الأدب والشعر

قصائد الشاعر البحتري: رحلة في إبداعٍ عربيّ

سيرة الشاعر البحتري

الوليد بن عبيد بن يحيى، المعروف بأبي عبادة، شاعر عربي من منبج، قضا طفولته وشبابه بين منبج وحلب. في حلب، التقى بـ”علوة الحلبية” التي خلدها في شعره. انتقل البحتري لاحقاً إلى العراق، حيث وطّد علاقته بالوزير الفتح بن خاقان، ثمّ وصل إلى الخليفة المتوكّل. حظي بتقدير كبير من كليهما، وتلقى الكثير من العطايا والمدائح. وفي نهاية حياته، عاد إلى مسقط رأسه منبج، حيث توفي عام 284 هجرية.

قصيدة الوفاء: أبياتٌ من شعر البحتري

يضم هذا القسم أبيات من قصيدة الوفاء للبحتري:

قَد فقَدْنا الوَفاءَ فَقدَ الحَميمِ
وَبَكَينَا العُلَى بُكَاءَ الرّسُومِ
لا أُمِلُّ الزّمَانَ ذَمّاً، وَحَسْبي
شُغُلاً أنْ ذَمَمْتُ كُلّ ذَميمِ
أتَظُنُّ الغِنَى ثَوَاباً لِذِي الهِمّةِ
مِنْ وَقْفَةٍ بِبَابِ لَئِيمِ
وَأرَى عِنْدَ خَجْلَةِ الرّدّ منّي
خَطَراً في السّؤالِ، جِدَّ عَظيمِ
وَكَرِيمٌ عَدا، فأعْلَقَ كفّاً
مُسْتَميحاً في نِعْمَةٍ مِن كَرِيمِ
حَازَ حَمدي، وَللرّياحِ اللّوَاتِ
تَجْلُبُ الغَيثَ، مثلُ حَمدِ الغيومِ
عَوْدَةٌ بَعدَ بَدْأةٍ مِنكَ كانَتْ
أمسِ، يا أحمَدُ بنُ عَبدِ الرّحيمِ
مَا تَأنّيكَ بالظّنِينِ وَلا وَجْهُكَ
في وَجهِ حاجتي بشَتيمِ

قصيدة أبى الليل: رثاءٌ للعراق وواليها

يضم هذا القسم أبيات من قصيدة أبى الليل للبحتري، التي تتحدث عن العراق وواليها:

