جدول المحتويات
طريقة عمل هرمون الكورتيزول
يتم التحكّم في إفراز الكورتيزول من خلال الدماغ عن طريق ما يُعرف بمحور الغدة النخامية الوطائية الكظرية. هذا النظام يتضمن إنتاج الغدة الكظرية للكورتيزول استجابة للإشارات من الغدة النخامية، التي تتلقى بدورها إشارات من منطقة ما تحت المهاد في الدماغ.
تبدأ العملية بإطلاق منطقة ما تحت المهاد للهرمون المطلق لموجهة القشرة (CRH)، الذي بدوره يحفز الغدة النخامية لإنتاج الهرمون الموجه لقشر الكظر (ACTH). هذا الهرمون ACTH يحفز الغدد الكظرية لإنتاج وإفراز الكورتيزول في الدم.
في الظروف الطبيعية، يتبع إفراز الهرمون المطلق لموجهة القشرة نمطًا يوميًا، حيث يكون في أعلى مستوياته في الصباح وأدنى مستوياته في المساء. ومع ذلك، يمكن أن يزيد إفرازه استجابةً للضغوط النفسية أو العدوى أو ممارسة الرياضة. والجدير بالذكر أن ارتفاع مستوى الهرمون المطلق لموجهة القشرة يتسبب بارتفاع مستويات هرمون الكورتيزول، وإنّ استمرار الارتفاع في مستويات الكورتيزول لفتراتٍ طويلةٍ من شأنه التسبّب بأضرارٍ في الجسم، وللحدّ من تأثير ذلك في الجسم فإنّ وجود هرمون الكورتيزول بمستوياتٍ عالية يتسبّب بإعاقة الإفراز المُستمر للهرمون المطلق لموجهة القشرة والهرمون الموجِّه لقشر الكظر من خلال إيقاف عمل المحور الوطائي-النخامي-الكظري، وهذا ما يحول دون الاستمرار في إفراز الهرمونات وارتفاع مستوياتها، وعلى عكس ذلك، فإنّ انخفاض مستويات الكورتيزول في الجسم يُحفّز زيادة إفراز كلّ من الهرمون المطلق لموجهة القشرة والهرمون الموجِّه لقشر الكظر لاستعادة مستويات الكورتيزول الطبيعية، ومن الجدير ذكره أنّ مستويات الكورتيزول في الدم تستمر بالانخفاض في حال عدم استجابة الغدّة الكظرية للتحفيز من قِبل الهرمون الموجِّه لقشر الكظر.[٣][٤]
تمّت الإشارة سابقًا إلى أنّ مستويات هرمون الكورتيزول قد ترتفع نتجية التعرّض للضغوط النّفسية أو العاطفية نظرًا لتأثير هذه الظروف في الهرمون المطلق لموجهة القشرة والهرمون الموجِّه لقشر الكظر مسبّبةً ارتفاع مستوياتهما، ومن الجدير ذكره أنّ المستويات المرتفعة من هرمون الكورتيزول في هذه الحالات لا تُعيق إفراز الهرمون المطلق لموجهة القشرة والهرمون الموجِّه لقشر الكظر، بحيث يستمر الجسم بإفراز الكورتيزول إلى أن يقلّ الضغط والتوتر الذي يتعرّض له الشخص.[٤]
طريقة عمل هرمون الألدوستيرون
يتم تنظيم إفراز الألدوستيرون عن طريق نظام الرينين-أنجيوتنسين-ألدوستيرون. الرينين هو إنزيم يُنتج بشكل رئيسي في الكلى، ويساهم في تحويل الأنجيوتنسينوجين إلى أنجيوتنسين 1، والذي يتحول لاحقًا إلى أنجيوتنسين 2 بفعل الإنزيم المحول للأنجيوتنسين. يحفز أنجيوتنسين 2 إفراز الألدوستيرون عن طريق تأثيره في مستقبلات معينة في الغدد الكظرية.[٥]
