قصائد غزلية رائعة

رحلة عبر أجمل قصائد الغزل في الشعر العربي، من نزار قباني إلى عنترة بن شداد.

جدول المحتويات

المقطعالعنوان
كلمات حب من نزار قباني“أحبك أحبك وهذا توقيعي”
نظرة في عيون الحبيبةتأملات درويش في الغزل
قصيدة النصيفروعة النصيف من النابغة الذبياني
حبٌّ متزايددرويش يعبر عن حبه العميق
عبلة في خيال عنترةأشواق عنترة لعبلة
المراجعالمصادر

كلمات حب من نزار قباني

يقول الشاعر نزار قباني:

[١] هل عندك شكٌ أنك أحلى امرأةٍ في الدنيا وأهم امرأةٍ في الدنيا؟ هل عندك شك أني حين عثرت عليك ملكت مفاتيح الدنيا؟ هل عندك شك أني حين لمست يديك تغير تكوين الدنيا؟ هل عندك شك أن دخولك في قلبي هو أعظم يومٍ في التاريخ وأجمل خبرٍ في الدنيا؟ هل عندك شكٌ في من أنتِ؟ يا من تحتل بعينيها أجزاء الوقت، يا امرأةً تكسر حين تمر جدار الصوت. لا أدري ماذا يحدث ليفكأنك أنثاي الأولى، وكأني قبلك ما أحببت، وكأني ما مارست الحب ولا قبلت ولا قبلتُ. ميلادي أنتِ وقبل حنانك لا أتذكر أني كنت، وغطائي أنتِ وقبل حنانك لا أتذكر أني عشت. وكأني أيتها الملكة من بطنك كالعصفور خرجت. هل عندك شكٌ أنك جزءٌ من ذاتي، وبأني من عينيك سرقت النار وقمت بأخطر ثوراتي؟ يا وردة وياقوتة وريحانة وسلطانة وشعبية وشرعية بين جميع الملكات، يا سمكاً يسبح في ماء حياتي، يا قمراً يطلع كل مساءٍ من نافذة الكلمات، يا أعظم فتحٍ بين جميع فتوحاتي، يا آخر وطنٍ أولد فيه وأدفن فيه وأنشر فيه كتاباتي، يا امرأة الدهشة، يا امرأتي. لا أدري كيف رماني الموج على قدميك، لا أدري كيف مشيت إليك، كيف مشيت إليك؟ يا من تتزاحم كل طيور البحر لكي تستوطن في نهديك، كم كان كبيراً حظي حين عثرت عليك. يا امرأةً تدخل في تركيب الشعر، دافئةٌ أنتِ كرمل البحر، رائعةٌ أنتِ كليلة القدر. من يوم طرقت الباب عليّ ابتدأ العمر، كم صار جميلاً شعري حين تثقف بين يديك، كم صرت غنياً وقوياً لما أهداك الله إليّ. هل عندك شك أنك قبسٌ من عيني، ويداك هما استمرارٌ ضوئيٌ ليديّ؟ هل عندك شكٌ أن كلامك يخرج من شفتي؟ هل عندك شكٌ أني فيك وأنك فيّ؟ يا ناراً تجتاح كياني، يا ثمراً يملأ أغصاني، يا جسداً يقطع مثل السيف ويضرب مثل البركان، يا نهداً يعبق مثل حقول التبغ، اركضي نحوي كحصان. قولي لي كيف سأنقذ نفسي من أمواج الطوفان؟ قولي لي ماذا أفعل فيك، أنا في حالة إدمان، قولي لي ما الحل فأشواقي وصلت لحدود الهذيان. يا ذات الأنف الإغريقي، وذات الشعر الإسباني، يا امرأةً لا تتكرر في آلاف الأزمان، يا امرأةً ترقص حافية القدمين بمدخل شرياني. من أين أتيتِ وكيف أتيتِ، وكيف عصفتِ بوجداني؟ يا إحدى نعم الله عليّ، يا غيمة حبٍ وحنانٍ، يا أغلى لؤلؤةٍ بيدي. آهٍ كم ربي أعطاني.