أبَى اللّيلُ، إلاّ أنْ يَعُودَ بِطُولِهِ
عَلى عَاشِقٍ نَزْرِ المَنَامِ قَليلِهِ
إِذا مَا نَهَاهُ العَاذِلُونَ تَتَابَعَتْ
لهُ أَدْمُعٌ لا تَرْعَوِي لِعَذُوِلِهِ
لَعَلّ اقترَابَ الدّارِ يَثني دُمُوعَهُ،
فَيُقلِعَ، أو يُشفَى جَوًى من غَليلِهِ
وَما زَالَ تَوْخيدُ المَهَارِي، وَطَيُّهَ
بِنَا البُعْدَ من حَزْنِ الفَلاَ وَسُهُولِهِ
إلى أن بدا صَحنُ العِرَاقِ، وَكُشّفتْ
سُجُوفُ الدّجَى عَن مائِهِ وَنَخِيلِهِ
تَظَلُّ الحَمامُ الوُرْقُ، في جَنَبَاتِهِ،
يُذَكّرهَا أحْبَابَنَا بِهَدِيلِهِ
فأحْيَتْ مُحِبّاً رُؤيَةٌ مِنْ حَبِيبِهِ،
وَسَرّتْ خَليلاً أوْبَةٌ مِنْ خَليلِهِ
بِنُعْمى أميرِ المؤمِنِينَ وَفَضْلِهِ،
غدا العَيشُ غَضّاً بعدَ طولِ ذُبُولِهِ
إمَامٌ، رَآهُ الله أوْلَى عِبَادِهِ
بحَقٍّ، وأهْدَاهُمْ لِقَصْدِ سَبِيلِهِ
وَبَحْرٌ يَمُدُّ الرّاغِبُونَ عُيُونَهُم
إلَى ظَاهِرِ المَعْرُوفِ فيهِمْ، جَزِيلهِ
تَرَى الأرْضَ تُسقَى غَيثَها بمُرُورِهِ
عَلَيْهَا، وتُكْسَى نَبْتَهَا بِنُزُولِهِ
أتَى مِنْ بِلاَدِ الغَرْبِ في عَدَدِ النّقَا،
نَقَا الرّملِ، مِنْ فُرْسَانِهِ وَخُيُولِهِ
فأسفَرَ وَجْهُ الشّرْقِ، حتى كأنّمَا
تَبَلَّجَ فيهِ البَدْرُ بَعدَ أُفُولِهِ
وَقَدْ لَبسَتْ بَغدادُ أحسَنَ زِيّهَا
الإقْبَالِهِ، واستَشْرَفَتْ لِعُدُولِهِ
وَيَثْنِيهِ عَنْهَا شَوْقُهُ وَنِزَاعُهُ،
إلى عَرْضِ صَحنِ الجَعفَرِيّ وَطُولِهِ
إلى مَنْزِلٍ، فيهِ أحِبّاؤهُ الأُليلِ
قَاؤهُمُ أقْصَى مُنَاهُ، وَسُولِهِ
مَحَلٌّ يُطِيبُ العيشَ رِقّةُ لَيْلِهِ
وَبَرْدُ ضُحَاهُ، وَاعتِدَالُ أصِيلِهِ
لَعَمْرِي، لَقَد آبَ الخَليفَةُ جَعْفَرٌ،
وَفي كلّ نَفسٍ حاجةٌ من قُفُولِهِ
دَعاهُ الهَوَى مِنْ سُرّ مَنْ رَاءَ فانكَفَا
إلَيها، انكِفَاءَ اللّيثِ تِلقَاءَ غِيلِهِ
على أنّها قَدْ كَانَ بُدّلَ طِيبُها،
وَرُحّلَ عَنْهَا أُنْسُهَا برَحِيلِهِ
وإفْرَاطُها في القُبحِ، عندَ خُرُوجِهِ،
كإفرَاطِهَا في الحُسنِ، عندَ دُخُولِهِ
ليَهْنَ ابنَهُ، خَيرَ البَنينَ، مُحَمّداً،
قُدُومُ أبٍ عَالي المَحَلّ، جَليلِهِ
غَدا، وَهوَ فَرْدٌ في الفَضَائِلِ كُلّها،
فهَلْ مُخبِرٌ عَن مِثلِهِ، أوْ عَدِيلِهِ
وإنّ وُلاةَ العَهدِ في الحِلمِ والتُّقَى،
وفي الفَضْلِ مِنْ أمثالِهِ وشُكُولِهِ

قصيدة أتراه يظنني أو يراني

يضم هذا القسم أبيات من قصيدة أتراه يظنني أو يراني للبحتري:

