المحتويات
تعريف الإجارة في الفقه الإسلامي وأحكامها الأساسية
تُعرّف الإجارة في الفقه الإسلامي بأنها عقدٌ يُثبت للمستأجر حقّ الملك المؤقت للمنفعة، وللمؤجّر حقّ الأجرة.[1] وهي عقدٌ مشروعٌ بإجماع أهل العلم، ويتفرّع منها نوعان رئيسيان: الإجارة على المنافع والإجارة على الأعمال. لكلٍّ منهما أحكامه وشروطه الخاصة التي سنتناولها بالتفصيل.
الإجارة على المنافع: دراسة تفصيلية للعقد والانتفاع
تشمل الإجارة على المنافع كلّ عقدٍ يُثبت فيه منفعةٌ متحققةٌ، كإجارة المنازل، الدواب، العقارات وغيرها.[1,2] يُشترط شرعًا أن تكون المنفعة مباحة، فلا تجوز الإجارة على ما هو محرّم كالغناء أو الزنا، بلا خلاف بين الفقهاء.[3]
آراء الفقهاء في كيفية ثبوت عقد الإجارة على المنافع
اختلفت آراء الفقهاء حول كيفية ثبوت العقد في الإجارة على المنافع. فذهب الحنفية والمالكية إلى أن ثبوت العقد يكون بالتدريج، لأنّ المنفعة لا تستوفى مرةً واحدة، وبالتالي لا تثبت ملكية الأجرة في الحال، بل بالتدريج مع انتفاع المستأجر بالمنفعة.[1]
بينما ذهب الشافعية والحنابلة إلى ثبوت العقد في مجلسه، وتثبت ملكية الأجرة للمؤجّر في الحال، مع تحديد مدة الإجارة.[1]
كيفية الانتفاع بالمنفعة المؤجرة: شروطها وضوابطها
يحق للمستأجر الانتفاع بالمنفعة المستأجرة حسب رغبته، بشرط عدم إلحاق الضرر بها. فعلى سبيل المثال، في إجارة العقارات، لا يجوز للمستأجر إحداث تعديلات تُضرّ بالبناء. أما في إجارة الأرض، فيشترط تحديد المنفعة المؤجرة وما يُزرع فيها، وإلاّ بطل العقد. وفي إجارة الدواب، يجب تحديد مدة الإجارة أو مكانها، وما يُحمل عليها، لتجنب النزاعات.[1]
أنواع الإجارة على الأعمال وأحكامها
تنقسم الإجارة على الأعمال إلى نوعين رئيسيين:[1,2]
- الأجير الخاص: هو من استأجره شخصٌ واحدٌ لغرضٍ خاصٍّ ولمدةٍ محددة، كالخادم في المنزل. ولا يجوز له العمل عند غير مستأجره.
- الأجير العام أو المشترك: كصاحب المهنة الذي يعمل لعامة الناس، ويحق له العمل عند غير مستأجره.
مسؤولية الأجير: آراء الفقهاء في ضمان المتلف
اتفق الفقهاء على أن يد الأجير على منافع العمل يد أمانة، فلا يضمن الأجير ما يهلك بيده إلاّ بما يقع منه بتعدٍّ أو تقصير.[1] وهذا ينطبق على الأجير الخاص. أمّا الأجير العام أو المشترك، فاختلفت آراء الفقهاء حول مسؤوليته عن التلف:
ذهب أبو حنيفة والحنابلة والشافعية إلى أن الأجير المشترك لا يضمن ما يتلف في يده إلاّ بالتعدي أو التقصر.[1,2] بينما ذهب المالكية إلى أن يد العامل يد ضمان، ويضمن ما أتلفه ولو دون تقصيرٍ، بسبب تغير أحوال الناس.[1,2]
المراجع
- وهبة الزحيلي، الفقه الإسلامي وأدلته، صفحة 3837-3849. بتصرّف.
- د. الحسين بن محمد شواط و د. عبدالحق حميش (12/3/2014)،”الإجارة”،الألوكة، اطّلع عليه بتاريخ 4/2/2022. بتصرّف.
- مجموعة من المؤلفين، الموسوعة الفقهية الكويتية، صفحة 290. بتصرّف.
