كيفية تأقلم النباتات في الوسط المائي

مقدمة

تعتبر النباتات المائية جزءاً هاماً من النظام البيئي المائي، حيث تلعب دوراً كبيراً في الحفاظ على توازن هذا النظام. تتميز هذه النباتات بقدرتها الفائقة على التأقلم مع الظروف البيئية القاسية التي تفرضها البيئة المائية، والتي تختلف بشكل كبير عن تلك الموجودة في البيئة البرية. هذا التأقلم يتطلب تغييرات في تركيبها ووظائفها لتتمكن من البقاء والنمو.

صفات تساعد النباتات المائية على التأقلم

تتميز النباتات المائية بمجموعة من الصفات والخصائص التي تمكنها من العيش في الماء، والتي تختلف عن النباتات البرية. من أبرز هذه الخصائص:

  • الجذور: تتميز بجذور صغيرة وخفيفة الوزن، مما يسهل انتشارها في الماء. هذه الجذور قادرة على امتصاص الأكسجين من الماء المحيط بها.
  • الأوراق: تتميز أوراقها بأنها مسطحة وعريضة، وتحتوي على تجاويف هوائية تساعدها على الطفو على سطح الماء.
  • التركيب: النباتات المائية أقل صلابة من النباتات البرية، حيث تستمد الدعم من ضغط الماء المحيط بها.
  • الثغور: تنتشر الثغور على جميع جوانب الأوراق وتظل مفتوحة باستمرار، حيث لا تحتاج النباتات المائية إلى الاحتفاظ بالماء.

تنقسم النباتات المائية إلى عدة أنواع حسب طريقة وجودها في الماء، منها:

  • النباتات المغمورة كلياً تحت الماء.
  • النباتات المتجذرة والعائمة معاً.
  • النباتات العائمة بالكامل.

أمثلة على كيفية تأقلم نباتات مائية محددة:

  • زنابق الماء: تتركز جذور هذه النباتات في قاع الماء، وتعتمد على البلاستيدات الخضراء الموجودة في أجزائها المعرضة لأشعة الشمس لإجراء عملية البناء الضوئي. كما تعتمد على الانتشار السطحي لأوراقها لتركيزها على سطح الماء.
  • الزهقرنية أو الشمبلان المغمور: يظل هذا النبات مغموراً بالكامل في الماء، ويقوم بتوزيع المغذيات في جميع أجزائه دون الاعتماد على الجذور إلا للتثبيت. يتميز جسمه بالصغر والخفة لزيادة مقاومته للأضرار.
  • نبات الكاتيل أو البوط: يعيش في المستنقعات، ويتميز بأوراقه الشمعية التي تحميه من الماء. تتوزع البلاستيدات الخضراء على جانبي الورقة، كما تتميز الأوراق بالطول للاستفادة من أشعة الشمس.
  • نبات القلقاس: يتأقلم في المناطق الاستوائية، حيث يعيش في المياه التي تصل درجة حرارتها إلى 48 درجة مئوية. ينغمر هذا النبات بالكامل تحت الماء في المناخ البارد لتجنب انخفاض درجة حرارة الطقس.

نباتات برية تتكيف مع الحياة تحت الماء

هناك بعض النباتات البرية التي يمكنها التأقلم والعيش في البيئتين المائية والبرية على حد سواء، وذلك بفضل بعض الميزات التي تمتلكها، بما في ذلك الهيكل القوي، والثغور المنتشرة، والأوراق الخفيفة الحادة. ومن بين هذه النباتات:

  • نبات الصبار.
  • نبات العنكبوت.
  • نبات البطاطا الحلوة المخصصة للزينة.
  • نبات البوثوس.
  • نبات زنبق السلام.
  • شجرة المانغروف أو الأيكة الساحلية.
  • أشجار السرو من جنس الطقسوم، التي تعيش في المستنقعات.
  • نبات الإسفنج.

العمليات الحيوية بين النباتات المائية والبرية: اختلافات جوهرية

ظهرت الحياة على اليابسة منذ حوالي 425 مليون سنة، وقبل ذلك كانت تقتصر على البيئة المائية. مع مرور الوقت، تطورت الحياة واستطاعت بعض الكائنات التأقلم للعيش في البيئة البرية. هذا التطور أدى إلى اختلافات في العمليات الحيوية بين النباتات المائية والبرية، ومن أهم هذه الفروقات:

