]
براعة الكاتب في تصوير الشخصيات
تبدو القصة للوهلة الأولى بسيطة وسهلة، وهنا تكمن عبقرية الكاتب في وصف الحالة النفسية والشخصية والضغوطات التي يمر بها أبطال القصة في أربع ليال فقط، الشخصية الحالمة والشخصية العاشقة، ولقاء ناجح وحب فاشل. إنه الكاتب الذي يساعدنا على إدراك استحالة معرفة الإنسان، وعلى فوضى مشاعره، ويرى تناقضات أعماق لا يمكن بلوغها، ولا يعرف الإنسان لماذا اختار طريقة وترك الطرق الأخرى.[٤]
مقتطفات من “الليالي البيضاء”
فيما يلي مجموعة من أهم الاقتباسات من قصة “الليالي البيضاء”:[٢]
- “كم سيكون حزينا أن يبقى المرء وحيدًا تمامًا! وأن لا يكون لديه حتى شيء يتأسف عليه، ولا شيء إطلاقا…وأنّ كل شيء فقده في الماضي وما يعيشه في الحاضر لن يكون إلا حلمًا أو صفرًا منقطعًا غبيًا؛ يحدث هذا عندما يكون المرء وحيدًا.”
- ” وعبثًا يبحث الحالم في رماد أحلامه القديمة، أنْ يبحث في هذا الرماد على الأقل عن شرارة لينفخ عليها، عن نار جديدة ليدفأ قلبه البارد، ما يؤثر في الروح.. ما يجعل الدم يغلي، ما يستدر الدموع من العيون ويخدع بصورة رائعة.”
- “في أحلامي خلقت روايات كاملة.”
- “حلم جديد، يعني سعادة جديدة، جرعة جديدة من سمّ مصفّى، لذيذ .”
- ” لماذا لا يقول أحدنا فورًا كل ما في قلبه حين يكون واثقًا أنَّ الآخر سيفهمه؟ إنَّ الناس جميعً يبدون أقسى كثيرًا مما هم عليه في الواقع، ويتخيلون أنهم يخفضون قيمة عاطفتهم إذا هم عبّروا عنها بسرعة مُسرفة.”
