فهرس المحتويات
دور الصحابيات في بناء الحضارة الإسلامية
لعبت الصحابيات –رضي الله عنهن- دورًا محوريًا في نشر الإسلام وحماية دعوته. سجل التاريخ مواقفهن البطولية وتضحياتهن الجسام. فمنهن من ساندت الرسول -صلى الله عليه وسلم- في بدايات الدعوة، ومنهن من شاركت في المعارك، ومن كُنّ عالِماتٍ حافظاتٍ للحديث الشريف، وقد أنزل الله -سبحانه وتعالى- آياتٍ قرآنيةً بسبب بعضهنّ، لتظلّ هذه الآيات تتلى إلى يوم القيامة. [1]
قصصٌ ملهمةٌ من حياة خمس صحابيات
فيما يلي، نلقي الضوء على حياة خمس من الصحابيات الكرام، ونستعرض بعضًا من مآثرهنّ وصفاتهنّ الحميدة.
خديجة بنت خويلد، أم المؤمنين
خديجة بنت خويلد، سيدة نساء العالمين، زوجة النبي -صلى الله عليه وسلم- وأم أولاده. كانت أول من أسلم من النساء والرجال، وقد عرفت بطهارتها وعفتها، حتى لُقبت بالطاهرة قبل الإسلام. تمتعت برجاحة عقلها، وصبرها الجميل، وكانت سندًا قويًا للرسول -صلى الله عليه وسلم- في بداية دعوته. عن فضلها، روي عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قوله: (أفضلُ نساءِ أهلِ الجنةِ خديجةُ بنتُ خويلدٍ، وفاطمةُ بنتُ محمدٍ، ومريمُ بنتُ عمرانَ، وآسيةُ بنتُ مُزاحمٍ امرأةُ فرعونَ). [2] وقد بلغت من العمر عند وفاتها خمسة وستين سنة. [3, 4]
خولة بنت ثعلبة، حافظةٌ لحقوق النساء
خولة بنت ثعلبة (أو خويلة، أو خولة بنت مالك)، سمع الله -تعالى- شكواها إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- من زوجها الذي ظاهرها. فأنزل الله -تعالى- آياتٍ في سورة المجادلة تتعلق بأحكام الظهار. عرفت خولة -رضي الله عنها- برجاحة عقلها، وجرأتها في الحق، وقدرتها على نصرة المظلومين. وعظت عمر بن الخطاب –رضي الله عنه- خلال خلافته. كانت امرأةً تقيةً، حريصةً على أسرتها، كما يتضح من موقفها مع زوجها عندما سألت النبي -صلى الله عليه وسلم- عن حكم ظهاره لها. [5, 6]
نسيبة بنت كعب، بطلةٌ شجاعةٌ
نسيبة بنت كعب بن عمرو، أم عمارة، بايعت النبي -صلى الله عليه وسلم- في بيعة العقبة الثانية. [7] شاركت في المعارك، وكانت تُعالج جرحى المسلمين. اشتهرت بشجاعتها الفائقة، التي تجاوزت شجاعة الرجال، ففي معركة أحد، دافعت عن الرسول -صلى الله عليه وسلم- بشجاعةٍ وإباءٍ، حتى أصيبت باثني عشر جرحًا. عرفت بعقلها، وحسن تدبيرها، وقدرتها على اتخاذ القرارات الصائبة. كانت أمًا صابرةً، ربّت أبناءها على حبّ الإسلام، ودفعتهم للجهاد في سبيل الله. [8]
أسماء بنت أبي بكر، رمزٌ للوفاء
أسماء بنت أبي بكر الصديق، زوجة الزبير بن العوام -رضي الله عنهما-. من السابقات إلى الإسلام، وقد عرفت بـ”ذات النطاقين”؛ لأنها شقت نطاقها إلى شقين لتربط به طعام النبي -صلى الله عليه وسلم- ووالدها في الغار أثناء الهجرة. عرفت بفصاحتها، وجرأتها على قول الحق، وشاركت في بعض المعارك، مثل معركة اليرموك. كانت جوادة كريمة، وقد حثّت ابنها عبد الله بن الزبير على الصمود أمام ظلم الحجّاج، حتّى استشهد. توفيت عن مئة عامٍ وهي تتمتع بقوةٍ وعافية. [9]
الخنساء بنت عمرو، شاعرةٌ صابرةٌ
تماضر بنت عمرو بن الحارث السلمية، عرفت في الجاهلية والإسلام بفصاحتها وبلاغتها الشعرية. أعلنت إسلامها مع قبيلتها. كانت أمًا صابرةً، دفعت بأبنائها الأربعة للجهاد في معركة القادسية، واحتسبتهم عند استشهادهم. توفيت في البادية في عهد عثمان بن عفان -رضي الله عنه-، في السنة الرابعة والعشرين للهجرة. [10]
