فقه صيام النفل: أنواع، أحكام، وفضل

فهرس المحتويات

ما هو صيام النفل؟

يُعرّف الصيام لغويًا بالإمساك، واصطلاحًا بأنه امتناع المسلم عن الطعام والشراب وكل ما يُفطر الصائم من طلوع الفجر حتى غروب الشمس، بنية التعبّد لله تعالى. وهو من أهم العبادات في الإسلام، له منافع روحانية وجسدية، إذ يُدرب المسلم على الصبر وضبط النفس ومجاهدة الشهوات، وهو ميدان لتزكية النفس وتربيتها. [1]

أما صيام النفل فهو ما يُشرع من الصيام زيادة على الواجبات، كصيام رمضان، وصيام القضاء، وصيام الكفارة. وهو صيام تطوعي يُؤدى خارج شهر رمضان المبارك، ويختلف عن صيام الكفارة أو النذر أو قضاء رمضان. ومن أمثلته صيام ثلاثة أيام من كل شهر (الأيام البيض)، وصيام الاثنين والخميس، وصيام يوم عرفة (لغير الحاج)، وصيام ستة أيام من شوال، وصيام يوم عاشوراء، وصيام يوم وفطر يوم.

[4]

تصنيف صيام النفل

يمكن تصنيف صيام النفل من عدة جوانب، بحسب الوقت، وسنة النبي صلى الله عليه وسلم، ومدى تكراره:

تصنيف حسب الزمن:

تصنيف حسب سنة النبي صلى الله عليه وسلم:

تصنيف حسب التكرار:

اختلاف المذاهب في أفضل صيام النفل

اختلفت المذاهب الأربعة في تحديد أفضل صيام النفل:

فضل صيام النفل وثوابه

يُعد الصيام من أفضل القربات إلى الله تعالى، وقد قال الإمام أحمد بن حنبل: “إن الصيام أفضل أعمال التطوع، لأنه بعيد عن الرياء”. وإن صيام النفل مُوجب لنيل أجر عظيم من الله تعالى، قال تعالى: (فَمَن تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ).[17] والخير الموعود به في الآية يشمل كل ما ينفع. يُضاعف الله الحسنة بعشر أمثالها، أو أكثر. وقد خص الله تعالى الصيام بمُجازاة خاصة، فيضاعف الأجر أضعافًا كثيرة، قال النبي صلى الله عليه وسلم في حديث رواه عن الله تعالى: (كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ له إلَّا الصَّوْمَ، فإنَّه لي وأنا أجْزِي به).[18]

الصيام حجاب من النار، وتحصّن من شهوات الدنيا وعذاب الآخرة. وللصائمين باب خاص في الجنة يدعى باب الريان، لا يدخله إلا الصائمون، قال النبي صلى الله عليه وسلم: (إنَّ في الجَنَّةِ بَابًا يُقَالُ له الرَّيَّانُ، يَدْخُلُ منه الصَّائِمُونَ يَومَ القِيَامَةِ، لا يَدْخُلُ منه أحَدٌ غَيْرُهُمْ).[20] وصية النبي صلى الله عليه وسلم لأبي هريرة رضي الله عنه: (أَوْصَانِي خَلِيلِي صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ بثَلَاثٍ: بصِيَامِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مِن كُلِّ شَهْرٍ).[21]

أحكام تتعلق بصيام النفل

نيّة صيام النفل: اختلف الفقهاء في اشتراط تبييت النية، فجمهورهم (الحنفية، الشافعية، الحنابلة) لا يشترطونها، مستندين إلى حديث عائشة رضي الله عنها: (دَخَلَ عَلَيَّ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ذَاتَ يَومٍ فَقالَ: هلْ عِنْدَكُمْ شيءٌ؟ فَقُلْنَا: لَا، قالَ: فإنِّي إذَنْ صَائِمٌ).[22] أما المالكية، فيشترطون تبييت النية.

الإفطار في صيام النفل: اختلف الفقهاء أيضًا: الحنفية والمالكية يجيزونه بعذر، أما الشافعية فيجيزونه مطلقًا ويُستحب قضاؤه، والحنابلة يستحب إتمامه لكن ليس واجبًا.

الأكل ناسيًا في صيام النفل: المالكية والحنفية يرون الفطر بلا قضاء، الشافعية لا يرون الفطر، والحنابلة لا يرون الفطر ولا قضاء ولا كفارة.

Exit mobile version