أتَرَاهُ يَظُنُّني، أوْ يَرَانِي،
نَاسِياً عَهْدَهُ الذي استَرْعَاني ؟
لا وَمَنْ مَدّ غَايَتي في هَوَاهُ،
وَبَلاني مِنْهُ بِما قَدْ بَلاَنِي
سَكَنٌ يَسْكُنُ الفؤَادَ عَلَى مَا
فيهِ مِنْ طَاعَةٍ، وَمن عِصْيانِ
شَدّ ما كَثّرَ الوُشَاةُ وَلاَمَ
النّاسُ في حُبّ ذَلِكَ الإنْسَانِ
أيّهَا الآمِرِي بتَرْكِ التّصَابي،
رُمْتَ منّي ما لَيسَ في إمْكاني
خَلِّ عَنّي، فَما إلَيكَ رَشَادِي
من ضَلالي، وَلا عَلَيكَ ضَمَانِي
وَنَدِيمٍ، نَبّهْتُهُ وَدُجَى اللّيْــلِ،
وَضَوْءُ الصّبَاحِ يَعتَلِجَانِ
قُمْ نُبَادِرْ بهَا الصّيَامَ فَقَدْ
أقْــمَرَ ذَاكَ الهِلاَلُ مِنْ شَعْبَانِ
بَاتَ أحْلى لَدَيّ مِنْ سِنَةِ النّوْمِ،
وأشهَى من مُفرِحَاتِ الأمَانِ
للإمَامِ المُعْتَزّ بالله إعْزَارٌ
مِنَ الله قاهِرِ السّلْطانِ
مَلِكٌ يَدْرَأُ الإسَاءَةَ بالعَفْــوِ
وَيَجْزِي الإحسانَ بالإحسانِ
سَلْ به تُخْبَرِ العَجيبَ، وإن كانَ
السّماعُ المأثُورُ دونَ العِيَانِ
وَتأمّلْهُ مِلْءَ عَيْنَيْكَ، فانظرْ
أيَّ رَاضٍ في الله، أوْ غَضْبَانِ
بَسْطَةٌ تُرْهِقُ النّجُومَ، وَمَلْكٌ
عَظُمَتْ فيهِ مأثُرَاتُ الزّمَانِ
أذْعَنَ النّاكِثُونَ إذْ ألقَتِ الحَرْبُ
عَلَيهمْ بكَلْكَلٍ وَجِرَانِ
فَفُتُوحٌ يَقصُصْنَ، في كلّ يَوْمٍ،
شأنَ قَاصٍ من الأعادي وَدانِ
كُلُّ رَكّاضَةٍ منَ البُرْدِ يَغدُو
الرّيشُ أوْلى بها مِنَ العُنْوَانِ
قَد أتَانَا البَشِيرُ عَنْ خَبَرِ
الخَابُورِ بالصّدْقِ، ظاهِراً، والبَيَانِ
عَنْ زُحُوفٍ منَ الأعادي وَيَوْمٍ
مِنْ أبي السّاجِ فيهِمِ، أرْوَنَانِ
حُشِدَتْ مَرْبَعَاءُ فيهِ وَمَرْدٌ،
وَقُصُورُ البَلّيخِ والمَازِجانِ
وَتَوَافَتْ حَلائِبُ السَّلْطِ والمَرْجَينِ
مِنْ دَابِقٍ، وَمن بَطْنانِ
تَتَثَنّى الرّماحُ، والحَرْبُ مَشْبُوبٌ
لَظَاهَا تَثَنّيَ الخَيْزُرَانِ
فَلَجَتْ حُجّةُ المَوَالِي ضِرَاباً
وطِعَاناً لَمّا الْتَقَى الخَصْمَانِ َ
فَقَتيلٌ تَحتَ السّنَابِكِ يُدْمَى،
وأسِيرٌ يُرَاقِبُ القَتْلَ، عَانِ
لَمْ تَكُنْ صَفْقَةُ الخِيَارِ عَشِيّاً
لابنِ عَمْرٍو فيها، ولا صَفْوَانِ
جَلَبَتْهُمْ، إلى مَصَارِعِ بَغْيٍ،
عَثَرَاتُ الشّقَاءِ، والخِذْلانِ
أسَفاً للحُلُومِ كَيفَ استَخَفّتْ،
بِغُلُوِّ الإسْرَافِ والطّغْيَانِ
كَيفَ لَمْ يَقْبَلُوا الأمَانَ وَقَدْ
كانَتْ حَيَاةٌ لمِثْلِهِمْ في الأمَانِ
يا إمَامَ الهُدَى نُصِرْتَ، ولا زِلْــتَ
مُعَاناً باليُمْنِ والإيمَانِ
عَزّ دينُ الإلَهِ في الشَّرْقِ والغَرْبِ
بِبِضِ الأَيَّامِ مِنْكَ الحِسَانِ
واضْمَحَلَّ الشِّقَاقُ في الأرْضِ
مُذْ طَاعَ لكَ المَشْرِقَانِ والمَغْرِبَانِ
لَمْ تَزَلْ تَكْلأُ البلادَ بقَلْبٍ
ألْمَعيٍّ، وَنَاظِرٍ يَقْظَانِ
إِنَّما يَحْفَظُ الأُمُورَ ويُتْوِيــــهَا
بِحَزْمٍ مُواشكٍ أَو تَوَانِ
مَا تَوَلّى قَلْبي سِواكُمْ، وَلاَ مالَ
إلى غَيْرِكمْ بمَدْحٍ لِسَانِي
شأنيَ الشّكْرُ والمَحَبّةُ مُذْ كُنْــتُ
وَحَقٌّ عَلَيْكَ تَعظيمُ شَانِي
ضَعَةٌ بِي، إنْ لَمْ أنَلْ بِمَكانِي
مِنْكَ عِزّاً، مُسْتأنِفاً في مَكانِي

قصيدة بين أفق الصبا وأفق الدبور

أبيات من قصيدة بين أفق الصبا وأفق الدبور للبحتري:

بين أفق الصبا وأفق الدبور
حسد أو تنافس في الوزير
كلما يسر الركاب لأرض
أوثرت دون غيرها بالحبوره
برزي ينافس الشرق والغرب
سنا ضوء وجهه المستنير
وندى كفه التي نسب الجود إليها
تعاقب ابني سمير
يا أبا الصقر لا يرم ظل نعمائك
يضفو وزند عودك يوري
لم تزل معوز الشبيه وفي الناس
بقايا فضل قليل النظير
أنت غيث الغيوث يحيا به القوم
إذا أمحلوا وبحر البحور
لا تضامن حاجتي وأبو طلحة
منصورك الشريف نصيري
قد تبرعت لي بمالك فاشفعــه
بمالي الموقوف عند بشير
جملة أو صبابة يرتضيها
سائر أهبة لهذا المسيرو
وقليل النوال ينفع إن لم ترني
اليوم موضعا للكثير

