جدول المحتويات
الأصول التاريخية ليوم المرأة
هناك تباين في وجهات النظر حول الدافع وراء تأسيس اليوم العالمي للمرأة، الذي يُحتفى به في الثامن من شهر آذار/مارس كل عام. الرأي الأوسع قبولًا يشير إلى أن الحركة الاشتراكية هي من ابتدعت هذه المناسبة في بدايات القرن العشرين. تختلف القصص حول تاريخ التأسيس؛ حيث يعود البعض بجذوره إلى عام 1857م، عندما خرجت نساء عاملات في مصانع النسيج، يعانين من تدني الأجور وظروف العمل القاسية لساعات طويلة، إلى شوارع مدينة نيويورك للتعبير عن استيائهن من هذه الأوضاع.
في عام 1907م، تم إحياء ذكرى هذه الاحتجاجات. بينما تشير رواية أخرى إلى أن جماعات الحركة الاشتراكية في الولايات المتحدة أقامت أول يوم وطني للمرأة في عام 1909م احتفالًا بهذه المظاهرات. ومع ذلك، تشكك بعض الأبحاث التي نُشرت في ثمانينيات القرن الماضي في صحة هذه الرواية، مشيرة إلى أنه قد لا تكون هناك أي مظاهرات أو احتجاجات وقعت في عام 1857م، أو أي احتفال بمرور خمسين عامًا عليها.
مسيرة تطور اليوم العالمي للمرأة
قبل الحرب العالمية الأولى، انخرطت العديد من النساء الاشتراكيات في أوروبا وأمريكا في الأممية، وهو مبدأ سياسي يدعو إلى تعزيز التعاون السياسي والاقتصادي بين الأمم والشعوب. في 17 آب/أغسطس من عام 1907م، تعهدت هؤلاء النساء بالنضال من أجل تحقيق المساواة في جميع جوانب الحياة خلال اجتماع قادته الناشطتان الألمانيتان كلارا زيتكن ولويس زيتز. ناقشتا خلال الاجتماع أهمية التظاهر كوسيلة لنشر وتحقيق أهدافهن في تحقيق المساواة.
نتيجة لذلك، عين الحزب الاشتراكي للولايات المتحدة اللجنة الوطنية للمرأة لتنفيذ حملة في عام 1908م، وطلب الحزب من اللجنة تنظيم المظاهرات. قبل الحرب العالمية الأولى، حققت النساء انتصارات في الأممية الثانية. في الثامن من آذار/مارس عام 1908م، عُقد اجتماع اشتراكي في الفرع الثالث من جمعية النساء الديمقراطيات الاشتراكيات في مدينة نيويورك لمناقشة قضية حق المرأة في التصويت. وفي 23 شباط/فبراير عام 1909م، عُقد اجتماع لشرح مبادئ المساواة في الحقوق والمطالبة بحق التصويت للنساء.
في 28 شباط/فبراير، تم الإعلان عن أول يوم وطني للمرأة في جميع أنحاء الولايات المتحدة، وفقًا لإعلان الحزب الاشتراكي الأمريكي. استمرت النساء في الاحتفال بيوم المرأة العالمي في يوم الأحد الأخير من شهر شباط/فبراير حتى عام 1913م. وفي عام 1910م، ساهمت الناشطة الألمانية كلارا زيتكن في جعل هذا اليوم عطلة رسمية ونشره في أوروبا.
الاحتفال الأول بهذا اليوم
استُلهمت فكرة اليوم العالمي للمرأة من يوم المرأة الوطني الأمريكي الذي أعلنه الحزب الاشتراكي الأمريكي في 28 شباط/فبراير عام 1909م. أُطلق عليه في البداية اسم اليوم العالمي للمرأة العاملة، نظرًا لارتباطه بحقوق المرأة العاملة. تم الاحتفال بيوم المرأة العالمي لأول مرة في 19 آذار/مارس عام 1911م، حيث حشد ما يقرب من مليون امرأة ورجل لدعم حقوق المرأة. في العام التالي، وافق المندوبون على فكرة اليوم العالمي للمرأة في اجتماع الاشتراكية الدولية في الدنمارك. احتُفل باليوم العالمي للمرأة في العام الذي يليه من خلال تنظيم احتفالات في الدنمارك وسويسرا والنمسا وألمانيا، والتي غالبًا ما تضمنت تنظيم مظاهرات ومسيرات.
تعديل تاريخ الاحتفال باليوم
احتفلت النساء الروسيات بأول يوم عالمي للمرأة في يوم الأحد الأخير من شهر شباط/فبراير عام 1913م، عشية حملة الحرب العالمية الأولى من أجل السلام. بعد ذلك، تم تغيير تاريخ يوم المرأة العالمي إلى الثامن من شهر آذار/مارس بعد عدة مناقشات. ومنذ ذلك الحين، يتم الاحتفال به في 8 آذار/مارس من كل عام. وفي عام 1914م، نظمت العديد من النساء من جميع أنحاء أوروبا مسيرات للتعبير عن تضامن النساء للحملة ضد الحرب.
