النسيان في آيات الذكر الحكيم
يُشير القرآن الكريم إلى مفهوم النسيان في العديد من آياته الكريمة، وقد صنّف العلماء هذا المفهوم إلى أنواع مختلفة، سنتناولها بالتفصيل.
النسيان كجزء من طبيعة الإنسان
يُعرف هذا النوع بأنه نسيانٌ طبيعيٌّ، لا يُمكن تجنبه، وهو جزءٌ من طبيعة الإنسان. وقد أكّد القرآن الكريم عدم شمول هذا النسيان لله -عز وجل-، كما ورد في قوله تعالى: (وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا) [سورة مريم: 64]. كما أنّه نفى النسيان عن الرسول صلى الله عليه وسلم فيما يخص الوحي الإلهي، بقوله تعالى: (سَنُقْرِئُكَ فَلَا تَنْسَى) [سورة الأعلى: 6]. ويشمل هذا النوع أيضاً نفي النسيان عن اللوح المحفوظ، كما في قوله تعالى: (قَالَ عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي فِي كِتَابٍ لَا يَضِلُّ رَبِّي وَلَا يَنْسَى) [سورة طه: 52].
كما نجد في القرآن الكريم دعاءً من النبيّ عليه السلام وطلباً للعفو من الله -عز وجل- بسبب النسيان البشريّ، كما في قوله تعالى: (رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا) [سورة البقرة: 286]. كذلك نرى هذا في طلب موسى -عليه السلام- من العبد الصالح العفو عن نسيانه: (قَالَ لَا تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ وَلَا تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْرًا) [سورة الكهف: 73].
النسيان كنتيجة للإهمال والتغافل
هناك نوعٌ آخر من النسيان، وهو نسيانٌ ناتجٌ عن الغفلة والإهمال، وهو نسيانٌ يُعاقب عليه، ويمثل ظاهرةً مرضيةً تتطلب العلاج والتّقويم. وهذا النوع أكثر ذكراً في القرآن الكريم. يُبين هذا قوله تعالى: (وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآيَاتِ رَبِّهِ فَأَعْرَضَ عَنْهَا وَنَسِيَ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ) [سورة الكهف: 57]. وكذلك قوله تعالى: (فَالْيَوْمَ نَنْسَاهُمْ كَمَا نَسُوا لِقَاءَ يَوْمِهِمْ هَذَا وَمَا كَانُوا بِآيَاتِنَا يَجْحَدُونَ) [سورة الأعراف: 51]. وأيضاً قوله تعالى: (لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنْسَاهُمْ أَنْفُسَهُمْ أُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ) [سورة الحشر: 19].
في الآية الأخيرة، يُشير النسيان إلى ترك طاعة الله -عز وجل-، مما يُؤدي إلى نسيان الله لهم، أي حرمانهم من رحمته وتوفيقه.
فهم معنى النسيان
لغةً، النسيان هو فقدان ذكر الشيء وعدم القدرة على تذكره. وهو ظاهرةٌ بشريةٌ طبيعيةٌ، وقد فسّره بعض العلماء بأنه أساسٌ في خلق الإنسان. لكن هناك آراء أخرى ترى أنّ أصل تسمية الإنسان ليس من النسيان بل من الأُنس. ويُفسر البعض الآخر النسيان من خلال علم النفس، بأنّ الذاكرة لها قدرةٌ محدودةٌ، فتحتاج للتخلّص من المعلومات غير المهمة للاحتفاظ بالمعلومات الأكثر أهمية.
المصادر
جميع الآيات القرآنية مأخوذة من القرآن الكريم. (الرجوع إلى المصادر الدينية المعتمدة).
