بدايات الشاعر: طفولة وميلاد موهبة
ولد محمود سليم حسين درويش في قرية البروة المهجرة في الجليل عام 1941. نشأ الشاعر في بيئة فلسطينية غنية بالتراث الشعبي، حيث تلقى جرعة مبكرة من الشعر من خلال قصائد جده، التي كانت تُحكى و تُتلى أمامه. تبلورت مبكراً رغبته في أن يكون شاعراً، مُعرباً عن حلمه بكتابة قصيدة طويلة تماثل المعلقات. تُعتبر قصيدته “جدارية” من أولى تجاربه الشعرية التي تُبرز هذه الرؤية المبكرة.
قصيدته الشهيرة “بطاقة هوية” تُجسد رحلة عائلته من البروة إلى لبنان، ثم عودتهم سرا إلى فلسطين، لتُلقي الضوء على تجربة النزوح واللجوء التي عاشها الكثير من الأطفال الفلسطينيين في تلك الحقبة، مُجسدةً بدايات قصته كلاجئ وطنه حلمه.
مسيرة حافلة: بين السياسة والشعر
بعد تخرجه من المدرسة الثانوية، انخرط درويش في الحزب الشيوعي وعمل في صحيفة “الاتحاد”. أمضى عشر سنوات في حيفا تحت الإقامة الجبرية (1960-1970) بسبب مواقفه الوطنية، تعرض خلالها لاعتقالات متكررة. ثم سافر إلى موسكو لإكمال دراسته الجامعية عام 1971.
انتقل عام 1972 إلى القاهرة وانضم إلى منظمة التحرير الفلسطينية، حيث أصدر ديوانه “أحبك أو لا أحبك”. في بيروت، خلال الفترة (1973-1982)، ظل نشاطه مرتبطًا بالشأن الفلسطيني مع منظمة التحرير الفلسطينية وقائدها ياسر عرفات، مُشاركاً في أحداث الحرب الأهلية بيروت و مُساهماً بقصائده في توثيقها. أسس مجلة “الكرمل” عام 1981، وشغل منصب رئيس مركز أبحاث منظمة التحرير الفلسطينية. بعد الاجتياح الإسرائيلي للبنان، استقر درويش في عدة بلدان، من بينها الأردن وسوريا ومصر وتونس.
إرث شعري غني: بين القصائد والدواوين
أصدر درويش ما يقارب ثمانية وعشرين كتاباً، معظمها دواوين شعرية. صدر أول ديوان له عام 1966 بعنوان “عاشق من فلسطين”. من أبرز أعماله الشعرية:
| عنوان الكتاب | سنة الإصدار |
|---|---|
| آخر الليل | 1967 |
| محاولة رقم 7 | 1973 |
| أعراس | 1977 |
| مديح الظل العالي | 1983 |
| ورد أقل | 1986 |
| أحد عشر كوكباً | 1992 |
| لماذا تركت الحصان وحيداً؟ | 1995 |
| حالة حصار | 2002 |
| كزهر اللوز أو أبعد | 2005 |
| أثر الفراشة | 2008 |
كما ألف درويش سيرته الذاتية في كتاب “في حضرة الغياب” (2006)، الذي حُوّل إلى مسلسل تلفزيوني عام 2011.
وفاة فارس الكلمة: ذكرى خالدة
توفي محمود درويش في الولايات المتحدة الأمريكية في 9 أغسطس 2008، بعد عملية جراحية في القلب، ودفن في رام الله في 13 أغسطس 2008. يظل درويش رمزًا من رموز الشعر العربي المعاصر، حاملاً همّ قضيته الوطنية وقضية شعبه في قصائده التي ستظل خالدة في الذاكرة.