أحداث تاريخية بارزة مرتبطة باليوم
تم تحديد اليوم العالمي للمرأة في الثامن من شهر آذار/مارس من كل عام، واعتُبر عطلة رسمية شيوعية عام 1922م، وتبنّت هذا التاريخ باقي الدول الاشتراكية عام 1949م، مع الاهتمام بالاحتفال به سنويًا من قبل تلك الدول حتى أواخر الستينيات. منذ ذلك التاريخ، أصبح هذا اليوم فرصة عظيمة لتذكر نضالات المرأة، والاحتفال بها وتقدير ما قدمته من إنجازات، والتطلع إلى الأمور التي لا تزال تستطيع القيام بها. وخلال هذا اليوم، تهتم المنظمات النسائية والحكومات بتنظيم عدة نشاطات بهدف تكريم تقدم المرأة في مختلف أنحاء العالم، كما تعمل باستمرار لضمان تحقيق المساواة للمرأة وتذكير المجتمعات بذلك.
من الأحداث المرتبطة بيوم المرأة العالمي عبر التاريخ:
أحداث عام 1917م:
نظمت النساء الروسيات في شهر شباط/فبراير عام 1917م مظاهرات واحتجاجات من أجل الخبز والسلام على خلفية الحرب العالمية الأولى. وبعد مرور أربعة أيام من تلك المظاهرات، تم منح المرأة حق التصويت في روسيا من قِبل الحكومة المؤقتة.
أحداث عام 1975م:
في هذا التاريخ احتفلت الأمم المتحدة بيوم المرأة العالمي لأول مرة، وبعدها في شهر كانون الأول/ديسمبر عام 1977م، تم إعلان يوم الأمم المتحدة لحقوق المرأة والسلام الدولي من قِبل الجمعية العامة للاحتفال به في أي يوم من أيام السنة من قِبل الدول الأعضاء وذلك حسب تقاليدهم الوطنية والتاريخية.
أحداث التسعينيات:
تبنّت الأمم المتحدة عام 1996م موضوعًا سنويًّا وهو “الاحتفال بالماضي والتخطيط للمستقبل”، وبعدها موضوع “المرأة على طاولة السلام” عام 1997م، وفي عام 1998م تم الاحتفال بموضوع “المرأة وحقوق الإنسان”، وبعدها الاحتفال بموضوع يتعلق بـ “عالم خال من العنف ضد المرأة” عام 1999م.
أحداث عام 2011م:
تم الاحتفال بالذكرى المئوية لليوم العالمي للمرأة عام 2011م، حيث كان أول حدث يتعلق بيوم المرأة العالمي عام 1911م لأول مرة أي قبل 100 عام في كل من ألمانيا والنمسا وسويسرا والدنمارك، وإلى يومنا هذا يتم الاحتفال سنويًا بموضوع يتعلق بالمرأة، ومن الموضوعات الحديثة التي تم الاحتفال بها “الوعد وعد – حان وقت العمل لإنهاء العنف ضد المرأة” وموضوع “تمكين النساء الريفيات وإنهاء الفقر والجوع”.
يوم المرأة العالمي في العصر الحالي
يتم الاحتفال بيوم المرأة العالمي في جميع أنحاء العالم في يوم 8 من شهر آذار/مارس من كل سنة. يتم الاحتفال به في أكثر من 25 دولة كعطلة رسمية، ويوجد اثنتا عشرة دولة أخرى على الأقل يكون هذا اليوم فيها عطلة غير رسمية، كما يوجد العديد من البلدان؛ كالبرازيل وأفغانستان ونيبال تُهدى النساء فيها مجموعة من الأزهار والهدايا، كما قد يتضمن هذا اليوم مجموعة من الاحتجاجات والمسيرات، أما في أوروبا الشرقية فيتم إهداء النساء الزهور وأحيانًا يتم مكافأتهن بيوم عطلة.
تُقام آلاف الفعاليات من أجل الاحتفال بالنساء وإنجازاتهن، ومن ضمن تلك الفعاليات إقامة تجمعات سياسية ومؤتمرات الأعمال والعروض المسرحية وعروض الأزياء والعديد من الأنشطة الحكومية، وإقامة أسواق الحِرَف النسائية المحلية، وفي هذا الوقت يتم دعم يوم المرأة العالمي من قِبل العديد من الشركات العالمية، وذلك من خلال دعم الأحداث المتعلقة بالمرأة وإدارتها.








