فحص حالات ضعف النظام المناعي

مقدمة حول ضعف المناعة

يشير مصطلح نقص المناعة أو عوز المناعة (Immunodeficiency) إلى وجود قصور أو خلل في وظائف الجهاز المناعي. هذا الخلل يجعل الشخص أكثر عرضة للإصابة بالعدوى المتكررة، والتي قد تكون أكثر حدة وتستمر لفترة أطول من المعتاد. الجهاز المناعي السليم هو خط الدفاع الأول ضد الأمراض، وأي ضعف فيه يتطلب تقييمًا دقيقًا.

فحوصات تشخيص ضعف المناعة

تعتبر الفحوصات المعملية جزءًا حيويًا من عملية تقييم حالة الجهاز المناعي. يبدأ الطبيب بأخذ تاريخ طبي شامل للمريض، بما في ذلك التاريخ العائلي والفحص البدني الدقيق. بعد ذلك، يتم اختيار الفحوصات المعملية المناسبة بناءً على الاشتباهات السريرية. عادةً ما تبدأ العملية بالفحوصات الأولية، وإذا لزم الأمر، يتم اللجوء إلى اختبارات أكثر تعقيدًا وتخصصًا. يجب مقارنة نتائج الفحوصات المعملية بالقيم المرجعية المناسبة لعمر المريض.

هناك عدة أنواع من الفحوصات التي يمكن استخدامها لتشخيص أمراض نقص المناعة وتحديد نوعها. من بين هذه الفحوصات:

الكشف عن فيروس نقص المناعة البشرية (HIV)

يُعد تحليل فيروس عوز أو نقص المناعة البشرية من التحاليل الهامة للكشف عن الإصابة. هناك عدة أنواع من هذا التحليل، ولكل منها فترة زمنية مختلفة للكشف عن الفيروس. من أهم هذه التحاليل:

  • اختبارات الحمض النووي (NATs): يمكن لهذا الفحص الكشف عن وجود فيروس نقص المناعة البشرية بعد فترة تتراوح بين 10 إلى 33 يومًا من التعرض للفيروس. ومع ذلك، يعتبر هذا الفحص مكلفًا ولا يستخدم عادةً إلا في حالات الاشتباه القوي بالإصابة أو في حالة ارتفاع خطر التعرض للفيروس.
  • فحص المستضدات/الأجسام المضادة (Antigen/antibody tests): المستضدات هي مواد غريبة تحفز الجهاز المناعي للعمل، في حين أن الأجسام المضادة هي البروتينات التي ينتجها الجهاز المناعي للتصدي لهذه المستضدات. يمكن لهذا التحليل الكشف عن وجود الفيروس بعد فترة تتراوح بين 18 إلى 90 يومًا من التعرض له، وذلك حسب نوع الفحص.
  • فحص الأجسام المضادة: يمكن لهذا الفحص الكشف عن الأجسام المضادة التي يكونها الجهاز المناعي ضد فيروس HIV بعد فترة تتراوح بين 23 إلى 90 يومًا من التعرض للفيروس. يتم الكشف عن الأجسام المضادة في الدم أو الفم، ويعتبر هذا الفحص الأسرع من حيث الحصول على النتيجة، خاصة عند أخذ عينة من الدم.

تقييم تعداد الدم الشامل

تعداد الدم الكامل (Complete Blood Count) أو CBC، هو اختبار يقيس مستويات خلايا الدم وخلايا الجهاز المناعي. يتم إجراء الاختبار على عينة من الدم لتحليل العدد الإجمالي لخلايا الدم البيضاء والنسب المئوية لكل نوع منها. قد تشير الأعداد غير الطبيعية لبعض أنواع الخلايا إلى وجود خلل في الجهاز المناعي. كما يتم فحص هذه الخلايا تحت المجهر للكشف عن أي تشوهات فيها.

أهمية الفحص قبل الولادة

قد يرغب الأزواج الذين لديهم طفل يعاني من أحد أمراض نقص المناعة الأولية في إجراء فحص ما قبل الولادة (Prenatal screening) للكشف عن احتمالية ظهور هذه الأمراض في الحمل الحالي. يتم الفحص عن طريق فحص عينة من السائل الأمنيوسي للجنين أو الدم أو الأنسجة المكونة للمشيمة للبحث عن أي تشوهات.

كما قد يتم إجراء فحوصات جينية، عادة عن طريق فحص الدم، للأشخاص الذين من المعروف أن أسرهم تحمل جينًا لاضطراب نقص المناعة الوراثي. قد يرغب هؤلاء في إجراء اختبار لمعرفة ما إذا كانوا يحملون جين الاضطراب وما هي فرصتهم في إنجاب طفل مصاب.

