| محتويات |
|---|
| وداع الأحباب |
| جراح الهجر |
| ذكريات لا تُنسى |
| بعد الحبيب |
| بين الحزن والجمال |
| دموع الفراق |
| رحيل القلب |
| عبرة الفراق |
وداع الأحباب
يقول اللواح:
ودعكم أحبتنا وداعاً
قصارى ستة لكم ارتجاعاً
ودعكم وفي الأحشاء منا
أجيج الشوق يلتذع التذاعاً
ودعكم وفي الوجنات هام
أبي الدمع منحدراً تداعى
نراعيكم على قرب وبعد
ومثلكم أحق بأن يراعى
أراع الله قلباً غير راع
حفاظكم ولا بكم أراع
ودعكم أحبتنا ونرجو
على إثر الوداع نرى اجتماعاً
ولولا حب بيت الله ما إن
نَوينا عن مقاربكم نزاعاً
سألنا الله يرجعنا إليكم
وقد نلنا المراد به سراعاً
سنذكركم بمكة في المساعي
فتوسعكم موقيتاً وساعاً
ونطلب ربنا لكم رضاه
ونطلب أحمد لكم الشفاعة
ونطلب منكم الدعوات لكم
بها في القصد ننتفع انتفاعاً
وألف تحية منا عليكم
كنثر الروض أو كالمسك ضاعاً
جراح الهجر
يقول الجاحظ:
قَد أَماتَ الهِجرانُ صِبيانُ قَلبي
فَفُؤادي مُعَذَّبٌ في خِبالِكَ
سَرَ البَينُ لَوحَ كَبدي فَما أَطمَعُ
مِمَّن هَوَيتُهُ في وِصالِ
رَفَعَ الرَّقَمُ مِنْ حَياتي وَقَدْ أَطلَقَ
مَولايَ حَبلَهُ مِنْ حِبالي
مَشقُّ الحُبِّ في فُؤادي لَو حينَ
فَاِغرى جَوانِحي بِالسِّلالِ
لاقَ قَلبي بَنانهُ فَمَدادُ العَيْنِ
مِنْ هَجْرِ مالِكي في اِنهِمالِ
كَرَسَفِ البَينِ سودُ الوَجهِ مِنْ وَصلي
فَقَلبي بِالبَينِ في اِشعالِ
ذكريات لا تُنسى
يقول حافظ إبراهيم:
كَم مَرَّ بي فيكِ عَيشٌ لَستُ أَذكُرُهُ
وَمَرَّ بي فيكِ عَيشٌ لَستُ أَنساهُ
وَدَّعتُ فيكِ بَقايا ما عَلِقتُ بِهِ
مِنَ الشَّبابِ وَما وَدَّعتُ ذِكراهُ
أَهفو إِلَيهِ عَلى ما أَقرَحَت كَبِدي
مِنَ التَّباريحِ أُولاهُ وَأُخراهُ
لَبِستُهُ وَدُموعُ العَيْنِ طَيِّعَةٌ
وَالنَّفسُ جَيّاشَةٌ وَالقَلْبُ أَوّاهُ
فَكانَ عَوني عَلى وَجدٍ أُكابِدُهُ
وَمُرِّ عَيشٍ عَلى العِلّاتِ أَلْقاهُ
إِنْ خانَ وُدّي صَدِيقٌ كُنتُ أَصحَبُهُ
أَوْ خانَ عَهْدي حَبِيبٌ كُنتُ أَهواهُ
قَدْ أَرخَصَ الدَّمعُ يَنبوعُ الغَناءِ بِهِ
هَوا لَهَفتي وَنُضوبُ الشَّيبِ أَغلاهُ
كَمْ رَوَّحَ الدَّمعُ عَن قَلْبي وَكَمْ غَسَلَ
مِنْهُ السَّوابِقُ حُزناً في حَناياهُ
لَمْ أَدْرِ ما يَدُهُ حَتّى تَرَشَّفَهُ
فَمُ المَشيبِ عَلى رَغْمي فَأَفناهُ
قالوا تَحَرَّرتَ مِن قَيْدِ المِلاحِ فَعِشْ
