قصائد غزل وعشق: رحلة في عالم الشعر العربي

فهرس المحتويات

العنوان الرابط
معاني الحب والغزل في الشعر العربي #love-ghazal
إكسير الحياة: قصيدة حمد بن خليفة #elixir
ألا عم صباحا: روعة غزل امرئ القيس #amru
المطر الأول: قصيدة محمود درويش #rain
عيون المها: قصيدة ابن الساعاتي #eyes
إذا خدرت رجلي: قصيدة قيس بن ذريح #qays
المراجع #references

معاني الحب والغزل في الشعر العربي

يُعدّ الحب من أسمى المشاعر الإنسانية، وهو ذلك الميل القوي والإعجاب الشديد تجاه شخص ما. يتجلى الحب من خلال الاهتمام، والرغبة في مشاركة المحبوب هواياته، وأهدافه. أما الغزل فهو فنّ شعريّ يبرز محاسن المحبوبة وجمالها، وينقسم إلى غزل عذريّ، وغزل صريح. وقد برز الغزل في العصر الجاهلي، واستمرّ تطوره خلال العصر الإسلامي، مع الحفاظ على أسلوب مهذب. سنستعرض في هذا المقال نماذج رائعة من قصائد الغزل العربي.

إكسير الحياة: قصيدة للشاعر حمد بن خليفة

حمد بن خليفة أبو شهاب، شاعر إماراتيّ، ولد عام 1936م، وتوفي في جنيف عام 2002م. كان رائداً في تقديم البرامج الشعرية، وقدّم برنامجًا شعريًا مميزًا عبر تلفزيون الكويت عام 1971م. كتب العديد من القصائد التي تعكس هموم الأمة العربية. من أجمل قصائده في الغزل:

أرى الشعر إلا فيك تزهو سطوره
وينساب من فرط السرور نميره
فأنت له يا قرة العين واحة
يحف بها روض تهادى غديره
فإن حلقت ألفاظه وتألقت
معانيه فالحب الجميل أميره
وجهه للبيّنات فيرتوي
من المنهل العذب المصفى شعوره
فأنت له يا نفحة العمر ظله
ومغناه في دنيا الهوى وزهوره
وأنفاسه من طيب رياك تنتشي
ولولاك ما طابت ونثت عطوره
ولولاك ما غنى على البان ساجع
ولا رفرفت في الخافقين طيوره
ولولاك ما حلو الزمان ومرهب
مجد ولا برد الفضا وهجيره
فحبك إكسير الحياة وروحه
ومأوى فؤاد لم يجد من يجيره
سواك وأما في سواك فليس ليمراد
وقلبي ما سواك يثيره
وما قلت من شعر ففيك نظيمه
وما قلت من نثر ففيك نثيره
أبى الشعر إلا فيك يا غاية المنى
تضيء بنور الرائعات سطوره

ألا عم صباحا: قصيدة لامرئ القيس

امرؤ القيس (جندب بن حجر)، أحد أشهر شعراء العصر الجاهلي، يُعتبر رأس الشعراء العرب. ولد في نجد، وكان من أصحاب المعلقات، وقد رفع الشعر العربيّ إلى مستوى جديد من الإبداع. من أشهر قصائده الغزلية:

ألا عم صباحا أيها الطلل البالي
وهل يعمن من كان في العصور الخالية
وهل يعمن إلا سعيد مخلد
قليل الهموم ما يبيت بأوجال
وهل يعمن من كان أحدث عهده
ثلاثين شهرا في ثلاثة أحوال
ديار لسلمى عافيات بذِي خال
ألح عليها كل أسحم هطال
وتحسبُ سلمى لا تزالُ ترى طلامن
الوحش أو بيضاء بميثاء محلال
وتحسبُ سلمى لا نزالُ كعهدنا
بوادي الخزامى أو على رس أو علال
ليالي سلمى إذ تُريك منصبا
وجيدا كجيد الرئم ليس بمعطال
ألا زعمت بسابابة اليوم أنني
كبرت وأن لا يحسن اللهو أمثالي
كذبت لقد أصبى على المرء عرسه
وأمنع عرسي أن يُوزن بها الخالي
ويا رب يوم قد لهوت وليلة
بأنيسة كأنها خط تمثالي
يضيء الفراش وجهها لضجيعها
كمصباح زيت في قناديل ذبال
كأن على لباتها جمر مصطلأ
صاب غضى جزلاً وكف بأجذال
وهبت له ريح بمختلف الصوار
صبًا وشمال في منازل قفال
ومثلك بيضاء العوارض طفلة
لعوب تُنسيني إذا قمت سربالي
إذا ما الضجيع ابتزها من ثيابها
تميل عليه هونة غير مجبال
كحقف النقا يمشي الوليدان فوقها
بما احتسبا من لين مس وتسهال
لطيفة طي الكشح غير مُفاضة
إذا انفتلت مُرتجّة غير مثقال
نورتها من أذرعات وأهلها
بيثرب أدنى دارها نظر عال
نظرت إليها والنجوم كأنها
مصابيح رهبان تشب لقال
سموت إليها بعد ما نام أهلها
سمو حباب الماء حالًا على حال

