قصائد غزلية رائعة

نظرة على أجمل قصائد الغزل للشاعر القاضي الفاضل، وقصائد أخرى مميزة من شعر الغزل العربي الكلاسيكي والحديث.

فهرس المحتويات

المحتوياتالرابط
قصائد القاضي الفاضل في الغزلإضغط هنا
قصيدة “يا أم من تستصرخين من الذي”إضغط هنا
قصيدة “إذا خَدَرَت رِجلي تَذَكَّرتُ مَن لَها”إضغط هنا
قصيدة “من الفرنسيس قيد العين صورتها”إضغط هنا

جواهر غزلية للقاضي الفاضل

يُعرف القاضي الفاضل ببراعته في فن الغزل، وقد أبدع في تصوير مشاعره وعواطفه. من أجمل ما قاله:

الدارُ أَخرَجَني الزَمانُ بِناظِرِ
فَغَلَبتُهُ فَدَخَلتُها بِالخاطِرِ
عَرَضَ الفِراقُ مَعارِضاً فيها وَما
فارَقتُ ما اِستَعرَضتُهُ بِضَمائِرِ
عَجَباً لَهُ بِالأَمسِ كَيفَ أَزورُهُ
رُبعاً لَهُم وَاليَومَ أَصبَحَ زائِرِ
لا تَشكُرِ الدُنيا لِأَوَّلِ حالَةٍ
مِنها فَإِنَّ الحُكمَ عِندَ الآخِرِ
وَالجالِبانِ الرِبحَ وَالخَسرانَ كَم
مَضَيا فَأَشكَلَ رابِحٌ بِالخاسِرِ
لا تُنكِبَنَّ عَلى عِمارَتِها اِنطَوَى
ما يَسكُنُ الفاني فَلَيسَ بِعامِرِ

وفي قصيدة أخرى، يصف جمال محبوبته بقوله:

تَلَذُّ بِجَنَّتِها أَعيُنٌ
وَفيها الَّذي تَشتَهي الأَنفُسُ
لَها نَظرَةٌ إِذ تُحَيّي بِها
يَغُضُّ لَها عَينَهُ النَّرجِسُ
وَجاءَت بِعودٍ لَها خاطِبٌ
فَزُمَّ لِهَيبَتِهِ المَجلِسُ
إِذا هِيَ جَسَّت مَضَت بِالصَوابِ
فَالناسُ مِن بَعدِها حُبَّسُ
لَها مُعجِزٌ إِن تَأَمَّلتَهُ
فَما سِرُّ إِعجازِهِ مُلبِسُ
أَما العودُ مِن قَبلِها أَخرَسُ
وَفي يَدِها يَنطِقُ الأَخرَسُ
كَأَنَّ المُدامَةَ مِن لَحظِها
وَنارُ الغَرامِ بِها تَقبِسُ
وَتَعطُلُ مَع نورِ ما يُجتَلى
وَتَعرى عَلى حُسنِ ما يُلبَسُ

كما عبر عن شوقه وحزنه بفصاحة وعمق:

يا غَزالاً لَهُ السُيوفُ حِجابٌ
في فُؤادي أَضعافُ تِلكَ الحُجْبِ
ما عَهِدنا وَالنائِباتُ كَثيرٌ
أَنَّ ضَيفاً يُضامُ بَينَ العُرْبِ
أَغَليلاً وَالماءُ فَوقَ الثَنايا
وَهَواناً بَينَ القَنا وَالقُضبِ
أَينَ تِلكَ الرُسومُ أَينَ تُراها
تَبِعَت في الرحيلِ إثرَ الركبِ
أَترى يا زمانُ أنتَ مَعْنَى
بِرُباها كَمِثلِ قَلبِ الصَبِّ
زَفَرَت بِالصَّبا صُدورُ اللَيالِ
وَبَكَت بِالحَيا جُفونُ الشُهبِ

قصيدة إبراهيم ناجي الوطنية

يُعتبر إبراهيم ناجي من أهم شعراء مصر، وقد عبر عن حبه لوطنه بقصائد قوية مؤثرة. إحدى هذه القصائد هي:

