قصائد حبّ خالدة

رحلةٌ عبر أجمل قصائد الحبّ لنزار قباني، أديب كمال الدين، بدر شاكر السياب، ومحمد درويش. اكتشفوا روعة الكلمات وعذوبة المشاعر.

فهرس المحتويات

المقطعالعنوان
قصيدة نزار قباني: مفاجآت الحبّ
قصيدة أديب كمال الدين: رحلةٌ في عالم الطفولة
قصيدة بدر شاكر السياب: حوارٌ مع العابرة
قصيدة محمد درويش: ذكرياتٌ على الأنقاض

قصيدة نزار قباني: مفاجآت الحبّ

ستُفاجأ سيِّدتي لو تعلمُ أني أجهلُ ما تعريفُ الحبّْ وستحزن جداً حين ستعلمُ أن الشاعرَ ليس بعلاّمٍ للغيبْ. أنا آخرُ رجلٍ في الدنيا يَتنبَّأُ عن أحوال القلبْ. سيّدتي، إنّي حين أحبُّكِ لا أحتاجُ إلى (أل) التعريفْ. سأكونُ غيباً لو حاولتُ، وهل شمسٌ تدخُلُ في ثقبْ؟ لو عندكِ تعريفٌ للشِعْرِ، فعندي تعريفٌ للحُبّْ. ستُفاجأ سيّدتي لو تعلمُ أنّي أميٌّ جداً في علم التفسيرْ. إنْ كنتُ نجحتُ كتابياً في عَمَل الحُبّ، فما نَفْعُ التنظيرْ؟ أيصدِّقُ أحدٌ أن مليكَ العِشْقِ، وصيَّادَ الكلماتْ، والديكَ الأقوى في كلّ الحَلَباتْ، لا يعرفُ أينَ وكيفَ تبلّلنا أمطارُ الوجدْ؟ ولماذا هندٌ تُدخِلُنا في زمن الشِعْرِ ولا تُدْخِلُنا دعدْ؟ أيصدّقُ أحدٌ أن فقيهَ الحبِّ، ومرجعَهُ، لا يُحسِنُ تفسيرَ الآياتْ؟ ستُفاجأُ سيّدتي لو تعلمُ، أني لا أهتمُّ بتحصيل الدرَجَاتْ، وبأني رجلٌ لا يُرْعبُهُ تكرارُ السَنَواتْ. وتُفاجأُ أكثرَ حين ستعلمُ أني رغْمَ الشيب، ورغْمَ الخبرةِ، لم أتخرَّجْ من جامعة الحُبّْ. إني تلميذٌ سيّدتي، إني تلميذُكِ سيّدتي، وسأبقى حتى يأذَنَ ربّي طالبَ علمْ، وسأبقى دوماً عصفوراً يتعلَّمُ في مدرسة الحُلْمْ.

قصيدة أديب كمال الدين: رحلةٌ في عالم الطفولة

يا فاءَ فراغي، يا راءَ رعودي وطفولة برقي، يا ألفَ لذائذي القصوى، يا غيماً يتجلّى حرفاً يعشقُ ثوبَ أميرتي الطفلة في وقت البهجةِ، يمنحها باقاتِ الورد البريّ، يقبّلها بنثيث الأمطارِ البيضاء، ويأخذها للأرجوحةِ واسعةً بحدائق من أخضر ما يمكن في كأسٍ من ضوء لا يفنى، يأخذها للريح ويجلدُ من أجلِ إشارتها الدهرَ الجبارَ، ويرسمُ لوحتها غامضةً بخيوطِ الوحشةِ والزرقة، فجرِ الشفتين، ويخلط أقواسَ الحبّ بثوب مسرّتها، يشعلُ نهديها كي يخطفها للأعلى ويحلّق مذهولاً ثملاً وشديد المعنى. أنتِ معي، كفّكِ كفّي، عيناكِ بعيني والليل يموء ويفتح عينيه بعيداً نحو الأقصى. يا لطفولة أعضائي ونعومة أغنيتي حد دخول المعنى في اللامعنى، يا وصل لذائذي القصوى: يا لمسرّاتي يا لعواصف تترى. انقلبتْ فينا الأرجوحةُ سرّاً وسقطنا في الأسودِ والأحمرِ، في الموتِ المرِّ فضائح كاملة وجراراً كُسِرتْ في عيدِ الحرمانِ ومقتل شمسِ طفولتي الكبرى. لم تأخذنا الأرضُ إليها. لم تحملنا الريحُ وكفّكِ ضاعت في البحرِ وكفّي. جسدي قربكِ وقريب منكِ ولا أمسكه، وسقطنا في العتمةِ وسط فراغ الفاء، غباء الراء وألف القسوةِ، غين الغفلةِ. ألقانا الهجرانُ بعيداً أبعد مما هو أعلى وقريباً مما هو أدنى، ضعنا طفلين بسوق ذئابٍ غاضبةٍ فارتجفت دمعتنا في الليلِ، الطينِ، الجسدِ الفاضحِ والمدن الموءودة حتى ظهرتْ في جسديناكلماتُ الموتِ فمُتْنا.

