سمات اللسانيات العملية

المميزات الرئيسية للسانيات التطبيقية

تنفرد اللسانيات التطبيقية بعدة سمات تجعلها متميزة عن غيرها من العلوم. من أبرز هذه السمات:

الانتقائية: لا تعتبر اللسانيات التطبيقية مجرد تطبيق لكل النتائج التي تم التوصل إليها في مجال اللسانيات النظرية. بل تقوم بانتقاء دقيق للنتائج التي تتناسب مع المشكلة المطروحة، ثم تعمل على تحليلها وتفسيرها، وفي النهاية تقدم الحلول المناسبة. [1]

الواقعية والمنفعة: ترتبط اللسانيات التطبيقية ارتباطًا وثيقًا بالحاجة إلى تعلم اللغات، وتسعى إلى تحقيق أقصى فائدة ممكنة في هذا المجال. لا تعتمد على اللسانيات النظرية إلا بالقدر الذي يخدم تعلم اللغة وتدريسها وتوظيفها في الحياة العملية. [2] تساهم اللسانيات التطبيقية في إثراء مجال اللسانيات بشكل عام، من خلال تقديم كل ما هو مفيد وعملي. [1]

الفعالية: تعتبر الفعالية سمة أساسية في اللسانيات التطبيقية، حيث أن انتقاء النتائج يعتمد بشكل كبير على تحقيق الفعالية في سياق معين. [1] يهدف علم اللسانيات التطبيقية إلى البحث عن الطرق والوسائل الفعالة والمناسبة لتعليم اللغات، سواء كانت اللغة الأم أو لغة أجنبية. [2]

دراسة التفاعل بين اللغات: تهتم اللسانيات التطبيقية بدراسة التفاعل بين اللغة الأم واللغات الأجنبية، خاصة في الحالات التي يوجد فيها تعدد لغوي في بيئة غير متجانسة لغويًا. [3] تقوم بدراسة أوجه التشابه والاختلاف بين اللغات المختلفة، بهدف الوصول إلى طرق فعالة في عملية التعليم. [2]

التجريب والتطوير: تعتمد اللسانيات التطبيقية على وضع القوانين العلمية التي تنتجها اللسانيات العامة موضع الاختبار والتجريب، وتستعمل هذه القوانين وتستثمرها في مجالات مختلفة، مما يساهم في تطوير طرق التعليم للناطقين باللغة وغير الناطقين بها. [2]

تعريف اللسانيات التطبيقية

تعتبر اللسانيات التطبيقية من الحقول المعرفية الحديثة التي ساهم العالم اللغوي “دوسوسير” في ترسيخها. تستمد معطياتها من علوم متنوعة مثل علم النفس، علم الاجتماع، الأنثروبولوجيا، علم التربية، علم النفس العيادي، الطب، وجراحة الأعصاب. يصعب حصر هذا المفهوم في تعريف محدد، ولكن الاهتمام الأكبر في هذا العلم يتركز على التواصل. [4]

تقوم اللسانيات التطبيقية على اعتبار اللغة العنصر الأساسي والأهم في عملية التواصل، لما لها من دور في ربط الناس في مختلف مجالات الحياة. تساعد اللغة في إشباع الحاجات الأساسية لاستمرار الجنس البشري. تركز اللسانيات التطبيقية على الجانب العلمي للغة وكيفية تعلمها وتعليمها للناطقين بها، سواء كانت اللغة الأم أو أي لغة أخرى. [5]

التطور التاريخي للسانيات التطبيقية

ظهرت اللسانيات التطبيقية لأول مرة في معهد لتعليم اللغة الإنجليزية في جامعة “ميشجان” عام 1964م تحت إشراف العالِمين “تشارلز فريز” و “روبيرت لادو”. بعد ذلك، تم تأسيس مدرسة علم اللغة التطبيقي عام 1958م في جامعة “إدنير”. في منتصف السبعينيات، توسع هذا العلم وظهر عدد من الجمعيات اللغوية التطبيقية المستقلة، منها: جمعية أستراليا للغويات التطبيقية 1976م، والجمعية الأمريكية للغويات التطبيقية 1977م. [6]

لا يزال هذا العلم قيد التطور، حيث لم يتم تحديده بشكل كامل يسمح بتلخيص الرؤية اللسانية تلخيصًا مباشرًا. تسعى اللسانيات التطبيقية إلى تطوير العملية التعليمية وتفعيل أساليب معالجتها، مع الاستفادة من الوسائل التكنولوجية الحديثة لتسهيل عملية التعلم. [6]

نظرًا لحاجة الناس لهذا العلم، فقد تزايد انتشاره في العديد من الجامعات العالمية. يضم هذا العلم أكثر من خمس وعشرين جمعية وطنية لعلم اللغة التطبيقي في مختلف أنحاء العالم. يتم تنظيم مؤتمر عالمي كل ثلاث سنوات لعرض أحدث المستجدات في هذا المجال. [7]

نطاقات عمل اللسانيات التطبيقية

تتعدد مجالات اللسانيات التطبيقية، ومن أبرزها: [8]

تعليم اللغات: يعتبر تعليم اللغات من أهم المجالات التي تساهم في تطوير اللغة وتنمية المهارات المختلفة مثل القراءة والكتابة والتحدث والاستماع في مختلف المراحل العمرية. يتم الاستعانة بوسائل بصرية وسمعية متنوعة في تعلم اللغة وتعليمها، سواء كانت اللغة الأم أو اللغة الأجنبية.

عمل المعاجم: يعتبر هذا المجال من أكثر المجالات التي تهتم بالناس وأذواقهم. تقدم المعاجم إلى عامة الناس من غير المتخصصين مثل المعجم الوسيط، بينما يقدم للمتخصصين المعاجم الخاصة التي تقتصر على مجال معين، مثل المعجم الفلسفي أو المعجم الجغرافي. يمكن أن يكون المعجم بلغة واحدة أو أكثر.

أمراض الكلام وعلاجها: لا يقتصر هذا المجال على عالم اللغة، بل يشارك فيه الطبيب والنفساني. يتم في هذا المجال دراسة المعوقات التي تحول دون الاتصال الذي يقوم به المتكلم، كما يتم اكتشاف الأسباب والسعي إلى تقويمها وتحسينها سواء كانت نفسية أم بيئية أم عضوية.

المصادر والمراجع

  1. أ. د. عبد الحليم بن عيسى، محاضرات اللسانيات التطبيقية، صفحة 3. بتصرّف.
  2. أ. د. ابتسامية جباري، اللسانيات التطبيقية وتعليمية اللغات، صفحة 4. بتصرّف.
  3. د. خيرة بو عزة، د. مسعودة شادلي، اللسانيات التطبيقية وتعليمية اللغات، صفحة 15. بتصرّف.
  4. د. صالح بو ترعة، اللسانيات التطبيقية، المفهوم النشأة والتطور، صفحة 1. بتصرّف.
  5. د. صالح بو ترعة، اللسانيات التطبيقية، المفهوم النشأة والتطور، صفحة 1-2. بتصرّف.
  6. د. خيرة بو عزة، د. مسعودة شادلي، اللسانيات التطبيقية وتعليمية اللغات، صفحة 14. بتصرّف.
  7. أ. د. عبده الراجحي، علم اللغة التطبيقي وتعليم العربية، صفحة 10. بتصرّف.
  8. د. صالح بو ترعة، اللسانيات التطبيقية، المفهوم النشأة والتطور، صفحة 6- 7. بتصرّف.
Exit mobile version