يا أم مَن تستصرخين من الذي
قدح اللظى الموّار في عينيكِ
يا أم هل تمشين نحو النار أم
فتح الوغى ومشى الجحيم إليكِ
ما حلَّ بالحرية الحمراء هلس
سال الدم القاني على قدميكِ
يا ويلها من صرخة مجنونة
ضجت لها الآفاق من شفتيكِ
لا تجزعي يوم الفداء فكلُّ
نُمامِ هج تحلق كالنسور عليكِ
فتلفتي تجدي عرينك عامراً
وتسمعي كم قائل لبيكِ
وقف الشباب فداء محراب الحمى
وتجمع الأشبال بين يديكِ
والصقر تاجك تاج فرعون الذي
جعل الشموس الزهر في كفيكِ
والمجد تاجك والسهى لك موطن
والشهب والأقمار في نعليكِ
يا مصر أنت الكون والدنيا معاً
وعظائم الأجيال في تاجيكِ

أشواق قيس بن ذريح

يُعد قيس بن ذريح رمزاً للشاعر العاشق، وقد خلد اسمه في تاريخ الأدب العربي بقصائده الجميلة. من أشهر قصائده:

إِذا خَدِرَت رِجلي تَذَكَّرتُ مَن لَها
فَنادَيتُ لُبنى بِاِسمِها وَدَعَوتُ
دَعَوتُ الَّتي لَو أَنَّ نَفسي تُطيعُ
نِيلَ فارَقتُها مِن حُبِّها وَقَضَيتُ
بَرَت نَبلَها لِلصيدِ لُبنى وَرَيَّشَتُ
وَرَيَّشتُ أُخرى مِثلُها وَبَرَيتُ
فَلَمّا رَمَتني أَقصَدَتني بِسَهمِها
وَأَخطَأتُها بِالسَهمِ حينَ رَميتُ
وَفارَقتُ لُبنى ضَلَّةً فَكَأَنَّني
قُرِنتَ إِلى العُيوقِ ثُمَّ هَوَيتُ
فَيا لَيتَ أَنّي مِتُّ قَبلَ فِراقِها
وَهَل تَرجِعُن فَوتَ القَضِيَّةِ لَيتُ
فَصِرتُ وَشَيخي كَالَّذي عَثَرَت بِهِ
غَداةَ الوَغى بَينَ العُداةِ كُمَيتُ
فَقامَت وَلَم تُضرَر هُناكَ سَوِيَّةً
وَفارِسُها تَحتَ السَنابِكِ مَيتُ
فَإِن يَكُ تَهيامي بِلُبنى غَوايَةً
فَقَد يا ذَريحَ بنَ الحُبابِ غَوَيتُ
فَلا أَنتَ ما أَمَّلتَ فِيَّ رَأَيتُهُ
وَلا أَنا لُبنى وَالحَياةَ حَوَيتُ
فَوَطِّن لِهُلكي مِنكِ نَفساً فَإِنَّنِي
كَأَنَّكَ بي قَد يا ذُرَيحَ قَضَيتُ

صورة من باريس بقلم إليا أبو ماضي

يُعرف إليا أبو ماضي بقصائده الرومانسية، وهذه القصيدة تُظهر جانبًا من براعته في الوصف والتشبيه:

