فهم الحديث الحسن: تعريف، أقسام، وحجية

محتويات

ما هو الحديث الحسن؟

يُعرّف الحديث الحسن بأنه رواية عادلة، لكنها ذات ضبطٍ أقل من رواة الحديث الصحيح. يكون متصلاً في سنده، خالياً من الشذوذ أو العلة.[1] يُعتبر الحديث الحسن درجةً أقل من الحديث الصحيح، حيث يكون رواته عدولاً، لكنهم ليسوا في أعلى مراتب العدالة، ولا ينزلون إلى درجة الفسق. مثال على ذلك عمرو بن أبي عمرو.[2] استخدم المُتقدمون الحديث الحسن في صورتين رئيسيتين:[3]

الصورة الأولى: يُقصر الحديث عن درجة الحديث الصحيح في اتقان بعض رواته، لكن هذا القصور لا يمنع قبول روايتهم. يمكن تمييز هذه الصورة من خلال وصف بعض الرواة بالصدق، مع الإشارة إلى وقوعهم في بعض الأخطاء أو الوهم. لذلك، نجد مصطلح “يكتب حديثه ويُنظر فيه”، وهذا يدل على دقة البحث في السند والمتن.

الصورة الثانية: يحتوي الحديث على نقصٍ في الاتصال، أو يكون ضبط الرواة أقل من الحد المقبول عند انفرادهم. في هذه الحالة، يُنظر إلى ما يُؤيده من روايات أخرى، وهو ما يُسمى بالحديث الحسن لغيره، أو الضعيف المنجبر.

تصنيفات الحديث الحسن

قسّم علماء الحديث الحديث الحسن إلى قسمين رئيسيين:[5]

القسم الأول: الحسن لذاته: يُعرّف بأنه الحديث الذي خفّ ضبط رواته عن ضبط رجال الحديث الصحيح، وذلك في شرطَي الإتقان والحفظ. يكون رواته مشهورين بالصدق، لكنهم أقلّ من رجال الحديث الصحيح.

القسم الثاني: الحسن لغيره: هو الحديث الذي يحتوي في أصله على ضعفٍ بسيط، لكنه يُؤيّده سند آخر. قد يكون في إسناده من هو غير معروف الحال، أو لم تتحقق أهليته، لكنه غير مُتهم بالكذب أو الفسق. يُؤيّد روايته حديث آخر من طريقٍ آخر (الشاهد أو المُتابع).[6] يكون النقص في هذا النوع من حيث الاتصال أو الضبط.[7]

هناك تعريفات أخرى للحديث الحسن عند بعض المحدثين، منها:[8] حديثٌ من طرقٍ كلها ضعيفة، حديثٌ له أكثر من شاهد يؤيد معناه، حديثٌ له شاهدٌ أو عدة موقوفات من الصحابة.

استخدام الحديث الحسن كدليل

يذهب جمهور الفقهاء إلى أن الحديث الحسن حجةٌ كالحديث الصحيح. أما ما نُقل عن بعض العلماء من عدم حجية الحديث الحسن، فيُقصد به الحسن لغيره الذي لا يوجد له شواهد.[9] يلحق الحسن بالصحيح من حيث الحجة، حتى وإن كان أقل منه مرتبة.[10] اتفق الفقهاء على اعتباره كالصحيح من حيث الحجة، وهذا رأي معظم المحدثين. أما الحسن لغيره، فيُقبل ويُنظر فيه إذا تعددت طرقه.[11, 12]

مقارنة الحديث الحسن والحديث الصحيح

يختلف الحديث الحسن عن الحديث الصحيح في ضبط رواته، حيث يكون ضبط رواة الحديث الحسن أقل من ضبط رواة الحديث الصحيح.[13] أما باقي شروط الحديث الصحيح، كالاتصال والخلو من العلل والشذوذ، فهي متوفرة في الحديث الحسن. لذلك، يكون الحديث الحسن أقل درجة من الحديث الصحيح.[14] يُقبل كلاهما ويُحتج بهما، لكن عند تعارضهما، يُرجّح الصحيح على الحسن لقوته.[15]

المراجع والمصادر

تُعتبر السنة الأربع، ومسند الإمام أحمد، ومسند أبي يعلى الموصلي من أهم مصادر الحديث الحسن.[4]

[1] سامي محمد،العمل الصالح، صفحة 7، جزء 1. بتصرّف.

[2] عمر الشهير بابن دحية الكلبي (1998)،أداء ما وجب من بيان وضع الوضاعين في رجب(الطبعة الأولى)، دمشق: المكتب الإسلامي، صفحة 133، جزء 1. بتصرّف.

[3] عبد الله بن يوسف الجديع (2003)،تحرير علوم الحديث(الطبعة الأولى)، بيروت: مؤسسة الريان للطباعة والنشر والتوزيع، صفحة 813-814، جزء 2. بتصرّف.

[4] نور الدين عتر (1981)،منهج النقد في علوم الحديث(الطبعة الثالثة)، دمشق: دار الفكر، صفحة 274. بتصرّف.

[5] أبو الأشبال حسن الزهيري آل مندوه المنصوري،دورة تدريبية في مصطلح الحديث، صفحة 7، جزء 5. بتصرّف.

[6] شمس الدين أبو الخير محمد بن عبد الرحمن بن محمد بن أبي بكر بن عثمان بن محمد السخاوي (2003)،فتح المغيث بشرح الفية الحديث للعراقي(الطبعة الأولى)، مصر: مكتبة السنة، صفحة 91، جزء 1. بتصرّف.

[7] عبد الله بن يوسف الجديع (2003)،تحرير علوم الحديث(الطبعة الأولى)، بيروت: مؤسسة الريان للطباعة والنشر والتوزيع، صفحة 814، جزء 2. بتصرّف.

[8] سليمان بن خالد الحربي،الكواكب الدرّية على المنظومة البيقونية، صفحة 30-31. بتصرّف.

[9] أبو الأشبال حسن الزهيري آل مندوه المنصوري،شرح كتاب الباعث الحثيث، صفحة 3، جزء 7. بتصرّف.

[10] عبد الحق بن سيف الدين بن سعد الله البخاري الدهلوي (1986)،مقدمة في أصول الحديث(الطبعة الثانية)، بيروت: دار البشائر الإسلامية، صفحة 83. بتصرّف.

[11] محمد بن محمد بن سويلم أبو شُهبة،الوسيط في علوم ومصطلح الحديث، مصر: دار الفكر العربي، صفحة 271. بتصرّف.

[12] عبد الكريم بن علي بن محمد النملة (1999)،الْمُهَذَّبُ في عِلْمِ أُصُولِ الفِقْهِ الْمُقَارَنِ(الطبعة الأولى)، الرياض: مكتبة الرشد، صفحة 838-839، جزء 2. بتصرّف.

[13] سامي محمد،العمل الصالح، صفحة 8، جزء 1. بتصرّف.

[14] أسامة علي محمد سليمان،شرح البيقونية، صفحة 5، جزء 2. بتصرّف.

[15] محمد حسن عبد الغفار،شرح المنظومة البيقونية، صفحة 4، جزء 4. بتصرّف.

Exit mobile version