تحفيز هذا النظام بسبب انخفاض حجم الدم أو ضغطه يساعد على التقليل من تدفق الدم إلى الكليتين. يساهم الألدوستيرون في زيادة إعادة امتصاص الماء والأملاح من الكلى إلى مجرى الدم، مما يؤدي إلى ارتفاع حجم الدم وضغطه، واستعادة مستويات الأملاح في الدم.[٦]وفي هذا السّياق يُشار إلى أنّ تحفيز نظام الرينين-أنجيوتنسين-ألدوستيرون بِفعل انخفاض حجم أو ضغط الدم يُساعد على التقليل من تدفق الدم إلى الكليتين، ويُساهم الألدوستيرون في زيادة إعادة امتصاص الماء والأملاح من الكلى إلى مجرى الدم، ويترتب على ذلك ارتفاع حجم الدم وضغطه، واستعادة مستويات الأملاح في الدم،[٥]وبشكلٍ عامّ يُمكن القول إنّ هُناك أربعة عوامل تلعب دورًا في تنظيم إفراز هرمون الألدوستيرون، والتي يُعتبر الأنجيوتنسين 2 أحدُهما وقد تمّ توضيح تأثيره سابقًا، ويُمكن بيان العوامل الأخرى التي تلعب دورًا في تنظيم إفراز هرمون الألدوستريون فيما يأتي:[٧]
- الهرمون الموجِّه لقشر الكظر:في الحقيقة يلعب هذا الهرمون دورًا ضئييلًا في الحفاظ على استجابة خلايا لُبّ الكظريّة المعنية بإفراز هرمون الألدوستيرون تجاه مُحفّزات مُعينة، وقد يكون دوره في ذلك معدومًا، ومع ذلك هُناك بعض الأدلة التي تُشير إلى أنّ المستويات الفسيولوجيّة من الهرمون الموجِّه لقشر الكظر تُساهم في تنظيم التقلّبات دقيقةً بدقيقة في مستويات الألدوستيرون في البلازما.
- الصوديوم:قد تؤدي التغيّرات في مستويات الصوديوم في النظام الغذائي في تغيير استجابة الألدوستيرون لعددٍ من المُحفّزات الحادّة، وتجدر الإشارة إلى أنّ انخفاض الصوديوم الشديد يُساهم في تعزيز استجابة الألدوستيرون عند إعطاء الشخص الهرمون الموجِّه لقشر الكظر، أو البوتاسيوم، أو الأنجيوتنسين 2 لسببٍ ما، والجدير بالذكر أنّ انخفاض مستويات الصوديوم من شأنه تحفيز تحوّل هرمون الكورتيكوستيرون إلى الكورتيزول.
- البوتاسيوم:يُحفّز التغير والزيادة الحادّة في مستويات البوتاسيوم في الدم إنتاج الألدوستيرون، وتبرُز أهمية أيون البوتاسيوم في السيطرة على إفراز الألدوستيرون من خلال تأثّر استجابة الألدوستيرون للمُحفّزات الأخرى في حال وجود انخفاض في مستويات البوتاسيوم، بحيث تكون الاستجابة في هذه الحالات تحت الطبيعي.
طريقة عمل هرمون الأندروجين
يعتبر الديهيدرو إيبي آندروستيرون (DHEA) أهم الأندروجينات التي تنتجها المنطقة الداخلية من قشرة الكظرية. يتم تحويل DHEA في الغدد التناسلية إلى أندروجينات أكثر فعالية مثل التستوستيرون أو الديهدروتستوستيرون (DHT)، أو قد يتحول إلى هرمون الإستروجين.[٨]
يعتمد إفراز الأندروجينات من الغدة الكظرية بشكل رئيسي على إفراز الهرمون الموجه لقشر الكظر من النخامية الأمامية.[٩]ومن الجدير ذكره أنّ ارتفاع مستويات الهرمون الموجِّه لقشر الكظر يتسبّب باستمرار ارتفاع مستويات هرمون الأندروجينات في الجسم، بحيث لا يكون هُناك تأثير يُمكّن الأندروجينات عند ارتفاع مستوياتها من إعاقة إفراز الهرمون المطلق لموجهة القشرة والهرمون الموجِّه لقشر الكظر كما هو الحال عند ارتفاع هرمون الكورتيزول في الوضع الطبيعي،[١٠]وتجدر الإشارة إلى أنّ هُناك عوامل أخرى قد تؤثر في إفراز الأندروجينات من قِبل الغدة الكظرية، بما في ذلك هرمون البرولاكتين (بالإنجليزية: Prolactin) أو ما يُعرَف بهرمون الحليب، وهرمون النمو (بالإنجليزية: Growth hormone)، والإستروجينات، والغونادوتروبينات (بالإنجليزية: Gonadotropins)، وهرمون الليبوتروبين (بالإنجليزية: Lipotropin).[١١]
