جدول المحتويات
الرصد والتدقيق الأولي
يعتقد العديد من الأفراد أن العملية العلمية تبدأ بتقديم افتراض مسبق، ويعزى هذا الاعتقاد الخاطئ إلى أن العديد من الملاحظات تتم بشكل غير مقصود. عند دراسة أي قضية، من الضروري التفكير مليًا في جميع الجوانب التي تمت ملاحظتها، ثم البحث عن ما يتناسب مع هذه التجربة أو القضية. بهذه الطريقة، يتوفر مصدر غني بالأفكار حول القضية المختارة، وذلك بهدف التوصل إلى فكرة معينة قابلة للاختبار. للحصول على فكرة حول قضية معينة، يتم فحص جميع الجوانب المتعلقة بها وتسجيل الملاحظات والتفاصيل.
فالملاحظة الدقيقة هي الخطوة الأولى نحو فهم أي ظاهرة، وهي ليست مجرد نظرة عابرة، بل هي فحص متعمق وشامل لكل ما يتعلق بالظاهرة قيد الدراسة. تتضمن الملاحظة جمع المعلومات من خلال الحواس المختلفة، وتسجيلها بشكل منظم ودقيق.
تحديد التحدي أو صياغة الهدف
تتخذ هذه الخطوة أشكالًا مختلفة، منها تحديد التحدي أو الهدف، ثم صياغته على هيئة سؤال. تجدر الإشارة إلى أن هذه الطريقة تسهل تصميم تجربة للإجابة عن السؤال، حيث يساعد السؤال المطروح في صياغة الفرضية، وبالتالي زيادة التركيز في القضية.
إن تحديد المشكلة بدقة هو مفتاح الحل، ويجب أن يكون السؤال واضحًا ومحددًا، وأن يكون قابلاً للإجابة عليه من خلال البحث والتجربة. كما يجب أن يكون الهدف واقعيًا وقابلاً للتحقيق، وأن يكون مرتبطًا بالمشكلة التي تم تحديدها.
الاستكشاف المعرفي
للحصول على أكبر قدر ممكن من المعلومات حول القضية التي يتم البحث العلمي عنها، يجب إجراء أبحاث أساسية حول القضية. يمكن أن تتم هذه الخطوة قبل أو بعد تحديد الهدف أو تشكيل الفرضية، ويمكن أن يستمر البحث حول القضية طوال العملية بأكملها.
لا تقتصر الأبحاث على المصادر المكتوبة، بل تشمل أيضًا المقابلات مع الخبراء، وزيارة المواقع ذات الصلة، والمشاركة في المؤتمرات والندوات. الهدف من هذه الخطوة هو جمع أكبر قدر ممكن من المعلومات التي يمكن أن تساعد في فهم المشكلة وصياغة الفرضية.
تقديم تصور مبدئي
تمثل الفرضية إجابة محتملة على السؤال المطروح، حيث تكون قابلة للاختبار بطريقة أو بأخرى. ليس بالضرورة أن تكون صحيحة في تفسير الظاهرة أو القضية، بل هي تفسير محتمل يمكن اختباره لمعرفة ما إذا كان صحيحًا، أو يحتاج إلى تعديل، أو يحتاج إلى تغيير الفرضية ووضع فرضية جديدة.
الفرضية الجيدة يجب أن تكون واضحة ومحددة، وأن تكون قابلة للاختبار من خلال التجربة. كما يجب أن تكون الفرضية مبنية على المعلومات التي تم جمعها في الخطوات السابقة، وأن تكون منطقية ومتسقة مع الحقائق المعروفة.
تصميم دراسة عملية لتقييم الافتراض
بعد وضع فرضية ما، يجب إيجاد طريقة لاختبارها للتأكد من مدى صحتها. يتم اختبار الفرضية عن طريق الكثير من الطرق، منها التجربة. تحتوي التجربة الأساسية لاختبار الفرضية على عدة متغيرات، والمتغيرات هي عوامل يمكن قياسها. يوجد متغيران رئيسيان للتجربة هما: المتغير المستقل، وهو المتغير الذي يمكن تغييره أو التحكم به، والمتغير التابع، وهو الذي يمكن قياسه لمعرفة إذا كان يتأثر عندما يتغير المتغير الآخر المستقل.
يجب أن يكون تصميم التجربة دقيقًا ومحكمًا، وأن يتضمن جميع العوامل التي يمكن أن تؤثر على النتائج. كما يجب أن يكون هناك مجموعة ضابطة للمقارنة، وأن يتم تكرار التجربة عدة مرات للتأكد من صحة النتائج.
تدوين المعلومات التجريبية
تسجل الملاحظات والبيانات أثناء القيام بالتجربة. تسجل جميع الملاحظات، ويتم تحديد أي شيء غير عادي أو غير متوقع تم ملاحظته. بعد تسجيل البيانات، يرسم جدول، أو رسم بياني، أو مخطط لعرض النتائج التي تم التوصل إليها، ثم تحلل هذه النتائج لفهم ما حصل من تغييرات أثناء التجربة.
يجب أن يكون تسجيل البيانات دقيقًا وشاملاً، وأن يتضمن جميع المعلومات ذات الصلة بالتجربة. كما يجب أن يتم تنظيم البيانات بشكل يسهل تحليلها وتفسيرها.
التحقق من صحة التصور أو نفيه
بعد تحليل النتائج التي تم التوصل إليها من خلال التجربة، يتم تشكيل الاستنتاجات بناءً على تلك البيانات، وتقارن فيما إذا كانت هذه البيانات تناسب الفرضية التي وضعت، ثم يقرر إذا كانت ستقبل أم ترفض، علمًا بأنه يفضل تطبيق تحليل إحصائي لهذه البيانات؛ وذلك للوصول إلى درجة من القبول أو رفض للفرضية.
إذا كانت النتائج تدعم الفرضية، فهذا يعني أنها قد تكون صحيحة، ولكن هذا لا يثبت صحتها بشكل قاطع. وإذا كانت النتائج لا تدعم الفرضية، فهذا يعني أنها غير صحيحة، ويجب تعديلها أو استبدالها بفرضية جديدة.
قال تعالى: {إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلاَفِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لآيَاتٍ لِّأُوْلِي الألْبَابِ * الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَىَ جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ}. سورة آل عمران، الآيات 190-191.
وفي الحديث الشريف: “طلب العلم فريضة على كل مسلم”.
