هل سبق لك أن سمعت عن متلازمة الإسكندرية، أو “العيون البنفسجية”، وظننت أنها حالة طبية حقيقية؟ تنتشر العديد من القصص والخرافات على الإنترنت، ومتلازمة الإسكندرية هي إحداها. يزعم البعض أنها تمنح أصحابها سمات خارقة، بدءًا من عيون بنفسجية ساحرة وصولًا إلى طول العمر الاستثنائي.
في هذا المقال، سنكشف الحقيقة وراء هذه المتلازمة المزعومة. سنفصل بين الأسطورة والواقع، ونستعرض الأسباب الطبية الحقيقية التي قد تؤدي إلى تغير لون العينين، لنوفر لك معلومات موثوقة ومفيدة.
محتويات المقال:
- حقيقة متلازمة الإسكندرية: خرافة الإنترنت الشائعة
- الأسباب الطبية الحقيقية لتغير لون العينين
- متى يجب عليك استشارة الطبيب بشأن تغير لون العينين؟
حقيقة متلازمة الإسكندرية: خرافة الإنترنت الشائعة
تُعرف متلازمة الإسكندرية بأسماء متعددة مثل “Alexandria’s Genesis” و”متلازمة أليخاندرا”. على الرغم من شيوعها في بعض المنتديات والقصص الخيالية، إلا أنها في الحقيقة ليست سوى حالة افتراضية أو خرافة ليس لها أي أساس علمي أو طبي. لا تعترف أي منظمة صحية أو مرجع طبي بوجود هذه المتلازمة.
السمات المزعومة لـ “بشر الإسكندرية المثاليين”
يتداول البعض ادعاءات غريبة حول سمات الأشخاص الذين “يصابون” بهذه المتلازمة الخيالية. يُقال إنها تنتج عن طفرات جينية معينة تحوّل المصاب إلى إنسان “مثالي” يتمتع بخصائص فريدة، وهي ادعاءات بعيدة كل البعد عن الواقع. تشمل هذه السمات المزعومة ما يلي:
- طول العمر الاستثنائي: يزعمون أن هؤلاء الأشخاص يمكن أن يعيشوا حتى 150 عامًا.
- العيون البنفسجية: يقال إنهم يولدون بعيون بنفسجية أو يتغير لون عيونهم إلى البنفسجي بعد فترة قصيرة من الولادة.
- خلو الجسم من الشعر: يزعمون أن أجسادهم لا تحتوي على شعر.
- إنتاج الحد الأدنى من الفضلات: يُقال إن أجسادهم تنتج كميات قليلة جدًا من الفضلات.
- المناعة القوية والرشاقة الدائمة: يدعون أنهم لا يكتسبون وزنًا زائدًا ويتمتعون بجهاز مناعي قوي وبشرة شاحبة.
- الخصوبة العالية مع غياب الدورة الشهرية: يُعتقد أنهم يمتلكون مستويات خصوبة عالية، لكن النساء لا يعانين من الدورة الشهرية.
تذكر دائمًا أن كل هذه “السمات” هي من نسج الخيال ولا تستند إلى أي حقائق علمية أو مشاهدات طبية.
الأسباب الطبية الحقيقية لتغير لون العينين
على الرغم من أن فكرة “العيون البنفسجية” المرتبطة بمتلازمة الإسكندرية هي خرافة، إلا أن تغير لون قزحية العين يمكن أن يحدث بالفعل لعدة أسباب طبية وواقعية. لا يقتصر الأمر على اللون البنفسجي، بل قد تتخذ العيون ألوانًا مختلفة عن لونها المعتاد. دعنا نستعرض أبرز هذه العوامل:
تغير لون العينين الطبيعي في مرحلة الطفولة
يولد غالبية الأطفال بعيون بنية، بينما يولد آخرون بعيون زرقاء أو رمادية. مع مرور الوقت، قد يتغير لون العيون تدريجيًا. غالبًا ما يستقر لون العينين النهائي عند بلوغ الطفل عمر 6 سنوات، وقد يستمر هذا التغيير في بعض الحالات إلى مراحل عمرية لاحقة.
يعود هذا التغيير إلى تطور بروتين الميلانين المسؤول عن لون البشرة والشعر والعينين. تقوم الخلايا الميلانينية بإنتاج الميلانين استجابة للضوء. نظرًا لأن الجنين لا يتعرض للضوء في الرحم، قد لا تنشط هذه الخلايا بشكل كامل إلا بعد الولادة، حيث تبدأ عيون الطفل بالتعرض للضوء تدريجيًا. هذا ما يفسر حدوث بعض التغييرات في لون عيون الطفل خلال سنواته الأولى.