طريقة عمل الكاتيكولامينات
يساهم التعرّض للضغوط في تنشيط الجهاز العصبي الودّي في الجسم، بحيث يُصاحب ذلك تحفيز الغدّة الكظرية لإفراز هرمونات مُعينة؛ كالكورتيزول، إضافةً إلى تحفيز عمليات مُعينة تتضمّن كلًّا من الجهاز الودّي ولُبّ الكظرية لإفراز الكاتيكولامينات، بحيث يتمّ إطلاق هرمونات النُورأدرينالين والأدرينالين في مجرى الدم والدماغ، بما يُمكّن من ارتباطها بمواقع المستقبلات العصبيّة لإحداث تغييراتٍ في الجسم وتوليد الطّاقة في سبيل تحضير الجسم لاتخاذ إجراءاته، وفيما يتعلّق بالتأثيرات الفوريّة للكاتيكولامينات فهي تتمثل بارتفاع النتاج القلبي، وتعزيز التدفق الدموي إلى العضلات الهيكليّة، والاحتفاظ بالصوديوم، وإبطاء حركة الأمعاء، وتضييق الأوعية الدموية في الجلد، وزيادة مستوى الجلوكوز في مجرى الدم، وتجدر الإشارة إلى أنّ ارتفاع مستويات الكاتيكولامينات لفتراتٍ طويلة من شانه التسبّب بنتائج نفسيّة وجسديّة سلبيّة، ومن الجدير ذكره أنّ الكاتيكولامينات ذاتها تُمثل أحد أجزاء الجهاز العصبي اللاودي في الجسم والمسؤول عن استجابات الاسترخاء، والذي يقوم بتهدئة الجسم وإعادته إلى حالته الطبيعية فور زوال المُحفّز الذي أدّى إلى ذلك.[١٢]
هرمونات الغدة الكظرية
تتكون الغدة الكظرية من جزأيين رئيسيّين؛ الجزء الخارجي منها والمعروف بالقشرة الكظرية، والجزء الداخلي منها والمعروف بنخاع أو لُبّ الغدة الكظرية، بحيث يُطلق على الهرمونات التي يتمّ إنتاجُها من قِبل الكظرية مصطلح الستيرويدات، في حين تُعرف الهرمونات التي يُنتجها لُبّ الغدة الكظرية بالأمينات،[١٣]ويجدُر بالذكر أنّ هرمونات القشرة الكظرية مهمّة لحياة الإنسان نظرًا لامتلاكها دورًا حيويًّا في جسم الإنسان، في حين أنّ هرمونات لُبّ الغدة الكظرية لا يحتاجها الجسم للبقاء على قيد الحياة نظرًا لعدم قيامِها بوظائف حيوية في جسم الإنسان.[١٤]
قشرة الغدة الكظرية
تُنتج قشرة الكظرية نوعين من الهرمونات القشرية السكرية، وهما هرمون الكورتيزول والذي يُعدّ الأهمّ، وهرمون الكورتيكوستيرون، إضافةً إلى أنّها تُنتج الهرمونات القشرية المعدنية والتي يُعدّ الألدوستيرون أهمّها، كمّا أنّها تُنتج كميّاتٍ قليلة من بعض الهرمونات الجنسيّة؛[١٤]كالأندروجينات، وفي هذا السّياق يُشار إلى أنّ القشرة الكظرية تتألف من ثلاث طبقات رئيسيّة؛ الخارجية، والوسطى، والداخلية، بحيث يتمّ إنتاج الهرمونات القشرية المعدنية من الطبقة الخارجية، أمّا الطبقة الوسطى فإنّها تُنتج الهرمونات القشرية السكرية، في حين أنّ الطبقة الداخلية من قشرة الكظريّة تُعنى بإنتاج الأندروجينات، ويُمكن بيان هرمونات القشرة الكظرية ووظائفها على النحو الآتي:[٨]
- هرمون الألدوستيرون:والذي بدوره يُساعد الكلى على الحفاظ على توازن الأملاح ومستويات الماء في الجسم بما يُمكّن من الحفاظ علىضغط الدموتنظيمه، فبدون وجود الألدوستيرون في الجسم، تخسر الكلى كميّاتٍ كبيرة من الأملاح؛ بما في ذلك الصوديوم، ويترتب على فقدان الأملاح فقدان الماء أيضًا، ممّا يؤدي إلى الجفاف وانخفاض ضغط الدم.[١٥]