يوصي بعض الخبراء أيضًا بإجراء اختبار الدم الذي يسمى (T-cell receptor excision circle)، اختصارًا (TREC)، والذي يكشف عن وجود خلايا تائية غير طبيعية أو قليلة جدًا لجميع الأطفال حديثي الولادة.

قياس مستوى الغلوبولين المناعي في الدم

يقيس اختبار الغلوبولين المناعي في الدم (Immunoglobulin Blood Test) كمية الغلوبولين المناعي في الدم، وهي الأجسام المضادة التي يصنعها الجهاز المناعي لمحاربة مسببات الأمراض مثل الفيروسات والبكتيريا. قد تشير القيم المرتفعة جدًا أو المنخفضة جدًا للغلوبولين المناعي إلى وجود مشكلة صحية خطيرة. للغلوبولين المناعي أنواع عدة، ويقيس هذا الاختبار عادة ثلاثة أنواع منها:

  • الغلوبولين المناعي (ج) (Immunoglobulin G)، اختصارًا IgG.
  • الغلوبولين المناعي (أ) (Immunoglobulin A)، اختصارًا IgA.
  • الغلوبولين المناعي (م) (Immunoglobulin M)، اختصارًا IgM.

بشكل عام، يتم إجراء اختبار الغلوبولين المناعي لأهداف عدة، مثل:

  • معرفة ما إذا كان الشخص مصابًا بعدوى أو محميًا منها.
  • المساعدة في تشخيص اضطراب نقص المناعة، وعادة ما يشك الطبيب بذلك إذا كان الشخص يصاب بعدوى متكررة أو عدوى غير عادية مما يدل على وجود خلل في الجهاز المناعي.
  • قد تُجرى فحوصات الغلوبولين المناعي كجزء من تقييم الحساسية وأمراض المناعة الذاتية (Autoimmune Diseases) مثل الذئبة (Lupus)، والالتهاب المفصلي الروماتويدي اليفعي (Juvenile Idiopathic Arthritis)، والداء البطني (Celiac Disease).

الرحلان الكهربائي للبروتينات

يعرف الرحلان الكهربائي للبروتين (Protein Electrophoresis) بأنه أحد أنواع الاختبارات المستخدمة في قياس بعض أنواع البروتينات من خلال فصلها اعتمادًا على شحنتها الكهربائية. يهدف هذا الاختبار عادة إلى العثور على مواد غير طبيعية تعرف باسم بروتينات (م) (M proteins). وهو إجراء مهم وضروري للكشف عن مرض نقص المناعة المشتبه به.

الاختبار التكميلي

تحتوي بلازما الدم أو أسطح بعض الخلايا نظامًا مكونًا من 60 بروتينًا يعرف باسم النظام المكمل (Complement System). تعمل هذه البروتينات مع الجهاز المناعي لحماية الجسم من الالتهابات والتخلص من الخلايا الميتة والمواد الغريبة. يهدف الاختبار التكميلي إلى قياس نشاط هذه البروتينات. غالبًا ما يكون الأشخاص المصابون بنقص البروتينات التكميلية عرضة لبعض أنواع العدوى أو اضطرابات المناعة الذاتية، ويشار إلى أن وراثة نقص البروتينات التكميلية أمر نادر الحدوث.

المراجع

  1. James Fernandez (Dec 2019), “Overview of Immunodeficiency Disorders”, www.msdmanuals.com, Retrieved 27/12/2020.
  2. “Laboratory Tests”, Www.primaryimmune.org, Retrieved 27/12/2020.
  3. “HIV Testing”, www.cdc.gov, Retrieved 29/3/2022.
  4. “Primary immunodeficiency”, www.mayoclinic.org, Jan. 30, 2020, Retrieved 27/12/2020.
  5. “Immunoglobulins Blood Test”, Www.medlineplus.gov, Retrieved 27/12/2020.
  6. Larissa Hirsch, MD, “Blood Test: Immunoglobulins (IgA, IgG, IgM)”, Www.kidshealth.org, Retrieved 27/12/2020.
  7. “Protein Electrophoresis (Blood)”, www.urmc.rochester.edu, Retrieved 27/12/2020.
  8. “Serum Protein Electrophoresis (SPE)”, www.southtees.nhs.uk, Retrieved 27/12/2020.
  9. “Complement”, medlineplus.gov, Retrieved 28/3/2022.
Exit mobile version