قصيدة: ليس عيد الحبّ قصد المصلى
يقول الشاعر أبو الحسين النوري في قصيدته الرائعة:
ليس عيد الحبّ قصد المصلى،
وانتظار الجيوش والأعوان،
إنّما العيد أن تكون لدى الحبّ كريماً مقرّباً في الأمان.
قصيدة: أشهد أنّ حبّك عيدٌ
تقول الشاعرة غادة السمان في قصيدتها التي تُعبّر عن عمق العاطفة:
في أيّ غرف بيتك تقع صور حبيباتِكِ؟
ألعلّق لهنّ الأزهارَ وزيناتِ العيد؟
اعذريني.. حبي لك غيرُ مُحضّر،
يجهلُ الغيرةَ وشهيةَ التملّك.. انه عفويّ، بدائيّ، ساذج، بسيطٌ كالمطر.
ينخرط في قبيلةِ عشقٍ دونما طقوسٍ ومراسم، أو أوسمة، أو فواتير، أو دموع.
افترشتُ الغربةَ والتحّفتُ بحبّك، فوجدتُني في وطني.
أيّ بركانٍ جميلٍ يرحّب بي؟ وعاصفةُ الألعاب الناريّة تغطّي الكواكب.
أمدّ يدي لأقطفَ نجمةً، وأكتشفُ معكَ طائراً نسيتهُ قبيلتنا منذ دهورٍ، اسمهُ الفرح.
اسمكَ السرّ، وحبّك عيدٌ، شارِباً انفراجةَ ابتسامةِ الأجداد.
ذراعاكِ أرجوحةُ نسيانٍ، وداخلَ عينيكِ دروبٌ أركضُ فيها إلى الطفولة.
وبحيراتٌ كالمرايا أمشي فوقَ مياهها ولا أبتلّ.
سعيدةٌ لأنّنا نتحرّك في مجرّةٍ واحدة، ولأنّني مررتُ يوماً بمداركَ ولم أرتطم بكوكبكِ، وأحترق.
سعيدةٌ لمجرّد أنّكَ موجودٌ، ويكفينّي أنّني عرفتُك.. وأحببتُك.
أعرفُ أسماءَ زوجاتِكَ ومحظيّاتِكَ، أعرفُ تضاريسَ عمركَ الشرسةِ وهادئَ مزاجكَ، وأحبّكما.
كانَ بوسعي أن أحبّ سبورةً ممسوحةً جديدةً، لا خدشَ فيها ولا طعنةَ ذكرى.
أحبّك لأنّني عرفتُ معكَ شيئاً جديداً غريباً عليّ، اسمهُ الفرح.
كلّ الذين أحببتهمُ قبلكَ صنعوا لي قفصاً وسوطاً ولجاماً، ومقصّاً لأجنحتي، وكمامةً لأغاني الغجرية في أعماقي.
فصارَ الهوى معتقلًا، والحوارُ محاكمة، وعلموني الحزنَ والقسوةَ واللامبالاةَ، والغدرَ والسخريةَ المصفرة.
معكَ التقيتُ الشمسَ، صافحتُ الضحكَ، راقصتُ البراءةَ، وقدّمتُ أوراقَ اعتمادي إلى الشروق،
واكتشفتُ كم هو سكّ الازرق جميلٌ عندَ الفجر.
لأنّ الحبّ حالةٌ متحركة، لأنّ الحبّ ليس تدجيناً للصدقِ وتزويراً للعمق.
أحبّكَ كما أنتَ داخلَ إطاركَ، وأحبّ حكايا حبّكَ لسواي.
مباركةٌ لحظاتُ حنانكَ الشفّاف، ولحظاتُ جنونكَ.
مباركةٌ عيونُ المرأةِ التي ستحبّ بعدي، والتي أحببتُ قبلي.
مباركةٌ همساتكما معاً.
مباركٌ اشتعالُكَ بالحبّ أياً كان الإناء!
فأنا لن أفهمَ يوماً لماذا يجبُ أن يحوّلني الحُبّ إلى مؤسّسةٍ مكرسةٍ لتخريبكَ، والتجسّس عليكَ، وشبكةٍ إرهابيّةٍ تحصي همساتكَ.
لا أفهمُ لماذا يجعلُ الحبّ بعضَ العشّاق أعداءَ لمخلوقاتِ هذا الكوكب كلّه، حتّى الحبيب!!
أن أحبّكَ يعني أن أتّصلحَ مع القمرِ، والأشجارِ، والفرحِ، والعصافيرِ، والعيدِ في وطني.
