معجزات الأنبياء
منح الله تعالى كل نبي معجزات مميزة. فموسى عليه السلام كرمه الله بالعصا التي تتحول إلى ثعبان، أما عيسى عليه السلام فكانت معجزاته تتمثل في إحياء الموتى، وشفاء المرضى، وإبصار الأعمى، بإذن الله تعالى. وقد ميز الله سبحانه وتعالى نبيه محمداً صلى الله عليه وسلم بالقرآن الكريم، أعظم معجزة، بالإضافة إلى معجزات أخرى كإخراج الماء من بين أصابعه، وتكثير الطعام القليل وغيرها.
وكان نبي الله زكريا عليه السلام، كسائر الأنبياء، بشراً له نسبه وعمله، وقد حباه الله بمزايا و بشائر عظيمة.
وَجاء في القرآن الكريم بشرى زكريا بقوله تعالى: (يَا زَكَرِيَّا إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلَامٍ اسْمُهُ يَحْيَىٰ لَمْ نَجْعَل لَّهُ مِن قَبْلُ سَمِيًّا*قَالَ رَبِّ أَنَّىٰ يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِرًا وَقَدْ بَلَغْتُ مِنَ الْكِبَرِ عِتِيًّا*قَالَ كَذَٰلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِن قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْئًا), [٢]
أصول النبي زكريا
اختلف العلماء في نسب النبي زكريا عليه السلام، فمنهم من ذهب إلى أنه زكريا بن حنّا بن مسلم…بن داود، وآخرون قالوا أنه زكريا بن دان، أو زكريا بن أدن. وهناك روايات أخرى تذكر أسماء مختلفة. إلا أن جميع الروايات تتفق على أن نسبه يعود إلى نبي الله داود عليه السلام. وهو والد النبي يحيى عليه السلام، وينحدر من بني إسرائيل.
حياة النبي زكريا العملية
كان نبي الله زكريا عليه السلام يعمل في النجارة، كما ورد في صحيح مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (كان زكريا نجّاراً)، [٤] وهذا يُبرز أهمية العمل والكسب، فجميع الأنبياء عليهم السلام كانوا يعملون ويكدون. وقد حث النبي صلى الله عليه وسلم على العمل والاجتهاد في الكسب الحلال.
لقاء النبي زكريا ومريم العذراء
في أحد الأيام، زار زكريا عليه السلام مريم العذراء في محرابها، فرأى عندها رزقاً وفيرةً من فاكهة الصيف في فصل الشتاء. فسألها عن مصدره فأخبرته أنها من عند الله تعالى. وقد وصف القرآن الكريم هذه الحادثة بقوله تعالى: (فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنبَتَهَا نَبَاتًا حَسَنًا وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا ۖ كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِندَهَا رِزْقًا ۖ قَالَ يَا مَرْيَمُ أَنَّىٰ لَكِ هَٰذَا ۖ قَالَتْ هُوَ مِنْ عِندِ اللَّهِ ۖ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَن يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ)، [٦] هذه الحادثة عززت إيمان زكريا بقدرة الله على كل شيء.
دعاء النبي زكريا وتحققه
مع تقدم زكريا عليه السلام وزوجته في السن، دعا الله تعالى أن يرزقه ذرية صالحة، ليكونوا قائدين لشعبه، يدعونهم لعبادة الله وحده. وقد ورد دعاءه في القرآن الكريم: (قَالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا وَلَمْ أَكُن بِدُعَائِكَ رَبِّ شَقِيًّا*وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوَالِيَ مِن وَرَائِي وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِرًا فَهَبْ لِي مِن لَّدُنكَ وَلِيًّا*يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ ۖ وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا)، [٨] كما قال أيضاً:(رَبِّ لَا تَذَرْنِي فَرْدًا وَأَنتَ خَيْرُ الْوَارِثِينَ)، [٩]
وقد استجاب الله لدعائه، وهب له يحيى عليه السلام، وأصلح زوجته، كما جاء في قوله تعالى: (فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَوَهَبْنَا لَهُ يَحْيَىٰ وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ ۚ إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا ۖ وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ)، [١٠] كما بشر زكريا بمولوده يحيى بقوله تعالى: (يَا زَكَرِيَّا إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلَامٍ اسْمُهُ يَحْيَىٰ لَمْ نَجْعَل لَّهُ مِن قَبْلُ سَمِيًّا)، [١١]
المصادر
سيتم ادراج المراجع هنا عند الحاجة.








