غلاء المهور: أسبابه وتأثيره على المجتمع

تُعدّ مشكلة غلاء المهور من القضايا الاجتماعية الحساسة التي تؤثر بشكل كبير على مستقبل الشباب في المجتمع. هذا المقال يبحث في أسباب ارتفاع المهور، ويبحث في الحلول المقترحة للتخفيف من آثارها السلبية.

محتويات

مشكلة ارتفاع المهور

تُعدّ مشكلة ارتفاع المهور من القضايا التي تُعيق مسار الزواج في المجتمعات العربية. فالشاب الذي يسعى إلى الزواج يواجه صعوبة كبيرة في توفير المهر المطلوب من قبل أهل العروس. هذا الأمر يُفاجئ الشاب ويُصدمه، خاصةً إذا كان في بداية حياته المهنية، حيث إنّه يُواجه الكثير من التكاليف الأخرى المتعلقة بالزواج، مثل تكاليف حفل الزفاف، وتكاليف المنزل، وتكاليف الحياة اليومية.

يُصبح الشاب حائراً في رحلة البحث عن زوجة مناسبة، وقد تمتدّ هذه الرحلة لسنواتٍ دون الوصول إلى نتيجة. مع مرور الوقت، يزداد غلاء المهور، مما يجعل تحقيق حلم الزواج أمراً صعباً للغاية.

أسباب ارتفاع المهور

تُعزى مشكلة غلاء المهور إلى مجموعة من العوامل، أبرزها:

  • دور الأهل في ارتفاع المهر:

    يرى بعض الأهل أنّ المهر هو ضمان لمستقبل ابنتهم، خاصةً مع العريس الغريب عنهم. فَهُم يجهلون مستقبله، ويرون أنّ المهر -الذي يُشترى به الذهب عادةً- يساعد ابنتهم على مواجهة الصعوبات المادية التي قد تواجهها في المستقبل. يُصبح المهر بمثابة سلاحٍ تستخدمه الفتاة لمواجهة مستقبلٍ غامضٍ مع عريسٍ لا تعرفه هي ولا ذووها.

  • تأثير رأي المجتمع:

    يُنظر إلى الفتاة التي تتزوج بمهرٍ قليلٍ على أنّها بسيطة، وأنّ أهلها كذلك. تُغرّ الناس المظاهر، فالمهر الغالي يُشير إلى أنّ العريس غنيّ، وأنّ الزواج مربح. يبدو وكأنّ الزواج صار تجارةً، ولا نُعمم فالنظر إلى الزواج ليس دائماً مادياً، إلا أنّ النظرة المادية سائدة في المجتمعات العربية، فالشخص الغنيّ صاحب المال يُفتح أمامه الطريق بسهولة، ويُصبح المال هو الوسيلة.

  • غلاء المعيشة:

    قد يكون المهر غالياً، لكنّه قد يتناسب مع غلاء المعيشة في هذه الأيام، وقد يكون منطقياً بالنسبة لأهل الفتاة، وبالنسبة للمجتمع. لكنّ الشاب لا يستطيع توفيره، فكلما زادت صعوبة الحياة ومتطلباتها المعيشية، زاد غلاء المهور.

حلول لمشكلة غلاء المهور

يمكن معالجة مشكلة غلاء المهور من خلال مجموعة من الحلول، أبرزها:

  • التوعية الدينية:

    لا يمكن القضاء على غلاء المهور في هذه الحياة الصعبة، إلّا من خلال التوعية الدينية. فالمهر من حقوق الزوجة في الإسلام، لكن لم تكن الحكمة منه تعجيز الشباب وإرهاقهم وهم في بداية حياتهم. لو قرأنا ولاحظنا كيف كانت المهور في زمن الرسول صلى الله عليه وسلم، لتعلمنا الكثير. فمنهن من تزوجت مقابل تعليمها القرآن الكريم، وكان ذلك مهرها، ومنهن من تزوجت مقابل حفظ الزوج للقرآن الكريم، وكان ذلك مهرها. إذاً فحق المرأة في المهر لا يشترط أن يكون حقاً مادياً، بل قد يكون معنوياً.

  • التفكير في مستقبل الشاب بعد الزواج:

    لو فكّر الأهل بالحالة التي ستكون عليها حياة ابنتهم مع زوجها في المستقبل، لاختلف الأمر. ذلك أنّ بعض الشباب يُرهقون أنفسهم بالديون والقروض لتأمين المهر وتكاليف الزواج. يُصبح دخل الشاب في المستقبل مرهوناً بقضاء تلك الديون، وبالتالي صعوبة الحياة مع قلة الدخل، واستمرار ذلك لسنواتٍ سيؤدي إلى تفاقم المشاكل بين الزوجين، وقد ينتهي إلى الطلاق. على الأهل أن يقدروا جيداً حالة الشاب المادية، ويتعاملوا معه على هذا الأساس، ويفكروا بالأمر من كلّ الزوايا، وبحياة ابنتهم المستقبلية.

  • إنصاف الفتاة:

    شروط الأهل القاسية، وغلاء المهر، هو ظلمٌ للفتاة أيضاً. فالأمر ليس بيدها، وزواجها لا يتمّ إلا بموافقة الأهل. كلما صعّب أهلها الأمور على المتقدمين لخطبتها، سيتأخر زواجها، وتمضي الأيام وتكبر في السنّ، ويقلّ عدد المتقدمين لها. لذلك كان ينبغي على الأهل أن يفكروا ملياً بابنتهم، ويفكروا بعواقب العنوسة.

  • برامج التوعية:

    على الدولة أن تنتبه إلى هذا الأمر، وأن تحاول عرض برامج التوعية الموجهة إلى الأهل، بهذا الخصوص، ولفت انتباههم، بشكل مستمر حول عواقب غلاء المهور، والنتائج المترتبة على عدم زواج الشباب، والذي قد يقود بعضهم في المستقبل إلى الانحراف.

خاتمة

لا تُقاس كلّ الأمور في الحياة بالمال. رأس مال الشاب هو دينه، وخلقه، وعلمه، عمله الصالح، والمال وسيلة من وسائل الحياة، وليس غايته. المال زائل، دوام الحال من المُحال.

Total
0
Shares
اترك تعليقاً
المقال السابق

أسباب ارتفاع الأسعار في النظام الإسلامي

المقال التالي

غياب الطلاب: الأسباب والحلول

مقالات مشابهة

دلالات الحلم بالمشي على أطراف الأصابع في المنام

تفسيرات متنوعة لرؤية المشي على أطراف الأصابع في الأحلام من منظور كبار مفسري الأحلام مثل ابن شاهين وابن غنام والنابلسي. تعرف على دلالات هذه الرؤيا وتأويلاتها المختلفة.
إقرأ المزيد