أصل الكلمة ومعناها اللغوي
ينبع مصطلح “العقيدة” لغوياً من جذر “عقد”، وهو ما يُشير إلى شدة الثقة واليقين. وقد فسّر ابن فارس هذا الجذر بأنه يدل على الشدّة، ووثوق القلب الراسخ. ويُفهم من ذلك معنى الربط والوصل القوي بين المُعتقد واعتقاده. كما بيّن الراغب الأصفهاني أن “العقد” يعني جمع أطراف الشيء، كما في عقد الحبل أو البناء. وهذا المعنى يتجلى في الآية الكريمة: (بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ). [١][٢]
تعريف العقيدة اصطلاحاً
تتعدد تعريفات العقيدة اصطلاحاً، فمنها ما يُعرّفها بأنها الحكم الذي لا يُقبل الشك فيه لدى من يعتقده، و في سياق الدين، هي ما يُقصد به الاعتقاد دون العمل، كمثال عقيدة وجود الله وبعثه الرسل. وهناك من يرى أنها الفكرة الكلية اليقينية للإسلام عن الكون والإنسان والحياة وما قبلها وما بعدها، وعلاقتها بكل ذلك. بعض التعريفات الأخرى تصفها بأنها الجانب النظري الذي يُطلب الإيمان به إيمانًا قاطعًا لا يشوبه شك، كعقيدة توحيد الله ورسالاته. وأخيرًا، بعضهم يُعرّفها على أنها التصديق الذي يُقهر صاحبه على الإذعان لقضية ما، سواء كان هذا الإدراك شعوريًا أم لا شعوريًا. [٣]
أما تعريف العقيدة الإسلامية عند بعض المعاصرين، فيشمل تصميم القلب والاعتقاد الراسخ الذي لا يشوبه شك في الأمور الإلهية، والنبوات، وأمور الآخرة، وغيرها مما يجب الإيمان به. [٤]
خصائص العقيدة الإسلامية
تتميز العقيدة الإسلامية بمجموعة من الخصائص المميزة، أهمها أنها توقيفية، أي من عند الله -سبحانه وتعالى-، وقد بينها رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، ويجب على المسلمين الالتزام بها. كما أنها غيبية، أي أنها تتناول قضايا غيبية تتجاوز إدراك العقل، وتعتمد على التسليم والتصديق المطلق بما جاء من الله ورسوله. وهي أيضًا وسطية، أي أنها أفضل العقائد، معتدلة، لا إفراط فيها ولا تفريط. وأخيرًا، فهي متكاملة وشاملة، لم تترك صغيرة ولا كبيرة إلا بيّنتها، ووضعت لها نظامًا يشمل كافة نواحي الحياة. [٥]
الفرق بين العقيدة والمذهب
يوجد خلط شائع بين مفهوم العقيدة والمذهب، فبعض الناس يعتبر الدين الإسلامي مرادفًا للعقيدة، وهذا غير صحيح. فالدين والملة متّحدان بالذات، ومختلفان بالاعتبار؛ فالشريعة من حيث أنها تطاع تسمى دينًا، ومن حيث أنها تُجمع تسمى ملة. [٦] أما المذهب، فهو ما يُرجع إليه في الفقه، وقد قيل إن الفرق بين الدين والملة والمذهب هو أن الدين منسوب لله تعالى، والملة منسوبة للرسول، والمذهب منسوب للمجتهد. [٦]