- هرمون الكورتيزول:تلعب الهرمونات القشرية السكرية دورًا في تنظيم عمليات الأيض، ويتمثل دور الكورتيزول في إنتاج سكر الجلوكوز من خلال تحفيز إطلاق المكونات الضرورية من مراكز التخزين في الجسم مثل العضلات والدهون بما يُمكّن من تصنيع سكرالجلوكوز،[١٥]كما يلعب دورًا في استخدام والتحكم بكلٍّ من الكربوهيدرات، والبروتينات، والدهون،[١٦]ويُشار إلى أنّ هرمون الكورتيزل يمتاز بخصائص مُضادة للالتهاب ومثبّطة للمناعة، وله تأثيرات مُتعددة في تطوّر الجنين، كما قد يتمّ ِإطلاقه استجابةً للمُحفّزات المُسبّبة للخوف.[١٧]
- هرمونات الأندروجينات:إنّ إنتاج الأندروجينات من قِبل قشرة الغدة الكظرية يتمّ في كِلا الجنسين؛ الذكور والإناث ولكن بكميّاتٍ متفاوتة، بحيث تُساعد الأندروجينات على نمو وتطوّر الجهاز التناسلي وتأديته لوظائفه، كما تُساهم في تطوّر الصّفات الجسديّة الذكوريّة؛ كخشونة الصّوت، ونموّ شعر الجسم والوجه، وتغيّر شكل الجسم بشكلٍ عام، وكما تمّت الإشارة سابقًا فإنّ الإندروجينات ضروريّة أيضًا لإنتاج الجسم لهرمون الإستروجين، إذ يلعب هذا الهرمون دورًا في التطوّر الجنسي والتناسلي للأنثى، بما يتضمّن تطوّر الصفات الأنثويّة؛ كنموّ الأثداء.[١٦]
لب الغدة الكظرية
يُنتج نخاع أو لُبّ الغدة الكظرية الكاتيكولامينات، والتي تتمثل بالأدرينالين والنورأدرينالين، وهي مركبات الأمينات سالفة الذكر، وإلى جانب عمل الكاتيكولامينات كهرمونات فإنّها تعمل أيضًا كنواقل عصبيّة؛ والتي تُمثل نواقل كيميائية فيالجهاز العصبي، كما يُنتج هذا الجزء من الكظريّة كميّاتٍ قليلة من هرمونالدوبامين، ومن الجدير ذكره أنَّ إنتاج هذه الهرمونات من قِبل لب الغدة الكظرية يتمّ بهدف التحكّم بجميع الخصائص الفسيولوجية للاستجابة للضغط والتوتر؛ الذي يكون تحت اسم استجابة الكر والفر،[١٦]وتتضمّن مُحفّزات إنتاج هرمونات نخاع الكظرية الأخرى ممارسة التمارين الرياضية، وانخفاض معدل السكر في الدم، والنّزيف.[١٧]
بشكلٍ عامّ يُسبب الأدرينالين المعروف أيضًا بالإيبينيفرين، والنورأدرينالين المعروف بالإبينيفرين[١٧]بارتفاع ضغط الدم، وعدد ضربات القلب، ومستوى سكر الدم،[١٦]ويُعنى الأدرينالين بصورةٍ أكبر بارتفاع معدل وقوة انقباض عضلة القلب، في حين يُعنى النورأدرينالين ذبتضيّق الأوعية الدمويّة.[١٧]
المراجع
- “Adrenal Gland Microenvironment and Its Involvement in the Regulation of Stress-Induced Hormone Secretion during Sepsis”
- “adrenal-glands”
- “Corticotrophin-releasing hormone”
- “Adrenal gland”
- “aldosterone”
- “Renin-angiotensin system”
- “Regulation of aldosterone secretion: current concepts and newer aspects.”
- “The Adrenal (Suprarenal) Glands”
- “What are adrenal androgens?”
- “The Zona Reticularis”
- “Control of adrenal androgen production.”
- “All About Catecholamines in the Stress Response”
- “Glucocorticoid”
- “An Overview of the Adrenal Glands”
- “Adrenal glands”
- “Adrenal gland hormones”
- “Glucocorticoids”








