دراسة في أخلاقيات الكلام وآدابه

تحديد الهدف بصدق، والالتزام بالصدق، والتحدث بعلم، وتجنب مخالفة الشريعة، والابتعاد عن الكلام البذيء، والتمسك بالكرامة والثبات على الحق.

نقاء النية وصدق المقصد

ينبغي على المتحدث أن يتوخى الإخلاص في النية، وأن يكون هدفه الأساسي هو الوصول إلى الحق. يجب أن يكون الدافع وراء كلامه هو التقرب إلى الله تعالى، وابتغاء مرضاته، واستخدام الحديث كوسيلة لنيل الأجر والثواب في الآخرة.

التأكيد على المصداقية والتحري

من الضروري أن يلتزم الشخص بالصدق في كل ما يقول، وأن يتحرى الدقة في المعلومات التي يقدمها. يجب أن يكون الكلام مطابقًا للواقع، وتجنب الكذب والافتراء؛ لأن الكذب من الصفات المذمومة في الشريعة الإسلامية.

التكلم عن علم ودراية

يجب على الإنسان أن يتحدث بعلم ومعرفة، وأن يكون لديه فهم كامل لما يقول. من الأفضل تجنب الخوض في الأمور التي لا يمتلك فيها دليلًا قاطعًا أو سندًا علميًا صحيحًا. يجب التأكد من صحة المعلومات قبل مشاركتها مع الآخرين.

تجنب الكلام المخالف للشريعة الإسلامية

حثت الآيات القرآنية الكريمة والأحاديث النبوية الشريفة على الالتزام بتعاليم الإسلام، وتجنب مخالفة الكتاب والسنة في جميع الأمور، سواء في الكلام أو غيره. يجب أن يكون الحديث متوافقًا مع مبادئ الشريعة الإسلامية السمحة.

قال تعالى: “يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا” (الأحزاب: 70)

الامتناع عن الكلام المسيء للآخرين

ينبغي اختيار الكلمات الطيبة والواضحة التي تدخل القلوب، وتجنب الكلام الجارح أو البذيء. يجب أن يكون الهدف من الحديث هو إيصال الحق إلى الناس، وليس إعانة الظالمين على ظلمهم. ينبغي تشجيع الناس على الالتزام بشرع الله تعالى، والعدل في التعامل مع الآخرين، وتجنب الظلم سواء كان ذلك بنقل الأخبار الكاذبة أو باستخدام الألفاظ المسيئة. يجب أن يسود جو من المحبة والتسامح بين المتحاورين، وأن يتحلى كل طرف بالحلم وعدم التسرع في الردود.

الاعتزاز بالذات والثبات على الحق

يجب على المتحدث أن يتجنب الأحاديث التي تسبب له الذل والمهانة، وأن يستمد القوة في حواره من قوة إيمانه بالله تعالى. يجب أن يكون واثقًا من نفسه ومتمسكًا بالحق، ولا يخشى في الله لومة لائم.

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “لا يكن أحدكم إمعة، يقول: أنا مع الناس، إن أحسن الناس أحسنت، وإن أساءوا أسأت، ولكن وطنوا أنفسكم، إن أحسن الناس أن تحسنوا، وإن أساءوا أن تجتنبوا إساءتهم” (رواه الترمذي)

أهمية الإصغاء الجيد

من أهم الصفات التي يجب أن يتحلى بها المتحدث الناجح هي حسن الاستماع للطرف الآخر، وعدم الاستئثار بالحديث طوال الوقت. يجب أن يمنح المتحدث الفرصة للطرف الآخر للتعبير عن رأيه، وعدم مقاطعته أو قطع أفكاره.

وضع أسس متفق عليها للحوار

قبل البدء بالحوار، يجب أن تكون هناك مرجعية واضحة يعود إليها المتحاورون عند الاختلاف. بالنسبة للمسلمين، فإن المرجعية الأساسية هي القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة. الحوار هو نوع من أنواع الجهاد في سبيل الله، وهو الجهاد باللسان وقول الحق والدفاع عن الدين. كما أنه أحد أهم أساليب الدعوة إلى الله تعالى.

Total
0
Shares
اترك تعليقاً
المقال السابق

أسس التعامل الراقي بين الزوجين

المقال التالي

أخلاقيات الزيارة في الشريعة الإسلامية

مقالات مشابهة