إسلاميات

موقع غزوة أحد: تفاصيل المعركة وبطولات الصحابة

جدول المحتويات

الموضوع الرابط
موقع غزوة أحد الفقرة الأولى
مشورة النبي ﷺ مع أصحابه الفقرة الثانية
اختيار جبل أحد للرماة الفقرة الثالثة
أحداث غزوة أحد الفقرة الرابعة
بطولات الصحابة في أحد الفقرة الخامسة

موقع غزوة أحد المباركة

سُميت غزوة أحد بهذا الاسم نسبةً إلى جبل أحد، الواقع بالقرب من المدينة المنورة. وقد دارت رحى المعركة بالقرب منه، وقد نزل ذكرها في القرآن الكريم، حيث قال الله تعالى: (قَدْ كَانَ لَكُمْ آيَةٌ فِي فِئَتَيْنِ الْتَقَتَا فِئَةٌ تُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّـهِ وَأُخْرَىٰ كَافِرَةٌ يَرَوْنَهُم مِّثْلَيْهِمْ رَأْيَ الْعَيْنِ وَاللَّـهُ يُؤَيِّدُ بِنَصْرِهِ مَن يَشَاءُ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَعِبْرَةً لِّأُولِي الْأَبْصَارِ).[١]

بعد المعركة، دُفن الشهداء، منهم حمزة بن عبد المطلب، ومصعب بن عمير، وأنس بن النضر، وغيرهم، قرب جبل أحد. وقد زار النبي ﷺ الجبل بعد وفاته، وصلّى على الشهداء. وروى أبو حميد الساعدي عن النبي ﷺ قوله: (أُحُدٌ جَبَلٌ يُحِبُّنَا ونُحِبُّهُ).[٢][٣]

قرار النبي ﷺ بشأن مواجهة قريش

اتبع النبي ﷺ منهج الشورى في جميع أموره، بما في ذلك الغزوات. عندما علم المسلمون بخروج قريش لمواجهتهم، شاورهم النبي ﷺ في كيفية التصدي لهم. اقترح عليهم البقاء في المدينة ومحاربتهم في أزقتها وأسطح منازلها. لكنّ الأغلبية فضّلت الخروج لمقاتلتهم خارج أسوار المدينة. فلبس النبي ﷺ ملابس الحرب وخرج معهم رغم تردد بعض الصحابة. وقد قال لهم:(ما ينبغي لنبيٍّ إذا لَبِس لَأْمَتَهُ أن يضَعَها حتى يحكُمَ اللهُ بينه وبين عدوِّهِ).[٤] ولّى النبي ﷺ عبد الله بن أم مكتوم على المسلمين في المدينة، وخرج معه ألف من الصحابة.[٥][٦]

دور الرماة في غزوة أحد

نصّب النبي ﷺ جيشه مقابل المدينة المنورة، وجعل ظهر الجيش متجهًا نحو جبل أحد. ولحماية المسلمين من الخلف، اختار خمسين رامياً بقيادة عبد الله بن جبير، وأمرهم بالبقاء في موقعهم على جبل يبعد حوالي 150 متراً عن الجيش، محذراً إياهم من مغادرة مواقعهم إلا بأمره. وقد روى البخاري عن البراء بن عازب أن النبي ﷺ قال للرماة:(إنْ رَأَيْتُمُونَا تَخْطَفُنَا الطَّيْرُ فلا تَبْرَحُوا مَكَانَكُمْ هذا حتَّى أُرْسِلَ إلَيْكُمْ، وإنْ رَأَيْتُمُونَا هَزَمْنَا القَوْمَ وأَوْطَأْنَاهُمْ، فلا تَبْرَحُوا حتَّى أُرْسِلَ إلَيْكُمْ).[٧][٨]

مراحل غزوة أحد الشريفة

قررت قريش غزو المسلمين انتقاماً لما لحق بهم في غزوة بدر. وقد جمعوا جيشاً من ثلاثة آلاف مقاتل، معهم نساء، ثمّ خرجوا لملاقاة المسلمين. وقد بلغت تجهيزاتهم العسكرية ألف بعير وخمسين ألف دينار. وقد قال الله تعالى فيهم:(إِنَّ الَّذينَ كَفَروا يُنفِقونَ أَموالَهُم لِيَصُدّوا عَن سَبيلِ اللَّـهِ فَسَيُنفِقونَها ثُمَّ تَكونُ عَلَيهِم حَسرَةً ثُمَّ يُغلَبونَ وَالَّذينَ كَفَروا إِلى جَهَنَّمَ يُحشَرونَ).[٩][١٠]

كان عدد المسلمين سبعمائة مقاتل بعد انسحاب المنافقين، خمسون منهم رماة. حمل مصعب بن عمير الراية، وأُوكلت الميمنة والميسرة للزبير بن العوام والمنذر بن عمرو. استبعد النبي ﷺ الصغار من القتال. واستثنى سمرة بن جندب ورافع بن خديج، وكانا في الخامسة عشر من العمر. وقد ارتدى النبي ﷺ درعين استعداداً للمعركة. في بداية المعركة، غلب المسلمون، لكنّ الرماة خرجوا عن أوامر النبي ﷺ لأخذ الغنائم، مما أدى إلى انعكاس النتيجة. وقد روى البراء بن عازب عن هذا الحدث. [٧]