  1. التغذية والتمثيل الغذائي: تحتاج النباتات المائية إلى وجود الكثير من الثغور على الجانب الظاهر على سطح الماء والمتعرض لأشعة الشمس لإتمام عملية البناء الضوئي. النباتات العائمة تتمكن من إجراء عملية البناء الضوئي بسهولة لأن أوراقها ظاهرة لأشعة الشمس. أما النباتات المغمورة، فإن كمية الشمس التي تصلها أقل، مما يجعل عملية البناء الضوئي أصعب. على عكس النباتات البرية التي تتوزع ثغورها في جميع الجوانب، ويمكن لأوراقها امتصاص أشعة الشمس بسهولة.
  2. التكاثر: البيئة المائية تسهل عملية التكاثر لدى النباتات المائية، حيث تحتاج فقط إلى إطلاق أبواغها في الماء لتطفو وتتكاثر. في المقابل، تحتاج النباتات البرية إلى وسائل مساعدة مثل الطيور والحشرات لنقل البذور والتلقيح.
  3. الحماية من تبخر الماء والجفاف: تتكيف النباتات البرية بوجود طبقة شمعية تغطي قمم أوراقها لمقاومة تبخر الماء، لأن الحصول على الماء ليس سهلاً. النباتات المائية لا تحتاج إلى ذلك، لوفرة المياه حولها. الجذور في النباتات البرية تلعب دوراً هاماً في امتصاص الماء من البيئة المحيطة.
  4. تبادل الغازات: تتعامل النباتات المائية مع نقص غاز ثاني أكسيد الكربون من خلال وجود ثغرات خاصة داخل النبتة تخزن فيها الغاز لاستخدامه وقت الحاجة. النباتات البرية لا تحتاج إلى ذلك.
  5. مقاومة الجاذبية: تحتاج النباتات البرية لطاقة لمقاومة الجاذبية من أجل توزيع الماء في جميع أجزائها، من خلال عملية النتح التي تحدث بفضل النسيج الوعائي الخشبي. كما تحتوي النباتات البرية على خلايا الكايتين في نسيجها، والتي تعطيها القوة الكافية للانتصاب فوق الأرض. النباتات المائية لا تحتاج إلى ذلك.
  6. العوامل التي تؤثر في النمو والاستمرارية: عوامل مثل الضوء ودرجة الحرارة تؤثر على نمو النباتات. النباتات المائية تكون ضعيفة وغضة بسبب عدم تعرضها للضوء كما في النباتات البرية. درجة حرارة الماء غالباً ما تكون أقل من درجة حرارة سطح الأرض، مما يؤثر على نمو ثمار النباتات المائية. النباتات المائية لا تحتاج إلى الري لأنها مغمورة كلياً أو جزئياً بالماء.
  7. الفروقات في عمليات وتقنيات الإكثار أو الزراعة:
    • النباتات المائية: يمكن إكثارها من خلال زراعة بذورها، أو عن طريق التكاثر الخضري بأخذ ساق النبته ووضعه في الماء، مما يساعده على التجذر. هذه هي الطريقة الأكثر شيوعًا لإكثارها.
    • النباتات الأرضية: يمكن إكثارها من خلال زراعة بذورها في أصص تحوي تربة مناسبة، أو من خلال العُقل.

تأثير تلوث المياه على النباتات المائية

تتعدد مصادر تلوث المياه، مثل مخلفات الزراعة والمصانع والصرف الصحي. هذه الملوثات تؤثر سلباً على البيئة المائية عموماً، وعلى النباتات المائية خصوصاً. من الأمثلة على الأضرار:

  • انخفاض نسبة الأكسجين المذاب في الماء، مما يؤثر سلباً على تغذية النبات.
  • تعرض النبات للمواد السامة مثل المعادن الثقيلة والمبيدات الحشرية، مما يؤدي إلى موتها.
  • تعكر الماء وتقليل قدرة الضوء على الوصول إلى النبات، مما يقلل من كفاءة عملية التمثيل الضوئي أو يعطلها بالكامل.
  • تعرض النباتات للسمية من المواد الكيميائية كالزئبق، مما يضعف نمو النبات المائي، ويظهر على شكل بقع ميتة على أوراقها. يؤثر هذا الأمر سلباً على الأسماك التي تتناول هذه النباتات، من خلال تراكم المواد السامة في جسمها وقد يصل الأمر لتسمم الإنسان بسبب تناوله هذه الأسماك.

نتائج دراسة حول تأثير تلوث الماء على النباتات المائية (2018):

  • الأسماك التي تتناول النباتات المائية الملوثة بالمعادن الثقيلة تعرضت لنسبة تسمم واضحة للغاية.
  • تخليص البيئة المائية من مخلفات الصرف الصحي ينعكس إيجابياً على التنوع البيولوجي للنباتات المائية والأسماك معاً.
  • المبيدات الحشرية الذائبة في الماء تؤثر سلباً على عمل أنزيمات بعض الكائنات المائية.

خلاصة

تتميز النباتات المائية بخصائص فريدة تمكنها من التأقلم والعيش في البيئة المائية. بعض النباتات البرية يمكنها أيضاً العيش في البيئة المائية بفضل خصائصها المميزة. تلوث المياه يؤثر سلباً على النباتات المائية وعملية البناء الضوئي فيها، مما يؤثر على الحيوانات المائية التي تتناولها.

المراجع

  • “Aquatic Plants And Flowers”,Pro Flowers, 18/5/2011, Retrieved 28/8/2021. Edited.
  • Justin Higgins (13/3/2018),”Aquatic Plants With Special Adaptive Features”,Sciencing, Retrieved 28/8/2021. Edited.
  • “10 Popular Pond Plants”,Aquascape, 14/6/2019, Retrieved 29/8/2021. Edited.
  • Michael Langerman (8/3/2020),”Growing Land Plants Underwater”,Michael Langerman – medium, Retrieved 29/8/2021. Edited.
  • Adele Eliot (21/7/2017),”Plants That Grow in Land & Water”,Sciencing, Retrieved 29/8/2021. Edited.
  • “Photosynthesis in Aquatic Plants”,sciencing, Retrieved 16/9/2021. Edited.
  • Mickey Walburg (21/7/2017),”Difference Between Water Plants and Land Plants”,Sciencing, Retrieved 29/8/2021. Edited.
  • “4 Factors That Affect Plant Growth”,ECO gardner,4-3-2018، Retrieved 5-7-2022. Edited.
  • “AQUATIC PLANTS IN AQUACULTURE”,sswm, Retrieved 16/9/2021. Edited.
  • “Plant Propagation”,umaine, Retrieved 16/9/2021. Edited.
  • “Effects of pollutants on the aquatic environment”,The Open University – Open Learn, Retrieved 29/8/2021. Edited.
  • David C. Laine,”How Does Water Pollution Affect a Plant’s Life Cycle?”,education.seattlepi, Retrieved 29/8/2021. Edited.
  • Patrick Amoatey and Mahad Said Baawain (2019),”Effects of pollution on freshwater aquatic organisms”,Water Environment Research, Issue 10, Folder 91, Page 1272-1287. Edited.
Exit mobile version