ضوابط مشاهدة الأعمال الدرامية في شهر رمضان

فضائل شهر رمضان

لقد اختص الله -عز وجل- شهر رمضان المبارك بفضائل عظيمة، فهو شهر الصيام والقيام، وشهر نزول القرآن الكريم. فيه تتضاعف الحسنات، وتغفر السيئات. وقد ذكر الله تعالى هذا الشهر الكريم في كتابه العزيز، مما يدل على عظيم مكانته وأهميته. قال تعالى: (شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ).

إن الغاية الأساسية من الصيام هي تحقيق التقوى، وتزكية النفس، والبعد عن المعاصي والشهوات، امتثالاً لأمر الله تعالى. قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ).

وقد جاءت أحاديث نبوية شريفة تبين فضل هذا الشهر العظيم، ومنها ما رواه أبو هريرة -رضي الله عنه- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (من صام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه).

ففي رمضان أنزل القرآن، وفُرض صيام النهار، وسُن قيام الليل، وفيه ليلة القدر التي هي خير من ألف شهر. لذا، يجب علينا جميعاً أن نغتنم هذا الشهر الفضيل، وأن نحرص على كل لحظة فيه، وأن نتقرب إلى الله تعالى بالأعمال الصالحة.

الضوابط الشرعية لمشاهدة المسلسلات

عند الحديث عن مشاهدة المسلسلات، يجب التفريق بين أنواعها المختلفة. فالمسلسلات التي تتضمن مشاهد غير أخلاقية أو محرمات شرعية، لا تجوز مشاهدتها سواء في رمضان أو غيره.

اتفق العلماء على حرمة مشاهدة المسلسلات التي تعرض العورات وتتضمن مشاهد منكرات، لما فيها من مخالفة لأوامر الله تعالى، وانتهاك لحرمة هذا الشهر الفضيل، ومنافاة لمقاصد الصيام.

أما المسلسلات التاريخية أو الثقافية التي تخلو من المشاهد المحرمة وتتضمن فائدة، فلا مانع من مشاهدتها، بشرط ألا تؤدي إلى تضييع الوقت أو التقصير في أداء العبادات. وينبغي للمسلم أن يحرص على استغلال وقته فيما يعود عليه بالنفع في الدنيا والآخرة.

حكم التخلف عن صلاة الجماعة بسبب المسلسلات

إن تقديم مشاهدة المسلسلات على أداء صلاة الجماعة يعتبر تفريطاً عظيماً، وتضييعاً للأجر والثواب. ولا شك أن من يفعل ذلك يرتكب إثماً كبيراً، ويستبدل الذي هو أدنى بالذي هو خير.

فينبغي على المسلم أن يحرص على أداء الصلاة في وقتها، وأن يسارع إلى التوبة والاستغفار إذا وقع في هذا الخطأ، وأن يعزم على عدم العودة إليه مرة أخرى. فصلاة الجماعة لها فضل عظيم، ولا يجوز التهاون بها أو تأخيرها من أجل مشاهدة المسلسلات أو غيرها من الأمور الدنيوية.

أثر المسلسلات على المسلم في رمضان

لا يخفى على أحد الدور الكبير الذي يلعبه الإعلام في التأثير على سلوك الأفراد وتوجهاتهم. وما يعرض على شاشات التلفزيون من محتوى، سواء كان جيداً أو سيئاً، يؤثر بشكل أو بآخر على المشاهد.

ومما لا شك فيه أن محتوى الكثير من المسلسلات في هذا العصر يحمل تأثيراً سلبياً على المسلم، حيث يؤدي إلى تضييع الوقت فيما لا فائدة فيه، ويعزز السلوكيات الخاطئة، ويشجع على فعل المنكرات.

لذا، فالأولى بالمسلم أن يبتعد عن هذه المسلسلات، سواء في رمضان أو غيره، لأنها مفسدة خالصة، وتضيع الأجر، وتفسد الأخلاق، وتتنافى مع الهدف الرئيسي من الصيام، وهو التقرب إلى الله تعالى وتزكية النفس.

المراجع

  1. سورة البقرة، آية: 185
  2. سورة البقرة، آية: 183
  3. رواه البخاري، في الجامع المسند الصحيح، عن أبي هريرة، الصفحة أو الرقم: 285، صحيح.
  4. ابن باز،مجموع فتاوى ومقالات متنوعة_ابن باز، صفحة 316. بتصرّف.
  5. نوح علي سلمان،”هل يجوز متابعة المسلسلات الإجتماعية”،دار الإفتاء.
  6. ابن عثيمين،اللقاء الشهري، صفحة 24. بتصرّف.
  7. مجموعة مؤلفين،فتاوى دار الإفتاء المصرية، صفحة 271. بتصرّف.
Exit mobile version