أصيب النبي ﷺ بجراح، وسرعان ما هرع الصحابة لنجدته. استشهد مصعب بن عمير وهو يدافع عنه. أشيع خبر وفاة النبي ﷺ، فأُصيب بعض المسلمين بالإحباط، لكنّ أنس بن النضر حفّزهم على القتال حتى استشهد. وقد روى أنس بن مالك عن موقف أنس بن النضر البطوليّ، حيث قال:(اللَّهُمَّ إنِّي أَعْتَذِرُ إلَيْكَ ممَّا صَنَعَ هَؤُلَاءِ -يَعْنِي أَصْحَابَهُ- وأَبْرَأُ إلَيْكَ ممَّا صَنَعَ هَؤُلَاءِ -يَعْنِي المُشْرِكِينَ-، ثُمَّ تَقَدَّمَ، فَاسْتَقْبَلَهُ سَعْدُ بنُ مُعَاذٍ، فَقالَ: يا سَعْدُ بنَ مُعَاذٍ، الجَنَّةَ ورَبِّ النَّضْرِ إنِّي أَجِدُ رِيحَهَا مِن دُونِ أُحُدٍ، قالَ سَعْدٌ: فَما اسْتَطَعْتُ يا رَسولَ اللَّهِ ما صَنَعَ، قالَ أَنَسٌ: فَوَجَدْنَا به بضْعًا وثَمَانِينَ ضَرْبَةً).[١٥]

عاد النبي ﷺ إلى المسلمين وأعلن أنه لم يُقتل. نادى أبو سفيان من على الجبل يسأل عن النبي ﷺ، فأجابه عمر بن الخطاب. وقد روى البراء بن عازب حديث أبي سفيان ورد النبي ﷺ عليه. [٧][١٦] وقد مدّ الله المسلمين بالملائكة في هذه المعركة. وقد روى سعد بن أبي وقاص: (رَأَيْتُ رَسولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَومَ أُحُدٍ، ومعهُ رَجُلَانِ يُقَاتِلَانِ عنْه، عليهما ثِيَابٌ بيضٌ، كَأَشَدِّ القِتَالِ ما رَأَيْتُهُما قَبْلُ ولَا بَعْدُ).[١٧]

بطولات الصحابة في غزوة أحد

أظهر الصحابة في غزوة أحد أروع صور البطولة والتضحية والإيمان. منهم:

أبو دجانة

حَمي أبو دجانة النبي ﷺ من سهام الأعداء حتى امتلأ جسده بالسهام. فضّل حماية النبي ﷺ على نفسه.

أنس بن النضر

جسّد أنس بن النضر قول الله تعالى: (مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّـهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا).[١٩] فاستمرّ في القتال حتى استشهد رغم إشاعة خبر وفاة النبي ﷺ. وقد عُثر عليه مُثخناً بجراحه، بلغ عددها ثمانين جرحاً. [١٥][٢٠]

أبو طلحة

دافع أبو طلحة عن النبي ﷺ بكل شجاعة، وقد روى أنس بن مالك عن ذلك. [٢١][٢٢]

أم عمارة

شاركت أم عمارة في الدفاع عن النبي ﷺ مع زوجها وابنها، مُظهرةً شجاعةً وإيماناً عظيماً. [٢٣] [١] سورة آل عمران، آية: 13. [٢] رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن أبو حميد الساعدي. [٣] صالح عبد الواحد (1428هـ)، سبل السلام من صحيح سيرة خير الأنام عليه الصلاة والسلام. [٤] رواه الألباني، في فقه السيرة، عن محمد بن مسلم بن شهاب الزهري. [٥] ابن قيم الجوزية (1994م)، زاد المعاد في هدي خير العباد. [٦] سالم البهنساوي (1990م)، تهافت العلمانية في الصحافة العربية. [٧] رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن البراء بن عازب. [٨] صفي الرحمن المباركفوري (1427هـ)، الرحيق المختوم. [٩] سورة الأنفال، آية: 36. [١٠] صفي الرحمن المباركفوري (1427هـ)، الرحيق المختوم مع الزيادات. [١١] ابن قيم الجوزية (1994م)، زاد المعاد في هدي خير العباد. [١٢] عبد الله الرسي، دروس للشيخ عبد الله حماد الرسي. [١٣] رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن عبدالله بن عمر. [١٤] رواه ابن حبان، في صحيح ابن حبان، عن أبو بكر الصديق. [١٥] رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن أنس بن مالك. [١٦] السيد الجميلى (1416هـ)، غزوات النبي صلى الله عليه وآله وسلم. [١٧] رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن سعد بن أبي وقاص. [١٨] محمد النجار، القول المبين في سيرة سيد المرسلين. [١٩] سورة الأحزاب، آية: 23. [٢٠] ياسر برهامي، دروس للشيخ ياسر برهامي. [٢١] رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن أنس بن مالك. [٢٢] محمد الشقيري، السنن والمبتدعات المتعلقة بالأذكار والصلوات. [٢٣] خالد الراشد، دروس الشيخ خالد الراشد.

بقلم
رشا فاروق

كاتب مستقل يهتم بقضايا الاقتصاد. 4 عاماً من التقارير الميدانية.