حول تسمية المولود باسم وتين
إن اختيار اسم للمولود هو حق من حقوقه على والديه، وقد حث الإسلام على انتقاء أسماء ذات دلالات طيبة ومعاني حسنة. وقد أباح أهل العلم إطلاق اسم وتين على المولود، وذلك لوجود ذكر لهذه الكلمة في القرآن الكريم، حيث قال الله -تعالى-:(ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ).
المعنى اللغوي لاسم وتين في اللغة العربية
الوِتين هو عِرق متصل بالقلب، وقد ذكر ابن منظور في معجم لسان العرب: “الوِتين عرق في القلب، وقيل هو عرق ملاصق للصلب من باطنه، ويقوم بتغذية كافة العروق بالدم واللحم، فهو بمثابة النهر الذي يغذي الجسد، وقيل أيضاً أنه عرق أبيض يقع في باطن الفقار، وقيل أنه يستمد غذاءه من الفؤاد ويحوي الدم، وقيل هو نياط القلب”.
معايير أساسية يجب مراعاتها عند اختيار أسماء المواليد
هناك مجموعة من الضوابط التي يجب على الوالدين أخذها في الاعتبار عند اختيار اسم المولود، وذلك لضمان توافق الاسم مع الشريعة الإسلامية وآدابها.
الأسماء المحظورة في الشريعة الإسلامية
الابتعاد عن الأسماء التي تحمل معنى العبودية لغير الله
من المحرمات في الإسلام تسمية الأبناء بأسماء تدل على العبودية لغير الله -عز وجل-، مثل عبد النبي أو عبد الشمس. يجب تغيير هذه الأسماء إذا كانت موجودة، لأن العبودية لا تجوز إلا لله وحده. فقد ورد عن أبي شريح -رضي الله عنه- أنه قال:(وفدَ إلى النَّبيِّ -صلَّى اللهُ علَيهِ وعلَى آلِه وسلَّمَ- فسمِعَهم يسمُّونَ رجلًا عبدَ الحجَرِ فقالَ لَه ما اسمُكَ؟ قالَ: عبدُ الحجَرِ فقالَ لَه رسولُ اللَّهِ -صلَّى اللهُ علَيهِ وعلَى آلِه وسلَّمَ-: إنَّما أنتَ عبدُ اللَّهِ)، وقام النبي -صلى الله عليه وسلم- بتغيير أي اسم يحمل معنى العبودية لغير الله لحرمة هذه الأسماء.
تجنب الأسماء التي تختص بها الذات الإلهية
يحرم شرعاً التسمي بالأسماء الخاصة بالله -تعالى-، مثل الرحمن والرحيم، ويتوجب تغيير هذه الأسماء إذا كانت موجودة. وقد استدل العلماء بما ورد في الصحيحين البخاري ومسلم عن أبي هريرة -رضي الله عنه- عن النبي -عليه الصلاة والسلام- قال:(أَخْنَى الأسْماءِ يَومَ القِيامَةِ عِنْدَ اللَّهِ رَجُلٌ تَسَمَّى مَلِكَ الأمْلاكِ).
وجوب تجنب الأسماء التي تحمل معاني مُسيئة أو مُنفِّرة
يجب على الوالدين اختيار أسماء حسنة لأبنائهم، مع مراعاة أن هذا الاسم سيلازم الطفل طوال حياته، وقد يتعرض بسببه إلى مضايقات أو سخرية من الآخرين.
هل يفضل تجنب التسمية بأسماء الملائكة؟
يرى بعض العلماء كراهة التسمية بأسماء الملائكة، مثل جبريل وميكائيل، ويزداد التحريم إذا كانت التسمية للإناث.
هل يفضل تجنب التسمية بأسماء سور القرآن؟
ذهب بعض أهل العلم إلى كراهة التسمية بأسماء سور القرآن الكريم، مثل اسم طه، مع العلم أن اسمي طه ويس ليسا من أسماء النبي محمد -صلى الله عليه وسلم-.
هل يفضل تجنب الأسماء المضافة إلى لفظي الدين والإسلام؟
كرهت فئة من العلماء الأسماء المضافة إلى لفظي الدين والإسلام، والتي تدل على التزكية، مثل نور الدين ونور الإسلام وتقي الدين وسيف الإسلام. هذه الكراهة تأتي من باب الورع لعظمة منزلة الإسلام والدين. لهذا السبب كره الإمام النووي -رحمه الله- تلقيبه بمحيي الدين، وكره شيخ الإسلام ابن تيمية تلقيبه بتقي الدين، وكان يقول: “ولكن أهلي لقبوني بذلك فاشتهر”.
المراجع
- سورة الحاقة، آية: 46
- محمد صالح المنجد (8/11/2013)، “معنى كلمة ( وتين ) ، وهل يجوز تسمية البنت بها ؟”، إسلام سؤال وجواب.
- “معنى كلمة: وتين”، إسلام ويب، 28/6/2009.
- رواه الوادعي، في صحيح المسند، عن هانئ بن يزيد بن نهيك أبي شريح، الصفحة أو الرقم: 1196، حديث حسن.
- “ضوابط في تسمية المولود”، إسلام اون لاين.
- رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن أبي هريرة، الصفحة أو الرقم: 6205، صحيح.
- محمد صالح المنجد، “الأسماء المحرمة والمكروهة”، إسلام سؤال وجواب.