حُرّاً فَفي الأَسرِ ذُلٌّ كُنتَ تَأباهُ
فَقُلتُ يا لَيْتَهُ دامَتْ صَرامَتُهُ
ما كانَ أَرْفَقُهُ عِندي وَأَحْناهُ
بُدِّلتُ مِنْهُ بِقَيْدٍ لَستُ أُفْلِتُهُ
وَكَيْفَ أُفْلِتُ قَيْداً صاغَهُ اللَّهُ
أَسْرى الصَّبابَةِ أَحياءٌ وَإِنْ جَهِدوا
أَمّا المَشيبُ فَفي الأَمواتِ أَسراهُ
بعد الحبيب
يقول ابن سناء الملك:
عوّضَني بالبُعْدِ مِنْ قُرْبِهِ
وَمِنْ رُقادِي مَعَهُ بالسَّهَرْ
إِنِّي مِنْ ذِكراهُ في جَنَّةٍ
وَمِنْ دُمُوعِي بَعْدَهُ في نَهَرْ
بين الحزن والجمال
يقول ابن الساعاتي:
بين حزني وحسنه اليوسفي
نسَبٌ كالصباح غير دعي
لم تغادر لحاظ ذا الغادر المقلة
صبراً للمستهام الوفي
بابلي الجفون نقع غليلي
منه في رشف ريقه البابلي
تشكي من ردفه دقة الخصر
تشتكي الضعيف جور القوي
من باكٍ من ضاحكٍ وشجي
بخليٍ ومحسنٍ بمسيوغ
ني الهوى فقيرٌ من السلْوة
فأعجب من الفقير الغني
لن يجيب النداء غير بهاء الدين
ترب الندى هلال الندي
ذي نجار مستنزل مدحنا
العلوي عن مثل مجده العلوي
وثناءٍ أفاحه عرض المال
وعرضٍ يزري على المندلي
قائلٌ فاعلٌ وتلك خلال
فيه كانت من قبله في النبي
صادقالوعد ثابت العهد ساري
الذكر ثابت الحي غزير الحبي
دموع الفراق
يقول ابن عنين:
جاءَت تُوَدِّعُني وَالدَّمعُ يَغلِبُها
عِندَ الرَّحيلِ وَحادي البَينِ مُنصَلِتُ
وَأَقبَلَتْ وَهيَ في خَوفٍ وَفي دَهْشٍ
مِثلَ الغَزالِ مِنَ الأَشراكِ يَنْفَلِتُ
فَلَمْ تُطِقْ خِيفَةَ الواشي تُوَدِّعُني
وَيْحَ الوُشاةِ لَقَدْ لاموا وَقَدْ شَمَتوا
وَقَفتُ أَبْكي وَرَاحت وَهيَ باكِيَةٌ
تَسيرُ عَنّي قَليلاً ثُمَّ تَلْتَفِتُ
فَيا فُؤاديَ كَمْ وَجْدٍ وَكَمْ حَزَنٍ
وَيا زَمانيَ ذا جَوْرٌ وَذا عَنَتُ
رحيل القلب
يقول عبدالرحمن العشماوي:
رَحَلْتِ كَلاّ وَلَكِن قَلْبي ارْتَحَلَ
فَمَنْ يَقُولُ إِذا أَقْبَلْتِ حَيَّ هَلاّ
وَمَنْ يُسافِرُ في قَلْبي يَرَى أُمْلاَعَ
عَذْباً وَيَبْصُرُ في أَطْرافِهِ وَجَلاً
وَمَنْ يُصَفِّفُ شَعْرَ اللَّيْلِ لا رَقَصَتْ
نُجُومُهُ بَعْدَ أَنْ غَبْنا وَلا احْتَفَلَ
وَمَنْ يُلْقِنُ ضَوءَ البَدْرِ أُغْنِيَّةً
كُنّا نَكْتُمُها عَنْ غَيْرِهِ خَجَلاً
وَمَنْ يُطْمَئِنُ نَفْسي بَعْدَ وَحْشَتِها
وَمَنْ يُجَفِّفُ دَمْعي بَعْدَ ما انْهَمَلَ
وَمَنْ يُرِدُّ إِلى صَبْري كَرامَتَهُ