- العيون البنية: إذا ولد الطفل بعيون بنية، غالبًا ما تزداد درجة اللون داكنة مع الوقت، لكن لا تحدث تغييرات جذرية.
- العيون الرمادية أو الزرقاء: في حال ولد الطفل بعيون زرقاء أو رمادية، قد يتغير لون عينيه بشكل كامل ليصبح بنيًا، عسليًا، أو حتى أخضر.
حالات وأمراض طبية تسبب تغير لون العين
قد يكون التغير في لون العينين، بما في ذلك ظهور درجات لونية غير معتادة كالبنفسجي، مؤشرًا على وجود مشكلة صحية كامنة. من أبرز هذه المشكلات:
- تغاير تلون القزحيتين (Heterochromia Iridis): هذه الحالة تسبب اختلاف لون العينين لدى الشخص نفسه، بحيث تظهر كل عين بلون مختلف، أو قد تظهر قزحية العين الواحدة بتدرجات لونية متعددة. غالبًا ما تكون نتيجة طفرات جينية وراثية لا تستدعي القلق، ولكن في بعض الأحيان قد ترتبط بأمراض معينة مثل متلازمة هورنر.
- أورام القزحية: قد يؤدي نمو أورام في أنسجة القزحية أو خلفها إلى تغير لون العين. معظم هذه الأورام حميدة، مثل الشامات الملونة، لكن بعضها قد يكون خبيثًا ويتطلب تقييمًا طبيًا.
- متلازمة هورنر (Horner’s Syndrome): هو اضطراب عصبي نادر غالبًا ما ينتج عن تلف في الأعصاب التي تربط الدماغ بالعين والوجه، مثل السكتة الدماغية أو إصابة الحبل الشوكي. تؤثر هذه المتلازمة على إحدى العينين، وقد تؤدي إلى فقدان الصبغة الطبيعية من القزحية، مما يغير لون العين المصابة.
- الحوادث والإصابات: يمكن أن يتغير لون العين نتيجة لتعرضها لحادث أو إصابة تلحق الضرر بأنسجتها الدقيقة.
- التهاب العنبية (Uveitis): هي مجموعة من الأمراض الالتهابية التي تصيب العين وتسبب تورمها واحمرارها. قد تؤدي في بعض الحالات إلى فقدان البصر أو تغير دائم في لون العين.
- مشكلات صحية أخرى: تشمل نمش القزحية، وإعتام عدسة العين (الماء الأبيض)، والتي قد تؤثر على مظهر العين ولونها.
تأثير بعض الأدوية على لون العين
في بعض الحالات، قد يكون تغير لون العينين أثرًا جانبيًا لاستخدام أنواع معينة من الأدوية. أبرز الأمثلة على ذلك هي أدوية مرض الزرق (الجلوكوما) التي تسمى البروستاغلاندينات (Prostaglandins). بعض أنواع هذه الأدوية، مثل البيماتوبروست (Bimatoprost)، تُستخدم أحيانًا لإطالة الرموش، ومن المعروف أنها قد تسبب تغيرًا في لون قزحية العين تدريجيًا بمرور الوقت.
متى يجب عليك استشارة الطبيب بشأن تغير لون العينين؟
على الرغم من أن بعض التغييرات في لون العين طبيعية، خاصة في الطفولة، إلا أن بعض الحالات تستدعي اهتمامًا طبيًا فوريًا. يُنصح باستشارة الطبيب فورًا في الحالات التالية:
- تغير مفاجئ أو جذري: إذا لاحظت تغيرًا سريعًا وكبيرًا في لون عين واحدة أو كلتا العينين، خصوصًا إذا كان التغيير من لون فاتح (مثل الأزرق) إلى لون داكن (مثل البني) أو العكس.
- أعراض مصاحبة غير معتادة: إذا كان تغير اللون مصحوبًا بأعراض مثل ضبابية الرؤية، احمرار العين، ألم في العين، حساسية للضوء، أو أي إزعاج بصري آخر.
الكشف المبكر عن أي مشكلة صحية محتملة يمكن أن يساهم في الحفاظ على صحة عينيك وسلامة بصرك.
في الختام، بينما تثير متلازمة الإسكندرية (العيون البنفسجية) الفضول كخرافة جذابة على الإنترنت، من المهم أن نميز بين القصص الخيالية والحقائق الطبية. العيون البنفسجية أو التغيرات الملحوظة في لون العينين ليست دليلاً على وجود “بشر مثاليين” ولكنها قد تكون ناتجة عن عوامل طبيعية، أو حالات طبية، أو تأثير بعض الأدوية.
احرص دائمًا على البحث عن المعلومات من مصادر موثوقة، واستشر أخصائي العيون عند ملاحظة أي تغيرات غير طبيعية في بصرك أو لون عينيك. فصحة عينيك تستحق اهتمامك.
