محتويات
| الهجرة النبوية: نقطة تحول في تاريخ الإسلام |
|---|
| موقع غار ثور: ملاذ النبي وأبو بكر |
| الرسول الكريم وأبو بكر الصديق: قصة صداقة وتضحية |
| المراجع |
الهجرة النبوية: نقطة تحول في تاريخ الإسلام
تُعدّ الهجرة النبوية من أهم الأحداث الفارقة في تاريخ الإسلام، حيث مثّلت انتقالاً حاسماً من مرحلة الدعوة المكّية إلى المرحلة المدينة، مُغيّرةً بذلك مجرى التاريخ. كانت هذه الهجرة تجسيداً سامياً للتضحية، والوفاء، والصبر، والنصر، وبدايةً لبناء الدولة الإسلامية. في ليلة السابع والعشرين من صفر، في السنة الرابعة عشر من النبوة، غادر النبي ﷺ بيته متوجهاً إلى منزل أبي بكر الصديق. أبلغه النبي ﷺ قراره بالهجرة من مكة المكرمة، وكان أبو بكر الصديق قد أعدّ كل ما يلزم للهجرة، مستأجراً مرشداً يُدعى عبد الله بن أريقط لرعاية الإبل، متفقاً معه على اللقاء في غار ثور بعد ثلاث ليالٍ. وقد تولّت أمّ المؤمنين عائشة وأسماء بنت أبي بكر تجهيز المؤونة، حيث اشتهرت أسماء بوضع الطعام في نطاقها المُشقوق، مُلقّبةً بـ”ذات النطاقين”. وكُلّف علي بن أبي طالب رضي الله عنه بحماية المنزل وإيصال الرسائل. ثمّ انطلق النبي ﷺ وأبو بكر ﷺ من مكة متّجهين جنوباً نحو اليمن، مُتجنّبين الطريق الرئيسي إلى المدينة لتفادي الملاحقة، حتى وصلا إلى جبل ثور.
موقع غار ثور: ملاذ النبي وأبو بكر
يقع غار ثور، الملاذ الآمن للنبي ﷺ وأبي بكر الصديق رضي الله عنه خلال هجرتهما إلى المدينة المنورة، جنوب المسجد الحرام على بُعد أربعة كيلومترات تقريباً من مكة المكرمة، ويرتفع حوالي 748 متراً عن سطح البحر. الغار في الواقع عبارة عن تجويف صخريّ، يبلغ ارتفاعه حوالي متر وربع، له فتحتان، واحدة شرقية والأخرى غربية. وقد دخل النبي ﷺ وأبو بكر ﷺ من الفتحة الغربية. يُنوه هنا إلى أن زيارة غار ثور ليست من الشعائر الدينية المشروعة في الإسلام، ولا يُنسب لزيارتها فضل أو بركة.
خلال بحث قريش عن النبي ﷺ، وجدوا باب الغار، لكن الله ﷻ حفظ النبي ﷺ وأبا بكر ﷺ بفضله. يروي أبو بكر قوله للنبي ﷺ: (لو أن أحدهم نظر إلى قدميه لأبصرنا تحت قدميه)، فردّ عليه النبي ﷺ: (يا أبا بكرٍ، ما ظنُّك باثنَين اللهُ ثالثُهما). وقد خَلّد الله ﷻ هذه الحادثة في كتابه الكريم بقوله تعالى: ﴿إِلّا تَنصُروهُ فَقَد نَصَرَهُ اللَّهُ إِذ أَخرَجَهُ الَّذينَ كَفَروا ثانِيَ اثنَينِ إِذ هُما فِي الغارِ إِذ يَقولُ لِصاحِبِهِ لا تَحزَن إِنَّ اللَّهَ مَعَنا فَأَنزَلَ اللَّهُ سَكينَتَهُ عَلَيهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنودٍ لَم تَرَوها وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذينَ كَفَرُوا السُّفلى وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ العُليا وَاللَّهُ عَزيزٌ حَكيمٌ﴾ [التوبة: 40].
الرسول الكريم وأبو بكر الصديق: قصة صداقة وتضحية
كان أبو بكر الصديق رضي الله عنه من أصحاب النبي ﷺ الأولين، وقد حظي بمكانة عظيمة في قلبه. يروي البخاري في صحيحه عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قوله: (كُنَّا نُخَيِّرُ بينَ الناسِ في زَمَنِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فَنُخَيِّرُ أبا بكرٍ، ثم عُمَرَ بنَ الخطَّابِ، ثم عُثْمانَ بنَ عَفَّانَ رضيَ اللهُ عنهُم).[صحيح البخاري]. وقد كان أبو بكر الصديق رضي الله عنه من أبرز المُنفقين في سبيل الله تعالى ودعم دين الإسلام. فقد قام بشراء بلال بن رباح رضي الله عنه من أمية بن خلف عندما كان يُعذّب لرفضه الكفر بالله. يُظهر هذا الموقف مكانة أبي بكر العظيمة عند النبي ﷺ، الذي قال عنه: (ألا إنِّي أبرأُ إلى كلِّ خِلٍّ من خِلَّتِه، ولوْ كُنتُ مُتَّخِذًا خلِيلًا لَاتَّخَذْتُ أبا بكرٍ خَلِيلًا، وإنَّ صاحِبَكُمْ خَلِيلُ اللهِ).[صحيح الجامع]. وقد أثنى النبي ﷺ على إنفاق أبي بكر قائلاً: (ومَا نفَعَنِي مَالُ أحَدٍ قَطُّ مَا نَفَعِني مالُ أبي بِكْرٍ).[صحيح الجامع]. كما بشّره بمكانته في الجنة بقوله: (أبو بَكرٍ وعمرُ سيِّدا كُهولِ أَهلِ الجنَّةِ منَ الأوَّلينَ والآخرينَ، إلَّا النَّبيِّينَ والمرسلينَ، لا تخبرْهما يا عليُّ ما داما حيَّينِ).[صحيح ابن ماجة].
خلال إقامتهما في غار ثور، أوفد أبو بكر الصديق ابنه عبد الله ليُطّلعهم على أخبار الناس، وكلف عامر بن فهيرة برعاية أغنامه، وأسماء بنت أبي بكر بإيصال الطعام. قبل دخول النبي ﷺ إلى الغار، تفقد أبو بكر المكان للتأكد من سلامته، وقد لُدِغَ هناك، فبكى من الألم، فدعَا له النبي ﷺ وشفاه.
