يعد انسداد الشرايين حالة صحية خطيرة تهدد حياة الكثيرين، حيث يؤدي تراكم الترسبات الدهنية داخل الشرايين إلى إعاقة تدفق الدم الحيوي إلى الأعضاء المختلفة مثل القلب والدماغ. فهم كيفية فحص انسداد الشرايين أمر بالغ الأهمية للتشخيص المبكر والتدخل الفعال.
في هذا الدليل الشامل، سنستعرض لك أبرز الفحوصات العامة، اختبارات الإجهاد المتخصصة، والأعراض التي يجب الانتباه إليها، لمساعدتك في فهم هذه الحالة وكيفية التعامل معها بفعالية.
جدول المحتويات
- ما هو انسداد الشرايين ولماذا يحدث؟
- الفحوصات العامة لكشف انسداد الشرايين
- اختبارات الإجهاد لتشخيص انسداد الشرايين
- أعراض تستدعي فحص انسداد الشرايين
- الخاتمة
ما هو انسداد الشرايين ولماذا يحدث؟
يحدث انسداد الشرايين، المعروف أيضًا بتصلب الشرايين، نتيجة تراكم مادة تسمى “البلاك” على الجدران الداخلية للشرايين. يتكون هذا البلاك بشكل أساسي من الكوليسترول، الدهون، الكالسيوم، ومواد أخرى في الدم.
يؤدي هذا التراكم التدريجي إلى تضييق الشرايين وتصلبها، مما يقلل أو يمنع تدفق الدم الكافي إلى القلب أو الدماغ. قد تسبب هذه الحالة مضاعفات خطيرة مثل النوبة القلبية أو السكتة الدماغية.
الفحوصات العامة لكشف انسداد الشرايين
لتحديد مدى انسداد الشرايين ومدى خطورته، يعتمد الأطباء على مجموعة متنوعة من الفحوصات التشخيصية. يختار الطبيب الاختبارات المناسبة بناءً على الأعراض التي تظهر على المريض وتاريخه الطبي.
1. الفحص البدني والتاريخ الطبي
يبدأ الطبيب عادةً بإجراء فحص جسدي شامل، بالإضافة إلى طرح أسئلة حول نمط حياتك وعاداتك الصحية. تشمل هذه الأسئلة الاستفسار عن مدى ممارستك للتدخين، نشاطك البدني، نوع نظامك الغذائي، وما إذا كنت تعاني من حالات طبية معروفة مثل السكري، ارتفاع ضغط الدم، أو ارتفاع الكوليسترول.
2. فحص الدم الشامل
يعد فحص الدم أداة حيوية للكشف عن عوامل الخطر المرتبطة بانسداد الشرايين. يقيس هذا الفحص مستويات الكوليسترول الكلي، الكوليسترول الضار (LDL)، الكوليسترول الجيد (HDL)، والدهون الثلاثية، والتي يمكن أن تشير مستوياتها المرتفعة إلى زيادة خطر الإصابة بالانسداد.
علاوة على ذلك، يمكن لفحص الدم الكشف عن علامات الالتهاب في الشرايين، وفحص مستويات الغلوكوز، خاصةً لدى مرضى السكري، حيث يعد السكري عامل خطر رئيسي لانسداد الشرايين.
3. تخطيط القلب الكهربي (ECG)
يسجل مخطط كهربية القلب الإشارات الكهربائية التي يرسلها القلب، مما يكشف عن أي نشاط غير طبيعي أو دليل على نوبة قلبية سابقة. يتم ذلك عن طريق وضع أقطاب معدنية صغيرة على الصدر والمعصمين والكاحلين، والتي ترسل معلومات عن النشاط الكهربائي للقلب إلى جهاز يقوم بطباعة رسم بياني لتحليله من قبل الطبيب.
4. مسح الكالسيوم التاجي
يُعد مسح الكالسيوم التاجي نوعًا متخصصًا من التصوير المقطعي المحوسب، يساعد في تحديد مدى تراكم الكالسيوم داخل جدران الشرايين التاجية. يشير وجود الكالسيوم إلى تصلب الشرايين ويساعد في تقدير خطر الإصابة بأمراض القلب.
5. التصوير المقطعي المحوسب (CT)
يُستخدم التصوير المقطعي المحوسب للكشف عن تراكم اللويحات وتحديد الانسدادات في الشرايين التي قد تؤدي إلى نوبة قلبية. خلال هذا الإجراء، يتم حقن صبغة تباين في ذراع المريض لجعل الشرايين أكثر وضوحًا في الصور الملتقطة، مما يتيح للطبيب تقييم حالة الأوعية الدموية بدقة.
