جدول المحتويات
- مصعب بن عمير أول سفير في الإسلام
- نجاح مصعب بن عمير في مهمة السفارة
- أسباب اختيار النبي لمصعب بن عمير
- المراجع
مصعب بن عمير: أول سفير في الإسلام
خلال موسم الحج، قدم وفد من الأنصار إلى النبي -صلّى الله عليه وسلّم-. ضمّ هذا الوفد اثني عشر رجلاً، وأعلنوا إسلامهم وبايعوه على بنود اتفقوا عليها. كانت هذه البيعة تعرف بـ”بيعة العقبة الأولى”.
عندما أراد الوفد العودة إلى قومهم، بعث النبيّ الكريم معهم مصعب بن عمير -رضيَ الله عنه- ليفقّههم في الدين، ويعلّمهم القرآن الكريم. وبذلك، أصبح مصعب بن عمير أول سفير في الإسلام.
كان مصعب يُلقب بالمقرئ، نظراً لِعلمه الواسع بكتاب الله -سبحانه-.[١]
نجاح مهمة السفارة: التأثير على أهل المدينة
لم يكن نجاح مصعب بن عمير -رضيَ الله عنه- في هذه المهمة أمراً عادياً. فقد استطاع أن يجمع الناس حوله ويخرجهم بذكائه عن موروثاتهم القديمة إلى الدين الإسلامي. تميز الإسلام بِأنظمته الجديدة في مجالات العمل، الأخلاق، والسلوكيّات.[٢]
كان سرّ نجاحه هو التزامه بِوصية رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- من حسن الأسلوب ودوام الإخلاص للمولى -سبحانه-. ضحّى مصعب بن عمير بوجاهته وماله في سبيل الإسلام، مما فرقّت له القلوب وتودّدت له.
نتيجةً لِهذه الجهود، انتشر الإسلام بفضل الله -سبحانه- ثمّ بفضله انتشاراً كبيراً.[٢]
أسباب اختيار النبي لمصعب بن عمير: أفضلية مُنقطعة النظير
كان اختيار النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- لمصعب بن عمير -رضيَ الله عنه- اختياراً دقيقاً، نتج عن اطّلاع النبيّ لصفاته التي أهّلته لذلك.
من أهمّ هذه الصفات:
* **العلم بالقرآن:** كان مصعب بن عمير -رضيَ الله عنه- من أعلم الصحابة بالقرآن الكريم، وأكثهم حفظاً وفهماً لما كان فيه. يرجع ذلك لِسبقه في الإسلام، وكونه من أوائل من اطّلع على تاريخ نزول القرآن الكريم.[٣]
* **حفظ القرآن:** بُعد المسافة بين مكة المكرمة، والمدينة المنورة، يجعل تكرار سؤال النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- بكلِّ تفصيلةٍ أمراً صعباً وشاقاً. كان اختيار النبي لمصعب بن عمير -رضيَ الله عنه- الحافظ لكتاب الله، العالم بأمور الدين، أمراً مُهمّاً لتسهيلِ منهج الإسلام وبيان أثره في حياة المسلمين.[٣]
* **صفات الداعية:** اتّصاف مصعب بن عمير -رضيَ الله عنه- بعددٍ من الصفات التي تُناسب الداعية؛ كاللباقة في الحديث، والفطنة، والهدوء والتواضع، ورحابة الصدر والصبر.[٣]
* **قدوة حسنة:** كان مصعب بن عمير -رضيَ الله عنه- قدوة حسنة لأغنياء القوم؛ بأن ترك ماله وجاهه في سبيل الدعوة دون تردّد أو خوف، وقدوة حسنة أيضاً للفقراء، بأن يُبيّن لهم عدم تفريق الإسلام بين الغنى والفقر.[٣]
* **التوكل على الله:** كان مصعب بن عمير -رضيَ الله عنه- عفيف النفس، مُستغنياً عن الدنيا وما فيها.[٣]
* **احترام أهل المدينة:** كان مصعب بن عمير -رضيَ الله عنه- من أكابر قومه، وهذا أدعى لسماع أهل المدينة له واحترامه وتقدير شأنه، وعدم التعامل معه بإزدراء أو تهميش.[٣]
* **الخبرة:** خبرة مصعب بن عمير -رضيَ الله عنه- التي اكتسبها من رحلة الهجرة إلى الحبشة، ومن التعامل مع أهلها، أكسبته مهارات التواصل.
* **الصبر:** صبر مصعب بن عمير -رضيَ الله عنه- على الهجرة من مكة المكرمة إلى الحبشة، جعله يعتاد البُعد عن الأهل ومفارقة الوطن، فكان الذهاب إلى المدينة المنورة والإقامة فيها ليس بالأمر الصعب.[٣]
* **العمر المناسب:** كان عمر مصعب بن عمير -رضيَ الله عنه- عندما تولى هذه المهمة مناسباً، فليس هو بالشاب المتهوّر، ولا الكبير الذي يصعب عليه القيام بأمور الدعوة.[٣]
المراجع
[١]أبي أسماء محمد بن طه،الأغصان الندية شرح الخلاصة البهية بترتيب أحداث السيرة النبوية، صفحة 117-119. بتصرّف.[٢]أبموسى العازمي،اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون، صفحة 569-570. بتصرّف.
[٣]راغب السرجاني،السيرة النبوية، صفحة 10. بتصرّف.








