مقدمة
إن الهدف من تعويد الأطفال على المداومة على الأذكار ليس مجرد الحفظ، بل هو بناء سلوك تربوي يكتسبه الطفل من خلال التوجيه السليم من المربين. التلقين والقدوة هما من أهم الوسائل التربوية المؤثرة في هذا الجانب.
تعليم الأذكار للأطفال عن طريق التلقين
الطفل في بداية تعلمه للكلام يميل إلى تقليد الأصوات وتكرار الكلمات التي يسمعها من الكبار. يمكن استغلال هذه الفترة لتعليمهم الأذكار اليومية بطريقة ممتعة. حتى الأطفال الأكبر سناً يستمتعون بالتلقين والتكرار إذا استخدمت وسائل تعليمية مناسبة لهم.
عوامل نجاح التلقين
لتحقيق النجاح في تعليم الأذكار عن طريق التلقين، يجب مراعاة ما يلي:
- خلق جو من المرح: يجب أن يكون التلقين في بيئة مبهجة ومليئة بالمرح. فالطفل في هذا العمر لا يدرك الأهمية الدينية للأذكار بشكل كامل، بل ينجذب إلى المتعة والتسلية. فإذا ارتبط تعلم الأذكار بالبهجة والمرح، سيستمر الطفل في الحفظ والتكرار.
- اختيار الوقت المناسب: يجب اختيار الأوقات المناسبة للتلقين. على سبيل المثال، يمكن تلقين الطفل دعاء الاستيقاظ عند استيقاظه من النوم، وأذكار النوم قبل الخلود إلى النوم، لأن الأطفال يحبون قضاء الوقت مع والديهم قبل النوم والاستماع إلى قصصهم.
تنبيهات هامة عند التلقين
للحفاظ على بيئة مشجعة على التلقين، يجب الانتباه إلى الأمور التالية:
- عدم إرهاق الطفل: يجب عدم إثقال الطفل بالكثير من الأذكار في وقت واحد. التدرج هو الأسلوب الأمثل، حيث يبدأ المربي بتعليم الطفل ذكر واحد، وعندما يتقنه ينتقل إلى غيره. فـ”القليل الدائم خير من الكثير المنقطع”.
- عدم الإجبار: إذا لم يكن الطفل راغباً في التلقين أو كان متعباً، يجب عدم إجباره على التعلم.
- تجنب قطع اللعب: يجب عدم مقاطعة لعب الطفل من أجل تلقينه الأذكار، لأن ذلك قد يخلق ارتباطاً سلبياً بين التعلم والمشاعر السلبية، مما يؤدي إلى رفض الطفل لتعلم الأذكار. يجب ربط تعلم الأذكار بمشاعر إيجابية، مثل مكافأة الطفل بجائزة إذا أتقن حفظ الذكر أو داوم عليه لمدة أسبوع.
دور القدوة في تعليم الأذكار
هناك مقولة شائعة تقول: “أبناؤنا لا يستمعون إلينا بل يقلدوننا”، وهذه المقولة صحيحة إلى حد كبير. فالأطفال يتأثرون بالبيئة التي يعيشون فيها، ويمارسون السلوكيات التي يرونها في منازلهم. فكيف يمكن إقناع الطفل بالمداومة على أذكار الصباح والمساء وقد نشأ في أسرة لا يداوم أحد أفرادها عليها؟
مجرد رؤية الطفل لوالديه يقرأون أذكار الصباح والمساء ، أو أذكار الاستيقاظ من النوم وقبل النوم بشكل يومي، سيقوم بتقليدهم بشكل عفوي، وسيحفظ ما يسمعهم يرددونه ويكرره وهو يلعب.
مصادر أساسية لتعليم الأذكار للصغار
يمكن الاعتماد على كتب الأدعية والأذكار، مثل كتاب “حصن المسلم” الذي ألفه سعيد القحطاني. فقد جمع فيه الأذكار اليومية واختار الأذكار الصحيحة السند، ورتبها حسب الموضوعات. كما يمكن الاستفادة من كتاب “حصن الطفل المسلم”؛ لأنه يقتصر على الأذكار القصيرة سهلة الحفظ والمطبوعة في صفحات ملونة.
المراجع
- كمال المرسي، من قضايا التربية الدينية في المجتمع الإسلامي، صفحة 126. بتصرّف.
- طالب الكثيري (12/2/2016)،”أهمية تعليم الأطفال الأذكار المشروعة”، الآلوكة، اطّلع عليه بتاريخ 19/2/2022. بتصرّف.
- إلهام أبو حجر (29/11/2019)،”التعلم بالمرح”، تعليم جديد، اطّلع عليه بتاريخ 19/2/2022. بتصرّف.
- حنان العيد (10/10/2020)،”التربية بالحب والقدوة الحسنة”، الوطن، اطّلع عليه بتاريخ 19/2/2022. بتصرّف.
- سعيد القحطاني (28/5/2013)،”حصن المسلم من أذكار الكتاب والسنة”، الآلوكة، اطّلع عليه بتاريخ 19/2/2022. بتصرّف.
- “حصن الطفل المسلم ملون ومصور”، طريق الإسلام، 8/8/2014، اطّلع عليه بتاريخ 19/2/2022. بتصرّف.








