فهم وعلاج التهاب الشفاه

مقدمة حول التهاب الشفاه

التهاب الشفاه، أو ما يُعرف بالتهاب الشفة، هو حالة طبية تصيب الشفاه وتتميز بالجفاف، والتقشر، والاحمرار، والحكة. غالبًا ما يشمل الالتهاب كلا الشفتين والجلد المحيط بالفم. هناك أسباب وعوامل عديدة يمكن أن تساهم في حدوث التهاب الشفاه، مثل لعق الشفاه بشكل متكرر، والتعرض المفرط لأشعة الشمس، والإصابة بعدوى، أو التعرض لمواد تسبب الحساسية أو التهيج، مثل بعض مستحضرات التجميل ومنتجات العناية بالفم والعطور وبعض الأطعمة وبعض الأدوية.

أشكال والتهابات الشفاه وأسبابها

تتنوع أسباب التهاب الشفاه، مما يؤدي إلى تصنيفه إلى أنواع مختلفة بناءً على العامل المسبب.

التهاب الشفاه التأُّتبيّ

يُعرف أيضًا باسم أكزيما الشفاه أو التهاب جلد الشفة، ويتميز بالاحمرار والتقشر والجفاف. يؤثر في الغالب على حافة الشفاه والجلد المحيط بها، وقد يؤثر بشكل أقل على الغشاء المخاطي. يمكن أن يكون هذا الالتهاب مصاحبًا لأمراض تأتُبية مثل الربو والإكزيما وحمى القش. قد يكون ناتجًا عن التعرض لمواد مهيجة مثل العوامل البيئية أو مستحضرات التجميل أو لعق الشفاه، وفي هذه الحالة يُعرف باسم التهاب الشفة التماسي التهيجي. كما قد يكون ناتجًا عن الحساسية تجاه بعض المواد مثل معجون الأسنان والأدوية ومنتجات العناية بالأسنان والشفتين، ويُعرف في هذه الحالة بالتهاب الشفة التماسي التحسسي.

التهاب الشفاه الزاوي (الصماخ)

يُستخدم مصطلح التهاب الشفاه الزاوي، أو الصماخ، أو تشقق زوايا الفم، لوصف الاحمرار والانتفاخات التي تظهر في زوايا الشفتين، بالإضافة إلى التقرح والتهيج. قد يكون ناتجًا عن عدوى بكتيرية أو فطرية، مثل المبيضات في الغالب. يزداد خطر الإصابة به عند تجمع اللعاب في زوايا الفم، كما يحدث عند لعق الشفاه أو استخدام أطقم أو تقويم الأسنان. يؤدي تجمع اللعاب وجفافه المتكرر إلى تشقق الجلد في المنطقة. كما يزداد خطر الإصابة بهذا النوع من التهاب الشفاه لدى مرضى السكري. قد تظهر الإصابة في جانب واحد أو كلا جانبي الفم.

التهاب الشفة السفعي (الشمس)

يتميز بظهور تشققات حادة على الشفاه، وقد يتحول لونها إلى الأبيض أو تتقشر، وقد لا يكون مصحوبًا بالألم. يحدث نتيجة التعرض المفرط لأشعة الشمس. يرتفع خطر الإصابة به لدى الأشخاص الذين تزيد أعمارهم عن 40 عامًا، وبنسبة أكبر لدى الرجال مقارنة بالنساء. يُنصح باستخدام مرهم للشفاه يحتوي على واقٍ شمسي قبل الخروج من المنزل في حالة التعرض لأشعة الشمس لفترات طويلة. قد يؤدي هذا النوع من التهاب الشفاه إلى الإصابة بسرطان الخلايا الحرشفية في حال عدم تلقي العلاج المناسب. تجدر الإشارة إلى ضرورة مراجعة الطبيب في حال ملاحظة ظهور هذا النوع من البقع على الشفة.

أنواع أخرى أقل شيوعًا

هناك أنواع أخرى من التهاب الشفاه الخارجي أقل شيوعًا، ومنها:

  • التهاب الشفة التقشري: اضطراب تفاعلي يتمثل في تقشر مستمر للشفاه. يندرج ضمن هذا النوع ما يُعرف بالتهاب الشفة الصُنعي أو الافتعالي، وهو التهاب الشفة الناجم عن تقشير الشفة المفتعل نتيجة المعاناة من الوسواس القهري أو أحد اضطرابات جلب انتباه الآخرين.
  • التهاب الشفة الغدي: نوع من الالتهاب المزمن الذي يؤثر في الشفة السفلية، ويصيب بشكل رئيسي الرجال المسنين، مع إمكانية إصابة النساء والرجال الأصغر سنًا. لم يتم اكتشاف السبب الرئيسي للإصابة بهذا النوع، ولكنه قد يرتبط ببعض العوامل مثل التدخين والتعرض لأشعة الشمس وإصابات الشفة مثل عض الشفة.
  • التهاب الشفة الورمي الحبيبي: نوع نادر من التهاب الشفة يتمثل في ظهور انتفاخ أو كتلة في الشفة المصابة. يصيب الأشخاص من مختلف الأعمار والأجناس، وتبدأ الأعراض غالبًا في مراحل البلوغ المبكرة.