مِنَ الفَرنسيسِ قَيدَ العَينِ صورَتَها
عَذراءَ قَد مُلِأَت أَجفانُها حَوَراكَ
كَأَنَّما وَهَبَتها الشَمسُ صَفحَتَها
وَجها وَحاكَت لَها أَسلاكَها شَعَرا
يَدُ المَنِيَّةِ طاحَت غِبَّ مَولِدِها
بِأُمِّها وَأَبوها ماتَ مُنتَحِرا
في قَريَةٍ مِن قُرى باريسَ ما صَغُرَت
عَنِ الفَتاةِ وَلَكِن هَمُّها كَبُرا
وَالنَفسُ تَعشَقُ في الأَهلينَ مَوطِنَها
وَلَيسَ تَعشَقُهُ يَحويهُمُ حُفَرا
وَتَعظُمُ الأَرضُ في عَينَيكَ مُحتَرَماً
وَلَيسَ تَعظُمُ في عَينَيكَ مُحتَقَرا
فَغادَرَتها وَما في نَفسِها أَثَرٌ
مِنها وَلا تَرَكَت في أَهلِها أَثَرا
إِلى الَّتي تَفتِنُ الدُنيا مَحاسِنُها
وَحُسنُ مَن سَكَنوها يَفتِنُ البَشَرا
إِلى الَّتي تَجمَعُ الأَضدادَ دارَتُها
وَيَحرُسُ الأَمنُ في أَرجائِها الخَطَرا
إِذا رَآها تَقِيٌّ ظَنَّها عَدَناً
وَإِن رَآها شَقِيٌّ ظَنَّها سَقَراتا
وَدُّ شَمسُ الضُحى لَو أَنَّها فَلَكٌ
وَالأُفقُ لَو طَلَعَت في أَوجِهِ قَمَرا
وَالغَربُ لَو كانَ عوداً في مَنابِرِها
وَالشَرقُ لَو كانَ في جُدرانِها حَجَرا
في كُلِّ قَلبٍ هَوىً مِنها كَأَنَّ لَهُ
في أَهليها صاحِباً في أَرضِها وَطَرا
باريسُ أُعجوبَةُ الدُنيا وَجَنَّتُها
وَرَبَّةُ الحُسنِ مَطروقا وَمُبتَكَرا
حَلَّت عَلَيها فَلَم تُنكِر زَخارِفَها
فَطالَما أَبصَرَت أَشباهَها صُوَرا
وَلا خَلائِقَ أَهليها وَزَيَّهُمُ
فَطالَما قَرَأتَ أَخلاقُهُ مسيرا
وَإِنَّما أَنكَرَت في الأَرضِ وِحدَتَها
كَذَلِكَ الطَيرُ إِما فارَقَ الوَكرا
يَتيمَةٌ ما لَها أُمٌّ تَلوذُ بِها
وَلا أَبٌ إِن دَعَتهُ نَحوَها حَضَرا
غَريبَةٌ يَقتَفيها البُؤسُ كَيفَ مَشَتْ
ما عَزَّ في أَرضِ باريسٍ مَنِ اِفتَقَرَ
مَرَّت عَلَيها لَيَالٍ وَهِيَ في شُغُلٍ
عَن سالِفِ الهَمِّ بِالهَمِّ الَّذي ظَهَرَ
حَتّى إِذا عَضَّها نابُ الطَوى نَفَرَتْ
تَستَنزِلُ الرِزقَ فيها الفَرد وَالنَّفَرَاتْ
تَجني اللُجَينَ وَيَجني الباذِلُ هُ لَها
مِن كَفِّها الوَرْدَ مَنظوماً وَمُنتَثِرا
لا تَتَّقي اللَّهَ فيهِ وَهوَ في يَدِها
وَتَتَّقي فيهِ فَوقَ الوَجْنَةِ النَّظَراتْ
تَغارُ حَتّى مِنَ الأَرواحِ سارِيَةً
فَلَو تَمُرُّ قَبولٌ أَطرَقَتْ خَفْراً
أَذالَتِ الوَرْدَ قَانِيهِ وَأَصْفَرَهُ
كَيْما تَصونَ الَّذي في خَدِّها نَضْراً
حَمَتْهُ عَن كُلِّ طَرْفٍ فاسِقٍ غَزِيلٍ
لَو اِستَطاعَتْ حَمَتْهُ الوَهْمَ وَالفِكْراتُ
تُضاحِكُ الخَلْقَ لا زَهْواً وَلا لَعِباً
وَتَجْحَدُ الفَقْرَ لا كِبْراً وَلا أَشْرافاً
إِنْ خَلَتْ هاجَتِ الذِّكرى لَواعِجَها
فَاِستَنفَدَتْ طَرْفَها الدَّمْعَ الَّذي اِذْخَرَتْ
تَعَلَّقَتْهُ فَتىً كَالغُصْنِ قامَتُهُ
حُلُوُّ اللِّسانِ أَغَرَّ الوَجْهِ مُزْدَهِراً
