جدول المحتويات:
مقدمة
غالبًا ما يحدث خلط بين مفهومي التفويض والتمكين، على الرغم من وجود اختلافات جوهرية بينهما. يهدف هذا المقال إلى توضيح هذه الفروق، وتبيان خصائص كل مفهوم بشكل مفصل.
تباين وجهات النظر بين التفويض والتمكين
يختلف التعريف الاصطلاحي للتفويض عن التعريف الاصطلاحي للتمكين. فيما يلي توضيح للمفهومين:
ماهية التفويض
التفويض هو أسلوب في إدارة الأفراد، حيث يتم تقسيم الأعمال على الأشخاص بناءً على قدراتهم، وتحديد المهام والمسؤوليات، وتوفير الموارد اللازمة والصلاحيات الضرورية لتنفيذ تلك المهام.
يشمل التفويض إعطاء صلاحيات وتعيين شخص مسؤولاً عن الآخرين، ولكن هذه الصلاحيات مقيدة بالحدود التي يضعها المدير الأعلى. لا يحق للمفوض تجاوز هذه الحدود المحددة. بذلك، يخلق التفويض موظفين تابعين ينفذون المهام بطرق معينة.
في هذا السياق، يذكر الحديث الشريف الذي رواه البخاري ومسلم: “كُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، الإِمَامُ رَاعٍ وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالرَّجُلُ رَاعٍ فِي أَهْلِهِ وَهْوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالْمَرْأَةُ رَاعِيَةٌ فِي بَيْتِ زَوْجِهَا وَمَسْئُولَةٌ عَنْ رَعِيَّتِهَا، وَالْخَادِمُ رَاعٍ فِي مَالِ سَيِّدِهِ وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ” وهذا يدل على أن كل شخص لديه مسؤولية محددة يجب أن يلتزم بها، وهذا جوهر التفويض.
ماهية التمكين
التمكين هو توسيع مهارات وقدرات الأفراد في المشاركة، والتحكم، والتأثير، والتعامل مع المهام الهامة في وظائفهم. لغويًا، يعني التعزيز والتقوية.
اصطلاحًا، التمكين هو عملية منح القوة، والسلطة، وفرصة المشاركة في صنع القرار لشخص أو شركة في المجال الإداري، مما يزيد من فعاليتهم في الشركة. بذلك، يسعى التمكين إلى بناء قادة ومديرين قادرين على اتخاذ القرارات وتنفيذ المهام بأنفسهم، وليسوا مجرد تابعين مقيدين بحدود واضحة.
يقول الله تعالى في القرآن الكريم: “وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ ۖ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ” (آل عمران: 159). هذه الآية تحث على التشاور والمشاركة في اتخاذ القرارات، وهو أساس التمكين.
مقارنة في الأنواع
يمكن التفريق بين التفويض والتمكين من خلال استعراض أنواع كل منهما:
أشكال التفويض
يوجد العديد من أشكال التفويض، من أهمها:
- تفويض شامل أو محدود.
- تفويض رسمي أو غير رسمي.
- تفويض من الأعلى إلى الأدنى أو العكس.
- تفويض أفقي.
أشكال التمكين
التمكين لا يقتصر على المؤسسات والشركات، بل يشمل جوانب متعددة في الحياة، ومن أنواعه:
- التمكين التعليمي: يركز على تطوير المهارات والمعرفة.
- التمكين الشخصي: يعزز الثقة بالنفس والقدرات الفردية.
- التمكين الاقتصادي: يوفر الفرص الاقتصادية والاستقلالية المالية.
- التمكين الصحي: يحسن الوصول إلى الخدمات الصحية والرعاية.
- التمكين السياسي: يزيد من المشاركة في العمليات السياسية وصنع القرار.
- التمكين الاجتماعي: يعزز العدالة الاجتماعية والمساواة.
- التمكين النفسي: يقوي الصحة النفسية والقدرة على مواجهة التحديات.
الفرق في المهام والتبعات
يختلف التفويض عن التمكين جوهريًا من حيث طبيعة المهام ومداها، وكذلك المسؤوليات الممنوحة. في التفويض، غالبًا ما يقوم المديرون بتفويض المهام الروتينية التي يسهل إنجازها ولا تتطلب إبداعًا أو اتخاذ قرارات مصيرية، وبالتالي يكون نطاق التفويض والمسؤوليات محدودًا.
بالمقابل، يمنح التمكين مساحة أكبر للموظف من حيث المسؤوليات والصلاحيات، ويشجع على المشاركة وتقديم الاقتراحات في كيفية تنفيذ المهام بدلًا من الالتزام بالطرق التقليدية فقط.
التباين في الرقابة والمساءلة
يتطلب كل من التفويض والتمكين نوعًا من الرقابة والمساءلة من قبل المديرين، خاصة في البداية، للتأكد من قدرة الموظف على أداء المهام الموكلة إليه.
الاختلاف يكمن في أن المديرين في عملية التمكين يميلون إلى تقليل الرقابة المباشرة والمساءلة الدورية بعد التأكد من قدرات الموظف، بينما تظل الرقابة على الموظف المفوض قائمة ومستمرة.
الاختلاف في التدريب والمصادر المقدمة
تحتاج أي مهمة إلى توفير المصادر اللازمة والتدريب الكافي لتمكين الموظف من فهمها وتنفيذها بشكل صحيح. هذا ما يتوفر في كل من التفويض والتمكين.
الفرق الأساسي يكمن في نوعية التدريب وكمية المصادر المتاحة. في التفويض، تكون المصادر محدودة وتتناسب مع المهام المحددة، ويكون التدريب مقتصرًا على جوانب المهمة المطلوبة.
بالمقابل، يتضمن التمكين مصادر أكبر تتناسب مع حجم المهام الموكلة للموظف، ويكون التدريب مكثفًا ولا يقتصر على المهام التقليدية، حيث يُطلب من الموظف الممكَّن إبداء رأيه والمشاركة في اتخاذ القرارات وتحسين الأداء، مما يتطلب تدريبات متعمقة.