نظرة في عيون الحبيبة

من قصائد محمود درويش في الغزل:

[٢] وحين أحدّق فيك أرى مدناً ضائعة، أرى زمناً قرمزياً، أرى سبب الموت والكبرياء، أرى لغةً لم تسجّل، وآلهةً تترجل أمام المفاجأة الرائعة، وتنتشرين أمامي صفوفاً من الكائنات التي لا تسمّى، وما وطني غير هذي العيون التي تجهل الأرض جسماً، وأسهر فيك على خنجرٍ واقف في جبين الطفولة، هو الموت مفتتح الليلة الحلوة القادمة، وأنت جميلة كعصفورة نادمة. وحين أحدّق فيك أراك كربلاء ويوتوبيا والطفولة، وأقرأ لائحة الأنبياء وسفر الرضا والرذيلة، أرى الأرض تلعب فوق رمال السماء، أرى سبباً لاختطاف المساء من البحر والشرفات البخيلة.

قصيدة النصيف

يقول النابغة الذبياني:

[٣] سَقَطَ النّصيفُ، ولم تُرِدْ إسقاطَهُ، فَتناولتهُ واتّقتنا باليدِ، بمُخَضَّبٍ رَخْصٍ، كأنّ بنانَهُ عنم على أغصانه لم يُعقد. نظَرَتْ إليك بحاجةٍ لم تَقْضِها، نظر السقيمِ إلى وجوهِ العودِ. قامتْ تراءى بينَ سجفيْ كَلَّةٍ كالشّمسِ يومَ طُلُوعِها بالأسعُدِ، أو دُرّةٍ صَدَفِيّةٍ غوّاصُها بهجٌ متى يرها يهلّ ويسجدِ، أو دُمِيَّةٍ مِنْ مَرْمَرٍ، مرفوعة مِنْ لُؤلُؤٍ مُتتابِعٍ، مُتَسَرِّدِ. لو أنها عرضتْ لأشمطَ راهِبٍ، عبدَ الإلهِ صرورةٍ متعبدِ، لرَنا لبهجتها وحسنِ حديثها، ولَخَالَهُ رشداً وإنْ لم يرشدِ.

حبٌّ متزايد

يتغزل محمود درويش في قصيدته بالأرض والوطن:

[٤] تكبرين، تكبرين، فمهما يكن من جفاكِ ستبقين، بعيني ولحمي، ملاكاً، وتبقين كما شاء لي حبنا أن أراكِ، نسيمك عنبر، وأرضك سكر، وإني أحبكِ… أكثر. يداكِ خمائل، لكنني لا أغنيكِ كالبلابل، فإن السلاسل تُعلّمني أن أقاتل، أقاتل… لأني أحبكِ أكثر. غنائي خناجر ورد، وصمتي طفولة رعد، وزنبقة من دماء فؤادي، وأنتِ الثرى والسماء، وقلبك أخضر، وجزر الهوى فيك مدفون. كيف إذن لا أحبكِ أكثر؟ وأنتِ كما شاء لي حبنا أن أراكِ، نسيمك عنبر، وأرضك سكر، وقلبك أخضر. غنّي طفل هواكِ، على حضنك الحلو أنمو وأكبر.