وَهامَ فيها تُرِيهِ الشَّمْسَ غُرَّتَها
وَالفَجْرَ مُرْتَصِفاً في ثَغْرِها دُرَراً
إِذا دَنا رَغِبَتْ أَن لا يُفارِقَها
وَإِن نَأَى أَصْبَحَتْ تَشْتاقُ
لَوْ ذُكِرَاتُ غالِبُ الوَجْدِ فيهِ وَهوَ مُقْتَرِبٌ
وَتَهْجُرُ الغَمْضَ فيهِ كُلَّما هَجَرَ
كانَتْ تَوَقَّى الهَوى إِذْ لا يُخامِرُها
فَأَصْبَحَتْ تَتَوَقَّى في الهَوى الحَذَراً
قَدْ عَرَّضَتْ نَفْسَها لِلحُبِّ وَاهِيَةً
فَنالَ مِنْها الهَوى الجَبَّارُ مُقْتَدِراً
وَالحُبُّ كَاللِّصِّ لا يُدريكَ مَوعِدَهُ
لَكِنَّهُ قَلَّما كَالسَّارِقِ اِستَتَرا
وَلَيْلَةٍ مِنْ لَيَالِي الصَّيفِ مُقْمِرَةٍ
لا تَسْأَمُ العَيْنُ فيها الأَنْجُمَ الزُّهْراتْ
تَلاقَيا فَشَكاها الوَجْدَ فَاِضْطَرَبَتْ
ثُمَّ اِستَمَرَّ فَبَاتَتْ كَالَّذي سُحِرَ
شَكا فَحَرَّكَ بِالشَّكْوى عَواطِفَها
كَما تُحَرِّكُ كَفُّ العازِفِ الوَتَرَ
وَزادَ حَتّى تَمَنَّتْ كُلُّ جارِحَةٍ
لَوْ أَصْبَحَتْ مَسْمَعاً أَوْ أَصْبَحَتْ بَصَرَ
رانَ الهَيامُ عَلى الصَّبَّينِ فَاِعتَنَقا
لا يَمْلِكانِ النُّهَى وَرْداً وَلا صَدْراً
وَكانَ ما كانَ مِمّا لَسْتُ أَذكُرُهُ
تَكْفِي الإِشارَةُ أَهْلَ الفِطْنَةِ الخُبْراءَ
هامَتْ بِهِ وَهِيَ لا تَدْرِي لِشَوْقَتِها
بِأَنَّها قَدْ أَحَبَّتْ أَرْقَماً ذَكَراً
رَأَتْهُ خَشْفاً فَأَدْنَتْهُ فَرَاءَ بِها
شاةً فَأَنْشَبَ فيها نابَهُ نَمِراً
مازالَ يُؤْمِنُ فيها غَيْرَ مُكْتَرِثٍ
بِالْعَاذِلِينَ فَلَمّا آمَنَتْ كَفَرَ
جَنَى عَلَيْها الَّذي تَخشى وَقاطَعَها
كَأَنَّما قَدْ جَنَتْ ما لَيْسَ مُغْتَفَراً
كانَتْ وَكانَ يَرَى في خَدِّها صَعْراً
عَنْهُ فَبَاتَتْ تَرَى في خَدِّهِ صَعْراً
فَكُلَّما اِستَعْطَفَتْهُ اِزْوَرَّ مُحْتَدِماً
وَكُلَّما اِبتَسَمَتْ في وَجْهِهِ كَشَرَ
قالَ النِّفَارُ وَفِرجيني عَلى مَضَضٍ
تَجَرَّعُ الأَنْقَعَيْنِ الصَّابِرَ وَالصَّبْراً
قالَتْ وَقَدْ زارَها يَوْماً مُعَرَّضَةً
مَتى لَعَمْرُكَ يَجْني الغارِسُ الثَّمَراتْ
كَمْ ذا الصُّدُودُ وَلا ذَنْبٌ جَنَتْهُ يَدِي
أَرِي بِكَ الصَّفْوَ لا أَرْجُو بِكَ الكَدَراتْ
تَرَكْتَنِي لا أَذوقُ الماءَ مِنْ وَلَهِكَ
كَما تَرَكْتَ جُفُونِي لا تَذوقُ كُرَى
أَشْفِقْ عَلَيَّ وَلا تَنْسَ وُعودَكَ لِيْفَ
إِنَّ ما بِيَ لَوْ بِلِصْخَرٍ لاِنْفَطَرَا
أَطالَتِ العَتْبَ تَرْجُو أَنْ يَرِقَّ لَها
فُؤادُهُ فَأَطالَ الصَّمْتَ مُخْتَصَراً
وَأَحْرَجَتْهُ لِأَنَّ الهَمَّ أَحْرَجَها
وَكُلَّما أَحْرَجَتْهُ راغَ مُعْتَذِراً
وَضاقَ ذَرْعاً بِما يُخْفِي فَقالَ لَها
إِلى ما أُلْزَمُ فيكِ العَيَّ وَالحَصْراً
أَهْواكِ صاحِبَةً أَمّا اِقْتِرانُكِ بِيفَ