مِنْ بَعْدِ ما ضاقَ عَنْ جَرْحي وَما احْتَمَلَ
رَحَلْتِ كَلاّ وَلَكِن بِسْمَتِي رَحَلَتْ
وَكُلُّ ما يُجْلِبُ الأَفْراحَ لي رَحَلاً
هذا هُوَ الفَجْرُ قَدْ جَفَّتْ مَناَبِعُهُ
كَأَنَّهُ شِفَةٌ لَمْ تَعْرِفِ القَبَلاً
وَسافَرَتْ في مَداها الشَّمْسُ وَاجْمَةٌ
وَجُومٌ فاتِنَةٌ تَسْتَعْطِفُ الأَمَلاً
بَاتَتْ وَفي أُذُنَيْها صَوتُ فارسِها
وَأَصْبَحَتْ تَتَلَقّى خُطَبَها الجَلَلاً
يامَنْ تَسْطُرُ في سَفَرِ الفُؤادِ هَوىً
قَدْ صارَ لِلسِّحْرِ مِنْ تَأْثيرِهِ مَثَلاً
أَقْفَلْتُ بابَ الرِّضا بَعْدَ الرَّحيلِ فَهَلْ
عَلِمْتُ أَنَّ حِصانَ الشَّوقِ قَدْ جَفَلَ
وَأَنَّ أَرْضِي الَّتي غادَرْتُها لَبِسَتْ
ثَوْبَ الجَفافِ وَصارَتْ بَعْدَكُمْ طُلُلاً
وَأَنَّ ذاكِرَتي صارَتْ مُغْلَقَةً
عَنْ غَيْرِ ذِكْراكَ لَمْ تُحْفِلْ بِما حَصَلَ
عبرة الفراق
يقول البحتري:
رَحَلوا فَأَيَّةُ عَبْرَةٍ لَمْ تُسْكَبْ
أَسَفاً وَأَيُّ عَزِيمَةٍ لَمْ تُغْلَبْ
قَدْ بَيَّنَ البَيْنُ المُفَرِّقُ بَيْنَنا
عِشقَ النَّوى لِرَبِيبِ ذاكَ الرَّبَرَبِ
صَدَقَ الغُرابُ لَقَدْ رَأَيْتُ شُمُوسَهُمْ
بِالأَمْسِ تَغْرُبُ في جَوانِبِ غُرُبْ
لَوْ كُنْتَ شاهِدَنا وَما صَنَعَ الهَوى
بِقُلُوبِنَا لَحَسَدْتَ مَنْ لَمْ يُحِبْ
بِشُغْلِ الرَّقيبِ وَأَسْعَدَتْنا خَلُوَّةٌ
في هَجْرِ هَجْرٍ وَاجْتِنابِ تَجَنُّبِ
فَتَلَجْلَجَتْ عَبَراتُها ثُمَّ انْبَرَتْ
تَصِفُ الهَوى بِلِسانِ دَمْعٍ مُعْرِبِ
تَشْكو الفِراقَ إِلى قَتيلِ صَبَابَةٍ
شَرِقِ المَدامِعِ بِالفِراقِ مُعَذَّبِ
أَأُطيعُ فيكِ العاذِلاتِ وَكِسوَتُهُ
وَرَقُّ الشَّبابِ وَشِرْرَتي لَمْ تَذْهَبْ
وَإِذا التَّفَتُّ إِلى سِنِّيَّ رَأَيْتُها
كَمَجَرِّ حَبْلِ الخالِعِ المُتَصَعِّبِ
عِشْرُونَ قَصَّرَها الصِّبا وَأَطالَها
وَلَعُّ العِتابِ بِهائِمٍ لَمْ يُعْتَبْ
ما لي وَلِالأَيّامِ صَرَّفَ صَرْفُها
حالي وَأَكْثَرَ في البِلادِ تَقَلُّبِي
أُمْسي زَمِيلًا لِلظَّلامِ وَأَغْتَدِي
رَدْفاً عَلى كَفَلِ الصَّباحِ الأَشْهَبِ
فَأَكُونُ طَوْراً مَشْرِقاً لِلمَشْرِقِ الأَقْصَى
وَطَوْراً مَغْرِباً لِلمَغْرِبِ
وَإِذا الزَّمانُ كَساكَ حُلَّةَ مُعْدِمٍ
فَاِلبَسْ لَهُ حُلَلَ النَّوى وَتَغَرَّبِ
وَلَقَدْ أَبَيْتُ مَعِ الكَواكِبِ راكِباً
أَعْجازَها بِعَزِيمَةٍ كَالكَوكَبِ








