فضل بناء المساجد في الإسلام

جدول المحتويات

فضل المساجد وأهميتها في الإسلام

تُعتبر المساجد بيوت الله -تعالى- في أرضه، فهي مكان للعبادة والسكينة، وملاذ للمؤمنين. جعلها الله أمناً وأماناً، ومكاناً لعبادة الله -سبحانه وتعالى- وحده، كما ورد في قوله -تعالى-:

“(وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا)” [سورة الجن: 18]

وتُعدّ المساجد من أحبّ الأماكن إلى الله -سبحانه وتعالى- [2]، وقد قال رَسُولَ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-:

“(أَحَبُّ الْبِلاَدِ إِلَى اللهِ مَسَاجِدهَا)” [3]

وهي أيضاً أحبّ الأماكن إلى رسوله -صلى الله عليه وسلم-، وإلى عباده المؤمنين الصالحين.

وشبّه النبي -صلى الله عليه وسلم- المساجد ببيوتهم، فثبت عنه -صلى الله عليه وسلم- أنَّه قال:

“(الْمَسْجِد بَيتُ كُلّ تَقِيّ)” [4]

اهتمام النبي صلى الله عليه وسلم ببناء المساجد

يُظهر اهتمام النبي -صلى الله عليه وسلم- البالغ في بناء المساجد من خلال سلوكياته وأفعاله.

فلم يستقر به المقام عند وصوله إلى حي بني عمرو بن عوف في قباء حتى بدأ ببناء مسجد قباء، وهو أول مسجد بُني في المدينة، وأول مسجد بني لعموم المسلمين.

وعندما واصل -صلى الله عليه وسلم- طريقه إلى المدينة، كان أول عملٍ قام به هو تخصيص أرض لبناء مسجده -صلى الله عليه وسلم-، [5] مما يدل على أهمية المساجد في الإسلام.

ثناء الله سبحانه وتعالى على من يعمر المساجد

أثنى الله -سبحانه وتعالى- على من يعمر مساجده، فقال -جلَّ جلاله-:

“(إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلَّا اللَّهَ فَعَسَى أُولَئِكَ أَنْ يَكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِينَ)” [سورة التوبة: 18]

فإنّ عمار المساجد من علامات الإيمان وعلامات الهداية، حيث تُظهر حرص المسلم على أداء العبادات والتقرب إلى الله.

مظاهر اهتمام النبي صلى الله عليه وسلم بالدعوة إلى بناء المساجد والاهتمام بها

يُظهر اهتمام النبي -صلى الله عليه وسلم- ببناء المساجد والدعوة إلى ذلك جلياً من خلال أحاديثه -عليه السلام- الآمرة والمرغبة لعموم أمته في بناء المساجد؛ لما يترتب على ذلك من أجرٍ عظيم، وعد به الله -سبحانه وتعالى- على لسان نبيه -صلى الله عليه وسلم-.

ومن ذلك ما يأتي:

بناء المساجد لله سبب لبناء الله لصاحبها بيتاً في الجنة

ثبت أنّ عُثْمَانَ بنَ عَفَّانَ -رضي الله عنه-، أرَادَ بنَاءَ المَسْجِدِ، فَكَرِهَ النَّاسُ ذلكَ، فأحَبُّوا أنْ يَدَعَهُ علَى هَيْئَتِهِ، فَقالَ: سَمِعْتُ رَسولَ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ- يقولُ:

“(مَن بَنَى مَسْجِدًا لِلَّهِ بَنَى اللَّهُ له في الجَنَّةِ مِثْلَهُ)” [7]

قال الإمام النووي -رحمه الله تعالى- معلِّقاً على بيان هذا الحديث وثوابه: “يَحْتَمِل قَوْله: مِثْله، أَمْرَيْنِ؛ أَحَدهمَا: أَنْ يَكُون مَعْنَاهُ: بَنَى اللَّه -تَعَالَى- لَهُ مِثْله فِي مُسَمَّى الْبَيْت، وَأَمَّا صِفَته فِي السَّعَة وَغَيْرهَا فَمَعْلُوم فَضْلهَا؛ أَنَّهَا مِمَّا لَا عَيْن رَأَتْ، وَلَا أُذُن سَمِعَت، وَلَا خَطَرَ عَلَى قَلْب بَشَر، والثَّانِي أَنَّ مَعْنَاهُ: أَنَّ فَضْله عَلَى بُيُوت الْجَنَّة كَفَضْلِ الْمَسْجِد عَلَى بُيُوت الدُّنْيَا”. [8]

بناء المساجد لله من الصدقات الجارية والحسنات الدائمة التي يستمر أجرها للإنسان بعد موته

قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-:

“(إِنَّ مِمَّا يَلْحَقُ الْمُؤْمِنَ مِنْ عَمَلِهِ وَحَسَنَاتِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ عِلْمًا عَلَّمَهُ وَنَشَرَهُ، وَوَلَدًا صَالِحًا تَرَكَهُ، وَمُصْحَفًا وَرَّثَهُ، أَوْ مَسْجِدًا بَنَاهُ، أَوْ ‌بَيْتًا ‌لِابْنِ ‌السَّبِيلِ ‌بَنَاهُ، أَوْ نَهْرًا أَجْرَاهُ، أَوْ صَدَقَةً أَخْرَجَهَا مِنْ مَالِهِ فِي صِحَّتِهِ وَحَيَاتِهِ، يَلْحَقُهُ مِنْ بَعْدِ مَوْتِهِ)” [9]

ويُعتبر بناء المسجد من الصدقات الجارية التي تستمر أجرها للإنسان بعد موته، فلا ينقطع أجر صاحبه طالما استفاد الناس من هذا العمل الخيري.

المراجع

[1] سورة الجن، آية: 18 [2] موقع الألوكة، أحاديث في فضل بناء المساجد، (30/5/2021) [3] رواه البخاري، في صحيح مسلم، عن أبي هريرة، الصفحة أو الرقم: 671 [4] رواه البزار، في المسند، عن عبدالرحمن بن مل النهدي أبو عثمان، الصفحة أو الرقم: 2546، قال الألباني في السلسلة الصحيحة حسن لغيره. [5] أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي البصري ثم الدمشقي، البداية والنهاية، صفحة 519 [6] سورة التوبة، آية: 18 [7] رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن محمود بن لبيد الأنصاري، الصفحة أو الرقم: 533 [8] أبو زكريا محيي الدين يحيى بن شرف النووي، المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج، صفحة 14 [9] رواه ابن ماجة، في سنن ابن ماجة، عن أبي هريرة، الصفحة أو الرقم: 242، قال الألباني حسن.
Exit mobile version