فَلَيْسَ يَخْطُرُ في بالِي وَلا خَطَراً
أَهْوى رِضاكِ وَلَكِنْ إِنْ سَعَيْتُ لَهُ
أَغْضَبْتُ نَفْسِي وَالدَّيَّانَ وَالبَشَراً
عَنِيتُ مالِيَ مِنْ قَلْبَيْنِ في جَسَدِي
وَلَيْسَ قَلْبِي إِلى قِسْمَيْنِ مُشَطَّراً
تُطالِبِيني فُؤادِي وَهوَ مُرْتَهَنٌ
في كَفِّ غَيْرِكِ رُمْتِ المَطْلَبَ العَسِراً
يَكْفِيكِ أَنِّي فيكِ خُنْتُ إِمْرَأَتِي
وَلَمْ يَخُنْ قَلْبَها عَهْدِي وَلا خَفَراً
قَدْ كانَ طَيْشاً هِيامِي فيكِ بَلْ نَزَقاً
وَكانَ حُبُّكِ ضَعْفاً مِنْكِ بَلْ خَوْراً
قالَتْ مَتى صِرْتَ بَعْلاً قالَ مِنْ أَمَدٍ
لا أَحْسَبُ العُمْرَ إِلَّا هُ وَإِنْ قَصُراً
يا هَوْلَ ما أَبْصَرَتْ يا هَوْلَ ما سَمِعَتْ
كادَتْ تُكَذِّبُ فيهِ السَّمْعَ وَالبَصَرَ
لَولا بَقِيَّةُ صَبْرٍ في جَوانِبِها
طارَتْ لَهُ نَفْسُها مِنْ وَقْعِهِ شَذْراً
يا لِلْخِيانَةِ صاحَتْ وَهِيَ هائِجَةٌ
كَما تَهَيَّجَ لَيْثٌ بِاِبْنِهِ وَتَرَ
الآنَ أَيْقَنْتُ أَنِّي كُنْتُ وَاهِمَةً
وَأَنَّ ما كُلَّ بَرْقٍ يَصْحَبُ المَطَرَ
وَهَبْتَ قَلْبَكَ غَيْرِي وَهوَ مِلْكُ يَدِي
ما خِفْتُ شَرْعاً وَلا بالَيْتَ مُزْدَجَرَ
لَيْسَتْ شَرائِعُ هَذِهِ الأَرْضِ عَادِلَةً
كانَ الضَّعِيفُ وَلا يَنْفَكُّ مُحْتَقَرَ
قَدْ كُنْتُ أَخشى يَدَ الأَقْدارِ تَصْدَعُنا
كانَ أَجْدَرَ أَنْ أَخشاكَ لا القَدَرَ
وَصَلَتْنِي مِثْلَ شَمْسِ الأُفْقِ ناصِعَةً
وَعَفَتْنِي مِثْلَ جُنَحِ اللَّيْلِ مُعْتَكِراً
كَما تَعافُ السَّرَاةُ الثَّوبَ قَدْ بَلِيَتْ
خُيوطُهُ وَالرُّواةُ المَوْرِدَ القَذِراً
خِفْتَ الأَقاوِيلَ بِي قَدْ نامَ قائِلُها
هَلْلا خَشِيتَ اِنْتِقامِي وَهوَ قَدْ سَهِرَ
يا سالِبِي عِفَّتِي مِنْ قَبْلِ تَهْجُرَنِي
أُرَدِّدُ عَلَيَّ عَفافِي وَأَرُدُّ الطَّهْراً
هَيْهاتَ هَيْهاتَ ما مِنْ عِفَّتِي عَوْضٌ
لاحَ الرَّشادُ وَبانَ الغَيُّ وَاِنْحَسَرَا
وَأَقْبَلَتْ نَحْوَهُ تَغْلِي مَراجِلُها
كَأَنَّها بُرْكانٌ ثارَ وَاِنْفَجَرَ
في صَدْرِها النَّارُ نارُ الحِقْدِ مُضْرَمَةً
لَكِنَّما مُقْلَتَيْها تَقْذِفُ الشَّرَراً
وَأَبْصَرَ النَّصْلَ تُخْفِيهِ أَنامِلُها
فَراحَ يَرْكُضُ نَحْوَ البابِ مُنْذَعِراً
لَكِنَّها عاجَلَتْهُ غَيْرَ وانِيَةٍ
بِطَعْنَةٍ فَجَّرَتْ في صَدْرِهِ نَهْراً
فَخَرَّ في الأَرْضِ جِسْماً لا حَرَاكَ بِهِ
لَكِنَّ فِرجيني ماتَتْ قَبْلَما اِحْتَضَرَ
جَنَّتْ مِنَ الرُّعْبِ وَالأَحْزانِ فَاِنْتَحَرَتْ
تما حَبَّتِ المَوتَ لَكِنْ خافَتِ الوَضْراً

Total
0
Shares
اترك تعليقاً
المقال السابق

قصائد الشوق والبعد: رحلة في عالم الغربة

المقال التالي

قصائد الفراق والوداع: رحلة عبر مشاعر الانفصال

مقالات مشابهة