المطر الأول: قصيدة محمود درويش

محمود درويش، شاعر فلسطينيّ، من أهم الشعراء العرب، ولد عام 1941م وتوفي عام 2008م. له العديد من الدواوين الشعرية، ومنها قصائد غزلية رائعة، مثل:

في رذاذ المطر الناعم
كانت شفتاها وردة تنمو على جلدي
وكانت مقلتاها
أفقا يمتد من أمسي
إلى مستقبلك
كانت الحلوة ليك
كانت الحلوة تعويضا عن القبر
الذي ضم إلها
وأنا جئت إليها
من وميض المنجل
والأهازيج التي تطلع من لحم أبي
نارا وآها
كان لي في المطر الأول
يا ذات العيون السود
بستان ودار
كان لي معطف صوف
وبذار
كان لي في بابك الضائع
ليل ونهار
سألتني عن مواعيد كتبناها
على دفتر طين
عن مناخ البلد النائي
وجسر النازحين
وعن الأرض التي تحملها
في حبّة تين
سألتني عن مرايا انكسرت
قبل سنين
عندما ودّعتها
في مدخل الميناء
كانت شفتاها قبلة
تحفر في جلدي صليب الياسمين

عيون المها: قصيدة لابن الساعاتي

ابن الساعاتي (رضوان بن محمد)، كان شاعرًا، وموسيقيًا، وسياسيًا، وخطاطًا. برع في علم الفلك والميكانيك، وكتب كتابًا في علم الساعات عام 1203م. له قصائد غزلية جميلة، منها:

عيونَ المها مالي بسحركِ من يدِ
ولا في فؤادي موضع للتجلُّدِ
رويداً بقلبٍ مستهامٍ متيَّمٍ
ورفقاً بذا الجفن القريح المسهَّد
قفي زوّدينا منك يا أمَّ نالكٍ
فغيرُ كثيرٍ وقفة المتزوّد
ففي الظعن ألوى لا يرقُّ لعاشقٍ
سرى منجداً لكنَّه غير منجد
بيض الطُّلى حور المناظر سودها
وما كحلتْ أجفانهنَّ بإثمدل
علَّ رجاءً فات في اليوم نيله
يداركهُ حظٌ فيدرك في الغد
بليت بفعم الرّدف لدنٍ قوامهُ
ضعيف مناط الخصر أهيفَ أغيد
ترى يجتني كفُّ الهوى ثمر المنى
بهِ من قضيب البانة المتأَوّد
ذللت لسلطان الهوى بعد عزَّةٍ
وليست لذلٍ قبلها بمعوَّد
ويزعمُ أنَّ السلم بيني مبينه
فما بالُ سيفِ اللحظ ليس بمغمد
تأمل جبيناً واضحاً تحت طرَّةٍ
ترى الصبح في جنحٍ من الليل أسود
سرى القلبُ منه بين نور وظلمة
فمن أجلها أنيّ أضلُّ وأهتدي
وقفتُ أعاطيه كؤوس عتابه
غداة صحا من سكرتي وتلدُّدي
وأعطفُ منهُ غصنَ بانٍ يقلُّه
من الردف ملءَ العين والقلب واليد
وخصرٍ ضعيفٍ مثل صبري نطاقه
متى شئتَ يحللْ أو متى شئت يعقد
ومالت بعطفي قدهِ نشوة الصّبا
إلى خلقٍ سبط وصدغ مجعَّد
فما شئت من حسنٍ وحزنٍ مضاعف
ونغمة إدلالٍ وأنَّة مكمد
ولم أر مثل الحب يهدر شرعهُ
دماً سفكت أجفانهُ عن تعمُّد
ولا مثل هذا الدهر أشكو فعاله
إليه فلا يعدى عليه ويعتدي
إذا ما جنت أحداثه طلَّ حكمها
وهاك يدي إن الحوادث لا تدي
إليه أعداء الفضيلة والنُّهى
فقد عصفتْ سوداً بكل مسوَّد
ضلالاً له لو رقَّ بعد تشتُّتٍ
لشمل العلى أو لان بعد تشدُّد
إلا آن يغلو في القطيعة بعدما
بعثتُ بها هوجاءَ موّارةَ اليد
تزيد على هام الجبال شراسةً
وفي بطن وادٍ أو على ظهر فدفد
أمنتُ بظلِ العادلالملك ظلمّهُ
فنال عليٌّ ما أبتغى بمحمَّد

إذا خدرت رجلي: قصيدة لقيس بن ذريح

قيس بن ذريح، شاعر غزل عربيّ من الحجاز، اشتهر بقصائده العاطفية. تزوج محبوبته لبنى، ثمّ طلقها، ثمّ عادت إليه بعد زواجها من آخر، لكنها ماتت بعد عودتها إليه مباشرةً. من أشهر قصائده:

إِذَا خَدِرَتْ رِجْلِي تذكَّرتُ مَنْ لَهَا
فناديتُ لُبْنَى باسْمِهَا ودعوتُ
دَعَوْتُ التي لو أنّ نَفْسي تُطِيعُنِي
لفارَقْتُهَا مِنْ حُبِّهَا وَقَضَيْتُ
بَرَتْ نَبْلُها للصَّيْدِ لُبْنَى وَرَيَّشَتْ
وريَّشتُ أُخرَى مِثلهَا وَبَرَيْتُ
فلمَّا رَمَتْنِي أَقْصَدَتْنِي بِسَهْمِهَا
وأَخْطَأْتُهَا بالسَّهْمِ حِينَ رَمَيْتُ
وَفارَقْتُ لُبْنَى ضَلَّةً فَكَأَنَّنِي
قُرِنْتُ إِلَى العُيُّوقِ ثُمَّ هَوَيْتُ
فَيَا لَيْتَ أَنِّي مُتُّ قَبْلَ فِرَاقِهَا
وَهَلْ تُرَجِّعُنَّ فَوْتَ القَضِيَّةِ لَيْتُ
فَصِرْتُ وَشَيْخِي كالَّذِي عَثَرَتْ بِهِ
غَدَاةَ الوَغَى بَيْنَ العُدَاةِ كُمَيْتُ
فَقَامَتْ وَلَمْ تُضْرِرْ هُناكَ سَوِيَّةً
وَفارِسُهَا تَحْتَ السَّنابِكِ مَيْتُ
فإنْ يَكُنْ تَهْيَامِي بِلُبْنَى غَوَايةً
فَقَدْ يا ذَرِيحُ بْنَ الحُبَابِ غَوَيْتُ
فَلا أَنْتَ ما أَمَّلْتَ فِيَّ رَأَيْتَهُ
وَلا أَنَا لُبْنَى وَالحَيَاةَ حَوَيْتُ
فَوَطِّنْ لِهَلْكِي مِنْكَنَفْساً
فإنَّنِي كَأَنَّكَ بِي قَدْ يا ذَرِيحُ قَضَيْتُ

المراجع

[1] حمد بن خليفة أبو شهاب، “إكسير الحياة”، [رابط الموقع] [2] حسن السندوبي، ديوان امرئ القيس، دار الكتب العلمية، بيروت، 2004. [3] محمود درويش، “المطر الأول”، [رابط الموقع] [4] ابن الساعاتي، “عيون المها مالي بسحرك من يد”، [رابط الموقع] [5] قيس بن ذريح، “إذا خدرت رجلي تذكرت من لها”، [رابط الموقع]
Exit mobile version