علامات التهاب الشفاه

تشمل الأعراض الشائعة لالتهاب الشفاه ما يلي:

  • احمرار وجفاف الشفاه.
  • ألم عند لمس الشفاه.
  • تقشر وتشقق الشفاه، وقد يعاني المصابون بالتهاب الشفاه الزاوي من تقشر زوايا الفم.
  • الشعور بالحكة والحرقة في منطقة الشفتين.
  • انتفاخ وتورم الشفتين.
  • تغير لون الشفتين إلى البني أو الأسود لدى المصابين بالتهاب الشفة التماسي.
  • التقشر الكيراتيني السميك على الشفتين لدى المصابين بالتهاب الشفة التقشري.
  • زيادة سمك الشفة السفلية مع ظهور فتحات في الشفة يمكن للعاب الخروج من خلالها لدى المصابين بالتهاب الشفة الغدي.

كيفية تشخيص التهاب الشفاه

يعتمد تشخيص التهاب الشفاه على التاريخ الصحي للمريض والفحص السريري. في حال الاشتباه بالتهاب الشفة السفعي، مثل ملاحظة سماكة أو تقرح أو تصلب في الشفة، قد يقوم الطبيب بأخذ خزعة من الشفة للتأكد من عدم وجود سرطان. بشكل عام، عند تشخيص التهاب الشفة، سيستفسر الطبيب بالتفصيل حول المواد التي قد يكون المريض قد تعرض لها، مثل الأطعمة ومستحضرات التجميل، وسيفحص الجلد بدقة في منطقة الفم والشفة. بالإضافة إلى ذلك، قد يلجأ الطبيب إلى بعض الاختبارات الأخرى حسب الحالة، مثل:

  • إجراء اختبار الرقعة لتشخيص التهاب الشفة التماسي.
  • الكشف عن عدوى الشفة بإجراء اختبار المسحة.
  • أخذ خزعة من أنسجة الشفة المصابة للكشف عنها وتحليلها في المختبر.

طرق معالجة التهاب الشفاه

تعتمد معالجة التهاب الشفاه على السبب المؤدي إلى الالتهاب. فيما يلي بعض أنواع العلاجات المستخدمة حسب نوع الالتهاب:

  • التهاب الشفاه الأكزيمي: تستخدم في هذه الحالة الكورتيكوستيرويدات الموضعية مع تطبيق المطريات مثل الفازلين على الشفة، مما يساعد على تخفيف الحكة وتهدئة الشفاه المصابة.
  • التهاب الشفة التماسي: يعتمد العلاج في هذه الحالة على إزالة المادة المسببة للحساسية أو التهيج.
  • التهاب الشفاه الزاوي: يجب التركيز في هذه الحالة على علاج العدوى المصاحبة للالتهاب والحفاظ على جفاف الجلد لمنع عودة الإصابة بالعدوى. ومن أنواع العلاجات المستخدمة:
    • الكريمات المحتوية على مضادات الفطريات في حال الإصابة بالعدوى الفطرية، مثل كيتوكونازول وكلوتريمازول ونيستاتين وميكونازول.
    • المضادات الحيوية في حال المعاناة من العدوى البكتيرية، مثل موبيروسين وحمض الفوسيديك.
    • الفازلين لوقاية الشفتين من الجفاف وبالتالي تسهيل شفاء التقرحات، ويستخدم الفازلين في حال لم تكن الإصابة ناجمة عن عدوى بكتيرية أو فطرية.
  • التهاب الشفة السفعي: يعتمد علاج هذا النوع من الالتهاب على شدة الحالة، ومن هذه العلاجات:
    • البتر الليزري.
    • المعالجة بالتبريد أو التجميد.
    • العلاج الضوئي.
    • الاستئصال الجراحي لجزء من الشفة.
    • العلاجات الموضعية مثل فلورويوراسيل وإيميكويمود.
Exit mobile version