عبلة في خيال عنترة

يقول عنترة بن شداد:

[٥] أشاقكَ مِنْ عَبلَ الخَيالِ المُبَهَّجُ، فَقلبكَ فيهِ لَعجٌّ يَتَوَهَّجُ. فَقَدْتُ التي بانتْ فَبِتْتُ مُعَذَّباً، وتلكَ احتواها عنكَ للبينِ هُودَجُ. كَأَنَّ فُؤادي يَوْمَ قُمْتُ مُوَدِّعاً عُبَيْلَةَ مِنِّي هارِبٌ يَتَمَعَّجُ. خَلِيلَيَّ ما أَنْسَاكُمَا بَلْ فِدَاكُمَا، أَبِي وَأَبُوها أَيْنَ أَيْنَ المُعَرَّجُ؟ أَلَمَّا بِماءِ الدُّحْرِ ضِينٌ فَكَلَمَ، دِيارَ الَّتي في حُبِّها بِتُّ أَلهَجُ. دِيارٌ لَذَّتِ الخِدْرِ عَبْلَةُ أَصْبَحَتْ بها الأَرْبَعُ الهُوجُ العَواصِفُ تَرْهَجُ. أَلا تَرَى إنْ شَطَّ عَنِّي مِزارُها، وَأَزْعَجَها عَنْ أَهْلِها الآنَ مُزْعِجُ؟ فَهَلْ تَبْلُغُنِي دارُها شَدِينِيَّةٌ هَمْلَعَةٌ بَيْنَ القِفارِ تَهْمَلِجُ؟ تُرَيكَ إِذا وَلَّتْ سَناماً وَكاهِلاً، وَإِنْ أَقْبَلَتْ صَدْراً لَها يَتَرَجْرَجُ. عَبْلَةُ هذا دُرُّ نَظْمٍ نَظَمْتُهُ، وَأَنْتِ لَهُ سِلْكٌ وَحُسْنٌ وَمَنْهَجُ. وَقَدْ سِرْتُ يا بِنْتَ الكِرامِ مُبادِراً، وَتَحْتِيَ مَهْرِيٌّ مِنَ الإِبِلِ أَهُوجُ. بِأَرْضٍ تَرَدَّى الماءُ فِي هَضَابَاتِها، فَأَصْبَحَ فِيهَا نَبْتُها يَتَوَهَّجُ. وَأَوْرَقَ فِيهَا الآسُ وَالضَّالُ وَالغَضا، وَنَبْقٌ وَنَسْرِينٌ وَوَرْدٌ وَعُوسُجُ. لَئِنْ أَضْحَتِ الأَطْلالُ مِنْها خَوالِياً، كَأَنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا مِنَ العَيْشِ مِبْهَجُ. فَيا طالَما مازَحْتُ فِيهَا عَبْلَةً، وَمَازَحَنِي فِيهَا الغَزالُ المُغَنَّجُ. أَغْنُّ مَلِيحُ الدِّلِّ أَحْوَرُ أَكْحَلٌ، أَزْجُّ نَقِيُّ الخَدِّ أَبْلَجُ أَدْعَجُ. لَهُ حَاجِبٌ كَالنُّونِ فَوْقَ جُفُونِهِ، وَثَغْرٌ كَزَهْرِ الأُقْحُوانِ مُفَلَّجُ. وَرْدْفٌ لَهُ ثِقْلٌ وَقَدٌّ مُهَفْهَفُ، وَخَدٌّ بِهِ وَرْدٌ وَساقٌ خَدَلَّجُ. بَطْنٌ كَطَيِّ السَّابِرِيَّةِ لَيِّنٌ، أَقْبَّ لَطِيفٌ ضامِرُ الكَشْحِ أَنْعَجُ. لَهُ وَتُّ بِها وَاللَّيْلُ أَرْخَى سُدولَهُ، إِلى أَنْ بَدَا ضَوْءُ الصَّباحِ المُبَلَّجُ. أَرائِي نُجُومَ اللَّيْلِ وَهِيَ كَأَنَّها قَوارِيرُ فِيهَا زِئْبَقٌ يَتَرَجَّرَجُ. وَتَحْتِي مِنْها سَاعِدٌ فِيهِ دَمْلِجٌ مُضِيءٌ، وَفَوْقِي آخَرٌ فِيهِ دُمْلِجُ. وَإِخْوانُ صِدْقٍ صادِقِينَ صَحِبْتُهُمْ عَلى غَارَةٍ مِنْ مِثْلِها الخَيْلُ تَسْرَجُ. تَطُوفُ عَلَيْهِمْ خَنْدَرِيسٌ مُدامَةٌ، تَرَى حَبَّباً مِنْ فَوْقِها حِينَ تُمْزَجُ. أَلا إِنَّها نِعْمَ الدَّواءُ لِشارِبٍ، أَلا فَاسْقِنِيها قَبْلَما أَنْتَ تَخْرُجُ. فَنَضْحِي سُكارى وَالْمَدامُ مُصَفَّفٌ، وَدارُ عَلَيْنا وَالطَّعامُ المُطَبَّجُ. وَمَا راعَنِي يَوْمَ الطَّعانِ دَهاقَهُ، إِلى مِثْلٍ مِنْ بِالزَّعْفَرانِ نُضَرِّجُ. فَأَقْبَلَ مِنْقَضِّعٌ عَلَيَّ بِحَلْقِهِ، يُقَرِّبُ أَحياناً وَحِيناً يَهْمَلِجُ. فَلَمَّا دَنا مِنِّي قَطَعْتُ وَتِينَهُ بِحَدِّ حِسامٍ صارِمٍ يَتَفَلَّجُ. كَأَنَّ دِماءَ الفِرْسِ حِينَ تَحَادَرَتْ خُلُوقُ العَذارى أَوْ خِباءُ مُدَبَّجُ. فَوَيْلٌ لِكِسْرى إِنْ حَلَلْتُ بِأَرْضِهِ، وَوَيْلٌ لِجَيْشِ الفِرْسِ حِينَ أَعْجَجُ. وَأَحْمِلُ فِيهِمْ حَمْلَةً عَنْتَرِيَّةً، أُرُدُّ بِها الأَبْطالَ فِي القَفْرِ تُنْبُجُ. وَأُصْدِمُ كَبْشَ القَوْمِ ثُمَّ أُذِيقُهُ مِرارَةَ كَأْسِ المَوْتِ صَبْراً يُمَجَّجُ. وَآخُذُ ثَأْرَ النَّدْبِ سَيِّدِ قَوْمِهِ، وَأُضْرِمُها فِي الحَرْبِ ناراً تُؤَجَّجُ. وَإِنِّي لِحَمّالٌ لِكُلِّ مَلَمَّةٍ تَخِرُّ لَها شُمُّ الجِبالِ وَتُزْعَجُ. وَإِنِّي لأُحْمِي الجارَ مِنْ كُلِّ ذِلَّةٍ، وَأَفْرَحُ بِالضَّيْفِ المُقيمِ وَأَبْهَجُ. وَأُحْمِي حِمَى قَوْمِي عَلى طُولِ مَدَّتِي، إِلى أَنْ يَرُونِي فِي اللَّفائِفِ أُدَرَّجُ. فَدُونَكُمْ يا آلَ عَبْسٍ قَصِيدَةٌ، يَلوحُ لَها ضَوْءٌ مِنَ الصُّبْحِ أَبْلَجُ. أَلا إِنَّها خَيْرُ القَصائِدِ كُلِّها، يُفَصَّلُ مِنْها كُلُّ ثَوْبٍ وَيُنْسَجُ.

المراجع

[١] نزار قباني، “أحبك أحبك وهذا توقيعي”، [رابط الموقع] [٢] محمود درويش، “قراءة في وجه حبيبتي”، [رابط الموقع] [٣] علي هاشم (1988)، تسعون قصيدة غزل، بيروت: دار الفكر العربي للطباعة والنشر، صفحة 213-214.

[٤] محمود درويش، “أحبك أكثر”، [رابط الموقع] [٥] عنترة بن شداد، “أشاقك من عبل الخيال المبهج”، [رابط الموقع]
Total
0
Shares
اترك تعليقاً
المقال السابق

قصائد غزلية مختارة

المقال التالي

قصائد غزلية رائعة عبر العصور

مقالات مشابهة