لمحة عن مدينة عمّان: تاريخ وحضارة

عمّان: روح الأردن النابضة

عند سماع اسم “عمّان”، يتبادر إلى الذهن فورًا إحساس بالحياة والحركة. كل زاوية في هذه المدينة تنبض بالحياة: الأزقة الضيقة، الشوارع المكتظة، الليالي الساحرة، والربيع الأخضر. المنتجات الزراعية التي ترويها مياه عمّان العذبة تتميز بمذاق فريد لا يضاهى. تتجسد في اسم عمّان حكايات الأمجاد، إرث الماضي، وروح الحداثة.

الموقع الجغرافي المتميز لعمان

تقع مدينة عمّان في قلب المملكة الأردنية الهاشمية. تأسست في البداية في الوديان بين الجبال، ومع مرور الزمن، امتد البناء ليشمل قمم الجبال. تعتبر عمّان العاصمة الاقتصادية والتعليمية والإدارية والتجارية للمملكة. موقعها الاستراتيجي يجذب السياح والزوار من جميع أنحاء العالم. تبلغ المساحة الإجمالية لمدينة عمّان (دون الضواحي) حوالي 700 كيلومتر مربع، وتصل إلى حوالي 1680 كيلومتر مربع مع الضواحي.

خلفية تاريخية موجزة

على مر التاريخ، استقبلت عمّان العديد من الحضارات. استقر فيها الحيثيون والهكسوس، ثم سكنها العماليق القدماء، وتلتهم قبائل بني عمون (العمونيون) الذين أطلقوا عليها اسم “ربة عمون”. لاحقًا، دخلها البطالمة وأطلقوا عليها اسم “فيلادلفيا”. ثم انقسمت عمّان إلى قسمين: قسم تابع للدولة النبطية. بعد الفتح الإسلامي، أطلق الأمويون عليها اسم “عمّان”.

جبال عمان الشامخة

تحيط بعمّان سبعة جبال رئيسية: جبل الحسين، جبل عمّان، جبل اللويبدة، جبل النصر، جبل التاج، جبل الجوفة، وجبل القلعة. من الناحية الشمالية، تحيط بها جبال ذات تضاريس متموجة مثل مناطق الجبيهة، وأبو نصير، وشفا بدران. بالإضافة إلى ذلك، تحيط بها الوديان مثل وادي عبدون، وادي الحدادة، ووادي صقرة.

سكان عمان: فسيفساء من الثقافات

وفقًا لإحصائيات عام 2007، بلغ عدد سكان عمّان حوالي 2.2 مليون نسمة. يشمل هذا العدد الأردنيين الأصليين، بالإضافة إلى المواطنين الذين هاجروا من فلسطين بعد النكبة عام 1948 والنكسة عام 1967. كما تستقبل المدينة أعدادًا كبيرة من الأردنيين الذين هاجروا إليها من مختلف مدن ومناطق المملكة.

بالإضافة إلى ذلك، تستضيف عمّان آلاف المقيمين من الدول العربية المجاورة مثل العراق ودول الخليج، وكذلك جاليات من الدول الأوروبية الذين يقيمون بهدف العمل أو الدراسة. تشير التقديرات السكانية إلى أن عدد سكان عمّان قد يصل إلى حوالي 6.4 مليون نسمة بحلول عام 2025.

التطور العمراني والتاريخي لعمان

شهدت عمّان على مر العصور تطورًا تاريخيًا وعمرانيًا ملحوظًا، حيث تعاقبت عليها حضارات عديدة. بدأ الإنسان القديم بالاستقرار في المنطقة، خاصة في جبل القلعة وأطراف وادي السيل، وتشهد على ذلك الكهوف الموجودة على السفوح والمياه الجارية في السيل. ثم جاءت قبائل بني عمون خلال العصر البرونزي وأنشأوا فيها البيوت البدائية في جبل القلعة.

لاحقًا، خضعت المدينة لحكم الفرس، ثم المقدونيين، ثم البطالمة، واستولى عليها بطليموس فيلادلفوس، وحكمها السلوقيون اليونانيون، ثم الأنباط، وبعدهم الرومان الذين أعادوا تخطيط المدينة. استمر التطور العمراني خلال العصر البيزنطي، وأصبحت المدينة من أكبر المدن المسيحية في شرق الأردن.

في العصور الإسلامية، حظيت عمّان بأهمية كبيرة، حيث كان يقيم فيها القرشيون خلال رحلتهم التجارية الصيفية إلى الشام. دخلها القائد يزيد بن أبي سفيان فاتحًا لها في عام 16 للهجرة، وازدهرت المنطقة خلال العصر الأموي، وتشهد على ذلك البيوت الأموية التي تحيط بها الغرف في جبل القلعة.

في العهد الهاشمي، نشأت إمارة شرق الأردن في عام 1921 بقيادة الأمير عبدالله بن الحسين بن علي، الذي اتخذ عمّان عاصمة لها. ازداد عدد السكان والتوسع العمراني بشكل كبير، وأنشئت مؤسسات الدولة الخدمية المتعددة والمحلات التجارية والبيوت. في عام 1946، تحولت الإمارة إلى مملكة، وبدأت العاصمة عمّان بالاتساع في العمران والنمو السكاني، واستمرت المدينة بالنمو والتطور لتظهر لنا كما هي اليوم، مدينة كبيرة وعصرية.

Exit mobile version