قصيدة سألتك بالكميتي الصغير

يضم هذا القسم أبيات من قصيدة سألتك بالكميتي الصغير للبحتري:

سألتك بالكميتي الصغيروصورة وجهه الحسن المنيروما يحويه من خلق رضييشاد به ومن أدب كبيروتجويد الحروف إذا ابتداهامقومة وتعديل السطورألم تعلم بأن بني فراتألو العلياء والشرف الكبيروأن على أبي العباس سيماتخبر منه عن كرم وخيرإذا عرضت محاسنه عليناشكرناه على نصح الشكورنؤمله لرغبتنا إليهونأمله وزيراً للوزير

قصيدة شوق إليكِ

يضم هذا القسم أبيات من قصيدة شوق إليكِ للبحتري:

شَوْقٌ إلَيك، تَفيضُ منهُ الأدمُعُ،
وَجَوًى عَلَيك، تَضِيقُ منهُ الأضلعُ
وَهَوًى تُجَدّدُهُ اللّيَالي، كُلّمَا
قَدُمتْ، وتُرْجعُهُ السّنُونَ، فيرْجعُ
إنّي، وما قَصَدَ الحَجيجُ، وَدونَهم
خَرْقٌ تَخُبُّ بها الرّكابُ، وتُوضِعُ
أُصْفيكِ أقصَى الوُدّ، غَيرَ مُقَلِّلٍ،
إنْ كانَ أقصَى الوُدّ عندَكِ يَنفَعُ
وأرَاكِ أحْسَنَ مَنْ أرَاهُ، وإنْ بَدا
مِنكِ الصّدُودُ، وبَانَ وَصْلُكِ أجمعُ
يَعتَادُني طَرَبي إلَيكِ، فَيَغْتَلي
وَجْدي، وَيَدعوني هَوَاكِ، فأتْبَعُ
كَلِفٌ بحُبّكِ، مُولَعٌ، وَيَسُرُّني
أنّي امْرُؤٌ كَلِفٌ بحُبّكِ، مُولَعُ
شَرَفاً بَني العَبّاسِ، إنّ أبَاكُمُ
عَمُّ النّبيّ، وَعِيصُهُ المُتَفَرّعُ
وَأرَى الخِلاَفَةَ، وَهيَ أعظَمُ رُتبَةٍ،
حَقّاً لَكُمْ، وَوِرَاثَةً مَا تُنزَعُ
أعْطاكُمُوها الله عَنْ عِلْمٍ بِكُمْ،
والله يُعْطي مَنْ يَشَاءُ وَيَمْنَعُ
مَنْ ذَا يُسَاجِلُكمْ، وَحَوْضُ مُحَمّدٍ
بِسِقَايَةِ العَبّاسِ فيكُمْ يَشفَعُ
مَلِكٌ رِضَاهُ رِضا المُلُوكِ، وَسُخطُه
حَتْفُ العِدى، وَرَداهُمُ المُتَوَقَّعُ
مُتَكَرِّمٌ، مُتَوَرّعٌ عِنْ كُلّ مَا
يَتَجَنّبُ المُتَكَرّمُ المُتَوَرّعُ
يا أيّهَا المَلِكُ الذي سَقَتِ الوَرَى،
مِنْ رَاحَتَيِهِ، غَمَامَةٌ ما تُقلِعُ
يَهْنِيكَ في المُتَوَكّلِيّةِ أنّهَا
حَسُنَ المَصِيفُ بها، وَطَابَ المَرْبَعُ
فَيْحَاءُ مُشْرِقَةٌ يَرِقُّ نَسيمُهَا
مِيثٌ تُدَرّجُهُ الرّياحُ وأجْرَعُ
وَفَسيحَةُ الأكْنَافِ ضَاعَفَ حُسنَها
بَرٌّ لَهَا مُفْضًى، وَبَحْرٌ مُتْرَعُ
قَدْ سُرّ فيها الأوْلِيَاءُ، إذِ التَقَوَا
بِفِنَاءِ مِنْبَرِهَا الجَديدِ، فَجُمّعُوا
فَارْفَعْ بدارِ الضّرْبِ باقيَ ذِكْرِها،
إنّ الرّفيعَ مَحَلُّهُ مَنْ تَرْفَعُهُ
لْ يَجْلُبَنّ إليّ عَطْفَكَ مَوْقِفٌ
ثَبْتٌ لَدَيكَ، أقُولُ فيهِ وَتَسْمَعُ
مَا زَالَ لي مِنْ حُسنِ رَأيِكَ مُوْئلٌ
آوِي إلَيْهِ، مِنَ الخُطُوبِ، وَمَفزَعُ
فَعَلاَمَ أنكَرْتَ الصّديقَ، وأقبَلَتْ
نَحْوِي رِكابُ الكَاشِحِينَ تَطَلَّعُ
وَأقامَ يَطْمَعُ في تَهَضّمِ جَانِبِي
مَن لم يكُنْ، من قَبلُ، فيهِ يَطمَعُ
إلاّ يَكُنْ ذَنْبٌ، فعَدْلُكَ وَاسعٌ،
أوْ كَانَ لي ذَنْبٌ، فَعَفْوُكَ أوْسَعُ

