المحتويات:
مقدمة عن هارون الرشيد
هارون الرشيد، خامس الخلفاء العباسيين، شخصية بارزة في التاريخ الإسلامي، يُذكر بعصره الذهبي الذي ازدهرت فيه العلوم والفنون والثقافة. دعونا نستكشف جوانب مختلفة من حياته.
لمحة عن حياة هارون الرشيد
هو هارون بن محمد المهدي بن عبدلله المنصور بن محمد بن علي بن عبدلله بن العباس بن عبد المطلب الهاشمي القرشي، وينتسب إلى عبدلله بن عباس، الذي لُقّب بترجمان القرآن الكريم، ووُلد الرشيد في الري سنة 765م.
نشأ في دار الخلافة ببغداد، وبويع بالخلافة عام 786م بعد وفاة أخيه الهادي، وأصبحت بغداد في عهده مركزًا تجاريًا وحضاريًا هامًا، وتوسعت علاقاتها مع الدول الأوروبية، وشهد عصره العديد من الثورات التي تم القضاء عليها مثل ثورة الخرمية، وثورة البربر، وثورة الوليد بن طريف الشاري الشيباني وثروان بن يوسف.
عائلة الرشيد
نشأ هارون الرشيد في كنف أسرة الخلافة العباسية، حيث كان والده الخليفة محمد المهدي بن أبي جعفر المنصور العباسي الهاشمي، الذي عُرف بعدله وفطنته والتزامه بتعاليم الدين. كانت أمه الخيزران بنت عطاء الجرشية اليمنية، مشهورة بعفتها وكرمها، حيث كانت تتصدق بدخلها على الفقراء والمحتاجين.
أخوه من الأب والأم هو موسى الهادي، الذي تولى الحكم قبله، واتصف بالشجاعة والكرم والشهامة. أما أخواته فهن: علية بنت المهدي، زوجة موسى بن عيسى العباسي، والتي عُرفت بجمالها وفطنتها، وكانت محبوبة لدى الرشيد. وأخته الأخرى هي العباسة بنت المهدي، زوجة محمد بن سليمان بن علي بن عبدلله بن عباس، التي كانت تتمتع بجمال فائق ومكانة خاصة في قلب الرشيد.
زوجاته وأبناؤه
تزوج هارون الرشيد من عدة نساء، من بينهن ابنة عمه زبيدة بنت جعفر بن أبي جعفر المنصور، وأنجبت له محمد الأمين. كما تزوج من ابنة عمه الأخرى، العباسة بنت سليمان بن أبي جعفر المنصور. من بين أبنائه: عبدلله المأمون، ومحمد المعتصم، والقاسم المؤتمن. ومن الجواري: محمد، وعلي، وصالح. ومن بناته: أم حبيب، وسكينة، وأم محمد.
تكوينه وتعليمه
حظي الرشيد بنشأة مثالية لخلافة المسلمين، فقد تربى في كنف الدولة العباسية، وتلقى تعليماً متميزاً على يد نخبة من العلماء والأئمة. عيّن له والده الإمام الكسائي النحوي ليكون معلمه ومؤدبه، وقد استمر في تعليمه حتى وفاته. كما تلقى العلم على يد العديد من الأئمة والعلماء، مثل المفضل الضبي والإمام مالك بن أنس ويحيى البرمكي. كان لهذه النشأة أثر كبير على تكوينه العلمي والثقافي وذوقه الحضاري.
خصائصه وأخلاقه
كان هارون الرشيد إماماً عادلاً وزاهداً ومجاهداً. ذكر الكثير من المؤرخين والشعراء صفاته الحميدة وأخلاقه الرفيعة، فقد كان كريماً ومعطاءً، يتصدق كل يوم بألف درهم، ويصلي مئة ركعة. وعندما يحج، كان يصطحب معه مئة من الفقهاء وأولادهم، وإذا لم يحج، تكفل بنفقة الحجاج وكسوتهم. كان الرشيد حنوناً وسريع التأثر، وخاشعاً لله، ومحافظاً على دينه، ومؤدياً للصلوات الخمس في أوقاتها.
الرشيد قبل توليه الحكم
تميز الرشيد منذ صغره بصفات القادة، فقد كان قوي البنية، مثقفاً، حسن الخلق، وفطناً. لهذا السبب، رشحه والده المهدي ليكون خليفة له بعد أخيه الهادي، وبدأ في إعداده لذلك. عينه أميراً على الصائفة عام 163هـ، وتمكن الرشيد من عبور حدود الإمبراطورية البيزنطية وفتح بعض حصونها. ثم ولاه والده على المغرب عام 164هـ، لكنه لم يغادر بغداد، بل أرسل والياً ينوب عنه في المغرب. وفي عام 165هـ، عُين الرشيد قائداً للجيش، فغزا البيزنطيين وفتح أراضيهم.
بعد وفاة المهدي عام 876م، أرسل الرشيد إلى أخيه بطبرستان مراسم الولاية من خاتم الخلافة، والقضيب، والبردة، والتعزية، والتهنئة. وأصبح الرشيد ولي العهد بمقتضى وصية أبيه المهدي. إلا أن الهادي فكر في خلع أخيه وتنصيب ابنه جعفر ولياً للعهد، واستمرت الخلافات والمنازعات إلى أن مرض الهادي مرضاً شديداً أدى إلى وفاته.
توليه الخلافة
تولى هارون الرشيد الخلافة في نفس اليوم الذي توفي فيه أخوه الهادي، الموافق 14 سبتمبر من عام 786م، وكان عمره آنذاك 22 سنة. مع مبايعته، بلغت الخلافة الإسلامية أوجها ومكانتها المهمة، وبدأ عصر مزدهر في تاريخ الدولة العباسية، حيث ازدهر الأدب والفن والعلوم المختلفة، وعمَّ الأمن في أرجاء البلاد، وأصبحت الدولة مرهوبة الجانب. استمر الرشيد في خلافته مدة 23 سنة وشهرين و18 يوماً، حتى توفي عن عمر يناهز 45 سنة.
وفاته
خرج هارون الرشيد من بغداد مع جيشه متجهاً إلى خراسان؛ للقضاء على ثورة رافع بن الليث وكان ذلك في عام 808م، وعيّن ابنه محمد الأمين ليتولى أمور الخلافة في بغداد، أما ابنه عبدلله المأمون فقد رافقه إلى خُراسان، وقد عانى الرشيد من ألمٍ في بطنه؛ لذلك كان يشد على بطنه حزاماً من حرير لتخفيف الألم، وعندما وصل منطقة طوس في خُراسان اشتد عليه ألم بطنه ومنعه من مغادرة فراشه، واستمر على ذلك إلى أن توفي في 24 مارس من عام 809م، وبويع ابنه الأمين لخلافة الدولة العباسية من بعده.
المراجع
- أحمد عبد الحافظ، أيام الرشيد: Harun El-rashid، صفحة 14-20، 29-32. بتصرّف.
- دائرة المعارف العالمية، باحثون عرب، الموسوعة العربية العالمية(الطبعة الثانية)، السعودية: مؤسسة أعمال الموسوعة للنشر والتوزيع، صفحة 25، جزء السادس والعشرون. بتصرّف.
- سامي بن عبدالله المغلوث، أطلس تاريخ الدولة العباسية، السعودية: العبيكان للنشر والتوزيع، صفحة 101. بتصرّف.








