فهم حديث (البركة مع أكابركم)

استيعاب معنى حديث “البركة مع أكابركم”

تنوعت تفسيرات العلماء في شرح كلمة “الأكابر” التي وردت في الحديث النبوي الشريف، وفيما يلي عرض لأبرز هذه التفسيرات:

  • أصحاب الخبرة والتجربة: يُقصد بهم الذين امتلكوا خبرة واسعة في مختلف جوانب الحياة، والذين يسعون دائمًا لفعل الخير وزيادة الأجر. مجالستهم تحمل في طياتها الخير والبركة، وتساهم في إصلاح الدنيا والآخرة. لذا، يُستحسن الجلوس معهم والاستفادة من آرائهم وتوجيهاتهم.
  • كبار السن والشيوخ: نظرًا لما يتمتعون به من وقار وحكمة، وبعدهم عن الشرور والآثام، وإدراكهم لمواطن الخير. يُشجع هذا على السعي لطلب البركة في الأمور المختلفة من خلال استشارتهم وطلب الدعاء منهم، وذلك لما يملكونه من خبرة طويلة وتجارب متنوعة.

وقد ذكر الإمام الكلاباذي في كتابه “بحر الفوائد” أن الأكابر هم كبار السن الذين اكتملت عقولهم، وسكنت حدتهم، وأحكموا التجارب. فمن يجالسهم يتعلم من أدبهم وينتفع بتجاربهم.

وقد صحّ عن أبي موسى الأشعري -رضي الله تعالى عنه- أنّه قال: (إنّ من إجلال الله تعالى إكرام ‌ذي ‌الشيبة المسلم)،

وقال الإمام مالك -رحمه الله تعالى-: (ومن تعظيم الله عز وجل تعظيم ‌ذي ‌الشيبة المسلم).

وجاء عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنّه قال: (ليس أحد أفضل عند الله تعالى من ‌مؤمن ‌يُعَمَّر في الإسلام؛ لتسبيحه، وتكبيره، وتهليله)،

حثّ الرسول -صلى الله عليه وسلم- على احترام الكبير وتوقيره ومراعاة حقوقه، فقال -عليه الصلاة والسلام-: (ليس منا مَنْ لَمْ يَرْحَمْ صغيرنا ويوَقِّرْ كبيرنا).

  • أصحاب المكانة في العلم: حتى وإن كانوا صغارًا في السن، فإنه يجب إجلالهم واحترامهم وتقديرهم، تقديرًا للعلم الذي وهبهم الله إياه.

وجاء في كتاب “بحر الفوائد” للإمام الكلاباذي: “هم الكبراء في الحال، ومن له رتبة في الدين، ومنزلة عند الله، وإن لم يكن كبيرًا في السن”.

سلسلة الإسناد ومضمون الحديث

سند الحديث ومتنه كما يلي:

أخبرنا عبد الله بن محمد بن سلم، قال: حدثنا عمرو بن عثمان، قال: حدثنا الوليد بن مسلم، قال: حدثنا ابن المبارك بدرب الروم، عن خالد الحذَّاء، عن عكرمة، عن ابن عباس، أن النبي -صلى الله عليه وسلم-، قال:(البركة ‌مع ‌أكابركم).

وهناك حديث آخر يتفق معه في المعنى، رواه الإمام البيهقي، فقال: حدثنا أبو طاهر الفقيه، ثنا أبو طاهر محمد بن الحسن المحمد آبادي، ثنا محمد بن غالب تمتام، ثنا عبد الصمد بن النعمان، ثنا عبد الملك بن حسين، عن سلمة بن كهيل، عن أبي جحيفة، قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-:(جالس ‌الكبراء، وسائل العلماء، وخالط الحكماء).

التحقق من صحة الحديث

فيما يلي بيان لمدى صحة الحديثين المذكورين:

صحة حديث: (البركة ‌مع ‌أكابركم)

هذا الحديث رواه الإمام الحاكم في مستدركه، وقال عنه: حديث صحيح على شرط الإمام البخاري.

صحة الحديث الثاني الذي نصه: (جالس ‌الكبراء، وسائل العلماء، وخالط الحكماء)

هذا الحديث ضعّفه أهل الحديث، وقالوا إنّ رفعه ضعيف، وفيه راوٍ ضعيف.

المصادر

  1. محمد عبدالرؤوف المناوي،فيض القدير، صفحة 220. بتصرّف.
  2. محمد بن إسماعيل الصنعاني،التنوير شرح الجامع الصغير، صفحة 586. بتصرّف.
  3. محمد بن أبي إسحاق الكلاباذي،بحر الفوائد المسمى بمعاني الأخبار، صفحة 99.
  4. محمد بن إسماعيل البخاري،صحيح الأدب المفرد، صفحة 143.
  5. مالك بن أنس،موطأ الإمام مالك، صفحة 265.
  6. رواه الإمام أحمد بن حنبل، في مسند الإمام أحمد بن حنبل، عن طلحة بن عبيد الله، الصفحة أو الرقم:20، حكم المحقق أحمد شاكر على الحديث بأنه صحيح فقال إسناده صحيح.
  7. رواه الإمام الترمذي، في سنن الترمذي، عن عبدالله بن عباس، الصفحة أو الرقم:1921، حسن غريب.
  8. محمد عبالرؤوف المناوي،فيض القدير، صفحة 220. بتصرّف.
  9. محمد بن أبي إسحاق الكلاباذي،بحر الفوائد المسمى بمعاني الأخبار، صفحة 99.
  10. أبرواه الحاكم، في المستدرك على الصحيحين، عن عبدالله بن عباس، الصفحة أو الرقم:238، حديث صحيح على شرط البخاري ولم يخرجاه.
  11. أبرواه الإمام البيهقي، في المدخل إلى السنن الكبرى، عن أبي جحيفة رضي الله عنه، الصفحة أو الرقم:297، رفعه ضعيف وعبد الملك هذا ليس بقوي.
  12. رواه الحاكم، في المستدرك على الصحيحين، عن عبدالله بن عباس رضي الله عنه، الصفحة أو الرقم:131، صححا الإمام الحاكم وقال حديث صحيح على شرط الإمام البخاري..
  13. “البحص عن صحة الحديث”،الدرر السنية. بتصرّف.
Exit mobile version