قصيدة إن رقّ لي قلبك

يضم هذا القسم أبيات من قصيدة إن رقّ لي قلبك للبحتري:

إنْ رَقّ لِي قَلْبُكِ مِمّا أُلاقِ
مِنْ فَرْطِ تَعذِيبٍ، وفرْطَِ اشتياقِ
وَجُدْتِ بالوَصْلِ عَلى مُغْرَمٍ،
فَزَوّديني مِنْكِ قَبْلَ انْطِلاَقِ
قَدْ جَعَلَ الله إلى جَعْفَرٍ
حِيَاطَةَ الدّينِ، وَقَمْعَ النّفاقِ
مَنْ لَمْ يُبِحْكَ النّصْحَ مِنْ قَلْبِهِ،
فَمَا لَهُ في دِينِهِ مِنْ خَلاقِ
فاسْلَمْ لَنَا يَسْلَمْ لَنَا عِزُّنَا،
وابْقَ، فإنّ الخَيرَ ما عشتَ باقِ
إنّ دِمَشْقاً أصْبَحَتْ جَنّةً،
مُخضَرّةَ الرّوْضِ، عَذاةَ البِرَاقِ
هَوَاؤُها الفَضْفَاضُ غَضُّ الندى،
وَمَاؤُها السَّلسالُ عَذْبُ المَذاقِ
والدهرُ طَلقٌ بينَ أَفْيَائِها
والعَيْشُ فيها ذو حَوَاشٍ رِقَاقِ
ناظِرَةٌ نَحْوَكَ مُشْتَاقَةٌ
مِنكَ إلى القُرْبِ، وَوَشْكِ التّلاقِ
وَكَيْفَ لا تُؤثِرُها بالهَوَى،
وَصَيْفُها مِثْلُ شِتَاءِ العِرَاقِ

قصيدة أفي مستهلّات الدموع

يضم هذا القسم أبيات من قصيدة أفي مستهلّات الدموع للبحتري:

أفي مُسْتَهِلاّتِ الدّموعِ السّوَافِحِ،
إذا جُدْنَ، بُرْءٌ من جوًى في الجَوَانِحِ
لَعَمْرِي، لَقَدْ بقَى وَصِيفٌ بهُلكَهُ
عَقابيلَ سُقمٍ للقلوب الصّحَائحِ
أسًى مُبرِحٌ، بَزّ العُيُونَ دُمُوعَها،
لَمَثْوَى مُقيمٍ في الثّرَى غيرِ بَارِحِ
فَيالكَ مِنْ حَزْمٍ وَعَزْمٍ طَوَاهُ
جَدِيدُ الرّدَى، تحتَ الثرى وَالصّفائحِ
إذا جَدّ نَاعيهِ، تَوَهّمْتُ أنّهُ
يُكَرّرُ، مِنْ أخبارِهِ، قَوْلَ مازِحِ
وَما كنتُ أخشَى أنْ يُرَامَ مَكانُهُ
بشيءٍ سوَى لحظِ العُيونِ الطّوَامِحِ
وَلَوْ أنّهُ خَافَ الظُّلامَةَ لاعْتَزَى
إلى عُصَبٍ غُلْبِ الرّقابِ، جَحاجِحِ
فَيَا لَضَلالِ الرّأيِ كَيفَ أرَادَهُ
أحِبّاؤُهُ بالمُعْضِلاتِ الجَوَائِحِ
تَغَيّبَ أهلُ النصرِ عَنهُ وَأُحضِرَتْ
سَفاهَةُ مَضْعُوفٍ، وَتَكثيرُ كاشِحِ
فألاّ نَهاهُمْ، عَنْ تَوَرّدِ نَفْسِهِ،
تَقَلُّبُ غَادٍ في رِضَاهُمْ، وَرَائِحِ<

بقلم
Thomas Rodriguez

Award-winning reporter specializing in travel. 17 years in print and digital media.