قصيدة بدر شاكر السياب: حوارٌ مع العابرة

سألتني ذات يوم عابرة عن غرامي وفتاتي الساحرة، لم تكن تعلم أني شاعرملهم أهوى فتون الطاهرة، وحبيب لست أهوى عاتباً، أنما أهوى العيون الآسرة وقواما أهيفا جلف نيساهما خلف روحي سادرة، ووفاء لم أكن أنكره، أترى ينكر غصن طائرة؟ سألتني والربى مزدانة في شروق والأماني زاهرة، ليتها تدرك أني ها هنا شاعر لابد لي من شاعرة. قلت يا أختاه لا لا تسالي، أنا ذاك الصب أهوى نادرة.

قصيدة محمد درويش: ذكرياتٌ على الأنقاض

على الأنقاض وردتنا، ووجهانا على الرمل، إذا مرّت رياح الصيف أشرعنا المنادي، على مهل.. على مهلو غبنا طيّ أغنيتين، كالأسرى نراوغ قطرة الطل، تعالي مرة في الباليا أختاه، إن أواخر الليلة تعرّيني من الألوان والظلّ وتحمني من الذلّ. في عينيك، يا قمري القديم، يشُدّني أصلي إلى إغفاءه زرقاء تحت الشمس.. والنخل، بعيداً عن دجى المنفى.. قريباً من حمى أهلي. تَشهّيت الطفولة فيكمذ طارت عصافير الربيع تجرّد الشجرّ. وصوتك كان يا ما كان، يأتي من الآبار أحياناً وأحياناً ينقطه لي المطر، نقياً هكذا كالنار، الأشجار.. كالأشعار ينهمر. عاليك كان في عينيك شيء أشتهيه، وكنت أنتظره، وشدّيني إلى زنديك، شدّيني أسيراً منك يغتفر. تَشهّيت الطفولة فيكمذ طارت عصافير الربيع تجرّد الشجرّ. ونعبر في الطريق مكبلين.. كأننا أسرى، يدي، لم أدر، أم يدك، احتست وجعاً من الأخرى؟ ولم تطلق، كعادتها، بصدري أو بصدرك.. سروة الذكرى، كأنّا عابرا درب، ككلّ الناس، إن نظرنا فلا شوقاً ولا ندماً ولا شزراً، ونغطس في الزحام لنشتري أشياءنا الصغرى، ولم نترك لليلة نار ما ذا يذكر الجمرا، وشيء في شراييني يناديني لأشرب من يدك ترمد الذكرى. ترجّل مرة، كوكب سار على أناملنا ولم يتعبوا حين رشفت عن شفتيك ماء التوت. أقبل، عندها، يشربو حين كتبت عن عينيك نقّط كل ما أكتب، وشاركنا وسادتنا.. وقهوتنا، وحين ذهبت .. لم يذهب عليّ، صرت منسيّاً لديك كغيمة في الريح نازلة إلى المغرب.. ولكني إذا حاولت أن أنساك، حطّ على يدي كوكب لك المجد، تجنّح في خيالي من صداك.. السجن، والقيد أراك، استند إلى وسادة مهراً.. تعدّ وأحسّك في ليالي البرد شمساً في دمي تشدّ. أسميك الطفولة فيشرئب أمامي النهد، أسميك الربيع فتشمخ الأعشاب والورد، أسميك السماء فتشمّت الأمطار والرعد، لك المجد، ليس لفرحتي بتحيري حدّ، وليس لموعدي وعد، لك.. المجد. وأدركنا المساء.. وكانت الشمس سرّحت شعرها في البحر، وآخر قبلة ترسع على عينيّ مثل الجمر. خذي مني الرياح وقبلينيلآخر مرة في العمر، وأدركها الصباح، وكانت الشمس مشطت شعرها في الشرق لها الحناء والعرس وتذكرة لقصر الرق، خذي مني الأغاني واذكريني.. كلمح البرق، وأدركني المساء، وكانت الأجراس تدق لموكب المسبّحة الحسناء، وقلبي بارد كالماس وأحلامي صناديق على الميناء. خذي مني الربيع وودّعينِ.

Total
0
Shares
اترك تعليقاً
المقال السابق

قصائد رائعة متنوعة

المقال التالي

قصائد حب وغزل من عمالقة الشعر العربي

مقالات مشابهة