أن أحبّكَ يعني أنّني أعلنتُ هدنةً مع الحزنِ، وأعدتُ علاقاتي الدبلوماسيّة، ورقصةَ الليلِ في دمي.
لا تعتبِ على صمتي، فاللغةُ (ديكور) العواطف، وبعيداً عن وحلِ الكلمات.
كبرُ حبّي لكِ زهرةٌ مائيّةٌ غامضةٌ تتغذّى بالليلِ والسكون، وضوءِ القمرِ المتّاججِ فضّةً، وثمار غابات العذوبة.
وتعالَ نكتشفُ معاً (وحدة قياسيّة) للحبّ غيرَ التدميرِ المتبادلِ وجنونِ الامتلاك.
حبّكَ سعادةٌ مقطّرة، أفراحُكَ مباركةٌ في قلبي الذي يجهلُ رعونةَ الغيرة.
وحدهُ الموتُ يثيرُ غيرتي إذا انفردَ بكِ!
أتمنّى أن أكونَ ضوءاً في أعماقِك، ولا أشتهي تبديلَ تضاريسِ المصباح.
فهل تقبلُ حبّي؟ وتمنحني تأشيرةَ دخولٍ إلى دورتكَ الدّموية؟
ابقَ كما أنتَ.. عيداً ستسعدُ بكِ النساءُ جميعاً بدلاً من أن تُتعِسَ امرأةً واحدةً!..
قصيدة: عشقٌ تجدّد ثانيةً
يقول الشاعر بهاء الدين زهير:
عشقٌ تجدّد ثانيةً،
وقوى الشبيبة واهية،
فعشقتُ لا أملاً بلغتُ ولا بقيتُ بجهية.
فإذا سمعتَ بعاشقٍ،
فاسأل دوام العافية.
إني لأقنع بالخلاصِ فلا عليّ ولا ليه،
هي غلطةٌ كانت ولا واللهِ ترجعُ ثانيةً.
حسبي الذي قد كان في زمانِ الصّبا وكفانيَه،
ذهبَ الشبابُ وإنّما حسراتُهُ هي باقية.
وبدتْ عيوبي في الهوى من لي بعينٍ راضية،
يا قلبُ كم لك لفتةٌ هي للصبا متقاضية.
فالبسْ خليعكَ فهو خيرٌ من جديدِ العارية،
وقلِ السلامُ عليكم يا أهلَ تلكَ الناحية.
وحياتكم وحياتكم تلك المودّة باقية.
قصيدة: عشقٌ عميق
يقول الشاعر يحيى السماوي في قصيدته:
عشق… طينُهُ في دمي… هل أنا جدولٌ ظاميءٌ؟ أم فنٌّ؟
صوتُهُ في فمي… هل أنا معزفٌ راعِفٌ؟ أم شجنٌ؟
يومُهُ موسمي… هل أنا روضةٌ كلّما أزهرتْ ساطَ أورادَها شوكُ رعبٍ وظنٌّ؟
خائفٌ… أحتمي من لظى يقظتي بضبابِ الوسن.
هل أنا جثةٌ والحياةُ الكفن؟
يا منى رَمِّمي ما أطاحَ الضغَنْ.
قمتُ من مأتمي مؤمناً بالسّناكافرًا بالدّجن.
لستُ بالمُغرَمِ إنْ تكن مقلتي لا ترى جفنَها خيمةً للوطن.
قصيدة: إني عَشِقتُ، وهل في العشقِ من باسٍ
يقول الشاعر أبو نواس في قصيدته:
إني عَشِقتُ، وهل في العشقِ من باسِ،
ما مرّ مثلُ الهوى شيءٌ على راسي.
مالي وللنّاسِ، كم يَلْحَوْنَني سَفَهاً،
ديني لنفسي ودينُ الناسِ للناسِ.
مالِلْـعُـداةِ، إذا ما زُرْتُ مالِكَتي،
كأنّ أوْجُهَهُمْ تُطْلى بأنْقاسِ.
اللهُ يعْلَمُ ما تَرْكي زيارتَكُمْ،
إلاّ مخـافـةَ أعـدائـي وحُــرّاسِ.
ولو قدرْنا على الإتْيـانِ جئتُـكُـمْ
سعْياً على الوجهِ أو مشْياً على الراسِ.
وقد قرأتُ كتاباً من صحائفكمْ
لا يـرحـمُ الله إلاّ راحـمَالنّــاسِ.