6. قسطرة الشرايين التاجية وتصوير الأوعية
تُعد قسطرة الشرايين التاجية إجراءً أكثر دقة للكشف عن الانسدادات. يقوم الطبيب بإدخال أنبوب رفيع (قسطرة) عبر فتحة صغيرة في الذراع أو الفخذ وتوجيهه إلى الشريان الذي يغذي القلب. ثم يتم حقن صبغة تباين تسمح للأشعة السينية بتصوير الأوعية الدموية ورؤية أي انسدادات بوضوح. غالبًا ما يستغرق هذا الإجراء حوالي 30 إلى 40 دقيقة.
اختبارات الإجهاد لتشخيص انسداد الشرايين
تُستخدم اختبارات الإجهاد لتقييم كيفية عمل القلب أثناء النشاط البدني أو الإجهاد. تساعد هذه الاختبارات الطبيب في تحديد ما إذا كان القلب يتلقى ما يكفي من الدم والأكسجين عندما يكون الجسم تحت الضغط، وهي مفيدة بشكل خاص للأشخاص الذين يمارسون الرياضة أو الذين تظهر عليهم أعراض معينة.
1. ممارسة اختبار الإجهاد
يقيم هذا الاختبار مدى استجابة القلب للتمارين الرياضية. يطلب منك الطبيب المشي على جهاز المشي أو ركوب دراجة ثابتة بسرعات متزايدة، بينما يقوم بمراقبة معدل ضربات قلبك، إيقاعها، وضغط الدم باستخدام مخطط كهربية القلب. يساعد هذا في الكشف عن أي مشاكل في تدفق الدم تظهر فقط أثناء المجهود.
2. اختبار الإجهاد الدوائي
إذا كنت غير قادر على أداء التمارين البدنية، قد يلجأ الطبيب إلى اختبار الإجهاد الدوائي. في هذا الاختبار، يتم حقن دواء في ذراعك يحاكي تأثيرات التمارين الرياضية على قلبك. في الحالة الطبيعية، تتمدد الأوعية الدموية في القلب بعد الحقن. ومع ذلك، إذا كنت مصابًا بانسداد الشرايين، فلن تتمدد هذه الأوعية بنفس القدر، مما يؤدي إلى تحويل الدم إلى المناطق المتسعة من الشرايين ويكشف عن مناطق الانسداد. يتم غالبًا استخدام التصوير المقطعي المحوسب قبل وبعد إعطاء الدواء لتقييم أداء القلب تحت الضغط.
3. اختبار الإجهاد النووي
يمكن أن يكون هذا الاختبار جزءًا من ممارسة اختبار الإجهاد أو اختبار الإجهاد الدوائي. يتم فيه حقن كمية صغيرة من مادة إشعاعية آمنة في وريد الذراع، ثم توضع أقطاب كهربائية صغيرة على الصدر لقياس معدل ضربات القلب. يلتقط جهاز يسمى كاميرا غاما صورًا للقلب قبل وبعد الإجهاد (سواء كان بدنيًا أو دوائيًا) لتقييم تدفق الدم إلى عضلة القلب.
4. اختبار إجهاد الصدى
يُعرف أيضًا بمخطط صدى القلب بالإجهاد، ويستخدم الموجات فوق الصوتية لإنشاء صور حية للقلب أثناء الراحة وبعد الإجهاد. يساعد هذا الاختبار في الكشف عن مدى جودة ضخ القلب للدم، وتحديد أي مناطق لا يتدفق فيها الدم بشكل صحيح أو تعاني من ضعف في الحركة بسبب نقص التروية الدموية.
أعراض تستدعي فحص انسداد الشرايين
من المهم معرفة أن انسداد الشرايين لا يسبب دائمًا أعراضًا واضحة في مراحله المبكرة. في كثير من الحالات، قد لا يشعر الشخص بأي أعراض حتى يصبح الانسداد شديدًا ويؤدي إلى نوبة قلبية أو سكتة دماغية.
ومع ذلك، عند ظهورها، قد تشمل الأعراض المرتبطة بانسداد الشرايين ما يلي:
- ألم في الصدر (الذبحة الصدرية).
- ضيق في التنفس، خاصة عند المجهود.
- خفقان القلب.
- الضعف أو التعب غير المبرر.
- الدوار أو الدوخة.
- الغثيان.
- التعرق الزائد.
إذا كنت تعاني من أي من هذه الأعراض، خاصةً إذا كنت تحمل عوامل خطر لانسداد الشرايين، فمن الضروري استشارة الطبيب للتقييم والتشخيص.
الخاتمة
يُعد فهم كيفية فحص انسداد الشرايين أمرًا حيويًا للحفاظ على صحة القلب والأوعية الدموية. من خلال الفحوصات العامة واختبارات الإجهاد المتخصصة، يمكن للأطباء تقييم حالة الشرايين بدقة وتحديد أفضل مسار علاجي.
تذكر أن التشخيص المبكر والالتزام بنمط حياة صحي يمكن أن يقلل بشكل كبير من مخاطر المضاعفات الخطيرة المرتبطة بانسداد الشرايين. لا تتردد في طلب المشورة الطبية إذا كانت لديك أي مخاوف بشأن صحة قلبك.
